حوار مع المفكر والسياسي عبد الحليم قنديل بفيينا

 

 

- أحزاب المعارضة حصلت على الصفر الذي تستحقه .

- الرشاوى الانتخابية وسيلة النجاح بعد أن تم تفكيك المجتمع.

- كفاية استطاعت أن تنتزع حقين سياسيين للحركة الوطنية.

- نتائج الانتخابات تعطيل لتعديل المادة 76 من الدستور .

- الدعوة الأمريكية للديمقراطية تهدف إلى تذويب هويتنا الإسلامية.

- إنهاء الاحتلال والاستبداد شعار الحركة الوطنية المصرية.

- نسعى إلى الحصول على حق تأسيس الأحزاب من طرف واحد.

- الصراع العربي الصهيوني صراع مركب يحتاج لمدى زمني واسع.

- المشروع الصهيوني محكوم عليه بالإعدام .

حديث الأنظمة عن المواجهة لا يعدو كونه كوميديا مضحكة .

- القواسم المشتركة بين الإخوان والناصريين تدفعهما للحوار والالتقاء.

 

 

 مشرف الموقع :  تشهد الساحة السياسية المصرية منذ شهور وخلال الأيام الحالية زخما سياسيا كبيرا بدأ مع إعلان مبادرة تعديل المادة 76 من الدستور المصري بشأن إتاحة الفرصة لإجراء انتخابات رئاسية متعددة .. هذه المبادرة التي جاءت إثر تحركات شعبية قادتها الأحزاب والتيارات السياسية وعلى رأسها الحركة المصرية من أجل التغيير ' كفاية ' التي اتبعت نظام النفس الطويل في الضغط  لتحقيق مطالبها .

وأصبح عام 2005 أحد أهم الأعوام في تاريخ السياسة المصرية الحديثة حيث جرى خلاله إعادة التمديد لولاية خامسة من حكم الرئيس حسني مبارك في حين اندلعت المظاهرات الشعبية الضخمة التي جابت شوارع مصر لتعيد من جديد مشهد الحركة الوطنية خلال فترة الاحتلال البريطاني للبلاد

وأبى أن يمر العام دون ضجة حيث تجرى خلال شهري نوفمبر وديسمبر الانتخابات البرلمانية التي تم تقسيمها على ثلاثة مراحل ليكون عام 2005 عاما مليئاً بالأحداث التي تستحق التوقف عندها وتحليلها.

وما تمر به الحالة المصرية لا يمكن فصله عن السياق العام في العالم العربي فما زال الدور الأمريكي لاعبا قويا في الأحداث كافة

ومن أجل استيعاب الأحداث وتطوراتها وإحداث عملية الربط بين الداخل والخارج فضلا عن دلالات ذلك على مجريات الوضع في بؤر الصراع في العالم العربي ذهبنا للدكتور عبد الحليم قنديل أحد  أبرز المعارضين المصريين من أبناء التيار الناصري والناطق الرسمي باسم حركة كفاية.

ونحن لا نتفق مع كثير مما يطرحه الدكتور عبد الحليم قنديل، ولكننا نحاوره لما يملكه من معلومات من جراء موقعه في الحزب الناصري كرئيس التحرير التنفيذي لصحيفة 'العربي' الناطقة بلسان الحزب العربي الناصري وكقيادي في حركة 'كفاية'، وككاتب ومفكر له وزنه على الساحة السياسية المصرية.

** بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية كيف يمكن لكم استقراء الوضع السياسي في مصر؟

* أرى أنه لا مفاجآت في نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات  البرلمانية فكلها حقائق قديمة لم تعد صالحة لإثارة الدهشة فلا الذي حققه الإخوان مفاجأة ولا الذي لم تحققه الأحزاب المعارضة مدهش .. فنحن في حالة الإخوان بصدد نتاج  لقوة التنظيم والتمويل وجاذبية الخلاص الديني حيث الناس في وضع مأزوم دنيويا وفي حالة الأحزاب فإن نتائجها تشبه الصفر الذي تستحقه وإكمالا للدائرة فإن الصفر الأكبر كان من نصيب خرافة اعتدنا على تسميتها بالحزب الوطني.

فحقيقة الأمر أنه لا حزب ولا وطنية ولا رائحة سياسية وربما يكون الحزب الوطني أول وآخر حزب في العالم يكون عدد المنشقين عليه 5 أضعاف الأعضاء الأصليين.

فالانتخابات الأخيرة نموذج تحول تراكم في العقود الأخيرة انتهى معه مقعد البرلمان إلى مشروع استثماري حيث يدفع المرشح مليون جنيه ليكسب 10 مليون ... والهدف هو الحصانة إلا أنها ليست حصانة البرلمان والسياسة ولكنها حصانة التخفي والسوق السوداء وحصانة الحضور في مجالس القسمة حيث الغائب عن القسمة لا يقتسم .

