|
حوار مع البروفيسور أنس الشقفه رئيس الهيئه الدينيه الإسلاميه فى
بالنمسا
التعليم الإسلامى فى النمسا
|
وكانت البداية بسيطة للغاية؛ حيث كان عدد المدرسين خمسة فقط؛
بينما ترواح عدد التلاميذ مابين 200 إلى 220 تلميذ. أما فى العام
التالى له 1984 فقد ازدادت درجة الإقبال على هذه المادة ليصل عدد
التلاميذ إلى ثلاثة الآف تلميذ وتلميذة ووصل عدد المدرسين إلى 20
مدرس ومدرسة. ثم تتابعت عملية تطوير التعليم الدينى حتى وصل عدد
المدرسين فى عام 1998 إلى 120 مدرس؛ وتم التوسع فى نطاق التدريس
ليخرج من المدن إلى المناطق الريفية، ومع هذا التوسع ازداد عدد
؟؟؟؟؟؟ |

البروفيسور أنس
الشقفه رئيس الهيئه الدينيه الإسلاميه الرسميه بالنمسا |
جهود من الجالية ودعم من الدولة...
فى ظل الإعتراف الرسمى بالدين الإسلامى من قبل الدولة النمساوية منذ
عام 1912 فى عهد القيصر "فرانس يوسف" فيما يعرف باسم "قانون الإسلام"؛
تحقق لمسلمى النمسا وضعاً قانونياً قلما تنعم به الجاليات الإسلامية فى
الدول الأوربية الأخرى.
وقد مكن هذا الإعتراف "الهيئة الدينية الإسلامية" – الممثل الرسمى
والشرعى للمسلمين فى النمسا- من الإشراف على حصص الدين الإسلامى فى
المدارس الحكومية – مثلها مثل الهيئات الدينية الأخرى- وكذلك إنشاء
مدارس إسلامية تخضع لإشراف الهيئة وصلت إلى 12 مدرسة؛ بل إمتد طموح
المسلمين فى النمسا ليصل إلى إنشاء قسم للعلوم الإسلامية فى جامعة
فيينا يتلقى دعمه من الدولة النمساوية ويمنح الطالب فيه درجة
الماجيستير فى العلوم الإسلامية وتشرف عليه الهيئة الإسلامية بالتعاون
مع إدارة الجامعة وذلك اعتباراً من عام 2007.
البداية
وعن بدايات التعليم الإسلامى فى النمسا قال د.أنس شقفه رئيس الهيئة
الدينية الإسلامية إن مادة الدين الإسلامى بدأ تدريسها فى المدارس
الحكومية فى النمسا منذ العام الدراسى 1982/1983 وكانت هذه البداية
بسيطة للغاية؛ حيث كان عدد المدرسين خمسة فقط؛ بينما ترواح عدد
التلاميذ مابين 200 إلى 220 تلميذ. أما فى العام التالى له 1984 فقد
ازدادت درجة الإقبال على هذه المادة ليصل عدد التلاميذ إلى ثلاثة الآف
تلميذ وتلميذة ووصل عدد المدرسين إلى 20 مدرس ومدرسة. ثم تتابعت عملية
تطوير التعليم الدينى حتى وصل عدد المدرسين فى عام 1998 إلى 120 مدرس؛
وتم التوسع فى نطاق التدريس ليخرج من المدن إلى المناطق الريفية، ومع
هذا التوسع ازداد عدد المدرسين ليصل 300 مدرس وأصبحت مادة الدين
الإسلامى تدرس الآن فى 1800 مدرسة موزعة على جميع أنحاء النمسا، وهذه
المدارس – التى تقدم حصة الدين الإسلامى- يأتيها تلاميذ من المدارس
القريبة منها وبالتالى أصبح هناك تلاميذ من حوالى 3000 مدرسة يتلقون
درس الدين. أما المدارس التابعة لإشراف الهيئة الآن فيصل عددها لما
يقرب من 12 مدرسة ويعمل بها 60 مدرس.
نقص الخبرة
وأشار شقفه إلى أن الهيئة الدينية مسئولة منذ اليوم الأول عن تدريس
الدين الإسلامى فى جميع المدارس النمساوية؛ وذلك على ضوء أنها –الهيئة-
الممثل الرسمى للمسلمين والمعترف بها رسمياً منذ عام 1979. وقد حملت
الهيئة على عاتقها مهمة البحث عن كوادر تساعد على دعم المشروع الجديد –
تعليم الدين الإسلامى- وكان العائق عدم وجود خبرة سابقة فى التدريس ولم
يكن هناك مدرسين مؤهلين؛ ولذا – كما يقول شقفه- "أخذنا من تقدم من
المسلمين المقيمين فى االنمسا ممن يتقن الألمانية وتتوفر لديه المعرفة
الدينية، فكانت البداية متواضعة وأجرينا اختبار للمتقدمين وقبلنا 5 من
خمسين". وفى محاولة لتدارك نقاط الضعف آنذاك بدأت الهيئة فى استقدام
مدرسين من خارج النمسا وخاصة من تركيا؛ حيث أن أغلبية التلاميذ فى
النمسا يرجعون إلى أصول تركية، علاوة على أن تركيا كانت قد أبدت
استعدادها لتمويل تعليم اللغة الألمانية للمدرسين المتقدمين للعمل لمدة
عام كامل.
