|
أقامت اللجنة الدولية
المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة
للتصرف، والمنبثقة عن الأمم المتحدة احتفالاً
كبيراً بمقر الأمم المتحدة في فيينا الليلة
الماضية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن
مع الشعب الفلسطيني حضره سفراء الدول العربية
والأسلامية والأوروبية وعدد من كبار موظفي
المنظمات الدولية وحشد من أبناء
الجالية العربية والفلسطينية. وقد ترأست
الاحتفال السيدة نورما غويغوشيا إستينوز سفيرة
كوبا لدى النمسا ورئيسة البعثة الكوبية
الدائمة لدى الأمم المتحدة، والتي تترأس
بلادها الدورة الحالية لمجموعة دول حركة عدم
الانحياز.
وبعد الوقوف دقيقة صمت
حداداً على أرواح الضحايا الأبرياء الذين قضوا
منذ بدء نكبة فلسطين في العام 1948، تلا مدير
مكتب الأمم المتحدة في فيينا رسالة الأمين
العام للأمم المتحدة بان كي/مون، الذي أكد أن
"السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية هو
اقرار الحقوق الوطنية المشروعة للشعب
الفلسطيني، وفي طليعتها حقه في تقرير المصير
وإقامة دولته المستقبلة فلسطين وتعيش بأمن
وسلام جنباً إلى جنب إسرائيل، وذلك تطبيقاً
لقرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة ومجلس
الأمن الدولي ذات الصلة".
واعترف بان كي/مون أن
"ملايين الفلسطينيين، وخصوصاً الذين ما زالوا
يعيشون في المخيمات سواء في الداخل أو في
الدول العربية المضيفة وهي الأردن وسورية
ولبنان، في ظروف مأساوية، ومحرومون من حقوقهم
في الحياة الحرة الكريمة منذ وقوع نكبة فلسطين
قبل ستين عاما". وعبر الأمين العام للأمم
المتحدة عن "الأسف البالغ" لأن توصيات مؤتمر
أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط الذي
استضافته الولايات المتحدة في مثل هذا الوقت
من العام 2007، والتي تعهدت بقيام دولة
فلسطينية مستقلة في موعد أقصاه قبل نهاية
العام 2008، لم يتّم تطبيقها حتى الآن، وحتى
أنه لم يتّم احرا التقدم المنشود في المفاوضات
بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي". ولكن
بان كي/مون استدرك وأشار إلى ما وصفه بـ
"التقدم الطفيف" الذي تحقق وتمثل في استمرار
عقد اللقاءات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس
ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال
العام الحالي.
وشدّد الأمين العام
للأمم المتحدة في رسالة التضامن مع الشعب
الفلسطيني، على ضرورة "تسوية كافة المسائل
العالقة، والتي ما تزال تعرقل احراز التقدم
المطلوب في القضايا الأساسية، خلال المفاوضات
بين ممثلي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي،
وفي طليعتها تحديد مصير القدس والحدود
النهائية للدولتين، ومصير اللاجئين
والمستوطنات. وشجب ما وصفها بـ "دوامة العنف"
المتواصلة، والتي يذهب ضحيتها العديد من
المواطنين الأبريا من الفلسطينيين
والإسرائيليين على حد سواء، حسب تعبيره. ودعا
بان كي/مون إسرائيل إلى وقف جميع اجراءاتها
التعسفية وفي طليعتها وقف بناء المستوطنات
ومصادرة الأراضي وعمليات التهويد التي تعتبر
باطلة بموجب قرارات الأمم المتحدة والجمعية
العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.
كما طالب الأمين العام
للأمم المتحدة، إسرائيل بضرورة إنهاء الحصار
الذي تفرضه قواتها على قطاع غزّة، والمبادرة
إلى فتح جميع المعابر وتسهيل دخول المواد
الطبية والمساعدات الغذائية، مشيراً إلى أن
استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية
والاقتصادية بشكل خطير في قطاع غزّة يشكل
انتهاكاً لحقوق الإنسان الفسطيني وكرامته. وفي
نفس الوقت شجب بان كي/مون عمليات إطلاق
الصواريخ الفلسطينية من قبل حركتي حماس
والجهاد على المستوطنات اليهودية، وحثّ جميع
الفصائل الفلسطينية على ضرورة التوحد تحت لواء
السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس
محمود عباس، معرباً عن اعتقاده أن الانقسام
الفلسطيني/الفلسطيني ساهم في عدم تحقيق توصيات
مؤتمر أنابوليس، وفي طليعتها قيام دولة
فلسطينية مستقلة، على حد قوله.
وبعدما اعترف الأمين
العام للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية واجهت
عاماً حاسماً وحافلاً بالمشاكل والعقبات
والتحديات والأزمات خلال العام 2008، خلص إلى
التأكيد بأن الأمم المتحدة ستواصل العمل بجد
واجتهاد وبدون كللٍ أو مللٍ، حتى يتم تحقيق
حلٍ عادلٍ لقضية الفلسطينية وإقرارسلام دائم
وشامل في الشرق الأوسط. |