للأخبار                                    R                                        
شبكه رمضان

كبار رجال الدولة يحتفلون مع مسلمي النمسا بربع قرن من الاعتراف الرسمي

 


رئيس النمسا  د . هانز فيشر مع بعض الأخوات أثناء الأحتفال

حسام شاكر

"إنه حدث تاريخي"، و"رسالة للدول الأوروبية الأخرى".. بتعبيرات كهذه اختار مسلمو النمسا وصف احتفالهم الكبير بمضي ربع قرن على تجديد الاعتراف بهم كطائفة دينية، ونشوء هيئة تمثلهم على المستوى الرسمي. وقد اجتمع حجم الاحتفال ومكانه، وتوقيت المناسبة الحرج على الصعيد الأوروبي، مع منسوب الحفاوة الرسمية المرتفع؛ ليعزِّز الرمزية التاريخية للاحتفال وليبرز عمق دلالاته، وثماره المستقبلية بالنسبة لثلث المليون مسلم في جمهورية الألب.

فإلى جانب الرئيس النمساوي هاينتز فيشر وعمدة فيينا ميخائيل هويبل ورئيس البرلمان أندرياس كول ووزيرة التعليم إليزابيث غيرَر؛ حضر الاحتفال الذي أقيم ليل الاثنين – الثلاثاء، مائتان من كبار رجالات النمسا السياسيين والدينيين والنقابيين، وممثلو الحياة الأكاديمية والإعلامية والثقافية، علاوة على حشد من الشخصيات العامة، فضلاً عن ممثلي المؤسسات والتجمعات البارزة لمسلمي النمسا وشخصياتهم.

كما تميز الحفل الذي أقيم في "قاعة الدروع" التاريخية بدار بلدية فيينا؛ وحضرته وكالة "قدس برس"، بتمثيل مكثف للسلك الدبلوماسي الأوروبي والغربي، فضلاً عن ممثلي السفارات العربية والإسلامية. وحضر الحفل أيضاً ممثلون عن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والاتحاد الإسلامي، واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية، وهما مجموعتان تركيتان بارزتان في ألمانيا.

وألقيت في هذه المناسبة كلمات أجمعت على نجاح تجربة التعايش المحلي مع مسلمي النمسا، بل وتأكيد أنها تحمل مغزى لأوروبا بشكل عام، وفي هذه المرحلة التي تكتنفها الأزمات بصفة خاصة. فقد أرسل الرئيس النمساوي هاينتز فيشر إشارات ودية حارة نحو المسلمين في بلاده، مؤكداً ثقته بهم، ومقدماً لهم تحية جريئة بقوله "عاشت الطائفة الدينية المسلمة في النمسا".

وأكد حاكم مقاطعة فيينا وعمدتها ميخائيل هويبل أنّ مسلمي النمسا "جزء أساسي من المجتمع النمساوي". وحذّر من أنّ "البديل عن الطريق الفييناوي والطريق النمساوي، الذي هو السلام والتعاون؛ سيكون ما يحدث في دول أوروبية أخرى"، كما قال. بينما امتدحت وزيرة التعليم النمساوية إليزابيث غيرّر تجربة التعامل مع الطائفة المسلمة في هذا البلد الأوروبي، متحدثة عن "الطريق النمساوي"، باعتباره نموذجاً لبلدان أوروبية أخرى.

أما الرئيس الأول للبرلمان النمساوي أندرياس كول فقال "لا ينبغي أن نسمح بتسلّل نقاشات إلينا من أماكن أخرى كي تعكِّر تجربتنا" الناجحة. من جانبه؛ أكد رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس شقفة، أهمية الحفل، الذي يشير إلى فعالية "النموذج النمساوي" في التعامل مع المسلمين، وضرورة احتذاء الدول الأوروبية به.

وحثت الأكاديمية البارزة سوزانا هاينه على ضرورة إفساح المجال أمام فرصة التعبير عن شعور المسلمين بالانتماء إلى النمسا، والعمل على بلورة هذا الشعور. وقالت "ينبغي أن يكون بوسع المرأة أن تقول: أنا نمساوية مسلمة، وأن يكون بوسع الرجل أن يقول: أنا مسلم نمساوي".

