ويبدو أنّ المشكلة أعقد مما يتصوّره بعضهم. إذ تتوزع "الخارطة اللغوية"
لأئمة النمسا على اللغات التركية والبوسنية والألبانية والعربية
والأوردية والبنغالية وغيرها، علاوة على
اللغة الألمانية ذاتها. ووسط هذا التنوّع اللغوي، تنشأ ما يراها بعضهم
"فوضى لغوية"، لغياب القاسم اللغوي المشترك، بما يجعل الرغبة في
التفاهم ترتطم سريعاً بالجدار المسدود.
وتتطلب عملية التواصل المُثلى بين هؤلاء الأئمة حشد طاقم من المترجمين
الفوريين، علاوة على الترجمة المسبقة لأوراق العمل والوثائق المطروحة
على جدول أعماله. ولا تبدو هذه الاشتراطات يسيرة بالنسبة لمؤسسات
المسلمين في هذا البلد التي ما زالت في طور النهوض، خاصة إذا ما تعلّق
الأمر بلقاءات متعاقبة أو حوارات التنسيق وتبادل الخبرات التي يُفترض
أن تجري بشكل دوري على الأقل في هذا البلد الأوروبي الصغير.
وغالباً ما تمنح وصلات التصفيق وهزات الرؤوس في وقائع مؤتمر كهذا؛
انطباعاً وهمياً بأنّ الجميع على الدرجة ذاتها من الاستيعاب الكامل لما
يُقال، إلاّ أنّ جولة واحدة من النقاش خلال جلسات المؤتمر كفيلة بأن
تبدّد ذلك الانطباع.
ووفق ما يرى وليد عبد الرحمن، الناشط في مجال الرعاية الاجتماعية،
وخطيب مسجد مقر الأمم المتحدة في فيينا؛
فإنه "بغير اللغة لا يمكن أن يكون هناك تقدّم" في أوضاع الأئمة. ولكن
أية لغة بالضبط؟ يجيب عبد الرحمن على سؤال "قدس
برس" متابعاً "من المفترض أن تكون اللغة الألمانية هي الوسيلة
الأساسية للتخاطب".
وبينما لا تعكس نظرات وليد عبد الرحمن الكثير من التفاؤل بالواقع
الراهن على الصعيد اللغوي؛ فإنه يسارع إلى الاستنتاج بأنّ "الجيلين
الثاني والثالث هما اللذان سيفرضان التغيير في واقع المسلمين هنا"،
مشيراً إلى أنّ امتلاك المسلمين الناشئين في النمسا لمهارات لغوية
أفضل؛ سيجعلهم قريباً أقدر على ارتقاء منابر التوجيه والإرشاد في
المساجد والمؤسسات الإسلامية في هذا البلد.
ويقول