للأخبار                                                                            
شبكه رمضان
البرنامج النووي المصري .. وداعاً
إنشاء منتجعات سياحية في موقع محطة الضبعة النووية

  عاطف خليل
لمصلحة من قتل الحلم النووي المصري وإجهاض مشروع محطة الضبعة النووية.. هذه المنطقة التي اختيرت بعد دراسة أحد عشر موقعا؟! لمصلحة من إهدار 500 مليون جنيه قيمة ما تم من دراسات وأبحاث وإنشاءات في هذه المحطة؟ لمصلحة من الزيارة التي قام بها وزير السياحة ومجموعة المستثمرين الأجانب الي الضبعة بغرض تحويلها الي منتجع سياحي؟ إن مستقبل مصر النووي أهم بكثير من حفنة دولارات ومن أي أرباح قد يأتي بها هذا المنتجع الذي لا يخدم إلا أصحاب البيزنس.
وإذا كان المنتجع يراه الوزير ضروريا وأنه سيخرج مصر من أزماتها الطاحنة فإن المواقع التي تصلح لهذا الغرض كثيرة ومترامية الأطراف سواء في الساحل الشمالي أو سيناء.. وإلا فلماذا الضبعة بالذات؟!
وهل يملك وزير السياحة مخالفة القرار الجمهوري بتخصيص الموقع لإنشاء محطات نووية؟!
يبدو أن الحكومة الالكترونية الجديدة لا تريد لمصر مستقبلا تكنولوجيا وأن وزراءها من رجال الأعمال جاءوا لخدمة »الصفوة« علي حساب مستقبل الوطن!!
تعتبر مصر الدولة العربية الوحيدة المرشحة للانتقال بالوطن العربي الي عصر القوة النووية لأنها أول دولة عربية دخلت هذا المجال حيث شكلت فيها أول لجنة للطاقة الذرية عام 1955 وهي أكثر الدول امتلاكا للعقول والخبرات العلمية في المجال النووي وتمتلك مفاعلين للأبحاث النووية الأول تأسس في أنشاص عام 1961 والثاني المفاعل الأرجنتيني في عام 1998. وهذا يعني أن مصر هي المرشحة الوحيدة لمعالجة اختلال التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إسرائيل كما اعتبر العرب أن مصر مؤشر لمدي قدرتهم علي الدخول في المجال النووي.. لكن يبدو أن البرنامج النووي المصري يعيش حالة احتضار وبالتالي ننتظر شهادة وفاة الحلم النووي العربي بعد أن بدأ طموحا منذ أكثر من خمسين عاما تقريبا وبدا انه كان بإمكانه التوسع لكن سرعان ما بدأ يتراجع بشكل ملحوظ بعد هزيمة يونيو 1967.
تراجع
شهدت فترة السبعينات في القرن الماضي تراجعا مستمرا في الاهتمام بهذا المجال بعد توقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية وهذا التراجع بعد تصديق مجلس الشعب المصري علي اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1981 ثم التوقيع علي اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية في ديسمبر 1996 والتي تعتبرة بمثابة الضربة القاضية ضد المشروع النووي المصري الذي أصبح شبه مجمد.