وتضمن برنامج الاحتفال فقرات فنية من أداء فنان تركي، وفرقة بوسنية للأناشيد الدينية، من مقاطعة شتايرمارك. كما تميّز هذا الحفل، ذو الدلالات التاريخية، بحضور صاعد للعنصر المسلم الشاب، الذي أضفى حيوية خاصة على أجوائه، وهو ما حمل رمزية التواصل بين الأجيال المسلمة في النمسا، بعد أن ظلّ المتقدمون في السن والكهول هم المتربعون تقليدياً على المشهد المسلم في مثل هذه الفعاليات، عبر معظم السنوات الماضية.

الرئيس النمساوي: عاش مسلمو النمسا، عاشت الجمهورية!

وفي كلمته التي تميزت بالدفء؛ خاطب الرئيس النمساوي هاينتز فيشر، الحفل بقوله "أحبائي النمساويون المسلمون، أحبائي المسلمات والمسلمون النمساويون"، في لفتة بدا فيها حريصاً على إبراز تبلور هوية نمساوية مسلمة محليّة، عبر ربع قرن مضى، مهنئاً المسلمين في النمسا على الطريق، الذي قطعوه، خلال ربع قرن مضى.

وبينما تحاشى كافة المتحدثين، باستثناء عمدة فيينا، الإشارة إلى بعض التحديات والمصاعب، التي تواجه المسلمين في المرحلة الراهنة، في غمرة الإشادة بنجاح التجربة النمساوية في التعامل مع المسلمين؛ فقد اختار رئيس الجمهورية من جانبه أن يتطرّق إلى مصاعب ملموسة في هذا البلد، على صعيد العلاقة مع المسلين، بقوله "وحتى في النمسا؛ فإنه توجد آراء مختلفة وأحكام مسبقة"، في ما يتعلق بالمسلمين، مشيراً ضمناً إلى أنه ينحاز إلى الخيار الأكثر انفتاحاً.

وأعرب فيشر عن ثقته بالقيادة الرسمية للمسلمين في النمسا. وقال "يمكن للمرء أن يثق بكلمتهم"، مختتماً خطابه بعبارة تحية أثارت تصفيقاً حاراً في القاعة، إذ قال "عاشت الطائفة الدينية المسلمة في النمسا! عاشت الجمهورية النمساوية! عاش التعايش السلمي!".

وجاء ذلك رداً على الخاتمة، التي أنهى بها رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس شقفة كلمته بها، عندما قال "عاشت الجمهورية النمساوية!"، وهي الخاتمة التي أثارت انتباه الحاضرين، وتقدير الوسط الرسمي، وأشادت بها وزيرة التعليم إليزابيث غيرَر بصفة خاصة، لما تعكسه من دلالة الانتماء إلى هذا البلد.

وكان فيشر الذي يتسم بروح منفتحة، والمعروف بعزوفه عن التكلّف؛ قد حضر الاحتفال منذ بدايته، وظل مواكباً لوقائعه عبر أربع ساعات إلى ما يقرب من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، بينما أجرى وزوجته الكثير من الحوارات الجانبية الودودة مع المسلمين، الذين التقط معهم الصور التذكارية بهذه المناسبة.  

وكان الرئيس النمساوي هاينتز فيشر، الذي تولّى منصبه في تموز (يوليو) الماضي، والذي يُعدّ من أبرز وجوه الحزب الديمقراطي الاجتماعي (يسار الوسط)؛ قد أقام في التاسع من تشرين ثاني (نوفمبر) 2004 مأدبة إفطار رمضانية لمسؤولي المؤسسات الإسلامية في بلاده، في خطوة هي الأولى من نوعها، وصفها المسلمون محلياً في حينها بأنها خطوة "تاريخية".

كما استضافه الإعلامي العربي أحمد منصور في مقابلة موجهة إلى عشرات الملايين من المشاهدين العرب في برنامجه "بلا حدود"، المذاع على قناة "الجزيرة"، بعد يوم واحد من ذلك، في خطوة أعربت مصادر في مكتب الرئيس لوكالة "قدس برس" عن تقويمها العالي لأهميتها، بوصفها فرصة لتعزيز العلاقات الوثيقة بين فيينا والعواصم العربية، علاوة على ما لاقته من اهتمام كبير من وسائل الإعلام النمساوية.

عمدة فيينا: لستم ضيوفاً في هذا البلد .. بل جزء أساسي منه

بدوره تحدث حاكم مقاطعة فيينا وعمدتها ميخائيل هويْبل مستذكراً النمو، الذي شهده مسلمو النمسا، عبر ربع قرن بقوله "هذه الأعوام الخمسة والعشرون بدأت بطائفة دينية صغيرة، واليوم أصبحت كبيرة وممتدة، وجزءاً أساسياً من المجتمع النمساوي". وخاطب هويْبل، المنتمي للحزب الديمقراطي الاجتماعي (يسار الوسط)، المسلمين بعبارات واضحة فقال "أنتم لستم ضيوفاً في هذا البلد، أو أنه يجري احتمالِكُم؛ بل أنتم جزء أساسي من هذا البلد؛ من فيينا؛ من هذا المجتمع؛ من هذه النمسا"، على حد تعبيره.

