للأخبار                                                                            
شبكه رمضان

قديم الترجمة العربية من كتاب "تصحيح خطأ للمؤرخ الأسرائيلى بينى موريس / أنطوان شلحت*

20/10/2003  13:05

من مشاهد الترحيل عام 1948


1- يحوي هذا الكتاب للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس مجموعة من المقالات/الدراسات، التي تتناول جوانب مختلفة لمنظومة العلاقات بين العرب واليهود في فلسطين بين السنوات 1936-.1956. ومن الأحداث والقضايا التي يتعرّض لها بالبحث والتشريح يمكن ذكر ما يلي : عمليات"الترانسفير" (الترحيل) ضد فلسطينيي المجدل الى غزة في 1950،
ونشاطات يوسف نحماني، من منظمة "هشومير" و"الكيرن كييمت" خلال حرب 1948، وكيفية تعاطي الصحافة الإسرائيلية مع مذبحة قبية في 1953، وسياسة التشريد(لغاية التطهير العرقي) التي تم انتهاجها حيال الجماهير الفلسطينية الباقية في الجليل خلال"عملية حيرام"في 1948.

وينضاف هذا الكتاب الى كتب أخرى للمؤلف نفسه، وفي طليعتها كتابه "الرائد" حول "ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، 1947-1949" (صدر بالإنكليزية عن منشورات كمبردج في 1988 وصدر بالعبرية عن منشورات عام عوفيد في 1991)، والتي أهلته لأن يحتل "مركزاً متقدماً" في صفوف ما عُرف باسم "'تيار المؤرخين الجدد". وهو مصطلح صكّه موريس نفسه من خلال المقال الأول في هذا الكتاب المعنون بـ "التأريخ الجديد : اسرائيل تواجه ماضيها".

في هذا المقال يرى موريس أن كتابه السالف في موازاة كتب أخرى لمؤرخين إسرائيليين آخرين مثل آفي شلايم وإيلان بابي ولعلماء اجتماع انتقاديين مثل غرشون شفير، صدرت في الفترة نفسها (في النصف الثاني من الثمانينيات)، يصحّ اعتبارها بمثابة "قطاف أول" لموجة من كتابة جديدة للتاريخ الإسرائيلي، يقف وراءها ذلك التيّار فضلاً عن التيار المسمّى"علماء الاجتماع الانتقاديين".

وفي رأي موريس، وغيره أيضاً، فإن هذا "التاريخ الجديد" يرجع الى عاملين مباشرين رئيسيين :

* الأول - ظهور رعيل جديد من المؤرخين الإسرائيليين لديه الجهوزية الكافية لتقبل قسم كبير من الانتقادات الأخلاقية والسياسية التي وجهت الى الصهيونية وإسرائيل في أعقاب 1967 (على أثر احتلالها وممارساتها العسكرية في المناطق الفلسطينية)، ما أدى بهذا الرعيل الى أن يخضع للفحص الفترة التي سبقت سنة 1967 أيضاً.

* الثاني - إماطة اللثام (وفقاً لقانون الأرشفة الإسرائيلي)، عن وثائق من فترة 1948، كانت حتى ذلك التاريخ، أوائل الثمانينيات، في طيّ السرية التامة.

لكن سرعان ما تبيّن أن هذا التيار غير متجانس فكرياً (وتلك مسألة ليس هنا مجال الخوض فيها). واتجهت الأنظار، بصورة خاصة، الى خصيصة يتوافر عليها قسم منهم- مثل بابي وشلايم وشفير- وتتمثل في العودة الى تفحص أصول النزاع الصهيوني- الفلسطيني وجذوره.

ولم تكن جميع المراجع الأرشيفية، التي يستعين بها هؤلاء في أبحاثهم وكتاباتهم، من بين تلك التي أميط عنها اللثام في الفترة المذكورة. وإنما كانت، قبلاً، مفتوحة أمام مرمى بصر المؤرخين والباحثين. وربما من المفيد أن نستعيد هنا ما قاله غرشون شفير في هذا الشأن، حيث اعترف بأنه على رغم كون المراجع المذكورة في متناول اليد فإنها تطلبت منه "قراءة جديدة للمواد القديمة" ضمن سيرورة يُراد لها أن تعيد إلى هذه المراجع ما سبق أن غاب، أو جرى تغييبه عمداً، عن أعين القراء الذين عاينوها من قبله.