توقف أول مشروع
بعد حرب 1967 توقف أول مشروع للمحطات النووية بسيدي كرير غرب الاسكندرية حيث تم طرح مناقشة عالمية لإنشاء هذه المحطة إلا أن الحرب أوقفت إتمام إنشائها والتي كانت تهدف الي توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر.
لكن تم طرح مناقصة أخري لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 600 ميجاوات في موقع سيدي كرير بعد حرب أكتوبر 1973 وتم انشاء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء للإشراف علي المشروع، وحصلت إحدي الشركات الأمريكية علي أقل العطاءات وفي عام 1978 لم يتم تحرير العقد لإنشاء هذه المحطة نظرا لمحاولة الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في سيادة مصر بفرض شروط تسمح لها بالتفتيش علي كافة المنشآت والأنشطة النووية المصرية لكن الرئيس الراحل أنور السادات رفض هذا التدخل وتوقف المشروع.
ثم صدر قرار بتحويل موقع سيدي كرير الي اغراض سياحية ومطار ومحطة بخارية بعد أن قام أصحاب المصالح بإقناع الرئيس السادات بأن الأفضل هو تنمية الساحل الشمالي سياحيا.
500 مليون جنيه!
وفي عام 1980 تم اختيار موقع الضبعة بعد دراسة 11 موقعا مرشحا وفي عام 1981 صدر القرار الجمهوري رقم 309 بتخصيص الموقع لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر وتم بالفعل إجراء دراسات تفصيلية أسندت الي شركة فرنسية متخصصة حيث قامت الشركة الفرنسية بإعداد كافة الدراسات الجيولوجية الخاصة بالزلازل والأرصاد الجوية وحركة المياه الجوفية وحركة التيارات البحرية والمد والجزر بالاضافة الي الدراسات السكانية.. وبعد كل هذه الدراسات انتهي الأمر الي تأهيل الموقع لإنشاء محطات نوية حيث أنه يفي بشروط الامان وفقا لشروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد بلغت تكاليف دراسات اختيار موقع الضبعة وما تم من إنشاءات البنية الأساسية حتي الآن حوالي 500 مليون جنيه.
وفي عام 1983 طرحت الهيئة مناقصة دولية لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بقدرة ألف ميجاوات وتم تحليل العطاءات طوال عامي 1984 و1985 وخلال تلك الفترة تعرضت مصر لضغوط أمريكية لصرفها عن المشروع حيث أصدر بنك التصدير والاستيراد الأمريكي بيانا أوصي فيه الدول بعدم تمويل المشروع بحجة أن مصر دولة ضعيفة اقتصاديا إلا أنه قبل اسبوعين من موعد إعلان الفائز بالمناقصة وقعت حادثة تشيرنوبيل في أوكرانيا في أبريل 1986 وكانت فرصة لإلغاء هذا المشروع.
ومنذ تلك الفترة تركزت أنشطة هيئة المحطات النووية علي إجراء مجموعة من الدراسات لتوفير المعلومات الدقيقة والبدائل المختلفة لاستئناف البرنامج النووي وامكانية تنفيذه بأعلي درجة من الأمان واستكمال البنية الأساسية بموقع الضبعة.

