|
الأكاديمية الفلسطينية
المقيمة في أسبانيا تتحدث
في مؤتمر فلسطينيي أوروبا
عائشة أبو صلاح: العالم لن
يقف إلى جانب فلسطين ما لم
نزحف بفعالية نحو حقوقنا
قالت
عائشة صالح أبو صلاح،
الدكتورة عائشة صالح أبو
صلاح، من "اللجنة الدولية
لحقوق اللغات والحوار"
ومقرها مدريد، إنّ العالم
يدرك مظلومية الشعب
الفلسطيني "ولكنه لن يقف
إلى جانبنا ما لم نزحف
بفعالية نحو حقوقنا".
جاء ذلك في مشاركة
الأكاديمية عائشة أبو صلاح
في مؤتمر فلسطينيي أوروبا
السادس، الذي انطلقت أعماله
في كوبنهاغن، السبت الثالث
من أيار (مايو)، تحت شعار
"ستون عاماً .. وللعودة
أقرب"، بمشاركة عشرة آلاف
فلسطيني حضرت وفودهم من شتى
أرجاء أوروبا. ونظّمت
المؤتمر الأمانة العامة
لمؤتمر فلسطينيي أوروبا،
ومركز العودة الفلسطيني،
والمنتدى الفلسطيني في
الدانمرك، بالاشتراك مع
المؤسسات الفلسطينية
العاملة في الدانمرك
وخارجها.
وجاءت ورقة الدكتورة عائشة
صالح أبو صلاح لتجيب على
السؤال "كيف نجعل من ستينية
النكبة محطة استنهاض للجهود
الفلسطينية في أوروبا؟".
وقالت عائشة أبو صلاح "سيظل
الفلسطينيون، في أوروبا،
يتنازعهم هذا التجاذب، بين
العمل بلا حدود، من أجل
استرداد الحق الفلسطيني
المسلوب، وبين السعي إلى
العيش المؤقت في ديار
المنافي أحياناً، في ظل
قوانين متصهينة، تقيد هذا
العمل، إلى أن يَزِفْ يوم
العودة".
وحذّرت الأكاديمية
الفلسطينية من أنّ "السياسي
الفلسطيني، طوال تاريخ
منظمة التحرير الفلسطينية،
لم يكن على مستوى القضية
الفلسطينية، وعندما واجهته
أولى الحبائل الاستعمارية،
وقع فيها، ورهن نفسه
ومستقبله بمخططاتها، وها
نحن نعيش نتائج ذلك، باللحم
الحي في غزة والضفة أيضاً،
وحتى في كل أرجاء فلسطين
وأكنافها، حيث يتواجد أبناء
شعبنا".
وتابعت عائشة أبو صلاح "نعم
فقد أفسد السياسي الفلسطيني
كل شيء ويوشك أن يضيع كل
شيء، ومن هنا تأتي أهمية
الدور الشعبي للجماهير
الفلسطينية، وبخاصة النخبة
المثقفة، التي تعيش في
منفاها الأوروبي، بشكل من
الأشكال، حرة من التجاذب
الفصائلي والهيمنة
الاحتلالية، وابتزاز
الأنظمة السياسية المفروضة
على شعوبنا بالجبروت
الاستعماري الغربي".
واستنتجت الباحثة أنّ
"استقلالية الفلسطيني،
والنأي بنفسه عن التجاذب
الفصائلي، وعدم ربط انتمائه
السياسي والحياتي
والاجتماعي، إلا بفلسطين
وحدها، أولاً وثانياً
وثالثاً وآخراً، كاملة من
البحر إلى البحر، سيكون هو
الضمانة لحريته
واستقلاليته، وعدم العبث
بانتمائه الأكبر والأسمى،
لأنّ فلسطين أكبر من كل
فصيل، وأكبر من كل فريق،
مهما كان دعم الجبروت
الصهيواستعماري لبعض رموزه
منتهية الصلاحية، على
الساحة الوطنية".
وانتقدت الدكتورة عائشة أبو
صلاح أوضاع المستوى الرسمي
الفلسطيني وممثلياته في
أوروبا قائلة "يعاني وضع
الفلسطيني في المنافي
الأوروبية، كما في غيرها،
من التفكك والتآكل
والاستثنائية، نتيجة تفرد
حركة فتح واستبدادها،
بممثليات منظمة التحرير
الفلسطينية، زمناً طويلاً،
وحصارها ومحاربتها لكل
فلسطيني، لا ينساق لعبث
رؤوسها المتناحرة ولا
يستسلم لفسادها، أو لا يصمت
على عجز القائمين منهم على
تلك الممثليات، واستهتارهم
بالمسؤوليات الوطنية
الملقاة على عاتقهم، وضعف
نفوسهم، وسعة ذممهم،
وانحطاط أخلاقهم، ناهيك عن
بعدهم عن معاناة شعبنا
وتطلعاته التحررية".