2- لعل أول ما يتبادر الى الذهن حيال كتاب موريس هذا، ربما بأثر من اسمه، السؤال التالي : ما هو الخطأ الذي يروم تصحيحه؟
سيلاحظ القارىء أنه خطأ شخصي وقع فيه المؤرخ، في سياق أبحاث سابقة، يرتبط بمركزية مجموعة من "الأفكار السوداء" في الأيلولة الي بعض النتائج التي أسفرت عنها حرب 1948 بالنسبة للفلسطينيين وتتعلق، أساساً، بعمليات الترحيل الجماعية وما تحيل إليه من جرائم التطهير العرقي.

مهما تكن هذه "الأفكار السوداء" فإن في صلبها فكرة "الترانسفير". ويرى موريس أن "الترانسفير" متجذّر في الفكر الصهيوني منذ بداياته. ويورد غيضاً من فيض اقتباسات منثورة في أدبيّات مؤسس الحركة الصهيونية وآبائها الأوائل، بما لا نحتاج معه الى عناء التفصيل.
(أفتح هنا قوساً لأشير الى أن حُكماً كهذا يوضح أيضاً السياق الحالي، الآن وهنا، لازدياد الحديث في الفترة الأخيرة عن حاجة إسرائيل الرسمية الى مخططات "ترانسفير" تسعف مجهودها المنصرف بكلية نحو مواجهة "الخطر الديمغرافي" الذي يتهدّد "طابعها اليهودي" من جانب العرب الفلسطينيين بمن فيهم المواطنون في إسرائيل. وفي أكثر من مناسبة سبق أن أثبتنا أن مثل هذا الحديث المتواتر قد يصدر ليس من طرف قوى يمينية واستيطانية وقوى في الوسط فحسب وإنما أيضاً من طرف "قوى صهيونية يسارية").

والحقيقة أنه لا يمكن اعتبار موريس، وإن أسفر حفره في الوثائق المتكشفة حديثاً عن تفاصيل مثيرة، أول الهاجسين بهذه الأفكار. فقد سبقه الى تناول هذا الموضوع باحثون كثيرون، من العرب ومن اليهود على السواء.

كما أن وزير السياحة الإسرائيلي المقتول رحبعام زئيفي، الذي أسّس حزباً شرعيًا في إسرائيل (حزب "موليدت"، الذي يشكل حالياً أحد عناصر تحالف "الاتحاد القومي") يدعو جهاراً الى تطبيق "الترانسفير"ضد العرب الفلسطينيين، لم يكفّ يوماً عن تكرار أن تبنيه لـ "مبدأ الترانسفير"يعكس، في العمق، ولاءً لأحد "كنوز" الحركة الصهيونية وتوكيداً لإحدى دعاماتها التي لولاها ما كان في مقدرتها أن تُفلح في ما أفلحت في تحقيقه ("تنظيف"' فلسطين من أصحابها الأصليين وإنشاء دولة إسرائيل على أنقاض وطنهم).

ولإثبات ذلك يكفي أن نستعيد فقرتين من إحدى "مداخلات"' زئيفي في هذا الشأن، منذ سنة 1988، إذ يقول : "صحيح أنني أؤيد الترانسفير لعرب الضفة الغربية وقطاع غزة الى الدول العربية، لكنني لا أملك حق ابتكار هذه الفكرة، لأنني أخذتها من أساتذة الحركة الصهيونية وقادتها، مثل دافيد بن غوريون، فهو الذي قال من جملة أمور أخرى ما يلي : "إن أيّ تشكيك من جانبنا في ضرورة ترحيل كهذا، وأي شكّ عندنا في إمكان تحقيقه، وأى تردّد من قبلنا في صوابه، قد يجعلنا نخسر فرصة تاريخية"' ("مذكرات دافيد بن غوريون"، المجلد الرابع، ص 299). كما أني تعلمت هذا من بيرل كتسنلسون وآرثور روبين ويوسف فايتس وموشيه شاريت وآخرين"

ويتابع في موقع آخر :
".. لقد زعموا أن هذه الفكرة (الترانسفير) غير خلقية. وفي رأيي أنه ليست هناك فكرة خلقية أكثر منها، لأنها تحول دون وقوع الحروب وتمنح شعب إسرائيل الحياة. وإذا كانت هذه الفكرة غير خلقية فإن الصهيونية كلها وتجسيدها خلال أكثر من مئة عام هما غير خلقيين. إن مشروع الاستيطان في أرض إسرائيل وحرب الاستقلال حافلان بعمليات ترحيل العرب من قراهم، فهل كان هذا خلقياً، ولم يعد كذلك الآن؟".