أطماع رجال الأعمال
أدي توقف العمل بالمشروع طوال تلك الفترة الي ظهور مطامع في هذا الموقع تكررت أكثر من مرة في الفترات السابقة لكن ليست بالقوة الحالية حيث اصطحب أحمد المغربي وزير السياحة مجموعة من المستثمرين الأجانب في سبتمبر الماضي وقاموا بزيارة غامضة الي المحطة النووية في مدينة الضبعة.. هذه الزيارة المفاجئة التي قام بها الوزير لم يفهم أحد الهدف منها خاصة لأنه لم يخطر أي مسئول بالمحطة بها.
لكن يبدو أن وزير السياحة يريد استغلال الأرض المقامة عليها المحطة لأغراض سياحية وإقامة منتجع سياحي وبذلك يضيع الحلم النووي الذي راودنا منذ عشرات السنين وبعد دراسات طويلة استقرت جميعها علي أن موقع الضبعة هو الأنسب والأفضل لإنشاء المحطة.. ويبقي الإعلان عن وفاة البرنامج النووي المصري من أجل إقامة منتجعات سياحية لخدمة رجال الأعمال.
أمر خطير
الدكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق يري أن قرار تخصيص منطقة الضبعة لإنشاء محطة نووية بها هو قرار دولة وقديم جدا منذ عام 1981.
وأضاف أن التفكير في الاستغناء عن موقع المحطة النووية بالضبعة أمر بالغ الخطورة لأن ذلك يقضي علي أي أمل في دخول مصر لمجال استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر.
وأشار الي أن أرض الضبعة مخصصة بقرار جمهوري ولا يستطيع أي مستثمر أو وزير القيام بتحويلها لغير العرض الذي صدر القرار من أجله.
وقال: عندما جاء الدكتور محمد البرادعي الي مصر وألقي عدة محاضرات عن الصحوة النووية بدأنا نعيد النظر ونتحرك في ضوء التقدم الهائل في المجال النووي، فمصر ليست أقل من دول أخري عديدة سبقتنا في هذا المجال ويوجد حوالي 50% من المفاعلات الجديدة في دول آسيا وهناك صحوة لاستخدام الطاقة النووية.. إذن العالم يتجه للخيار النووي ونحن نبتعد عنه.. فمثلا الصين تتحدث عن إنشاء أربع محطات نووية ورصدت 8 مليارات دولار لذلك وكوريا الجنوبية لديها 18 محطة نووية تنتج 18 ألف ميجاوات أي 9 أضعاف ما ينتجه السد العالي ليس هذا فقط بل يتم تصنيع 95% من المحطة النووية داخل كوريا.
والهند تقوم بتصنيع 90% من محطاتها النووية وهناك دول أفريقية دخلت هذا المجال مثل جنوب أفريقيا. إذن المحطات النووية هي مستقبل مصر لأن الصراع في العالم الآن هو صراع علي الطاقة.
لكن يبدو أننا نعاني سوء الإدارة وعدم استغلال الفرص المتاحة لدينا وأري ضرورة وقف أي محاولة لتحويل المحطة النووية علي أرض الضبعة الي منتجع سياحي حرصا علي مستقبل مصر النووي خاصة أننا أصحاب سجل هائل في هذا المجال. وهذا الموقع تم اختياره بعد دراسات طويلة.

فرصة لن تتكرر
الدكتور حافظ حجي رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق يري ان المستقبل لإنشاء المحطات النووية لأن البترول محدود في العالم كله كما ان موقع محطة الضبعة هو أفضل مكان بل والأنسب لإنشاءالمحطة في مصر كلها.
وتساءل: لماذا نضيع هذه الفرصة بهذا الشكل من أجل منتجع سياحي؟ ولماذا نحجر علي الجيل المقبل هذا المطلب والأمل ولا أحد يدري ماذا سيحدث في العالم بعد سنوات.
ويضيف الدكتور حجي انه في حالة التخلي عن هذه المنطقة أعتقد أننا لن نجد مكانا في مصر بنفس مواصفات منطقة الضبعة، وطالب المسئولون بالترتيب قبل اتخاذ أي قرار يخص هذه المنطقة حرصا علي مستقبل مصر النووي وإلا فلماذا تم صرف المبالغ الكبيرة علي هذا الموقع والدراسات والأبحاث؟!
المحطة والمستقبل
سألت الدكتور كريم الأدهم رئيس مركز الأمان النووي هل الذرة لها استخدامات سلمية؟ فأجاب: لا شك أن استعمال الذرة في المجالات السلمية متعدد فمثلا تستخدم الذرة في الطب والزراعة والصناعة وكثير من المجالات الأخري ومصر لها تاريخ طويل في هذا المجال ووضع جيد علي الخريطة العالمية! وعن سبب التأخير في إنشاء محطة الضبعة يؤكد أن إقامة المحطات من عدمه ترجع الي العوامل الاقتصادية ومدي الحاجة لهذه المحطات ويري ان وجود البترول والغاز الطبيعي بوفرة يمكن أن يقلل من وجود المحطات النووية لكن لا غني عن مثل هذه المحطات مستقبلا.
وحول تكلفة إنشاء محطة نووية يقول الدكتور كريم الأدهم إن تكلفة الإنشاء عالية فمثلا محطة الضبعة وهي عبارة عن وحدتين تتكلف الواحدة حوالي 3 مليارات دولار وتستغرق خمس سنوات لتشغيلها.
وعن زيارة وزير السياحة الي محطة الضبعة بهدف تحويلها الي منتجع سياحي قال: لا أعرف عن هذا الموضوع شيئا!!

