مسلمو ألمانيا متفائلون رغم المشاكل".
|
رئيس المجلس الأعلى للمسلمين فى ألمانيا فى حوار حول الإسلام
والمسلمين
أجرى الحوار : أحمد المتبولى
مراسل إسلام اون لاين
"التفاؤل لايفارقنا..التوحد أملنا..الحوار وسيلتنا..نرحب
بالإندماج ونسعى إليه راغبين غير مجبرين |

رئيس المجلس
الأعلى لمسلمي ألمانيا د . نديم إلياس |
هذا ما أكد عليه د.نديم إلياس رئيس المجلس الأعلى للمسلمين فى ألمانيا
–الذى تأسس فى عام 1994 وتندرج تحته أكثر من 19 رابطة ومؤسسة إسلامية،
ويشرف على إدارة 500 مسجد فى ألمانيا- خلال حوار تعرض فيه للقضايا
والمشكلات التى تواجه المسلمين فى ألمانيا وسبل تجاوزها فى إطار
الدستور والقانون.
ضرورة فهم "لعبة السياسة"
وعن نتائج الإنتخابات الأخيرة التى أجريت فى ولاية شمال الراين – التى
يقع فيها مقر المجلس الأعلى للمسلمين- والتى فاز فيها الحزب الديمقراطى
المسيحى المعروف بتوجهاته المعادية للتواجد الإسلامى ومظاهره فى
ألمانيا قال إلياس إنه رغم ما أسفرت عنه الانتخابات فإنها تحمل معها
أيضاً تفاؤلاً – الذى نتخذه أساساً فى العمل- تجاه مايدور من أحداث قد
يرى البعض أنها سلبية، ويجب علينا استغلال فرصة التغيير التى هبت
نسائمها على أكبر الولايات الألمانية. وإننا رغم ماصدر من تصريحات فى
السابق عن مسئولى الحزب على استعداد تام للتعاون والحوار من أجل التوصل
إلى أوضاع طيبة للمسلمين فى الولاية وفى ألمانيا بوجه عام.
وأشار إلياس بهذا الصدد إلى أنه ليس هناك عداءً مستشرياً فى المجتمع
الألمانى ضد المسلمين بوجه خاص، ولكن هناك عدد من المصالح والأهداف
السياسية تجعل بعض الأحزاب العاملة فى ألمانيا لاتشجع بعض مظاهر
الإسلام مثل الحجاب أو التعليم الإسلامى. وإذا وجدت مصالح أخرى تخفف من
وطأة تلك المصالح السياسية فستجد قضايا المسلمين قدماً راسخا فى هذا
المجتمع.
وأكد إلياس على أن أوربا قائمة فى سياستها على نظام التعددية وهو
النظام الذى يحمل بين طياته تنافساً بين الإتجاهات المختلفة المنتشرة
فى المجتمع من سياسية واقتصادية وغيرها، ونحن كمسلمون نسعى للعمل فى
جميع الإتجاهات لاكتساب ثقل يمكننا من تحقيق مطالبنا التى نرنو إليها.
وضرورى – حسب إلياس- أن يدرك المسلمون أن "لعبة السياسة" تحتاج قوة
ذاتية وثقة بالنفس والإنفتاح لتكوين شرائح صديقة ومناصرة لقضاياهم.
توحد المسلمين ممكن..وقد بدأ
وحول إمكانيات توحد المسلمين فى ألمانيا تحت راية واحدة رغم الإختلافات
العرقية قال إلياس إن هناك العديد من المبادرات التى طرحت على مائدة
الحوار لتوحيد صف المسلمين. وربما تدل نشأة المجلس الأعلى للمسلمين فى
ألمانيا منذ عام 1994 على أن هذا التوجه نحو التوحد ليس وليد اليوم؛
فقد أمكن توحيد العديد الجنسيات والأطياف إلى هذا البناء الإسلامى دون
اعتبارات عرقية. كما أنه تبذل مساعى حالياً لتوحيد جميع المسلمين فى
ألمانيا – قدر الإمكان- فى إطار جديد لايحمل إسم أى من المنظمات
الإسلامية القائمة بالفعل ويحمل صيغة بناءً جمعياً موحداً وقد اشتمل
"إعلان هامبورج" – الذى نتج عن ملتقى بين كبرى المنظمات الإسلامية فى
ألمانيا فى فبراير الماضى- على توصيات بهذا الصدد على أن يكون تأسيس
هذا البناء الجديد خلال عام من صدور الإعلان.
