لصفحه الرائيسيه/دليل المواقع الإسلاميه/من نحن/سجل الزوار/الجاليه فى صور/حوارات ولقاءات أخرى /دليل المواقع /نيذة عن النمسا

     حوار صحفى مع بلال نصولي مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية

 

   أجرى الحوار في فيينا: الزميل حسين عون

المسح الميداني الأول لم يثبت استخدام إسرائيل لليورانيوم المستنفذ فى حرب لبنان

         أكد الدكتور بلال نصولي مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بأنه في ضوء نتائج المرحلة الأولى من المسح الميداني الشامل التي بدأت على الأراضي اللبنانية بعد 24 ساعة من وقف الحرب التي شنتها إسرائيل ضد لبنان في 12 يوليو/تموز الماضي لم يتم العثور على أي إثبات أو دليل علمي يؤكد وجود درجات محظورة من اليورانيوم المستنفذ استخدمتها القوات الإسرائيلية خلال عملياتها الحربية التي استمرت زهاء 33 يوماً. وأكد الدكتور نصولي، في حديث أدلى به إلى به إلى الزميل حسين عون على هامش الدورة الخمسين للمؤتمر العام للوكالة الذرية الذي انعقد في فيينا مؤخراً بأن "الخبراء اللبنانيين العاملين في الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، وبالتعاون مع سلاح الهندسة في الجيش اللبناني وبالتنسيق مع الوكالة الذرية في فيينا، قاموا حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي بمعاينة أكثر من 50 موقع دمرته القوات أو الطائرات الإسرائيلية تدميراً كلياً أو جزئياً في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقتي البقاع وبعلبك".

وأشار إلى أن "نتائج التحليلات المخبرية التي أجريت لعينات نموذجية من تلك المواقع بينّت أنها خالية من أي درجة عالية من اليورانيوم المستنفذ الذي يُحظر استخدامه دولياً في الأسلحة والقذائف والصواريخ التقليدية". ولكن المسؤول اللبناني استدرك وقال إن بلاده لا تستطيع إعطاء إسرائيل "براءة ذمّة" بعدم استخدام قواتها لدرجة محظورة من اليورانيوم المستنفذ، ودعا إلى عدم إطلاق الأحكام المسبقة، والتريث حتى انتهاء الفرق اللبنانية من المرحلة الثانية من المسح الميداني لكافة المواقع اللبنانية التي استهدفتها القوات الإسرائيلية، والمقررة في أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقال" إن لبنان، وفي إطار إمكانياته المتواضعة لا يستطيع إجراء مسح ميداني شامل لكافة الأراضي اللبنانية، والمواقع التي سيتم معاينتها وأخذ عينات منها وتحليلها في مختبرات الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، وهي مختبرات معتمدة عالمية، في المرحلة الثانية قد لا تعني عدم وجود كميات محظورة من اليورانيوم المستنفذ".

نتائج المسح الميداني للمواقع التي قصفتها القوات الإسرائيلية

وأكد الدكتور نصولي أن "الخبراء اللبنانيين سيرفعون تقريراً شاملاً بنتائج المسح الميداني إلى كلٍ من الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة للإطلاع عليه وتقييمه من مختلف النواحي الفنية والعلمية والبيئية والصحية والطبيعية، ومن ثمّ تحديد طبيعة الخطوات المقبلة". وأشار إلى أن "التعاون والتنسيق القائمين بين الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية وقسم الأمن والأمان والحماية من الإشعاع في الوكالة الذرية يرتكزان على أساس تزويد فرق المسح اللبنانية بكافة الأجهزة والمعدات التقنية اللازمة، بالإضافة إلى تقديم المشورة الفنية للكوادر العلمية اللبنانية والمشاركة في عملية التقييم بعد انتهاء المرحلة الثانية من عملية المسح الميداني للمواقع والمناطق المدمرة".

وأوضح مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بأن طبيعة عملية المسح الميداني "تقوم على أساس إجراء كشف شامل للمواقع التي قصفتها القوات الإسرائيلية ودمرتها كلياً أو جزئياً، من بينها الأحياء السكنية والأبنية، المصانع والبنى التحتية وطرق وجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والحقول، وأخذ عينات نموذجية منها ومن بقايا الشظايا والصواريخ والقذائف والتراب والمياه والهواء والمواد الغذائية والخضار والفواكه وحليب البقر أو الغنم الموجود في المنطقة المستهدفة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة المعنية في الجيش اللبناني، ومن ثمّ تحليلها مخبرياً". وأكد الدكتور نصولي بأن "محطة الجية الواقعة على بعد 25 كيلومتر جنوبي العاصمة بيروت، والتي دمرتها صواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول للحرب، أدت إلى كارثة بيئية خطيرة نتجت عن تسرب أكثر من 25 ألف طن من الوقود إلى الشواطئ اللبنانية، ومن ثم انتشارها إلى مساحة تجاوزت الـ 125 ألف كيلومتر مربع حيث وصلت إلى الشواطئ السورية والقبرصية وهددت الثروة السمكية، كانت من بين المواقع التي عاينتها الفرق اللبنانية، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية ومركز علوم البحار، ووزارة البيئة، حيث تبين عدم وجود أي كمية غير طبيعية من بقايا اليورانيوم المستنفذ".

