شاهد عيان من مخيمات الهوان في لبنان
هذه المقالة لا تتحدث عن رواية ومسرحية
البؤساء للكاتب الشهير ( فيكتور هوغو ) التى جعلت الكثيرين من اْصحاب
القلوب الرحيمة وذوي الشعور المرهف يذرفون الدموع , انما تتحدث عن
المعذبين في الاْرض هم الاجئين الفلسطينيين الذين وصل تعدادهم اْكثر
من 5 ملايين لاجئ , يعيشون حياة ماْساوية درامية ليست بسبب الفقر
المدقع , انما لبشاعة ظروف ميلادهم وحياتهم ونهايتهم المجهولة .
ولدنا معذبين وبؤساء في مخيمات للاجئين
الفلسطينيين في العالم العربي , لم نختر مكان الولادة لاْنه كان
اجبارياً للاْجنة وذويهم , والسبب اقتلاع شعب من جزوره وطرده ,
فوجدوا اْنفسهم هائمين ومشردين على وجه الله الكريم , ومكثوا في
الدول العربية الاْقرب الى وطنهم الاْم على اْمل اْن يعودوا الى
اْراضيهم ومنازلهم .
الغريب المحزن اْن الكثيرين منهم
مازالوا يحتفظون بمفاتيح منازلهم ليومنا هذا على الرغم من انقضاء 57
عاماً على تهجيرهم القسري , تخيلوا كيف عاشوها وفي اْى ظروف قضوها !
! والى اْين يقودهم زمن الرذيلة الى وطنهم ؟ اْم الى غياهب المجهول ؟
اْصبحت قضيتنا على الورق مكتوبة . . . محفوظة ومؤرشفة في ملفات تائهة
في دهاليز الممرات المنسية , حيث اْنها فقدت قيمتها واهميتها على
مدار السنين , ولم تعد تؤثر في المشاعر المرهفة والقلوب الرحيمة
للمسلمين والعرب والغربيين على حد سواء .
قدرنا اْن نولد بؤساء ونترعرع كلاجئين
في مخيمات الفقر والقهر والذل والهوان بالذات في لبنان , يكفينا
بطاقة التعريف ( وثيقة خاصة للاجئين الفلسطينيين ) لاْن الدول
العربية متفقة بالاجماع على هذا التعريف المهين لزيادة جرعة المرارة
والامعان في الاذلال عند ابرازها لتحصل بعدها على اْسواْ معاملة
مقززة يمكن اْن يعامل بها اْى انسان .
بما اْنني لاجئ فلسطيني من مخيم شاتيلا
– لبنان ساْحاول اْن اْعبر ولو قليلاً عن ماْساتنا المهولة :
هناك الكثير من مخيمات اللاجئين على
سبيل المثال لا الحصر : الرشيدية – عين الحلوة – برج البراجنة – نهر
البارد – البداوي – صبرا وشاتيلا , ولن ننسى مخيم تل الزعتر الذي تم
افنائه و محقه والفتك باْهله من قبل حزب الكتائب اللبنانية عام 76 .
حولوا مخيماتنا الى معسكرات اعتقال
نازية ومعسكرات لمرضى الجزام ( كرنتينا ) بوضع حواجز للجيش اللبناني
على مداخلها ومخارجها , لست اْدري حرصاً علينا اْم خوفاً منا ! ! !
للتحقير والازدراء عند ابراز بطاقة
التعريف الخاصة بنا على مشارف المخيمات ؟
الحقوق المدنية مهدورة , ادخال مواد
بناء ممنوعة , امتلاك عقار محرم ومن يمتلك سابقاً عقاراً بعد وفاته
تنقل ملكيته لدار الاْوقاف وليس للورثة الشرعيين , فرص العمل مستحيلة
وخاصة للمثقفين ( اْطباء – مهندسين – محامين وصحافيين ) والمسموح به
الاْعمال الوضيعة والبغيضة والحقيرة والرخيصة .