وهذا هو تفسيري للأعداد الكبيرة الهائلة التي تقدمت للترشح. فعلى الأقل ثلثا هذه الأعداد نزلت في سباق هائل على مشروع استثماري اسمه مقعد في البرلمان لا على شرف التمثيل بالسياسة ولا الرقابة والتشريع. باختصار نحن في موسم 'بيزنس' وليس موسم سياسة، فهناك فئات شفطت ثروة بلد وحولت موسم الانتخابات إلى موسم زكاة بالمال الحرام . نعم الإخوان المسلمون متقدمون لكنهم في النهاية متقدمون قياسا لقوى المعارضة الافتراضية لكنهم أقل بكثير من تشكيل قوى مرشحة لتشكيل الحكم  وقادرة على إدارة البلاد.

 ففي عام  1987 كان الإخوان في التحالف أكثر من 60 عضوا في وقت كانت فيه الظروف الإجرائية أسوأ من هذه الظروف .

لقد سادت في الانتخابات الأخيرة ظاهرة الرشاوى الانتخابية التي انتعشت عن طريق نزع السياسة عن المجتمع نتيجة حدوث زواج السلطة بالفلوس وهذه هي القوى السياسية الحاصدة للأصوات الافتراضية.

فالسلطة تملك كشوف الناخبين، والفلوس قادرة على  شراء الأصوات، وأي عجز تتكفل الإدارة بمعالجته، وهذه هي القوة الكاسحة والتي ليس لها أدنى علاقة بالسياسة .

أما أطراف المعارضة فسوف تحصل في نهاية الأمر على نسب متقاربة فيما كانت عليه في البرلمان السابق حيث كانوا 38 عضوا، في حين أن الأعداد المتوقعة لهذه الفئات لن تزيد عن 50 عضو مع فارق أن الإخوان كان لديهم 17 نائب قابلين للتحريك إلى 30 نائب أو أربعين.

أرفض قول القائلين بأن السلطة لم تتدخل وهذا غير صحيح فالتدخل موجود وفكرة الشراء قائمة إذ أن فكرة المجتمع تحللت فالشعب أغلب سكانه تحت خط الفقر والمرض ولو أضفنا إليه طبقات العاطلين البالغين 9 مليون عاطل والعوانس والعانسات الذين وصلوا من 9 إلى 10 مليون عانس وعانسة تخطوا سن الزواج نتأكد أن عملية تفكيك المجتمع قد حدثت وهو ما سهل من مهمة عمليات شراء الضمائر وسيطرة ما يسمى بالبطاقة الدوارة .

** ما تداعيات هذه النتيجة على الانتخابات الرئاسية القادمة ؟

* أما تداعيات ذلك على الانتخابات الرئاسية القادمة فإننا لو أخذنا بالتعديل الدستوري القائم والمشوه فإنه سيكون هناك تعطيل لهذا النص الدستوري بعد هذه النتائج الحالية.

وقد يقول قائل إن هذا البرلمان الذي ينتخب عام 2005 سينتهي في 2010 وأن الانتخابات الرئاسية ستكون في 2011 وبالتالي يمكن إعادة المحاولة كما يمكن أن يكون لبعض الأحزاب نسبة الـ 5 % المشترطة. وللرد على هؤلاء نقول لهم ماذا إذن في حالة أن يطرأ طارئ على الرئيس كالمرض أو الموت فكيف سيتم اختيار الرئيس الجديد في هذه الحالة؟

كما أن الأحزاب التي جرى استثناؤها في الانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت في سبتمبر الماضي قيدت بشرط الحصول على 5 % من عدد مجلسي الشعب والشورى فضلا عن المجالس البلدية .

وعلى هذا الأساس فإنه من المتوقع أن يلجأ النظام السياسي في مصر إلى أحد أمرين:

الأول هو أنه يثق في البقاء إلى انتهاء الولاية الخامسة ومدتها خمس سنوات.

والثاني هو اللجوء إلى إجراء تعديل على التعديل وهذه هي المأساة إذ أن البلد أصبحت ' بواقي فساتين ' حيث أصبحت مصر عبارة عن اختصار مكثف لأسوأ نظم العالم .

** الكثيرون يرون أن التطور الإيجابي الحادث في الشارع المصري ليس إلا بفعل خارجي وأن ذلك يهدف إلى استبدال المجموعة القديمة برجال جدد يحققون نفس الهدف ما تعليقكم على ذلك ؟

* إن مصر وعلى الرغم مما بها من مشاكل وأوجاع ما زالت قلب المنطقة.. هذه المنطقة التي عانت وستظل تعاني من الحروب المفتوحة.