الكتب المدرسية
وبعد مضى فترة اتضح أن العملية التعليمية لم تأخذ مسارها الطبيعى بعد
ولم يتبلور لها الشكل النهائى؛ حيث أن المسلمين فى النمسا لم يكن لديهم
كتب مدرسية، ولذا فقد تمت الإستعانة بكتب من ألمانيا وانجلترا باللغة
الألمانية ومخصصة لتعليم الأطفال فى البيوت. وأضاف شقفه قائلاً:
"استخدمنا تلك الكتب فى عملية التدريس إلى أن ألفنا كتباً خاصة بنا
تقوم الهيئة بتأليفها وتطبع فى ألمانيا؛ وأحيانا تطبع الكتب فى تركيا
باللغة الألمانية أيضاً".
وبالنسبة لعدد المدارس
الخاضعة لإشراف الهيئة الدينية الإسلامية والتى تحظى باعتراف لشهاداتها
من الدولة النمساوية قال شقفه إن عدد هذه المدارس يصل حتى الآن إلى
ثمانية ومع بدء العمل فى المعهد الأزهرى التابع للمجلس الإسلامى
للتربيه والثقافه والذى يضم مراحل تعليمية أربعة سيكون عدد المدارس 12
مدرسة معترف بشهاداتها وتخضع لإشراف الهيئة. وأشار شقفه إلى أن هناك
مدرسة واحدة لم تحظ حتى الآن بالإشراف الكامل من قبل الهيئة والتى
اشترطت وزارة التعليم النمساوية لها إدخال بعض التعديلات والإصلاحات فى
هيكل المبنى. ويجرى العمل فى هذه الإصلاحات حالياً ومن المنتظر أن تنضم
هذه المدرسة إلى بقية المدارس الإسلامية العاملة فى النمسا قريباَ.
الأكاديمية الإسلامية
ومنذ شهر سبتمر 1998 بدأ عمل الأكاديمية
الإسلامية التربوية
والتى يترأسها حالياً الدكتور السيد الشاهد
،
والتى
تعنى بتأهيل المدرسين بصورة علمية أكاديمية، وتقبل الأكاديمية الطلبة
الحاصلين على الثانوية العامة، ويدرسون بالأكاديمية لمدة 3 سنوات فى
حالة إذا توفرت لديهم اللغتين الألمانية والعربية؛ أما من لاتتوفر لديه
إحدى اللغتين فإنه يدرس سنة تحضيرية ويكون مجموع السنوات بالنسبة له
أربعة يحصل بعدها مؤهل دبلوم تربوى وهو مكافئ للشهادة النمساوية فى نفس
المجال.
وأشار شقفه إلى أن الهيئة الدينية أبرمت اتفاقية مع أكاديمية المعلمين
الرسمية النمساوية يسمح بمقتضاها "أن يحصل طلابنا المواد التربوية
ووسائل التدريس فى أكاديمية الدولة؛ بينما تعلمهم أكاديميتنا المواد
الشرعية والدينية والعلوم الإنسانية واللغات.. أى أن الجانب التربوى
العلمى البحت من مسئولية النمسا".
ونبه شقفه إلى أن عدد خريجيي الأكاديمة الإسلامية سيزيد فى المستقبل عن
الحاجة؛ حيث أن الأكاديمية تخرج كل ثلاث سنوات دفعة؛ أى أنها نبع
مستمر؛ بينما لن يزيد عدد التلاميذ بنفس القدر وسيأتى وقت يكون فيه عدد
المدرسين الخريجين فائض عن حاجة المدارس، ولكن لم تصل الجالية الى هذه
المرحلة بعد؛ حيث تخرج فى الأكاديمية حتى الآن 3 دفعات دفعات فقط.
شهادة رسمية
ويشار إلى أن خريج الأكاديمية الإسلامية يحصل على شهادة معترف بها من
جميع دول الإتحاد الأوربى، وهى ميزة تمكنه من العمل فى أى دولة تابعة
للإتحاد تعلن عن حاجتها لسد نواقص التعليم الإسلامى لديها. وهناك دولة
واحدة لاتتعامل مع هذه الشهادة بصورة رسمية وهى ألمانيا وذلك بسبب
اختلاف نظام الدراسة؛ حيث أن الأكاديميات نظام نمساوى؛ بينما تلزم
ألمانيا جميع الطلاب الراغبين فى الحصول على درجة الدبلوم بالدراسة
الجامعية.. ولكن ذلك الإختلاف سيزول – حسب شقفه- على خلفية تعديل
القانون المنظم للدراسة والإلتحاق بالأكاديميات العلمية التربوية فى
النمسا سواء دينية أو عامة لتتحلو لجامعات إلى جامعات، وسيكتمل هذا
التحول بحلول عام 2007.