على رغم ذلك، فإن ثمة جديداً في ما يقوله موريس في كتابه. وهذا الجديد يعكسه، من باب أولي، عنوان الكتاب :" تصحيح خطأ".
والخطأ، الذي يصحّحه موريس هنا، هو أنه في كتابه، الذي سبق أن أشرنا الى كونه "رائدا" من حيث سيرورة الكتابة التأريخية الإسرائيلية، حول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لم يعر الأهمية الكافية لنزعة "الترانسفير" لدى القادة الصهاينة في تفسير ما حدث فعلاً في فلسطين سنة 1948، ومثل هذه الأهمية - مع أخذنا بالاعتبار لنسبية توصيفه لها بأنها كافية- متضمنة في هذا الكتاب. بل إن المؤلف يخوض سجالاً مع "جيش" من المؤرخين الإسرائيليين الذين زعموا، في كل ما كتبوه، أن القادة الصهاينة رفضوا فكرة الترحيل كلياً، مؤكداً أن هناك جبالاً من البراهين التي تثبت العكس. والى ذلك يضيف أنه كان منطقياً لهؤلاء القادة أن يؤيدوا الترحيل، فمن المنظور الصهيوني قدّم هذا الترحيل الحل الطبيعي الأسهل لـ "المشكلة العرب

مما كتبه في هذا الصدد، في سياق آخر غير الكتاب، نقتبس ما يلي :
"... صحيح أن معالجتي، في كتاب ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، لما سبق سنة 1948، من "تفكير ترحيلي" بين القادة الصهيونيين كانت سطحية ومحدودة، ذلك أن الموضوع يستلزم بحثاً طويلاً يغطي الفترة الممتدة من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى سنة 1947، لتحديد أهمية فكرة الترحيل في تطوّر الفكر الصهيوني عبر مراحل زمنية متعددة. وكتاب ولادة مشكلة اللاجئين لم يقم بمثل هذا البحث، لأنه لم يكن موضوع الكتاب بصورة أساسية. وربما أكون أخطأت في عدم إعطاء الأهمية الكافية لنزعة الترانسفير لدى الصهيونيين في تفسير ما حدث فعلاً في فلسطين سنة 1948".

عند هذا الحد لا بُدّ من التنويه بأن موريس لم يخرج، في أبحاثه التي صحّح فيها أخطاء اعترف بارتكابها، بنتيجة حاسمة مؤداها أن ترحيل الفلسطينيين في 1948 تمّ نتيجة لتصميم مسبق أو خطة مسبقة، واكتفى برؤية كون الرابط بين الفكرة (الترحيل) وبين تنفيذها في الواقع فعلاً لا يردّ على تخطيط مسبق بقدر ما يردّ على ما يسميه "حالة ذهنية" قبلت الترحيل حلاً مشروعاً. وما إن بدأ ذلك "الترانسفير" طوعاً- في قراءته- في أواخر سنة 1947 ومطلع سنة 1948 حتى كانت القيادة الصهيونية، بتوجيه من بن غوريون، مستعدة للمضي قدماً بالعملية ومستعينة بعمليات طرد أحيانآً. فتحوّل الزحف الأولي الخفيف للاجئين الى مدّ من الطوفان خلال الفترة نيسان /ابريل- تموز /يوليو 1948، الأمر الذي أدى الى تفاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بصورة "أفسدت العلاقات العربية- الإسرائيلية"، في الأعوام التي تلت ذلك التاريخ.

واضح أن موريس يفارق ما أثبته مؤرخون آخرون (نور الدين مصالحة ونورمان فنكلشتاين وسواهما) أعطوا وزناً أكبر كثيراً لـ "فكرة الترحيل" خلال العقد الذي سبق سنة 1948، بالنسبة الى ما حدث فعلاً في سياق تلك الحرب، ورأوا أن الرابط بين الفكرة والتنفيذ يردّ على وجود تصميم مسبق

على أية حال فإن ما يورده في مقالاته هنا، من حجج وبراهين، تضعنا أمام حقيقة لا لبس فيها، وهي أن العودة الى السياق الإسرائيلي- الصهيوني، المرتبط تحديداً بمسألة "الترانسفير"، سرعان ما تشي باستحكام هذه الفكرة الجهنمية السوداء في أساس التفكير السياسي الرسمي الإسرائيلي، المؤدلج بالصهيونية. وإن مجرّد هذا يُعدّ مدخلاً لملامسة المؤثرات النظرية المحتملة التي تفضي، بدورها، نحو التقاط صيغة "البنية الإسرائيلية" بالمعطى التاريخي، أكثر مما هي منجزة في صيغتها السياسية الراهنة.