وقد وقع على إعلان هامبورج أكبر المنظمات الموجودة فى ألمانيا عدا
منظمة "ديتيب" واتفق عليه أكثر من 70% من المنظمات العاملة فى ألمانيا.
ولهذا فهو – أى إعلان هامبورج- ليس فقط اتفاقاً جزئياً وإنما هو اتفاق
يكاد يجمع جميع المسلمين فى ألمانيا، ونحن على اتصال ب"ديتيب" لاقناعهم
بأن لهم دور بارز فى هذا البناء الجمعى خاصة وأنه مازال قيد الإنشاء.
ورغم اتجاه التوحد الفاعل حالياً إلا أن إلياس أكد على أن كل منظمة
ستحتفظ بذاتيتها وحريتها ولكن ضمن إطار موحد للجميع يضع قواعد التعامل
بين الأطراف المشاركة وكذلك يضع قواعد محددة للتعامل بين المسلمين
والمجتمع وفى المقام الأول احترام الدستور والقانون والشرعية.
أما الشق الثانى من التوحد فيشمل اتصالاتنا – ضمن الإطار الجديد- مع
السلطات الألمانية على مختلف المستويات. وقد أكدنا بالفعل أن هذا
الإطار هو الممثل الرسمى للمسلمين ويجب أن يلقى الترحيب من قبل
المسئولين.
ولا يتوقع فى نفس الوقت – كما يقول إلياس- أن يشمل هذا الإطار نسبة
100% من المنظمات الإسلامية القائمة، وذلك غير قائم أيضاً لدى الشرائح
الاجتماعية الأخرى مثل الكنائس وغيرها؛ فلكل جهة الحق أن تنضم أو لا
تنضم ولكن عدم الإنضمام لا يجب أن يسلب حق من أوجد لنفسه تمثيلا رسميا
أن يعتبر تمثيله هذا هو الرسمى.
"مداهمة المساجد إهانة لانقبلها"
ورغم مايبديه مسلمو ألمانيا من استعداد بل وقدرة على نفى اتهامات العنف
والإرهاب التى ألصقت ظلماً بالإسلام والمسلمين إلا أن السلطات الأمنية
دأبت على مداهمة المنشآت الإسلامية فى ألمانيا وهى العمليات التى وصفها
إلياس بأنها إجراءات مؤلمة. وأضاف "إن كنا قد أيدنا فى السابق تعديل
بعض بنود القانون التى تسمح بإجراء أعمال تفتيش للمساجد أو حظر
المنظمات المخالفة للقانون؛ فقد كان ذلك مبادرة منا لتنقية الصف
الإسلامى من الشوائب، وحتى يتمكن المجتمع من اقامة علاقات صحية سليمة
مع 99% من المسلمين فى ألمانيا". ولكن مانراه الآن – كما يقول إلياس-
هو استقصاد الأغلبية المسالمة المقيمة فى ألمانيا منذ عشرات السنين
واستعداء هذه الشريحة رغم أنها تحترم الدستور والقانون، وهذا فى حد
ذاته ليس فى صالح المجتمع.
وحتى الآن تم تفتيش ومداهمة أكثر من 200 مسجد وأكثر من 1800 منزل ومكتب
والحصيلة تكاد تكون صفر، كما أن الجهات الأمنية تتحدث عن حوالى 200 شخص
فى ألمانيا هم الذين يميلون للعنف أو يحرضون على استخدامه ولايقارن هذا
العدد الضئيل بعدد المسلمين فى ألمانيا والذين يصل عددهم 3.2 مليون.