نفايات نووية داخل المياه اللبنانية

كما نفى الدكتور نصولي علمه بوجود أية كمية من النفايات النووية أُشيع أن جهات مجهولة ألقتها داخل المياه اللبنانية خلال الحرب الأهلية في لبنان، وأكد قوله أن "مثل هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يتم تأكيدها من قبل أي جهة رسمية، ولذلك ليس هناك أية مخاوف عن تلوث مياه البحر في لبنان بالنفايات المشعة أو اليورانيوم المستنفذ". وأشار إلى أن العينات النموذجية التي أخذت من الشواطئ المواجهة لمحطة الجية وكذلك عينات من الأسماك ما تزال قيد التحليل المخبري، في الوقت الذي بدأ فيه المركز الوطني اللبناني لعلوم البحار عملية مسحّ شامل لكافة الشواطئ اللبنانية من اقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

ورداً على سؤال حول تقييمه الشخصي لآثار وانعكاسات الحرب بين إسرائيل وحزب الله، رفض الدكتور بلال نصولي الخوض في الشؤون السياسية لأن "السياسة تدخل كافة نواحي الحياة في لبنان" على حد تعبيره، وقال "كمواطن لبناني، أعتقد بأن تبعات حرب التدمير الشامل التي شنتها إسرائيل ضد لبنان على خلفية خطف جنديين إسرائيليين من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة كانت ضخمة للغاية وفاقت كل التوقعات الحربية. ويكفي هنا أن أشير إلى خطرة القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية بكميات هائلة في الجنوب والبقاع، والتي ما تزال تحصد يومياً أرواح الأبرياء من المزارعين والأطفال اللبنانيين، هذا عدا الدمار الهائل والشامل في البنى التحتية والأحياء السكنية والطرق والجسور والمطارات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وشبكات توزيع المياه".

حق لبنان استعادة أراضيه

وبعدما شدّد نصولي إلى تأكيد حق لبنان المشروع في استعادة أراضيه ومقاومة الاحتلال والعدوان بموجب ميثاق الأمم المتحدة، قال "نحن نشعر بفخر واعتزاز بصمود لبنان امام أعتى الحروب التي شنتها إسرائيل ضده ظلماً وعدواناً. لقد مر على لبنان الكثير من الويلات والحروب والأزمات، ولكن اللبنانيين بفضل قوة الإرادة العزيمة وحبهم للحياة صمدوا وانتصروا بعدما سجلوا أروع ملاحم البطولة في التاريخ". وأعرب الدكتور نصولي عن تفاؤله بقدرة لبنان على إعادة البناء وتجاوز آثار الحرب خلص إلى القول "لا خوف على لبنان الذي أنجب قادة عظماء من أمثال الشهيد رفيق الحريري الذي غرس في اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية حب الوطن والتضحية، ولذلك فسيظل لبنان الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه حتى في أحلك الظروف والأوقات".

وكان الدكتور معين حمزة، الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية ورئيس الوفد اللبناني إلى المؤتمر العام للوكالة الذرية أكد بأن ما اقترفته إسرائيل في حربها الطاحنة ضد لبنان مؤخراً لا يوفر مناخات موءاتية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، لأنه يتناقض مع الوثيقة التي قدمها المندوب الإسرائيلي والتي طالب فيها بحذف البند المتعلق بـ "القدرات النووية الإسرائيلية والخطر النووي الإسرائيلي". وأدان مندوب لبنان بشدة لأي استخدام للذخائر المحرمة دولياً ضد المدنيين، وطالب المؤتمر العام للوكالة الذرية بتبني مذكرة الدول العربية بشأن المخاطر النووية الإسرائيلية، واعتبرها بأنها تشكل خطوة مهمة وتساهم "بحق في الوصول إلى شرق أوسط آمن ومستقر". كما أكد الدكتور حمزة أن "لبنان يرى في الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 1701، والتعجيل بتنفيذ بنوده دون مواربة بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي ما زالت تحتلها في لبنان وتسليم الخرائط التي توضح أماكن نشر القنابل العنقودية ونوعية الأسلحة المستعملة من شانه أن يعطي هذا القرار الدولي فرصة للنجاح والمضي قدماً في عملية السلام المتكافئة والعادلة .وفي ختام كلمة لبنان أمام الدورة الخمسين للمؤتمر العام للوكالة الذرية، أشاد الدكتور حمزة بالدعم العربي والدولي الذي حصلت عليه بلاده لمساعدتها في مواجهة العدوان وتمتين قدرات للبنانيين على الصمود فضلا عن إقرار المجتمع الدولي بحق بلاده في مقاومة الاحتلال وإدانة الحرب على المدنيين واستعمال إسرائيل لمختلف أنواع الأسلحة التي يستمر ضررها و آثرها المريع على اللبنانيين، مشيراً إلى لبنان ومؤسساته العلمية وبدعم من منظمات الأمم المتحدة، يعمل منذ توقف العمليات على حماية المواطنين من خطر القنابل العنقودية التي تزهق يوميا أرواح جديدة وتمنع المزارعين من استثمار أراضيهم وحصاد محاصيلهم.