وقالت الباحثة "كل ذلك يوجب
علينا نحن الفلسطينيين، في
المنفى الأوروبي، كما في أي
مكان آخر، التحرك لبناء
مؤسساتنا الوطنية، والعمل
على إصلاح منظمة التحرير،
لتكون ممثلاً فلسطينياً
حقيقياً منتخباً لشعبنا،
وليس جهازاً أمنياً
فصائلياً، مرتزقاً وفاسدأ
وعميلاً، يفرضه على شعبنا
المحتل الصهيوني الغاصب ومن
يقفون وراءَه، أداة لتمرير
الأطماع الصهيونية
الاستعمارية، وتخريب
مجتمعنا من الداخل وتطبيعه،
وتصفية حقوقنا، ومحو
وجودنا، بالتنازل عن
الثوابت الوطنية وإلغاء
المبادئ النضالية، بداية من
الاعتراف بالعدو الغاصب
وإسقاط الميثاق الوطني حتى
التنازل عن القدس والسيادة
وحق العودة".
وشدّدت الأكاديمية
الفلسطينية على أنّ
"الثوابت ثابتة بطبيعتها،
ولا تُغيرها قوة غاشمة، أو
نفس دنيئة، وإنما هي قيم
متجذرة، تؤكد عليها الهمم
العالية المؤمنة بحقها، في
الكرامة والحياة والحرية
والعطاء، من أجلها، مهما
كلف العطاء. فجهودنا نحن
الفلسطينيين المنفيين في
أوروبا تعني الكثير، في دفع
مسيرة شعبنا التحررية إلى
الأمام، والتقريب من يوم
التحرير والعودة، ولكن ذلك
يحتاج إلى شيء من التنظيم
والحرية والتمويل
والاستقلالية في العمل،
ليتمكن الفرد الواحد أو
المؤسسة، من العمل بعيداً
عن التجاذبات السياسية
والفصائلية، التي لا تصب في
المصلحة الوطنية
الفلسطينية".
وأعادت عائشة أبو صلاح إلى
الأذهان أنّ "وضع الفلسطيني
في أوروبا، وبخاصة من ذوي
المناصب الأكاديمية، التي
يحتلها البعض منهم، في كبرى
الجامعات الأوروبية؛ قد
يؤهله إلى مهام ثقافية تدعم
مسيرة الخلاص الفلسطيني
والعودة، كأن يخصص قدراً من
جهده وموهبته إلى دراسة
الموضوع الفلسطيني وفرضه،
إن استطاع، في المساقات
الدراسية في مكان عمله،
والبحث أيضاً عما يتعلق
بفلسطين، في الثقافات
المحلية، في ديار المنفى،
وذلك لكسب المجتمع إلى جانب
الحق الفلسطيني، بعوامل
محلية، كأن يهتم مثلاً
بالمفكرين والأدباء
والفنانين الذين يعالجون
الموضوع الفلسطيني، في آثار
ثقافتهم الوطنية".
وقالت عائشة أبو صلاح "في
هذه الستينية، نرفع
بالإجلال والاعتراف، للمرأة
الفلسطينية، ما هي أهل له،
من احترام واعتزاز، لدورها
الذي نعرفه جميعاً، كي
نتوجه إليها، في منافيها
الأوروبية والغربية، بما
تتمتع به من حرية نسبية، في
الحركة، إلى حد ما، وحق
التعبير ودور ذلك كله في
خدمة القضية الفلسطينية
والتعريف بمظلومية الشعب
الفلسطييني، من خلال
التواصل مع المجتمع المحيط
وتقديم الأنموذج النسوي
الأمثل للمرأة الفلسطينية
أماً تبدع في تربية
أبنائها، وشدهم إلى وطنهم
الأم وثقافتهم، دون التخلي
عن التعايش الأمثل مع
مجتمعهم، أو عن حفظ خصوصيات
الذات ومقوماتها، كرافد
إغناء ثقافي وإنساني،
للمجتمع الذي تعيش بين
ظهرانيه".
ونبّهت الأكاديمية
الفلسطينية إلى أنّ "هذا
العالم الذي نعيش فيه يدرك
مظلومية شعبنا، ولكنه لن
يبادر لأخذ مكانه في
خنادقنا، ولا حتى التلميح
بعدالة قضيتنا، ما لم نبادر
نحن بالزحف الفاعل المعطاء،
نحو ترابنا وحقوقنا"، كما
قالت. |