وليس من الحكمة أن تستعدى الشريحة المسالمة من أجل تضييق الخناق على
200 شخص آخرين لايعملون أصلاً فى إطار المساجد أو المنظمات ولايوجد لهم
وجود منظم.
موقف المسلمين من تصريحات المسئولين
جزء من تصريحات المسئولين الألمان وخاصة قيادات الداخلية يجب أن توزن
فى بعض منها بميزان المصلحة السياسية، فهى تطلق لتحقيق أهدافاً معينة
دون قصد المسلمين بعينهم.
ولكن فى نفس الوقت يجب أن يكون كبار المسئولين فى الدولة أكثر وعياً
وأن يشعر هؤلاء أن من مصلحة المجتمع أن يكسبوا صداقة وثقة الشريحة
الإسلامية المقيمة بينهم وتمثل جزءاً منهم.
وعلى جانب آخر فهناك تصريحات يقصد من إطلاقها فئة قليلة لاتتعدى
العشرات أو المئات، ولكنها رغم ذلك تمس شعور الملايين من المسلمين
المقيمين فى هذه البلاد وفى العالم الإسلامى ككل.
فما نفتقده فى ألمانيا على المستوى الاتحادى وعلى مستوى الولايات هو
سياسة منهجية تجاه الإسلام والمسلمين، وللأسف فإن القيادات العليا لا
تضع هذه السياسة نهجاً لها؛ وإنما تستند فى تحركاتها إلى بيانات
وتقارير هيئة حماية الدستور، وهذا ليس من الحكمة وليس هذا هو الأصل
وإنما الأصل أن تكون هناك سياسة عليا تسعى إلى أن يتم دمج شريحة
المسلمين فى الإطار الإجتماعى والسياسى وغيره من الأطر التى لاغنى عنها
فى المجتمع الواحد.
تعتيم إعلامى وصورة مشوهة
وأمام مايدور من أحداث ومايطلق من تصريحات واتهامات لايقف المسلمون فى
ألمانيا موقف المتفرج؛ بل إن المنظمات والهيئات الإسلامية – كما يقول
د.نديم إلياس- حاولت مراراً أن تصل بالأحوال المؤلمة التى يعيش فيها
المسلمون إلى الرأى العام من خلال مؤتمرات صحفية ومن خلال بيانات أصدرت
نلفت فيها النظر إلى أن الشدة المتناهية التى يعامل بها المسلمون ليست
فى مصلحة الجميع وغير مطابقة للقانون والدستور ويجب أن تتوقف. ولكن
ردود الأفعال الإيجابية تجد انتشاراً ضيقاً لأن وسائل الإعلام لاتهتم
بالتركيز على مانقوله أكثر من اهتمامها بما يقع من أحداث.
وأشار إلياس إلى أن هناك حالات تبلغ درجة عالية من الإهانة فى التعامل
مع المسلمين يتم فيها استجواب بعض الأئمة لعشر ساعات متواصلة دون تهمة
محددة ويتم الإعتذار بعد ذلك من قبل المسئولين بشكل لايلفت النظر. وهذه
الممارسات تبقى عالقة فى أذهان العامة من الناس، ومع افتقاد الحد
الأدنى المطلوب لمعرفة الإسلام ومايراه المواطن الألمانى من أحوال
ومظاهر الرعب والعنف التى ينقلها الإعلام يومياً من العالم الاسلامي،
وإذا ارتبط هذا بذاك فسيترسخ فى الذهن مايرى وما يسمع وتؤكد له السلطة
فى بلاده من خلال مداهمات المساجد أن هذه هى الصورة الصحيحة وأن
الإسلام ككل هو الذى يقف خلف هذه الأمور وهذه الخلفية لايمكن أن تساعد
على استقرار أى مجتمع وأمنه.