وأحب أن أشير إلى أنه يوجد تحت عنوان الديمقراطية في المشهد العربي ثلاثة خطوط تتمايز عن بعضها :

أولاً: الخط الأمريكي الذي يمزج بين شعار الديمقراطية والسلام مع إسرائيل بالشرق الأوسط الموسع والذي يتمثل جوهره الحقيقي في ظني أنه إذابة هوية المنطقة العربية أو الامتداد الإسلامي، بمعنى أوضح تدمير فكرة وجود أمة عربية في المنطقة سواء من جانبها الثقافي أو من جانبها القومي  فالهدف هو محو تأثير العروبة والإسلام واستبدال فكرة الأمة العربية بأنها  منطقة مسكونة بأساطير ألف أمة ' من البربر – والأقباط – والدروز .... الخ '

وهذا الخط يقوده التحالف الأمريكي الصهيوني  وهذا ليس مجرد إحساس بالمؤامرة  بل هو شئ قائم والعراق نموذج على ذلك  .

ثانياً: الخط الثاني هو الديمقراطية ذات النشأة المحلية والتي تتوافق مع الخطة الأمريكية حيث تتبناها الأنظمة في إطار سياسة  ' أحلام سيادتك أوامر ' لمخاطبة ود الولايات المتحدة وتنبع عن رغبة في البقاء .

حيث يلجأ هؤلاء إلى تكتيك محدد لكي يخففوا من الضغوط الأمريكية مقايضة مع ما بقى من لحم الجسد الوطني لهذه الدول.

ثالثاً: أما الخط الثالث فهو يستمد مشروعيته من تاريخ الحركة الوطنية  المصرية  وتاريخ النهضة. فمحاولات النهوض كانت تحت حد السيف الغربي من استعمار بريطاني وفرنسي تقليدي إلى نظرية ملء الفراغ إلى الاستعمار الأمريكي فخلال ثورة عرابي إلى ثورة يوليو كانت المطالب هي الجلاء والدستور. فالرابطة الأساسية هي المطالبة بإنهاء الاحتلال وإنهاء الاستبداد وهو ما يميز هذا الخط، فهو لا يطالب بالتحرر أو الحرية في فراغ ..وعلى هذا الأساس يمكن مثلا قراءة مبادرة الحركة المصرية من أجل التغيير ' كفاية ' .

فعندما جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في زيارة للقاهرة .. من الذي التقى بها ؟ ..  لقد التقى بها قطاع أقرب إلى فكرة 'المارينز' ومن المتفاعلين مع الخط الأول وكان أغلب من حضروا هم من أبناء لجنة السياسات التابعة للحزب الوطني .

وقد كان لكفاية في هذا اليوم مظاهرة شعبية أمام دار القضاء العالي رفضت فيه الزيارة ونددت بالسياسات الأمريكية ورددت الهتافات يومها شعارات التنديد ورفض الزيارة .

فهذا الخط الرابط بين الاستعمار والاستبداد موجود وجوهري وأساسي في ذهن الحركة الوطنية المصرية .

نحن نريد تحرير مصر من الاستعمار الأمريكي ونزع حق سيادة القرار المصري .. كذلك نريد تحرير المصريين من الاستبداد ..وبالتالي فإنه من غير المقبول أن يكون هناك من يتحدث عن الديمقراطية في مصر ولا يربطها بالعداء للاستعمار ومن يفعل ذلك فسيكون منبوذا بين الجماهير ولعل الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون نموذج على ذلك. ففي كثير من كلامه وجاهة لكن ارتباطه بالولايات المتحدة جعله طريدا وجدانيا ليس من الشعب فحسب بل كذلك من المثقفين والنخبة .

كما توجد حساسية مفرطة وهائلة تسقط مصداقية الأخوة الذين يقفون موقفا معاديا من الاستعمار دون معاداة الاستبداد فلن ينتج موقفك أي نتيجة ما لم يحضر الشعب إلى الميدان فنحن لا يمكن أن نقيم نهضة دون أن يكون الشعب طرفا فيها وهذا ما جعلنا نعتبر أن تجربة عبد الناصر النهضوية بها خلل حيث كانت نهضته للناس وليست بالناس وما نريده هو نهضة بالناس وللناس. وأغلب أعضاء كفاية هم من أسسوها لجان التضامن مع الشعبين العراقي والفلسطيني .

** لكن البعض يتهمونكم بأنكم تراقبون ردود الفعل الأمريكية والتي تتحركون على إثرها ؟

* أمريكا لم تعد في أرضها فحسب .. أمريكا موجودة هنا أيضا .. كما أن الحركة الوطنية المصرية لم تطالب بالديمقراطية اليوم ..الحركة الوطنية تطالب بالديمقراطية منذ ثلاثين عاما وما يزيد. وتاريخنا الديمقراطي أسبق من الولايات المتحدة فقد كان لدينا برلمان وحياة نيابية في الوقت الذي كان يقتل فيه الأمريكيون رؤساءهم.