3- ثمة سؤال آخر يحضرنا على الدوام عندما نقدّم للقراء العرب نصوصاً إسرائيلية في نقد الصهيونية، هو :أين نحن من كل هذا؟.

في معرض التوقف عند هذا السؤال سبق لي أن نوهت بأن أشدّ ما يعنينا إزاء هذه النصوص يبقى متمثلاً في كونها تؤشر الى ثقوب يطلّ عبرها مأزق الخطاب الصهيوني أو الرواية الصهيونية لتاريخ النزاع. وهي ثقوب مترتبة أيضاً، فضلاً عن مستحصلات الكتابة ذاتها، على مجرّد النقاش الذي تثيره وعلى مجرياته ومنطوقاته المختلفة.

وتظل مهمتنا أن نفهم ما هو موجود، إنّما من غير خداع للذات بأن ما هو حاصل يشكل ثورة في طريقة التفكير الإسرائيلية حيال الداخل والخارج معاً. فلئن كانت تلك الثقوب تسعفنا قليلاً لدى الآخر في سرد روايتنا التاريخية المدافعة عن وعينا التاريخي، حتى لو أتى ذلك من لدن هذا "الآخر" ذاته، فإن ما ينبغي ملاحظته قبل أي شيء هو كون حدود إسعافها لا تتخطى نخبة ثقافية وأكاديمية منشغلة بالتأريخ الجديد والسوسيولوجيا الانتقادية. وهي نخبة لا تزال محدودة ومحاصرة، في حين أن فاعليتها في التأثير على الوعي التاريخي الشعبي في الجانب الإسرائيلي لا توازي أكثر من خدش صخرة صمّاء.
وحتى قبل أن يتعرض هذا التيار الى الضربة الأخيرة، التي كانت قاضية، منذ تفجر انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000، لم تعدم المؤسسة الإسرائيلية الوسيلة لفرض هامشية على النقاش حول الصهيونية عموماً وعلى نقاش "المؤرخين الجدد" تخصيصاً، لجهة استحالة الرهان على أن في مقدوره أن يحدث في المدى المنظور "إنقلاباً" في طريقة تفكير الإسرائيليين بخصوص النزاع.

4- هنا يجدر بنا الإشارة الى تعمّق هذه الهامشية أكثر فأكثر. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى وجدنا حتى بيني موريس نفسه في عداد أشدّ المدافعين عن السياسة الإسرائيلية وعن صفتها الجديدة المكتسبة بتأثير الرواية الرسمية لما حصل في "كامب ديفيد"، وهي "السخاء"!

مع ذلك فليس من المجازفة القول إن كتبه وأبحاثه، التي تشفّ عن انحيازه الى "التأريخ الجديد"، على نسق هذا الكتاب، ما زالت محتفظة بأهميتها، وإن بات موريس، الأكثر جدة في طروحاته السياسية الأخيرة، أقرب الى ترداد المسلمات الصنمية لـ "التاريخ القديم".

ولعلّ في هذا ما يفسّر الإصرار على إنجاز هذه الترجمة، التي تصدر في وقت أفلح فيه الحصار الإسرائيلي في أن يحاصر أيضاً تيّار "المؤرخين الجدد" ويخنقه وهو في مهده.

الشكر الجزيل للدكتور : أنطوان على هذا المجهود

أرسل مقال: أضغط هنا

 

  الصفحه الرائيسيه  

 

مقالات و أراء أخرى

 
1 . المدارس العربيه بفيينا سلبياتها وأجابيتها    
"""""""""""""""""""""""          
 . المكيال الأمريكى بين دارفور و رفح  أبراهيم الأزرق
""""""""""""""""""""""""
   3 ماذا يريد أبنائنا منا........ فاتن عمارة
"""""""""""""""""""
   4  ماذا جنى الغرب من الأختلاط........مها مناع
"""""""""""""""""
   5 تصحيح خطأ للمؤرخ الأسرائيلى بينى """"""""""""""""""
6 . فى أمريكا الحجاب ينتصر على البكيني
""""""""""""""
 7 - البرنامج النووي المصري .. وداعاً
""""""""""""


ا
لمرأة بين التحرير و التغريب
 

القدس في ظل الاغتصاب الصهيوني
 
7  الأعجاز العلمى >> الأذان 24 ساعه لاينقطع
"""""""""""

 السودان على طريق العراق ..........عبدالبارى عطوان
""""""""""""""""""""

لمرأة بين التحرير و التغريب

 

جميع الحقوق محفوظه لدى شبكه رمضان