وأضاف إلياس قائلاً "إلا أنه يقع على عاتق المسلمين واجب أساسي وهو أن
يصححوا هذه الصورة من خلال انفتاحهم على المجتمع ومن خلال مشاركتهم فى
جميع جوانب الحياة. ونحن بهذا الصدد نلقى أيضاً باللوم على أنفسنا
ونقول أن 3 مليون مسلم مقيم ألمانيا كان يجب أن يكون منهم ثلاثة ملايين
حامل رسالة وسفير لدعوة الإسلام؛ فنحن قد قصرنا فى حق أنفسنا كثيراً
ونلوم الآخرين أكثر مما نلوم أنفسنا".
الثقل السياسي.."بالوعى السياسى فقط"
يبلغ عدد المسلمين الذين يحملون الجنسية الألمانية مايقرب من 700 ألف
شخص وعدد كبير منهم فى سن يؤهلهم لممارسة حقهم فى الانتخاب، ولكن إلياس
يقول إن من يمارس هذا الحق نسبة أقل بكثير من المستوى المطلوب، كما أن
الذين يشاركون فى العملية الانتخابية لايشكلون شريحة متجانسة أو اتجاه
موحد؛ فهناك من لاينشغل بأمور المسلمين ولايشعر أن قضيته هى قضية
الإسلام فينتخب بمقاييس أخرى.
ونحن نحاول فى المجلس الأعلى للمسلمين فى ألمانيا قبل كل عملية انتخاب
أن نستجوب الأحزاب حول برامجها ومواقفها من المسلمين ونعمم هذه
الإجابات عبر الصفحة الإلكترونية للمجلس لتوعية المسلمين فينتخبوا من
يعتقدون أنه اكثر تحقيقا لمصالحهم.
والانتخاب مطلب شرعى ومنطقى نطالب به المسلمين هنا، كما نطالبهم
بالتجنس؛ فكثير منهم له حق التجنس ولم يستفد من هذا الحق بعد. ويجب أن
يكون المسلمون أكثر وعياً من الناحية السياسية لأنه من خلال ذلك
ستشعرالأحزاب أنها فى حاجة إلى الصوت الإسلامى.
الإندماج..راغبين غير مجبرين
أثبت المسلمون فى ألمانيا خلال السنوات الماضية استعدادهم للإندماج
وممارستهم له بشكل إيجابى. ويشير إلياس إلى حقيقة أن أكثر من 3 ملايين
مسلم يعيشون فىألمانيا منذ عشرات السنين فى انسجام تام مع القانون
والدستور ويعملون وينتجون ويدفعون الضرائب ويشاركون فى شتى جوانب
الحياة والكثير منهم يجيد اللغة الألمانية، كما أن 80% من شباب
المسلمين فى ألمانيا ولدوا ونشأوا فيها؛ فهم على معرفة تامة بثقافة هذه
البلاد وتاريخها.
وعليه فإن كثير من جوانب الإندماج التى يطالب بها بعض الساسة موجودة
بالفعل، و"المسلمون على أتم استعداد لمواصلة رحلة الإندماج ولكن دون
ضغوط من الآخرين، فنحن أبدينا القدرة منذ البداية دون ضغوط، وسنواصلها
أيضاً دون ضغوط".
ولكن الحكومات فىالولايات المختلفة وعلى اختلاف احزابها لم تضع خلال
عقود من السنين مضت على تواجد المسلمين فى ألمانيا تصوراً كاملا
ومنهجيا للإندماج.
ويضيف إلياس أنه إلى الآن نفتقد فى جميع الأحزاب الموجودة على الساحة
السياسية مخططاً كاملا للإندماج رغم انهم يتحدثون عنه.