قسم للعلوم الإسلامية
وستمنح الأكاديميات التربوية فى النمسا طبقاً للنظام الجديد درجة
البكاروليوس مثل الجامعات وبهذا ينتفى التناقض القائم مع ألمانيا بهذا
الشأن. وأشار شقفه إلى أن هذه الأكاديميات تؤهل المعلمين للتدريس
للمرحلتين الإبتدائية والمتوسطة، كما أن للهيئة معلميها فى المدارس
الثانوية العامة والمهنية. أما التأهي للتدريس فى المراحل العليا
فيقتضى دراسة جامعية؛ ولهذا الغرض أجريت مفاوضات مع مجلس جامعة فيينا
ووزارة التربية والعلوم الثقافة النمساوية وتم الاتفاق على إنشاء قسم
خاص للعلوم الإسلامية تكون الدراسة فيه لمدة سنتين بعد انتهاء الطالب
من دراسته فى الأكاديمية الإسلامية. ويمنح هذا القسم درجة الماجيستير
فى العلوم الإسلامية ويبدأ العمل به فى العام القادم. وسيكون للهيئة
الدينية الإسلامية حق اختيار هيئة التدريس فى هذا القسم، والذى ستدرس
فيه مناهج تم وضعها من الهيئة وجامعة فيينا. كما سيسمح لغير خريجى
الأكاديمية بالإلتحاق بهذا القسم إذا كانت لديهم شهادة معادلة لدبلوم
الأكاديمية.
|
دورات تدريبية
يعتمد نظام التعليم فى النمسا على متابعة المعلم حتى بعد تخرجه
وممارسته المهنة؛ حتى لايتوقف عن مواصلة التعلم والإطلاع، ولذلك
أنشأت الدولة مايعرف باسم المعاهد التربوية، وأنشأت الهيئة
الدينية معهداً إسلامياً تربوياً منذ ثلاث سنوات
ويترأسه السيد أمير زيدان الغرض منه إعداد
دورات تدريبية للمعلمين فى المدارس الخاضعة لإشراف الهيئة فى
المواد المختلفة والثقافة العامة |

حوار ودى و صريح بمقر
الهيئه |
لا رقابة على المناهج
ويؤكد أنس شقفه أن مايهم الدولة النمساوية أن تجد مناهجها مطبقة فى
المدارس التى تخضع لتمويلها ومن بينها المدارس الإسلامية. ولكن مايرتبط
ببرامج تعليم اللغة العربية ومناهجها وطرق تدريس مناهج التربية
الدينية؛ كل هذه الأمور لاتتدخل الدولة فيها؛ استناداً إلى كون الهيئة
الدينية الإسلامية هى أحد الهيئات الدينية المعترف بها كالهيئات
الدينية الأخرى والتى يحق لها أن تتخير المواد التى تدخلها فى إطار
نظامها التعليمى فى مدارسها بجانب المنهج النمساوى.
وبهذا الصدد أشار د.أنس شقفه إلى أن الهيئة الدينية الإسلامية تتخذ
قراراتها فى مجال التعليم أو أى من المجالات الأخرى التى تعنى الجالية
من خلال المجلس الأعلى المنبثق عن الهيئة ويتكون من 12 فرداً بعد ان
كان تسعة أفراد فقط سابقاَ. وأكد شقفه على ان توزيع الأعضاء فى المجلس
الأعلى قائم على الأساس العرقى؛ على أن يكون لكل ممثل لجنسية معينة
نصيب لا يزيد عن نسبة 50 فى المائه ،وينتخب هذا المجلس ويشرف عليه
أيضاً مجلس آخر تابع للهيئة
.واسمه مجلس الشورى
حصص دين مشتركة
وقد تلقت الهيئة الدينية اتصالاً من مدرسين مسيحيين يدعون إلى عقد حصص
مشتركة يعدها مدرسا الدين الإسلامى والدين المسيحى معاً ويلقياها على
التلاميذ معاً، وعن ذلك قال شقفه إننا رحبنا بهذه الفكرة على أن توضع
لها ضوابط؛ مشيراً إلى أنه منذ فترة يحدث تزاور بين المدرسين المسلمين
وغيرهم فى المدارس، ويشرح المدرس بعضاً من النقاط حول الدين الإسلامى،
ويحدث العكس من المدرسين الكاثوليك والبروتستانت الذين يزورون المدارس
الإسلامية.