وقد أجرى أحد المراكز البحثية الأمريكية استطلاعا للرأي في ست دول عربية منها مصر حول الموقف الشعبي من السياسات الأمريكية وقد أكد الاستطلاع أن نسبة 94% من العينة في مصر تعادي هذه السياسات وهذا ليس نتيجة للممارسات السياسية التي تقوم بها الأحزاب والتيارات السياسية في الشارع ولكنه موقف تلقائي من الشعب المصري وبالتالي فإن أي حكومة ستأتي بانتخابات حرة ونزيهة ستبقى حكومة في الحد الأدنى ممانعة لأمريكا وفي الحد الأقصى معادية لها .

** استطاعت حركة كفاية خلال الشهور الماضية أن تلعب دورا فاق ما قامت به الأحزاب المصرية كلها طوال العقود الماضية ... من خلال الواقع الراهن ما هو مستقبل الحركة ؟ وهل يمكن أن تطور من أهدافها ؟

* الفكرة الأساسية في حركة 'كفاية' أنها مبادرة ودعوة جوهرها الخروج عن النص وتقول للحركات والتنظيمات السياسية أنكم جلستم تطالبون بالحرية والديمقراطية غير أننا ظللنا من عام لعام ولم يتسع ما يسمى بالهامش الديمقراطي الذي هو مصطلح من الاختراعات المصرية، ولا يوجد في أي من بلدان العالم، بل تدرجنا إلى مزيد من الاستبداد وموت السياسة على السطح .

آن الأوان أن نخرج من المتاهة إلى أسلوب آخر بدلا من تسول الحرية لا بد من اكتساب الحرية .

فخلال العام الأول من تاريخ 'كفاية' وهي علامة على روح جديدة اكتسبت 'كفاية ' للحركة الوطنية كلها حقين بالذراع.. الأول نقد الرئيس مبارك وعائلته رغم أن الدستور المصري يحظر ذلك بل يجرم ويؤثم من يهين الرئيس.

والثاني كسب حق التظاهر السلمي وهذا الحق كان محظورا كذلك بحكم قانون الطوارئ .

إلا أن انجازات حركة 'كفاية' تخلق مشكلة للحركة .. حيث السؤال كيف نحول عملية التظاهر من مجرد تعبير عن الرأي إلى أداة للتغيير وهذا يعني أن تكون هذه التظاهرات بالآلاف بل بمئات الآلاف .

والحركة غير مؤمنة بأن الانتخابات هي الوسيلة الأفضل للتغيير والاعتماد عليها يعيدنا إلى الحلقة المفرغة التي نحياها الآن .

ولكي يمكن أن تتحول مظاهرات الحركة إلى أداة للتغيير فلابد أن يشارك فيها أعداد أكبر كما ذكرنا، لذا فإن عليها أن تكتسب عقل وتأييد فئات أكثر من الشعب المصري. ومع ذلك فإن المظاهرات التي قامت بها الحركة كانت تكلفتها 3800 شخص تعرضوا لتقييد حريتهم فضلا عن الذين تعرضوا للضرب وللإهانة وسحب هوياتهم

ومع ذلك أيضا فقد قمنا بعمل جبهة وطنية للتغيير للمشاركة في الانتخابات البرلمانية حتى نقول للناس جميعا انظروا بأعينكم هذا هو الطريق المسدود للحرية.

وقد أنشأت الجبهة بعد زيارة قمت بها إلى منزل الدكتور نعمان جمعة وكانت الفكرة أن نقنع الدكتور نعمان بأن يضع الأحزاب الثلاثة ' الوفد – الناصري والتجمع ' في إطار جامع مع الإخوان والأحزاب التي لم تحصل على رخصة لخوض الانتخابات غير أنني أتوقع أن تتفكك هذه الجبهة بعد الانتخابات.

وأؤكد مرة أخرى أن الحركة لن تركز على الانتخابات فالحركة منظمة تدعو للتظاهر وهي ليست حزبا سياسيا والانتخابات مجرد فرصة لنشر الوعي بالتغيير.

وأقول إن الحركة تعتزم أن تضيف مكتسبا جديدا للحياة السياسية في مصر ويتمثل ذلك في حق إعلان تأسيس الأحزاب السياسية من طرف واحد ودون العودة إلى ما يسمى بلجنة شئون الأحزاب. فقانون الأحزاب وكما يعرف الجميع قانون باطل ويكون ذلك عن طريق قيام مؤسسي الحزب باختيار مقر في القاهرة وقيادة معلنة وعقد مؤتمر صحفي للإعلان عن الحزب ثم يمارس حقه السياسي فورا .

ومع ذلك فإننا في الحركة لسنا 'رامبو' أو 'هرقل' ونستخدم أقصى ما يمكن من أجل إحداث التغيير غير أننا في حاجة إلى الناس والتحرك الشعبي .