ومن ناحية أخرى فإننا نلمس أن بعضاً منهم – الأحزاب- يرى أن اللغة
الألمانية وتنميتها هى منتهى المراد للإندماج، وهذا غير صحيح – حسب
إلياس- فيجب أن يكون للمسلمين أيضا من قبل الدستور والقانون اعتبارهم
ووزنهم وخصوصياتهم التى يجب أن تحترم طالما أنها لاتتعارض مع الدستور.
وخطوات من هذا الشأن تشجع المسلمين على الإندماج بصورة أكبر؛ خاصة إذا
شعروا أنهم جزء من المجتمع. أما إذا ووجهوا دائما بالرفض والمعارضة
وإيقاف الحقوق بل والتعدى على الدستور من اجل سلبهم حقوقهم فإن هذا لا
يشجع على الاندماج بل سيدعوه للإنكماش بل والى الإبتعاد.
الهوية الإسلامية ليست ضد الإندماج
ويقول إلياس إن البعض قد يرى أن الهوية الإسلامية تتعارض مع الإندماج،
وهذا فى حد ذاته تصور خاطئ ومخالف للدستور الألمانى الذى لايطالب أبدا
بإنكار الذات للعيش فى مجتمع ديمقراطى متعدد؛ بل إنه يحمى لكل فرد حقه
فى اعتقاد مايرى واعتناق مايشاء وممارسة دينه كما يرى ضمن حدوده التى
نص عليها. فالمحافظة على الهوية الإسلامية مثل المحافظة على الهوية
اليهودية والبوذية والهندوسية فى هذه البلاد لايتعارض مع الدستور، ولكن
البعض يتأذى من مظاهر الإسلام ولا يريد أن يرى مسجدا أصلاً ويعتقد أن
هذا يشوه صورة المدينة، كما أن هناك البعض ممن يبدون استيائهم من شكل
الحجاب لأنه ليس لديه تقبل لمبدأ للتعددية التى يفرضها ويحميها الدستور
فيجب أن يعالج ذلك فى الشخص نفسه ولايطالب من يريد أن يحتفظ بحقوقه
الدستورية الإستغناء عنها
حصص الدين مهمة للإندماج
وأكد د.نديم إلياس على أن مشكلة المسئولين فى ألمانيا أنهم لايشعرون
بمدى الأهمية التى تشكلها حصص التربية الدينية فى المدارس فى دفع عجلة
الإندماج، وأهمية الدين والهوية الدينية فى تحقيق إندماج ناجح، ولذا
فهم يقفون ضد حق المسلمين فى الإشراف على هذه الحصص، ويشككون فى
المؤسسات الإسلامية القائمة رغم أن هذه المؤسسات أثبتت على مدى عشرات
السنين أنها مؤسسات ديمقراطية وقانونية تعيش فى ظل احترام دستور هذه
البلاد ويجب فى المقابل أن تحترم لا أن يرفض وجودها بهذا الشكل القائم
وأن يحجب حق التعليم عن أبنائنا على مدى عشرات السنين.
ورغم أن رفض الولايات إدخال مادة التعليم الإسلامى فى المدارس الرسمية
مخالف للدستور-لأن الدستور ينص على أن هذه المادة تكون تحت إشراف
المؤسسات الدينية والمؤسسة التعليمية فى نفس الوقت- إلا أن المحكمة
الادارية العليا قررت فى فبراير الماضى هذا الحق للمجلس الأعلى
للمسلمين فى ألمانيا ومجلس الإسلام. وبعد النطق بالحكم عرضت المنظمتان
على وزارة التعليم أن توقف مهاترتات المحاكمات وتعود لمائدة الحوار من
أجل مصلحة المسلمين فى هذه البلاد
مطالب المسلمين مشروعة ..والمسئولون يلتفون حولها
للمسلمين فى ألمانيا مطالب متعددة ينادون بها فى ضوء مايكفله الدستور
من حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومن بينها الذبح الشرعى والعطلات
الدينية وتكافؤ الفرص فى الوظائف وغيرها؛ ولكن المشكلة – كما يقول
إلياس- تكمن فى عدم التقبل السياسى والإجتماعى للوجود الإسلامى فى
ألمانيا وهذا يجب أن يعالج من جذوره. وقد قامت المنظمات الإسلامية بهذا
الصدد بمحاولات عدة لأخذ هذه الحقوق بالطرق القانونية، وقد وافق الحظ
كثير منها، وخاصة قضية الذبح الشرعى؛ حيث قضت المحكمة الدستورية العليا
فى مدينة كارلسروه بأحقيتنا في ممارسته ولكن رأينا أن المسئولين فى
الولايات المختلفة التفوا على قرار أعلى سلطة قضائية فى ألمانيا ومنعوا
تنفيذ هذا القرار. وهذا مرده فى الأساس إلى عدم وجود تفهم للوجود
الإسلامى والمطالب الإسلامية.