وأعطى هويْبل إشارات ناقدة لما يجري في بعض البلدان الأوروبية من تجاذبات بشأن المسلمين. وفي إشارة ضمنية إلى الحالة الألمانية المجاورة، التي تشهد تصعيداً في الأجواء المناهضة للوجود المسلم؛ أكد عمدة فيينا رفضه استخدام تعبيرات مثيرة للجدل، من قبيل "الثقافة (الألمانية) الرائدة"، التي رأى سياسي ألماني بارز أنها ينبغي أن تطغى على غيرها، وخاصة على الثقافة الإسلامية، بصورة تحمل صفة الهيمنة والإقصاء.

وبهذا؛ فلم يكن من قبيل المصادفة أن يستعيد ميخائيل هويْبل، في الكلمة التي ألقاها في هذه المناسبة؛ تاريخ معاناة الأجانب والأقليات في فيينا، لافتاً الانتباه إلى وطأة الإرث التاريخي الثقيل على العاصمة النمساوية في هذا المضمار، محذّراً من أنّ انعكاساته تمتد إلى اليوم. ثم شدّد هويْبل على أنه على ضوء "التعامل مع هذا التاريخ؛ نرى أنّ الطائفة الدينية الإسلامية جزء من هذا المجتمع"، مشيراً إلى أنّ الانفتاح على الأديان والفئات المتعددة هو "طريق فيينا نحو أوروبا الجديدة"، حسب وصفه.

وفي معرض تحذيره من مغبة التخلِّي عن تجربة الانفتاح والتعاون مع المسلمين في هذا البلد؛ قال عمدة العاصمة النمساوية إنّ "البديل عن الطريق الفييناوي والطريق النمساوي، الذي هو السلام والتعاون؛ سيكون ما يحدث في دول أوروبية أخرى"، في لفتة إلى الأزمات وأعمال العنف والهجمات، التي نشبت مؤخراً في عدد من بلدان أوروبا في الآونة الأخيرة.

وقد قدّم مسلمو النمسا لعمدة فيينا لوحة فنية بالخط العربي لاسمه، في لفتة تكريمية له، على استضافة دار البلدية، التي يرأسها، لاحتفال مرور ربع قرن على قيام الهيئة الدينية الإسلامية.

وزيرة التعليم تمنح "هدية عيد الميلاد" للمسلمين

من جانبها؛ جاءت كلمة وزيرة التعليم النمساوية إليزابيث غيرَر ذات دلالات خاصة، كونها منتمية إلى حزب الشعب (يمين الوسط)، الذي يقود الائتلاف النمساوي الحاكم، علاوة على أنها أبرز رموز الخط المحافظ داخل الحزب.

وقد هنّأت غيرَر الطائفة الدينية الإسلامية في النمسا على "هذه الأعوام الخمسة والعشرين الناجحة"، معتبرة أنّها أعوام نماء وازدهار بالنسبة لمسلمي هذا البلد. وامتدحت وزيرة التعليم تجربة التعامل مع الطائفة المسلمة في هذا البلد الأوروبي، متحدثة عن "الطريق النمساوي"، باعتباره نموذجاً لبلدان أوروبية أخرى.

وفي مفاجأة ادخرتها لهذه المناسبة؛ قالت غيرَر إنها حضرت إلى احتفال العام الخامس والعشرين لميلاد الهيئة الدينية الإسلامية، ومعها "هدية عيد ميلاد"، معلنةً عن زيادة عدد مفتشي مادة الدين الإسلامي في المدارس العامة بالبلاد إلى سبعة، وهو ما يمثل استجابة لمطلب ألحّت عليه الهيئة، التي تشرف على عملية تدريس هذه المادة، والتي كانت تدير عملية الإشراف على أربعين ألف تلميذ بمفتشين اثنين فقط.

وقد أثنت وزيرة التعليم بصفة خاصة على رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس شقفة، لأنه يعمل على تعديل المناهج الدراسية، التي تعتمدها الهيئة، وهو ما كان قد أشار إليه في كلمته في الحفل.