ولكننا نحذر من الاندفاع إلى المجهول الذي لا نريده جميعا إذا استمر الوضع على ما هو عليه فالمتوقع أن تحدث هبة اجتماعية شديدة ستكون تكلفتها عالية جدا ولعل ما حدث في الإسكندرية نموذج لذلك فبمجرد أن تم عرض مسرحية لم يراها إلا القليلون تتضمن إساءة للإسلام خرجت الجماهير بشكل تلقائي ودون دفع من أحد وكانت احتجاجات تمثل بعضها في التحطيم الذي تعرضت له بعض المحلات .

ونلحظ هنا أن الاحتقان السياسي الحادث تحول في مجرى طائفي وهذا ينذر بكارثة أخرى وهو نتيجة المضاعفات الاجتماعية السيئة فالحكومة تعترف بأن مليون شاب مصري في أوروبا بشكل غير مشروع وأن 180 منهم يعودون يوميا عبر الترحيل عن طريق الشرطة في البلدان الأوروبية .

** الصراع العربي الصهيوني .. القضية المحورية لدى كل عربي .. كيف يمكن الحفاظ على وهج القضية لدى الأجيال الجديدة بعد استنزاف الكثير من الشعارات بشأنها ؟

* اسمح لي أن أوضح ملاحظاتي على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي.

والملاحظة الأولى هي أن الصراع العربي الإسرائيلي صراع مركب فهو صراع اجتماعي بمعنى أنه ليس متعلق بأرض فحسب بل وحضاري فضلا عن أنه أحد أهم تحديات النهضة .. لذا فإن هذا الصراع غير قابل للتسوية النهائية في مدى قريب لأنك لو راجعت التاريخ فستجد أن الصهاينة خرجوا شكلا من سيناء إلا أنهم بقوا في الجولان والضفة الغربية .

وأفترض أنهم خرجوا من الضفة وأقيمت الدولة الفلسطينية... تبقى مشكلة أخرى هي مشكلة اللاجئين وأفترض أنه تم حل مشكلة اللاجئين ... تبقى مشكلة عرب إسرائيل أو عرب 48 إذن هناك تسلسل لا نهائي سيبقى تحت سرير أي حل فالصراع متجدد ويحتاج إلى حسم في مدى زمني أوسع .

أما الملاحظة الثانية أن الخمسين سنة الأولي من عمر إسرائيل شهدت انتصارات متلاحقة لإسرائيل أما الخمسين سنة الثانية فستشهد هزائم متلاحقة لأن إسرائيل بذل فيها أرقى وأكفأ مجهود عقلي أو بشري حاولوا خلاله سد الثغرات ودرسوا الحروب الصليبية وأخطاءها وأقاموا جيش يعد الرابع في العالم وأكثر الجيوش استخداما للتكنولوجيا .

ولدى الصوفيين حكمة تقول ' عند التمام يبدأ النقصان '  وإسرائيل لم تفرط في أي شئ على الإطلاق ففي جوهر المشروع الذي أقيمت عليه ' كيان قائم على استجلاب مادة بشرية تحت زعم وجود هوية نقية لليهود ' .. هذا الحلم أصبح الآن مستحيلا وسيصبح أكثر استحالة بمضي الزمن لأن المخزن الذي ستأخذ منه نفذ واليهود في أوروبا وأمريكا لن يأتوا إلى فلسطين أبدا .

في المقابل فإن الطرف الثاني ' الفلسطينيون ' يتكاثرون ويتزايدون مع أن نجاح أي مشروع استيطاني يتم بقدر نجاحه في إبادة السكان الأصليين وهي ما فشلت فيه حتى الآن .

فالفلسطينيون أعدادهم الآن تساوي عدد اليهود في الأراضي المحتلة في نفس الوقت وخلال 20 عاما تقريبا سوف يميل التوازن الديموجرافي لصالح الفلسطينيين .

أما من نسميهم عرب إسرائيل فمع وجود الانتفاضة زاد عندهم الإحساس القومي وبدءوا يتعلمون اللغة العربية بكثافة ويرتبطوا أكثر بالإسلام كما أن الأحزاب التي تمثلهم أصبحت أحزاب عربية فهم انتقلوا من حق المواطنة إلى حق الوطن .

كما يساعد الفلسطينيون في صراعهم أنهم جزء من أمة ممتدة هي الأمة العربية .

وهذا يمثل رصاصة الرحمة للمشروع الصهيوني .. فأنت حاولت أن توفر له كل إمكانيات البقاء لكن في نفس الوقت غابت أهم نقطة في بقائه.

** بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة ما هو مستقبل الوضع في الأراضي المحتلة ؟

* ألاحظ أن الصراع العربي الإسرائيلي مر بثلاثة مراحل :

المرحلة الأولى هي مرحلة الحروب النظامية من 1948 إلى 1973.