وأشار إلياس إلى أنه يجب يجب أن معالجة المشكلة جذرياً وأن يتم بناء
جسور ثقة متبادلة بين المسلمين والمجتمع الذى يعيشون فيه. وفى هذا
الإطار يجب على المسلمين القيام بواجب التوعية وكسب ثقة وصداقة
المجتمع.
وفيما يتعلق بالأعياد قال إلياس: "إننا لانطالب بعيد إسلامى رسمى إلا
إذا وجدنا تقبل لدى الشريحة الكبرى فى المجتمع، وإلا سيكون هذا على
حساب الإندماج وعلى حساب التفاهم بين المسلمين وغيرهم؛ فنحن لانحتفل
على حساب الآخرين بأن يحذف عيد آخر، ولا نريد ان نحتفل على مضض من
الآخرين". وأضاف إلياس أن المسلمين فى ألمانيا يحتفلون بعيديهم
الرسميين، ويحصلون على إخلاء طرف من العمل فى هذا الوقت دون مشاكل
وكذلك الحال بالنسبة لطلبة المدارس.
الخطب
بالألمانية..مبادرة ذاتية
وحول الدعوات المتكررة للمسلمين بجعل الخطب فى المساجد باللغة
الألمانية قال إلياس إن الدعوة لإلقاء الخطب بالألمانية جاءت من
"أنيتا شافان" وزيرة الثقافة في مقاطعة فيرتمبرج (جنوب غرب ألمانيا)
وطالبت بذلك فى أعقاب مقتل "فان جوخ" فى هولندا وبعد أن قام المتطرفون
فى هولندا بتدمير وحرق أكثر من 25 مسجداً. فبدلاً من أن يطالب اليمين
الألمانى بالإعتدال وأن يسأل الدولة والمجتمع هنا ماذا يجب عمله من أجل
إيقاف التطرف اليمينى، إذا بالوزيرة تطالب الضحية بمطالب وكأنها تقول
إن المسلمين هم السبب وأنه يجب عليهم أن يسهلوا الأمور لمراقبتهم ولذلك
يجب أن يخطبوا بالألمانية. وهذا فى رأى نديم إلياس عبث سياسى وقد رد
المسلمون فى ألمانيا عليه فى وقته.
ومع ذلك فقد وجه إلياس الدعوة للمسلمين بالإكثار من استخدام اللغة
الألمانية فى المساجد والتعاملات اليومية من أجل الانفتاح على المجتمع
وكسب ثقة الآخرين. وأضاف بالقول "إننا نرفض أن يفرض علينا استخدام
اللغة فليس لأى سلطة فى الدولة الحق أن تفرض على مساجدنا ومؤسساتنا
الدينية لغة معينة. وإذا طلب ذلك من المسلمين فإنه أحق أن يطالب به
أصحاب الديانات الأخرى. وإذا كانت اللغة الألمانية مطلبا أساسياً
للمساجد والمؤسسات الدينية لماذا وقفت السلطات الألمانية ضد إنشاء
كليات تأهيل للأئمة وتخريج مدرسى مادة الدين".