التعريف : السكن براكية من الصفائح ,
المكان مخيم شاتيلا , الحالة : اضهاد وبؤس وشقاء , اْضف الى ذلك
الشعور اتجاهنا بالكراهية والبغض والحقد هكذا ولدت اْنا وغيري من
ملايين اللاجئين الفلسطينيين .
الحرب الاْهلية والطائفية اللبنانية
حملونا ازرها ومسؤوليتها , ودفعونا فاتورتها الباهظة والثمن :
الاعتقال والتعذيب والقتل على اْيادي حزب الكتائب وحزب الاحرار
والقوات اللبنانية وحركة اْمل في حرب المخيمات , يستمتعون ويبدعون في
اختلاق الجديد لاضطهادنا وقهرنا وزجنا في كل ما يدور من اْزمات
لبنانية , وكل هذا تحت غطاء ( لا للتوطين ) وكاْننا نرغب بذلك اْصلاً
.
تكرمت علينا الاْمم المتحدة بقرار 194
الخاص بحق العودة ووكالة الغوث لللاجئين الفلسطينيين ( الاْونروا )
واْغدقت علينا الوكالة ببعض المواد الغذائية الشهرية واْنشاْت بعض
العيادات الطبية الوضيعة وبعض المدارس الابتدائية والمتوسطة وفي آخر
المطاف تقليص الخدمات الى لا شيئ يذكر .
تخلي منظمة التحرير الفلسطينية عنا ,
بعد خروجها من لبنان عام 82 مما جعلنا لقمة سائغة يسهل هضمها بداية
بمجزرة صبرا وشاتيلا ( الشارونية الحبيقية ) ومن ثم الاعتقالات
الواسعة من قبل الدولتين اللبنانية والسورية لاْبناء شعبنا وحرب
المخيمات ونهايتها لحد الآن معسكرات الاعتقال , وتخليها اْيضاً عن
اْبناء الشهداء والجرحى والمعاقين , وما يمنح لهم من هبات لا تغني
ولا تسمن من جوع .
استهتار السلطة الفلسطينية بماْساتنا ,
ولم تحاول تخفيف الكرب عنا حتى من خلال جامعة الدول العربية , وكاْن
موضوع اللاجئين لا يعنيها البتة ومحتارة لخلق البدائل لحق العودة اْو
كيفية الخلاص من همنا , لاْن قضية حق العودة والقدس لم تحل في
مفاوضات اتفاقية اوسلو ومؤجلة الى الحل النهائي المستعصي .
المحزن المبكي حتى على اْرض الوطن في
الضفة الغربية وقطاع غزة يوجد فيها مخيمات للاجئين ويقاسون مرارة
الفقر والقهر والتهجير والقتل والفتك عل آيادي الاسرائيليين .
النازحين من اْراضي 67 لغاية الآن لم
تستطع السلطة اعادتهم الى ديارهم التي هجروا منها عنوة , ومنهم 11
الف نازح يقيمون في مخيم عين الحلوة – لبنان من قطاع غزة المحرر ,
ولا يملكون بطاقة تعريفية , وغير معترف بشرعية اقامتهم من قبل الدولة
اللبنانية .
اللاجئون في دول الشتات الموزعون في
بقاع الاْرض عددهم يقارب 5 مليون فلسطيني , والجميع يقاسون حالة عدم
الاستقرار, وذلك نتيجة شعورهم الدائم باْنهم شعب جرى اقتلاعه من
جذوره , واْن مستقبلهم على المستوى بعيد المدى بات غير آمن اْو مستقر
, وكذلك الشعور باْن الهوية الوطنية الفلسطينية اْصبحت غير واضحة
المعالم .
لذا جميعنا متمسكون بحق العودة
لاعتباره حق فردي ولن نسمح لاْحد مهما كانت صفته الرسمية اْن يتخلى
ويتنازل عنه , وعلى السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية اْن تدرك قدسية
حق العودة والمطالبة باْصرار على عودتنا الى فلسطين الاْم .
جمال حشمه
رئيس جمعية المغتربين الفلسطينيين في النمسا