خسارة!
الدكتور محمد سلامة رئيس المركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية السابق يري ان تخصيص أرض الضبعة لإنشاء محطة نووية كان قد صدر له قرار سياسي وبعد حادث تشرنوبيل تم إرجاء التنفيذ.
ويعتقد أنه لا يوجد اتجاه لإنشاء المحطة في الوقت الحالي وأن الدولة تري أنا لسنا بحاجة للدخول في الاتجاه النووي خاصة أن مصادر الكهرباء وهي الغرض الأساسي من المحطة متوافرة.
ويضيف أن عدم إنشاء محطة الضبعة خسارة كبيرة لأن هذا الموقع من أفضل المناطق التي وقع عليها الاختيار بعد دراسات طويلة كما ان هذه المحطات لا خوف منها عند تشغيلها نظرا لارتفاع معدلات الأمان وتكنولوجيا التشغيل وهناك العديد من المحطات تعمل في مناطق آهلة بالسكان دون أي خطورة.
تضييق الخناق
الدكتور فاضل محمد علي أستاذ الفيزياء الحيوية الاشعاعية والطبية بجامعة القاهرة له رأي آخر هو أن محطة الضبعة الحالية قدر لها أن تعمل منذ أكثر من 30 عاما ولم يقدر لها النجاح وحاليا أصبح مكانها غير مناسب لأن المعروف أن مثل هذه المحطات توجد في مناطق صحراوية غير آهلة بالسكان فتعمل عند تشغيلها علي إعادة إعمار المنطقة وإمدادها بالمياه الحلوة والكهرباء ومقومات الحياة في المنطقة كما أن الظروف الاقتصادية في الفترة الماضية والظروف السياسية العالمية والمحلية تضيق الخناق حول هذا الموضوع.
ويقول: علينا أن ننظر الي مستقبل مصر النووي بصورة واقعية وفي رأيي أن نكتفي بالاستخدام الطبي وأكثر من ذلك لن نستطيع ولن يسمح لنا أحد لأن العالم كله يبحث لكل دولة عن مشكلة لتنفيذ أغراض ومطامع معينة وأري أن محطة الغاز يمكن أن تعمل بنفس قوة المحطة النووية.
بقي أن نذكر أن هذه المحطات النووية يمكن أن تؤدي الي نقلة هائلة في مجال الصناعة وجودتها وقدرتها علي المنافسة مما يخرج بمصر من الأزمات المزمنة الخانفة التي تعيشها كما تعتبر فرصة كبيرة أمام الأجيال المقبلة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد علي البترول الذي تستورده مصر. كما ان هذه المحطات من شأنها أن تخلق نوعا من التوازن ولو رمزيا ضد الخطر النووي الإسرائيلي في المنطقة.

الشكر و التقدير للأستاذ : عاطف خليل

أرسل مقال: أضغط هنا

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه

 

مقالات و أراء أخرى

1 . المدارس العربيه بفيينا سلبياتها وأجابيتها    
"""""""""""""""""""""""          
 . المكيال الأمريكى بين دارفور و رفح . .... أبراهيم الأزرق
"""""""""""""""""""""""
   3 ماذا يريد أبنائنا منا........ فاتن عمارة
"""""""""""""""""""
   4  ماذا جنى الغرب من الأختلاط........مها مناع
"""""""""""""""""
   5 تصحيح خطأ للمؤرخ الأسرائيلى بينى موريس.... أنطوان
""""""""""""""""""
6 . فى أمريكا الحجاب ينتصر على البكيني
""""""""""""""
 7 - البرنامج النووي المصري .. وداعاً
""""""""""""
المرأة بين التحرير و التغريب
8  الأعجاز العلمى >> الأذان 24 ساعه لاينقطع
"""""""""""
القدس في ظل الاغتصاب الصهيوني

9   السودان على طريق العراق ..........عبدالبارى عطوان
""""""""""""""""""""

 

 

جميع الحقوق محفوظه لدى شبكه رمضان