والمرحلة الثانية هي مرحلة السلام النظامي بدءا من فك الاشتباك إلى معاهدة 'كامب ديفيد ' ومرورا بأوسلو ومدريد وغيرها .

والمرحلة الثالثة هي مرحلة المقاومة الشعبية حيث جيش حزب الله والانتفاضة الفلسطينية التي تحولت من استخدام الحجارة إلى استخدام السلاح .

ومع ذلك فأنا كمسلم  وفي ظل الأوضاع الحالية لا أشترط الدعوة إلى الحرب ولكنني أدعو للمقاطعة ودعم المقاومة وقبل هذا وذاك هو إدراك جوهر التحدي الإسرائيلي هل هو نعمة فأعمل على تكوين جيش قوي ويدفعنا إلى تطوير ذاتي  أم أنه نقمة فأخضع له وأستسلم .

وأؤكد أن كل تسوية سيتم عملها هي خط على الرمل قابلة للاستمرار لفترة محدودة ثم تعود مجددا العوامل الأخرى للصراع .. فمثلا فكرة الدولة الفلسطينية فكرة مهترئة لأنها دولة هزيلة لا سيادة لها على الجو أو البر أو البحر وهكذا .

أنا في تقديري أن إسرائيل ستضطر للانسحاب من كل الأجزاء التي بها توتر فالكيان الصهيوني مصمم على الحروب الخاطفة وليست الطويلة فحزب الله لم يقتل من الصهاينة خلال عشرين عاما سوى 800 صهيوني ومع ذلك انسحبت من جنوب لبنان .

أما العرب فكيان مصمم على فكرة الصبر وتحمل التضحية إلى ما لا نهاية.

 لذلك تشكلت ظاهرة قيمة جدا وهي قيمة الاستشهاد مقابل السلاح الإسرائيلي .. فإسرائيل لديها قنابل لا يمكن أن تستخدمها والعرب يملكون قنابل بشرية يستخدمونها في أي وقت يريدون وهو ما كسر شارون الذي سيكبر كسره مع الانتفاضة الثالثة إن شاء الله .

** استخدم البعض شعارات التحفيز وإثارة الحماس لدى الجماهير العربية لمواجهة الكيان الصهيوني مؤكدين على قدرة المواجهة حتى وقعت العراق أقوى دولة عربية في براثن الاحتلال الأمريكي – ألا يمثل ذلك سقوطا لدعاوى القدرة على المواجهة .. وما هو الخلل إذا صحت هذه الدعاوى ؟

* الدعاوى العكسية هي التي تنطوي على خلل فمثلما كنا نتحدث عن الديمقراطية التي ترتبط بالمشروع الأمريكي أيضا يمكن الحديث عن المواجهة في نفس السياق حيث توجد العديد من الخطوط المختلفة  للحديث عن المواجهة تحت العنوان الواحد فهناك النظام القومي وآخر الإسلامي.. الخ .

وهو مثلما حدث في مصر ففي حرب أكتوبر والتي تحقق النصر فيها للعرب تبعها الاستجابة لدعوى السلام وتوقيع اتفاق مع إسرائيل وهنا يجب أن نسأل من يتكلم عن المواجهة ؟

هل هي النظم ؟ وسيكون عندها الكلام كوميديا مثيرة للضحك . أم هي المؤسسات الشعبية ؟

الميديا العالمية قامت بدور كبير في تشويه شكل المواجهة فاعتبرت أن ما يقوم به الرئيس عرفات من اتفاقيات دعوة للسلام وأن ما يقوم به حسن نصر الله إرهاب لذلك فعندنا مواجهة وعندنا نصب باسم المواجهة والنصب بالمواجهة هو ضرورات بقاء بعض الأنظمة غير أنه لم يعد يوجد حتى نظام عربي واحد يتكلم عن المواجهة .

** ألم يكشف ما حدث في العراق عن أن الأزمة الطائفية والقومية ليست بالقضية الهينة وأنه يجب النظر لها باعتبارها واحدة من أهم المشكلات العربية؟

* دعني أقول أولا أن ما يجري في العراق سيكون تأثيره على العالم كله ويحمل معنى تغيير العالم لأنه ربما تكون آخر معركة تقوم بها الإمبراطورية الأمريكية على عكس ما تردد من أنها الحرب الأولى .

يضاف إلى ذلك أن أمريكا فقدت أهم شئ كانت تتميز به على المستويين المادي والتخيلي .

فعلى المستوى المادي لم تعد الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي أو التكنولوجيا العسكرية. كما أن اقتصادها بعد أن كان يشكل 50 % من الاقتصاد العالمي تراجع إلى ما يساوي 26 % أو 27 % من الاقتصاد العالمي.  كما أن الصين مثلا استطاعت خلال عشرين عاما أن تصنع اقتصاديا ما صنعته أوروبا على مدار مائتي عام .