المسلمون أول من دعا لحوار متعدد الأديان
وحول قدرة المسلمين فى ألمانيا على إقامة حوار مع الآخر قال إلياس :
"نحن نمارس الحوار وندعو إليه منذ أكثر من 30 عاماً مع الكنائس
والطوائف الدينية الأخرى، ونجرى لقاءات تحاورية مع أكثر من 15 مؤسسة
للحوار من مختلف الجهات. وموقفنا من الحوار من ناحية الأصل هو القبول
والممارسة والدعوة إليه، ولكن ازعجنا فى الفترات السابقة ما بدر من بعض
المسئولين المسيحيين من مواقف تنتقد الإسلام والمسلمين واتهام المسلمين
برفض الحوار، رغم أننا ندعو للحوار مع جميع الطوائف والأطياف". وأضاف
إلياس أنه دعا القس "فولفجانج هوبر" رئيس الكنيسة البروتستانتية إلى أن
يكون الحوار بين الكنائس وبين المنظمات الممثلة للإسلام فقط، وليس مع
من ترى الكنيسة أن تدعوه دون أن يكون له تمثيل رسمى، "فنحن من يحدد من
يمثل المسلمين على موائد الحوار". وأكد إلياس على ضرورة أن يكون الحوار
على مستويات مختلفة لا أن تخلط الأوراق ببعضها. وأنه يمكن للسلمين
التحاور فيما يتعلق بالعقائد والفلسفات الدينية وحول الواقع العالمى
والواقع الألمانى ولكن يجب أن يكون لكل مستوى من مستويات الحوار رجاله
وجلسته لكى نصل فى كل مستوى إلى نتيجة مرضوة.
والحوار – كما يرى إلياس- هو الوسيلة العصرية والمنطقية للتعايش فى
مجتمع متعدد الأديان والثقافات والتوجهات، وهو ضرورى وواجب فى المجتمع
الألمانى على وجه الخصوص ولايستثنى من ذلك الطائفة اليهودية التى يحرص
المسلمون على التحاور مع ممثليها حول مايتعلق بالمجتمع الألمانى. ويمكن
للحوار أن يتجاوز الهوة التى قد تنشأ فى المجتمع بين شرائحه المختلفة
شريطة أن ينطلق طرفا الحوار معاً فى نفس الوقت فى جو من الاحترام
والثقة المتبادلين ومن وازع الهدف المشترك للوصول إلى نتيجة إيجابية.
أما اذا افتقدت أحد هذه الشروط الأمور فلن يكون حواراً وإنما ستكون
جلسات محاكمات ومهاترات لافائدة منها
الحجاب..قضية متجددة
حجاب المرأة هو أحد النقاط التى يتخذها الغرب ذريعة للهجوم على الإسلام
ووصفه بالتقليل من شأن المرأة. وفى هذا الصدد قامت المؤسسات الإسلامية
فى ألمانيا فى الآونة الأخيرة – وخاصة عن طريق الأخوات من أعضائها-
بدورها فى التوعية وبيان موقف الإسلام فى هذا الشأن.
ويقول إلياس إن بنود الدستور والقانون الألمانى تسمح لكل إنسان أن
يمارس شعائر دينه دون إجبار وهذا ماننطلق منه؛ فنحن نقول إن الحجاب جزء
من الشريعة الإسلامية التى على المسلم أن يطبقها ولكن لانريد ان نرغم
أحد على ذلك بل يكون عن قناعة شخصية. وكما أننا لانجبر أحد على ارتداء
الحجاب؛ فإننا كذلك لانسمح لأحد أن يمنع من تريد أن ترتدى الحجاب. فسلب
المرأة المسلمة الحق فى أن ترتدى ماتشاء هو انتهاك لكرامتها وانتهاك
لحقوقها الأساسية واستصغار لشأنها. واتهام المرأة المسلمة بأنها ترتدى
الحجاب فقط بارغام أهلها هو انتقاص لقيمة المرأة.
