“التايمز”: فرنسا قد تدمر نفسها

Frankreich-Betsh.Borkiney

انتقدت صحيفة “التايمز” البريطانية”, إجبار امرأة مسلمة على خلع “البوركيني” على شاطئ مدينة “نيس” جنوبي فرنسا, وقالت إن هذا التصرف, قد يثير الغضب والانقسامات داخل هذه الدولة الأوروبية.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها في 25 أغسطس, أن محاولات الفرنسيين تعرية النساء المسلمات على الشواطئ “فعل خاطئ”، وهو يظهر كيف يمكن للدولة العلمانية أن تدمر نفسها. وتابعت: “الآن في عالم انقلب بسبب الخوف من الإرهاب, أصبحت الملابس الكاملة هي المثيرة للاستفزاز, أما مشاهد العري، فهي شيء عادي وضمن حرية التعبير, هذا تغير في الأخلاق”.

واستطردت الصحيفة ” ليست مهمة الدولة فرض قواعد للباس البحر، لكن يبدو أنها تسير إلى أبعد من ذلك, حيث يستعد اليميني نيكولا ساركوزي للانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا باقتراح حظر صريح للحجاب في الجامعات”.

وحذرت “التايمز” من أن مشهد إرغام أربعة رجال من الشرطة الفرنسية امرأة مسلمة على خلع البوركيني, يهدد بإثارة القلاقل داخل فرنسا.

وكان عمدة مدينة “كان” الفرنسية ديفد ليسنار أصدر مؤخرا مرسوما حول ما يجب على الناس ارتدائه على الشاطئ، مستهدفا “البوركيني” (burkini، وهي كلمة مشتقة من البرقع أو النقاب والبكيني، ويسمى أحيانا بلباس السباحة الشرعي), وهو ما بات يطلق على لباس السباحة الذي ترتديه النساء المسلمات ويغطي الجسد من الرأس إلى القدم.

وزعم عمدة “كان” أن هذا الزي “يعرض بشكل متفاخر الانتماء الديني، ويمكن أن يخل بالنظام العام، وربما حتى إظهار الولاء للحركات الإرهابية”, وسرعان ما أقدم رؤساء مدن فرنسية أخرى على قرارات حظر مماثلة, كما اعتبر رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أن الشواطئ -على غرار كل المساحات العامة- يجب أن تكون خالية من المظاهر الدينية.

وشدد فالس في مقابلة مع صحيفة “لا بروفانس” في 18 أغسطس على أن لباس البحر الإسلامي -المعروف بـ”البوركيني”- هو “ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبني خصوصا على استعباد المرأة”, حسب تعبيره. وأكد رئيس الوزراء الفرنسي دعمه لرؤساء بلديات قرروا حظر “البوركيني” الذي يغطي معظم جسد المرأة, وقال :”إنه يتفهم قرار رؤساء البلديات الذين يبحثون في هذه المرحلة المتوترة عن حلول لتجنب اضطرابات في النظام العام”.

وتابع ” وراء البوركيني فكرة تقول إن النساء فاسقات وإنه يجب أن يكنّ مغطيات بالكامل؛ وهذا لا يتوافق مع قيم فرنسا والجمهورية”.

وأكد فالس ضرورة “أن تدافع الجمهورية عن نفسها في مواجهة الاستفزازات”، كما دعا السلطات للتنفيذ الصارم لقانون حظر النقاب في الأماكن العامة.

وفي 24 أغسطس, تم تداول صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر شرطة مدينة “نيس” الفرنسية, وهي تجبر امرأة مسلمة على خلع “البوركيني” على شاطئ المدينة جنوبي فرنسا. وبعد نشر هذه الصور, انتقدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وكندا في 25 أغسطس، حظر بلديات فرنسية ارتداء “البوركيني”، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الصور المتداولة لإجبار الشرطة الفرنسية سيدة على خلع “البوركيني” تدل على عدم احترام كرامة المرأة، وتتنافى مع حقوق الإنسان.

وأضاف المتحدث الأممي، أن المسئولين في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يشعرون بالقلق من الإملاءات المتعلقة بالملابس.

وحسب “الجزيرة”, انتقد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أيضا قرار البلديات الفرنسية حظر البوركيني، داعيا إلى احترام حقوق الناس وخياراتهم.

وفي السياق ذاته، قالت الولايات المتحدة إنها لا تؤيد حظر “البوركيني” في الشواطئ الفرنسية، غير أنها حذرت الأمريكيين المسلمين المسافرين إلى فرنسا من أن عليهم الامتثال لقوانينها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إليزابيث ترودو إن بلادها تؤمن بقدرة الناس على التعبير عن معتقداتهم الدينية بالطريقة التي يرونها مناسبة، وهو أمر ينسحب على حالة “البوركيني”.

وفي 26 أغسطس, علق مجلس الدولة الفرنسي قرار حظر “البوركيني”, بعد أن أثار خلافات داخلية وقوبل باستنكار في الخارج. وأصدر المجلس قراره عقب طلب من رابطة حقوق الإنسان الفرنسية بإبطال حظر البوركيني في بلدة “فيلانوف لوبيه” المطلة على البحر المتوسط. ورحب المجلس الأعلى للديانة الإسلامية في فرنسا بقرار مجلس الدولة الذي جاء بعد انتشار صور على مواقع التواصل الاجتماعي لرجل شرطة مسلح يأمر امرأة مسلمة على شاطئ بمدينة نيس بأن تتعرى جزئيا، مما أغضب العديد من مسلمي فرنسا، وتسبب في حالة قلق عالمية.

وحسب “الجزيرة”, سيتعين على ثلاثين بلدية فرنسية حظرت السباحة بالبوركيني أن تتخلى عن تطبيق قراراتها امتثالا لحكم مجلس الدولة الذي يعدّ أعلى سلطة إدارية قضائية في البلاد.

 

شاهد أيضاً

موسم الانتحار على أرض المحروسة.. صيحات تحذير لوقف مسلسل إزهاق الأرواح

الصحة العالمية: مصر فى صدارة الدول العربية من حيث أعداد المنتحرين.. وخبير: تقرير خادع تخصيص …