هل “الإسلام الصوفي” هو الحل؟!

القاهرة : محمود سلطان : —

بدأ البعض يقترح إعادة الاعتبار لـ”الإسلام الصوفي” ليكون بديلاً عن “الإسلام السني”!!

الاقتراح لم يكن بدافع الانحياز الأيديولوجي أو المذهبي، وإنما “رأي” من خارج تلك التحيزات، وإن كانت آتيا من داخل الحاضنة السنية ذاتها.. رأي أو اقتراح مدفوع بالبحث عن “سلام” أو عن “أنسنة” الإسلام السني، بعد أن اجتهد “جيل الصحوة” في لي عنق جوهره الروحي، واستدعاء التاريخ العسكري للإسلام وحده، وإحياء يوتوبيا “الخلافة” وتهديد العالم بالغزو والفتوحات لإخضاعه بالكامل طوعًا أو بقوة السلاح، ليكون جزءًا من “الدولة الإسلامية” المتخيلة.. أو معاقبته ماليًا بفرض “الجزية” وجمعها لتنتفخ بها خزائن وجيوب وقصور الخليفة “الغائب”!

عندما تساءلت في مقال سابق، لماذا كل هذه الدماء في تاريخ الإسلام السني؟! عقب إسلاميون: ولم لا تسأل لماذا كل هذه الدماء في تاريخ الحروب الأهلية الأوروبية؟!

نوع من الخلط الساذج للهروب من الإجابة.. أنا لا تعنيني الحروب الأهلية في أوروبا أو في أمريكا.. أنا أتحدث من داخل الحالة الإسلامية.. وهي من المفترض أنها وريثة “رسالة ربانية ” إلى العالم.. أو كما يعتقد الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية والجهاديون بما يسمونه “أستاذية العالم”!! كيف تتسق هذه “الأستاذية” المزعومة مع استباحة الإنسان: دمه وعرضه وماله؟!

أعرف أن التاريخ الإسلامي السني ليس فقط تاريخًا عسكريًا (الغزوات والفتوح) التي تعتبر وحدها مصدر إلهام الإسلاميين المعاصرين لترميم إحساس دفين بالإهانة والدونية أمام “الآخر ـ الغربي” المنتصر عسكريًا وحضاريًا.. إنما أيضا ذو رسالة روحانية للعالم تنتصر لكل “ذي كبد رطبة”، وهو البعد الذي يقفز عليه الإسلاميون، ويخفونه بالدعاية والتعبئة بوضع المسلمين في صدام عدمي مع العالم: إما نحن وإما أنتم (أسلمة العالم).. لا نقبل إلا أن يكون “الدين كله لله” بتأويل معاد لسنة الله في الاختلاف والتنوع والتعدد!!

من أين جاءت دولة الخلافة الإسلامية “داعش” والتي ارتكبت من الجرائم في حق البشرية، ما لا يمكن تخيله؟!

سيقول البعض إنها صناعة مخابراتية! ربما! ولكن ذلك سيكون على مستوى الآباء المؤسسين “القادة” ولكن كيف اقتنع الآلاف من الشباب للانخراط فيها والقتال معها وقتل المسلمين وذبحهم أو حرقهم أحياء؟!..

التجنيد لم يكن من الهواء.. وإنما كان بإحالة العقل إلى الماضي إلى التاريخ إلى الدولة الإمبراطورية القديمة (دولة الخلافة).

داعش ـ إذن ـ في المحصلة هي سليلة هذا التراث وابنة الفقه الدستور الإسلامي القديم.. لم يخترع الغرب “المسيحي” داعش “المسلمة”.. صنعها هذا التمركز والتمحور والمعايشة مع التاريخ العسكري الإسلامي “السني” على وجه التحديد.. والمشكلة أن “داعش” المجسدة في “خلافة” استولت على أراض شاسعة من العراق وسوريا.. هي فكرة مستوطنة في عقول حاضنة واسعة من الإسلاميين.. ما زالوا يعتقدون أن “دولة الخلافة” هي الحل!! وهي الفكرة التي تظل مصدرًا لإحياء العنف والصدام مع العالم، بكل ما يخلفه من مآسٍ.. ما أنعش تيارًا يتحمس الآن للتقرب إلى “الإسلام الصوفي”!

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

شاهد أيضاً

رافع علم “حزب الله” في مطار فيينا قائد بميليشيات بشار الأسد والترحيل من النمسا نهاية الشهر

تستعد السلطات القضائية النمساوية، لترحيل المقاتل السابق في ميليشيات النظام السوري، ويدعى فادي شمعون، من أراضيها، …

بالفيديو..فيلم وثائقى يكشف لغز وفاة العالم جمال حمدان

عرضت فضائية (ON E)، الفيلم الوثائقى مبنى للمجهول ، الذى تدور أحداثه حول لغز وفاة …

أنتخاب رئيس جديد للهيئة الإسلامية الرسمية فى النمسا

أعلنت الهيئة الإسلامية الرسمية بالنمسا منذ أيام عن تولى المحامى أوميت ڤورال Ümit Vural ذات …