كول يحذِّر من تسلّل جدل دول الجوار

أما الرئيس الأول للبرلمان النمساوي أندرياس كول (حزب الشعب)، فأعرب عن سعادته باحتفال مسلمي النمسا بذكرى قيام المؤسسة، التي تمثلهم، وطالب بالحفاظ على التجربة النمساوية، التي اتسمت بالهدوء والخلوّ من الصخب، في ما يتعلق بملف العلاقة مع المسلمين. فقد قال "لا ينبغي أن نسمح بتسلّل نقاشات إلينا من أماكن أخرى كي تعكِّر تجربتنا" الناجحة.  

وفي إشارة لا تخلو من الإيحاء النقدي الضمني؛ شدّد كول مراراً على أنّ ذلك يفرض التزامات على الجانبين المسلم وغير المسلم، في تعبيرات تكاد تلتقي مع بعض ما أوردته وزيرة التعليم إليزابيث غيرَر، زميلته في الحزب المحافظ.

وبدا واضحاً أنّ الهيئة الدينية الإسلامية حرصت على مراعاة التوازنات الحزبية في البلاد، في احتفالها بمرور ربع قرن على تأسيسها، وهو ما جعلها تقدِّم إلى المنصة متحدثين من الحزبين الكبيرين، الشعب والديمقراطي الاجتماعي، خاصة وأنّ الانطباع التقليدي يتمثل في أنّ علاقات ممثلي المسلمين رسمياً مع الاجتماعيين أوثق وأكثر تجذراً، رغم كونهم خارج الحكومة الاتحادية منذ سنة 1999، عندما خرجوا قسراً إلى خانة المعارضة.

ولم يبرز متحدث من حزب الخضر أو حزب الحرية اليميني، وإن حضر ممثلون بارزون عنهم في الحفل، وهو ما يحمل مؤشراً خاصاً بالنسبة للأحرار، الذين بقيت علاقتهم مع ملف المسلمين في البلاد مترددة بين تشدد أقصى يمين الحزب، ولفتات المحسوبين على الخط المعتدل داخله.

شقفة: النموذج النمساوي خيار لبلدان أوروبا

من جانبه؛ أعرب رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس شقفة عن امتنانه العميق لكبار رجالات الدولة والحياة العامة النمساوية، الذين غصّت بهم القاعة العريقة، مؤكداً أهمية الحفل الذي يشير إلى فعالية ما سمّاه "النموذج النمساوي" في التعامل مع المسلمين، وضرورة احتذاء الدول الأوروبية به.

وعن طبيعة التحولات، التي طرأت منذ تجديد الاعتراف بالدين الإسلامي، وقيام الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا عام 1979؛ قال شقفة "كنّا آنذاك سعداء جداً لأنه قد تم ضمان اعتراف الدولة بنا على أساس قانون الإسلام لعام 1912، ونادراً ما كان لدينا شيء آخر في الرأس سوى التمكين من الممارسة الحرّة لديننا؛ لطائفتنا الصغيرة التي لم تكن تضم أكثر من ثلاثين ألف شخص من العمال الضيوف".

وأوضح شقفة الذي تقلّد منصبه هذا قبل خمسة أعوام خلفاً للراحل عبد الرحيم زاي "نادراً ما كانت لدينا آنذاك بنية تحتية قابلة للعمل لطائفة دينية في وسط أوروبا"، مشيراً إلى الشكوك التي سادت بشأن قدرات الهيئة آنذاك على متابعة برنامج الحصة الإسلامية في المدارس العامة النمساوية.

ولكنّ التوقعات غير المتفائلة لم يحالفها الحظ، كما أوضح شقفة في كلمته. فبينما ابتدأت مسيرة التدريس الديني الإسلامي في السنة الدراسية 1982 – 1983، بخمسة معلِّمين لقرابة ثلاثمائة وخمسين تلميذاً؛ اتسع نطاقها بالتدريج لتشمل الآن قرابة أربعين ألف تلميذ في أكثر من ألفين وسبعمائة مدرسة. ويُضاف إلى ذلك التوسع؛ نشوء أكاديمية تربوية إسلامية في فيينا، مختصة بتأهيل معلِّمي الدين الإسلامي في المدارس العامة في البلاد، فضلاً عن معهد مختص يعمل في هذا الاتجاه أيضاً، زيادة على مدرسة إسلامية مهنية للتأهيل الاجتماعي، إلى جانب سلسلة من المدارس القائمة بذاتها، التي تحظى بصفة انتسابها للطائفة الإسلامية، حسب ما سرد شقفة.