وأشار إلياس إلى أن هناك ممارسات فردية من بعض المسلمين وِِِِلكن
التعميم غير مقبول، كما أنه لايُقبل أن يُنظر للحجاب على أنه مظِهر
سياسى أو رجعى فهذا لايقبله الدستور ولا نرضاه.
وأضاف إلياس أن هذه القضية وجدت مناصرين لها من النساء والرجال
والطوائف الدينية والأحزاب السايسية، ولكن مما يؤسف له أن من هم فى سدة
الحكم تمكنوا من إيقاف ممارسة هذا الحق – ارتداء الحجاب- فى عدد من
جوانب الحياة الإجتماعية.
نرفض ربط العادات والتقاليد بالدين
أوضح د.نديم إلياس الدور الهام الذى تلعبه المساجد فى التوعية داخلياً
وخارجياً قائلاً إنه من واجب المؤسسات والمساجد توضيح الموقف الدينى
عند كل قضية تصعد على المستوى الإجتماعى. وأشار إلى قضية ختان الإناث
التى يلصقها الغرب بالإسلام، مؤكداً على أن المنابر فى المساجد كان
بوقاًَ وضحت هذه النقطة من خلاله، وتم التأكيد على أن الختان هذه عادة
منتشرة لدى العديد من القبائل فى أفريقيا وجذورها ليست عقائدية وإن كان
هناك من يمارسها من جميع الأديان، فالإسلام لايقبل هذا ولايفرضه. ومع
قضية جرائم الشرف ذكرنا – كما يقول إلياس- أن الأسلام لايعرف أخذ الثأر
أو جريمة الشرف؛ وأوضحنا أن الدماء أول ماينظر فيه يوم القيامة وأن
أكبر جريمة بعد الشرك بالله هو قتل النفس التى حرم الله الا بالحق.
وأبدى إلياس أسفه من أن بعض المواقف التى يبديها المسلمون لا تصل بها
أجهزة الإعلام الغربى إلى المدى المطلوب من الانتشار. وأشار إلى أن
المسلمين يواجهون دائماً باللوم بالقول "لمَ لم توضحوا ولمَ لم تقولوا"
رغم أننا نصدر فى بعض الأحيان عشرات البيانات بينما يبدى الآخرون
دهشتهم أنهم لم يسمعوا عنها. ولكننا نسعى من ناحيتنا ونأمل أن نجد فى
أجهزة الإعلام الإسلامية والعربية فيها قنوات توصل صوت المسلمين إلى
المجتمعات الغربية.
الإعلام الإسلامى فى ألمانيا
ويقول إلياس إن الإعلام له دور أساسى فى جميع المجتمعات ونشعر بحاجتنا
إليه خاصة فى هذه المجتمعات التى نعيش فيها كأقلية. ولاشك أن هناك بعض
الوسائل الإعلامية الإسلامية موجودة فى ألمانيا ولكن تأثيرها لايزال
محدوداً، فهناك بعض الصحف الإسلامية التى تصدر باللغة الألمانية على
مستوى جيد ولكنها تحتاج إلى الدعم والإنتشار.
وأشار إلياس إلى أن هناك محاولات طموحة لإنشاء قنوات فضائية ومحطات
إذاعية إسلامية ولكنها ماتزال فى المهد.
ونوه إلى أن هناك مجال آخر هام للإعلام وهو الانترنت، وهى من الوسائل
الفعالة قليلة التكاليف وواسعة الانتشار.وهناك العشرات من الصفحات
الإسلامية التى تنطلق من ألمانيا وتلق انتشارا.
وكذلك توجد إمكانية إعلامية أخرى لايلتفت إليها أحد وهى أن يوصل كل
مسلم صوته إلى أى جهاز إعلامى سواء من خلال رسائل القراء أو من خلال
اتصالات هاتفية أو من خلال البريد الالكترونى وهذا متيسر لكل مسلم ولكن
نحن مقصرون فيه