وعلى المستوى التخيلي فقد أصبحت الولايات المتحدة المكروه رقم واحد لدى شعوب الأرض .

أما نحن فللأسف خرجنا من سباق التاريخ منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما فالدول التي بدأت معنا انظر لها الآن .. شنغهاي وماليزيا أصبحتا الآن أكثر استفزازا من أوروبا وأمريكا بالنسبة لناطحات السحاب .

طهطاوي مصر الحديث لو زار فسيزور دول شرق آسيا وليست أوروبا فالغرب لم يعد إلا قسما من العالم تتضاءل باطراد نسبة مساهمته .

أما عن أزمة الطائفية والقومية فبإمكانك أن تنظر إلى كل شئ بمنظارك الخاص .

فيمكن أن ترى العراق جمعية أمم 'شيعة – أكراد – تركمان ... الخ '

وهذه نظرة مدفوعة بإستراتيجية قديمة لإسرائيل ' وثيقة أدينيون ' التي تتطلع إلى تفكيك المنطقة .

نظرة أخرى قائمة تبدأ من الجوامع الكلية حيث القول بأننا أمة عربية واحدة .. فهل زعم أحد أن العرب جنس أو عرق ؟ .. العرب ليسوا جنس أو عرق ولم يتكلم مفكر قومي واحد عن ذلك ..العرب الأمة الوحيدة التي تنفي فيها أي تمييز عرقي .. فيهم الأبيض والأسود والأحمر .

وهناك فرق بين القومية العربية والقوميات الأخرى فالصينيون  مثلا أكثر من 94 % منهم من عنصر واحد هو 'الهان ' لذلك فهم يتشابهون إلى حد كبير في ملامحهم الشكلية .

وبالتالي من يقول في مقابل قومية عربية قومية بربرية أو غيرها من القوميات أقول له أنت تحدثني عن عنصر أو عرق مقابل ثقافة .

وقد أقر الإسلام ذلك فالفتوحات الإسلامية ساهمت في تكوين ظاهرة الأمة العربية.. فقد امتدت إلى دول كثيرة لكن اللغة العربية لم تمتد إليها ومع ذلك فقد تشكلت لديهم الثقافة العربية الإسلامية .

وعند التأمل يمكن أن نلحظ أن هناك أحد رابطين : الأول منهما هو الرابط الديني مثل الأكراد الذي يربط بينهم وبين بقية الأمة الرباط الثقافي الأساسي وهو الإسلام ' ناشر اللغة ' .

ولعل نموذج صلاح الدين أوضح مثال على ذلك فمع أنه كردي العرق إلا أنه يمثل البطل الأول لدى كل العرب .

والثاني هو الرابط العروبي  مثلما هو حادث مع أقباط مصر فمصر تم تعريبها بعد الفتح بأقل من 200 عام فقط .

ومع ذلك فإن إيران مثلا تعتبر بلد فارسية مع أن الفرس لا يشكلون أكثر من 50 % من عدد السكان بينما يريد البعض أن يسلخوا العراق من عروبته مع أن نسبة العرب به 85 % من عدد سكانه فضلا عن أن عرقا كالتركمان الذين يسكنون بجوار بغداد عرب أكثر من العرب. العروبة إذن مشروع إنساني .

والعراق جزء من الجزيرة العربية وكان أهله من السنة ثم تشيع  بعضهم فعلى أي أساس من المشروعية العقلية أو التاريخية يقوم مشروع التفكيك باسم الأقليات هل تصل المسخرة إلى أن بلد كالعراق ' دار الخلافة الإسلامية أيام العباسيين ' تبقى مشروع لبلد متعدد القوميات ويصبح كون العراق عضوا مؤسسا بالجامعة العربية هو دليل إثبات عروبته .. إن إنكار عروبة العراق يعني هدما للبلد .. كما يعني إنكارا للشمس .

أنا مع أن يستقل الأكراد ويكونون دولة واحدة بشرط أن يحصلوا على حقوقهم من كل الدول التي يوجد بها أكراد  وللعلم فإن مشكلتهم الوحيدة مع تركيا كما أن تركيزهم الكبير فيها ولم يكن يستطيع الواحد منهم أن يعبر عن نفسه باعتباره كرديا .

لكن أن يتم تكريد العراق بهذا الشكل ويصبح رئيس الجمهورية كردي ووزير الخارجية كردي فضلا عن العديد من المناصب في الدولة فهذا أمر مرفوض.

غير أنني لا يفوتني أن أؤكد على أهمية إضافة القيمة الديمقراطية إلى المشروع التوحيدي وأهمية مراعاة حقوق المواطنة .