وأضاف شقفه أن مثل هذا العمل المشترك هام لأنه أفضل من التعريف غير
الموضوعى الذى يقوم به بعض المدرسين عن الإسلام والذى يؤدى إلى ترسيخ
معلومات خاطئة أو محرفة فى أذهان التلاميذ من ذوى الديانات الأخرى عن
الإسلام والمسلمين معلومات خاطئة أو محرف. ولذا فقد قبلت الهيئة بفكرة
الحصص المشتكرة شريطة أن تكون معدودة ومحدودة وتحت إشراف ويكون التعريف
موضوعياً. وتخضع هذه الفكرة حالياً للدراسة بشكل مفصل.
المدارس مصنع الإندماج
"الإندماج هو التعامل مع المجتمع كبنية عضوية متكاملة وليس من الخارج.
وهو لايعنى التخلى عن العقيدة أوالأخلاق الإسلامية أو الهوية الحضارية؛
بل إنه يعنى التعامل مع المجتمع أخذاً وعطاءً؛ فلا ننظر للمجتمع ككيان
غريب علينا، ولا ينظر المجتمع لنا نظرة استبعادية كغرباء".
..هذا هو تعريف أنس شقفه للإندماج؛ مشيراً إلى أن مشكلة المسلمين مع
المجتمع الغربى حتى الآن أنهم ينظر إليهم كغرباء، وكل غريب طالما أنه
يعمل وينافس يصبح غير مرغوب فيه. ولكن إذا زالت هذه الفكرة يكون وصول
المسلمين الى الوضع الطبيعى والحصول على الحقوق أمر طبيعى مقبول
ولايضير أحد. ولذا فالمدارس يكون عليها المعول الأول فى تخريج كوادر
تستطيع التعامل مع المجتمع "بلغته وثقافته" وكذلك "بلغتها وثقافتها"،
وهى المعادلة التى تؤدى إلى حدوث إندماج إيجابى.
ويؤيد هذا الرأى الدكتور عبد الفتاح بَحَرِّيَة رئيس غرفة التجارة
العربية النمساوية ورئيس المجلس الإسلامى النمساوى للتربية والثقافة
الذى قال فى لقاء سابق معه إن المدارس الإسلامية يمكن أن تكون مصنعاً
للإندماج الإيجابى فى المجتمع النمساوى إذا تحققت معادلة التمكن من
اللغة الألمانية واتقان العلوم الشرعية. وبلا شك فإن وجود مدارس
إسلامية فى النمسا يمثل صورة هامة وواضحة من صور اندماج المسلمين فى
المجتمعات الأوربية.
وعن الإندماج فى المجتمع الغربى قال بحرية إن الإسلام منذ بداية البعثة
المحمدية يتعامل مع جميع الأطياف دون حرج، ولنا فى الرسول صلى الله
عليه وسلم الأسوة الحسنة فى التعامل مع الغير، وقصة الرسول مع جاره
اليهودى معروفة للجميع.
ويجب على المسلم فى النمسا وخاصة حامل العلم –حسب رأى الدكتور بحرية-
أن يكون على وعى تام بمايدور حوله من أحداث وأن يكون متفهماً لجو
التسامح الذى يعيش فيه والحرية المطلقة التى ينعم بها فى ممارسة
الشعائر الدينية دون قيد أو شرط.
ويرى بحرية أن أهم شئ فى الاندماج أن يحسن الفرد المسلم من أدائه وخاصة
على مستوى التحصيل العلمى الجيد والانضباط فى السلوك وحسن المعاملة
والأمانة والصدق وغيرها من قيم الدين الاسلامى وكلها عناصر هامة فى
مجال قبول الاخر، "فأنت تكون مقبول فى المجتمع الذى تعيش فيه إذا توفرت
فيك مثل هذه الصفات". وشدد بحرية على أنه مع الإندماج يجب على المسلم
ألا ينسى قيمه وجذوره وتعاليم دينه وهذا التمسك من قبل المسلم يجد
احتراماً من العقلية الاوربية.
وكان المجلس الإسلامى النمساوى للتربية والثقافة قد حصل على ترخيص من
وزارة التعليم النمساوية بإنشاء "المعهد الإسلامى النمساوى (الأزهرى)"
والذى يتم فيه تدريس المناهج النمساوية بجانب المناهج المعتمدة لدى
الأزهر، وهذا فى حد ذاته – حسب د.بحريه- إنجاز كبير أن يتواجد الأزهر
فى النمسا، وخاصة أن الأزهر يتبنى منهج الوسطية فى نشر الدين الإسلامى
والاستعانة به فى دولة غير إسلامية ضرورة إسلامية ملحة.
أجرى الحوار كل من
أحمد المتبولى
رمضان أسماعيل
8 . 6 . 2005

|