ورغم تعداده للمكاسب التي تراكمت عبر الأعوام الخمسة والعشرين الماضية للمسلمين في النمسا؛ فإنّ رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أقرّ بالمقابل أنّ "كل ذلك لا يشكِّل قصة نجاح فعلية لطائفتنا الدينية، إذ أنّ قصة النجاح الفعلية وُجدت وتُوجد باستمرار في رؤوس الناس". وقال "في الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وخاصة في الأعوام العشرة الأخيرة، طرأ تحوّل جوهري في تفكير الغالبية العظمى للمسلمين في هذا البلد"، على حد تعبيره.  

وفي خطوة أثارت التقدير العام؛ كرّمت اثنتان من الجمعيات الناشطة في صفوف مسلمي النمسا رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس شقفة، في الاحتفال، وهما "رابطة فلسطين بالنمسا" و"الشبان المسلمون في النمسا"، بتسليمه درعاًَ تقديرياً لإسهاماته على  رأس المؤسسة الممثلة لمسلمي هذا البلد الأوروبي.

هاينه: عندما تقول المرأة "أنا مسلمة نمساوية"

وتضمنت وقائع الحفل محاضرة ألقتها الأكاديمية النمساوية البارزة، وأستاذة اللاهوت بجامعة فيينا، سوزانا هاينه، المتديِّنة المنتمية إلى الكنيسة البروتستانتية اللوثرية، والتي تُعدّ في الوقت ذاته من خبراء الملف الإسلامي النمساوي. وجاءت محاضرة هاينه لتركِّز على الموقف من الدين في المجتمعات الأوروبية، بما في ذلك الدين الإسلامي، ساعية إلى تحليل أسباب التوترات ذات الصلة بالشأن الديني وأبعادها.

وخلصت هاينة إلى فرضيات أساسية في محاضرتها لما يمكن أن تكون شروطاً وأسباباً لضمان علاقة إيجابية مع الملف الديني في أوروبا، فقالت إنه "ينبغي أن يُدرك الوجه المزدوج للدين بشكل متيقظ". إذ رأت أنّ تأثير الدين في المجتمع وعلى الجمهور قوي جداً سواء في الجانب الجيد أو نقيضه.

وبينما أشارت إلى معاني الرحمة في الإسلام والمسيحية؛ فقد لفتت الأنظار بالمقابل إلى جوانب من واقع مروِّع يتم فيه التذرّع بالدين أيضاً. وفسّرت أستاذة اللاهوت بجامعة فيينا هذا التوظيف السلبي للدين بما يتضمنه من إحاطة للجوانب المعنوية بالنسبة للإنسان وهيمنته عليها بكل أبعادها، وفق تقديرها.

كما شددت هاينه على فرضية ثانية مفادها أنه "ينبغي أن يوصِل التسامح إلى الاعتراف والتقدير الباطن والظاهر"، فأوضحت في هذا المجال أنّ التسامح له دور عابر فقط،

حسام شاكر

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه

 


 

 

مقالات و أبحاث أحرى للكاتب

""""""""""

من هو الأوربى
===========

مسلمو أوربا . ثمرات التنوع و تحدياته
===========

الأحتلال هو الأحتلال
=============

فضائيه الحرة .. أهى حرة
 حقاً

=============

ً ويسألونك عن "إسراطين
=============

أي علمانيه تقصدون  بالضبط
============

الدين فى أوربا
===========

أوروبا قديمة .. وأخرى جديدة
================

بين الانفتاح الإعلامي والغيتو الثقافي
=============

كبار رجال الدولة يحتفلون مع مسلمي النمسا
============

 

مشاهد "سي بي إس" ليست الحقيقة كلها
===============

هل أخفقت "القرية الكونية"؟
 
=======

أوروبا الدول .. وأوروبا الشعوب

المؤتمر الأول للأئمة في النمسا

اللغة ليست أداة للتواصل بالضرورة .. بل قد تكون عائقاً أحياناً

ديمقراطية السقف الأدنى  وإصلاح دون مستوى الإصلاح

لاستعمار يطلّ برأسه من جديد

هدم منازل غزة.. عقلية إسرائيلية استعلائية

تصلّب في شرايين الجمعيات؟

مرحلة شائكة .. وحصانة متآكلة

من الهجرة إلى المواطنة

شخصنة المؤسسات

 

 

 

جميع الحقوق محفوظه لشبكه رمضان