** ماذا عن تطور العلاقة بين الإخوان المسلمين والناصريين ؟

* المشكلة بين الإخوان والسلطة الناصرية هو الصراع بين جماعتين على السلطة وبالتالي فإننا إذا فهمنا الأمر على ذلك فسيكون لب المشكلة هو التنافس بين الجماعتين .

وهي ليست حرب دينية  فليس في الإسلام مفهوم السلطة الدينية وليس هناك جماعة المسلمين كما أنه يمكن لأي مسلم عنده معرفة بالإسلام أن يتعامل مع النص ليس هناك إذن أساساً تناقض كما ليس هناك مؤامرة خارجية كأن يكون عبد الناصر قد اتفق عامي 54 و 56 من القرن الماضي مع الولايات المتحدة في مواجهة الإخوان ..وهو الذي يعرف عنه شدة اندفاعه في فكره الاستقلالي الوطني الأصيل وقد تقارب مع الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي كان يعتقل فيه الشيوعيين .

وللأسف فإن الأجيال من الجانبين ظلت لفترة متأثرة بما حدث بين الطرفين فسامي شرف مثلا وهو أحد الناصريين المتدينين بشدة يتخذ موقفا متشددا من الإخوان وهكذا بالنسبة لبعض الإخوان .

غير أن الزمن وطبائع الأمور كفيل بأن يذيب هذا الإرث التاريخي خاصة وأن جيل السبعينات وما أعقبه لم يشهد مثل هذه الأحداث ولم يراها .

وأذكر أن أول حرف كتبته بعد تركي للطب وعملي بالصحافة عام 1987 هو دعوة للحوار بين الإخوان والقوميين واستمررت في الدعوة لهذا الحوار وراجع الناصريون والإسلاميون على السواء موقفهما من قضايا مختلفة فالناصريون على سبيل المثال أجروا مراجعة لقضية الديمقراطية .

ولم تعد تتمثل المشكلة إلا في أن الإخوان المسلمين جسد ضخم بعقل ضامر في مقابل التيار القومي الذي يملك عقلا فائضا بجسد ضامر .

ولكل من التيارين دوره الهام فمثلا نرى التيار الإسلامي  في فلسطين يقود المقاومة ضد الصهاينة غير أننا لا نعدم دورا للتيار القومي الذي يشارك في عمليات المقاومة في العراق .

وفي مصر أنا مع أن يكون للإخوان حزب سياسي في مقابل إلغاء الجماعة .

أما بالنسبة لتطور علاقة الناصريين بالإخوان  فإن البعض يرى أنه من البداهة أن مثل هذا اللقاء أمر مستحيل وهي نظرة غير صحيحة ولا علاقة لها بالواقع لأن هناك قواسم مشتركة بين التيارين تأتي على رأسها موقفهما الذاتي ضد الهيمنة الأمريكية وضد الكيان الاستعماري الصهيوني .

وأعتقد أن جماعة الإخوان في البلاد تمثل الجناح اليميني الوطني والذي يأتي في مقابل اليسار الوطني  المتمثل في الناصريين  .. وأي مجتمع لابد أن يكون فيه تيار للمحافظة وتيار للتجديد يجمعهما ارتباط مشترك بالثقافة الذاتية ويضاف إلى ذلك الجيش الذي يلعب دورا هاما في السياسة وسيظل عنصرا من عناصر السياسة وربما يحتاج إلى تقنين لدوره في مصر على النمط التركي .

والناصريون تطورت لديهم نظرة إيجابية للتيار الإسلامي خلال العشرين سنة الماضية خاصة لدى أجيالهم الجديدة التي عرف بعضها بجيل الوسط وهؤلاء لديهم مراجعات قائمة على فكرة أنه إذا كانت الناصرية عمودها الفقري هو طلب فكرة الاستقلال الوطني وأنها اكتشفت في الستينات أنه لا استقلال سياسي بلا استقلال اقتصادي، فقد اكتشفنا أيضا في السبعينيات والثمانينات والتسعينات أنه لا استقلال سياسي ولا استقلال اقتصادي بدون استقلال ثقافي .. ومطالبتنا بهذا الاستقلال الثقافي جعلتنا مباشرة في مواجهة سؤال عن مكانة الإسلام في هذا الاستقلال الثقافي لكون الإسلام هو المكون الأساسي في الثقافة العربية.

لكن هذا التقارب بطبيعة الحال لا ينفي أنه ما زالت هناك مشكلات موروثة يؤججها جيل الأربعينات الموجود على السطح في كلا الطرفين سواء في مكتب الإرشاد أو في قيادة الحزب الناصري أحيانا، أو فيما يسمى القيادات التاريخية في جماعة مايو .. والمطلوب أن تتحول الحركات السياسية في البلاد إلى حركات سياسية بالفعل وليس إلى قبائل .

حوارات ولقاءات أخرى

أضف تعليق

الصفحه الرائيسيه