|
،أو البحث عن الجنة المفقـودة
والمدينة الفاضلة ..
أم ربما يكون الدافع وراء ذلك هو
البحث عن الذات .!! وربما لا هذا
ولا ذاك
وإنما هي خُطى كـُتبتْ علينا ومن
كـُتبتْ عليه خُطى مشاها .. !!
في السـنين الأخيرة اكتشـفتُ أن
ذاكـرتي بدأت تخـونني وأني قد
نسـيتُ
بعض أحداث رحلاتي القديمة وقد
نصحني البعض بضرورة كتابة هذه
التجارب
.. ولكن المهمة كانت صعبة وشاقة
لأن كمية المعلومات التي تجمعت
على مدى
سـنين طويلة كانت كبيرة وكثيفة ..
ووجـدت أمامي آلاف الصور
الفـوتوغرافية
وعشرات من أفلام الفيديو التي
صورتها بنفسي وكوم من قصاصات
الورق التي
كتبتُ بها بعض الملاحظات .. ولم
أكن أعرف من أين أبدأ ؟.. وبأي
رحلة أبدأ
كتابي .. ووجدتُ أنه من الأيسر أن
أكتب أولاً عن الرحلتين الأخيرتين
فما زالت
أحداثهما واضحة في ذاكرتي .. وبعد
أن وصل حجم الكتاب إلى أكثر من
400 صفحة كان لابد أن أتوقف
عن الكتابة برغم إنني لم أكتب نصف
ما عايشته في
هاتين الرحلتين .. ويحضُرني في
هذا المقام حكاية الرحالة الكبير
(ماركو بولو) بعد أن رجـع من
رحـلته إلى آسـيا التي اسـتغرقت
24 عاماً ولم يصـدق النـاس
حكاياته الغـريبة التي كان يحكيها
،وفي عام 1324م وعندما كان
الرجل ينام في
فـراش الموت وهو في السـبعين من
عمـره اجـتمع حـوله رجـال الـدين
والأصـدقاء
وطـلبوا منه أن يتـوب لربه عن
الأكـاذيب التي كـان يحكيها للناس
حتى تخـرج
روحه طاهرة إلى بارئها ،فـرد
عليهم غاضـباً وهو في سكرات الموت
قائلاً: فماذا لو
حكـيتُ لكـم كل ما رأيتـه ،إنني
لم أحـكِ لكم نصـف ما عايشـته في
رحلتي ..
وأنا
أيضاً في هـذا الكـتاب لم أحـكِ
لكم نصـف ما عايشـته !!
كتبتُ هذا الكتاب بأسلوب تلقائي
بسـيط لتجد كلماتي طريقها إلى
القلب لأن هـذا الكـتاب يعـبر عن
واقـع حقـيقي عايشـته لحظـة
بلحظـة وأحسـسته بجـلدي ولحمي
وانتفـض معـه جسـدي وارتجف له
قلبي .. إنها معاناة إنسـان بلحمه
ودمه .. إنه قـدري الـذي رضـيتُ
بـه". |