|
يمكن الحصول عليها من
خلال مواصلة أجهزة الوكالة لعملية التقييم
وتطبيق نظام الضمانات في سورية".
ورأى البرادعي أنه "ومن أجل استكمال الوكالة
لعملية المهام الموكولة إليها بعملية التقييم،
بات من الضروري أن تُظهر سورية منتهى
الشفافية، ومشاركتها الكاملة في تقييم
المعلومات ذات الصلة مع بقية الدول المعنية".
ولكنه استدرك قائلاً "وكما قلت في التقرير
المتعلق بتطبيق الاتفاق المعقود بين الوكالة
وسورية بشأن تطبيق الضمانات في إطار معاهدة
عدم انتشار الأسلحة السورية، أنه وفي حين لا
يمكن استبعاد أن مبنى موقع الكبار في منطقة
دير الزور كان مقصوداً لاستخدام غير نووي، إلا
أن سمات المبنى، حسبما جاء وصفها، إلى جانب
أوجه وصل الموقع بقدرة وافية على ضخ مياه
التبريد هي مشابهة لما قد يكون موجوداً في
ارتباط بموقع مفاعل، حيث لم تقدم سورية
الوثائق المطلوبة لدعم بياناتها بشأن طبيعة أو
وظيفة المبنى المُدمّر، كما أنها لم توافق على
طلب الوكالة القيام بزيارة إلى ثلاثة أماكن
أخرى".
وجدير بالذكر أن موقع "الكبار" الواقع في
الصحراء السورية، سبق أن دمرته إسرائيل خلال
غارة شنتها مقاتلات حربية إسرائيلية في السادس
من شهر أيلول/سبتمبر 2007، بذريعة أنه كان
مفاعلاً نووياً على وشك التشغيل بنته سورية
بمساعدة تقنية من كوريا الشمالية. وكانت
الوكالة الذرية أرسلت في فريقاً من المفتشين
خلال الفترة من 22 إلى 24 حزيران/يونيو
الماضي، حيث زار موقع الكبار وجلب عينات
ميدانية وبيئية، وتبين بعد تحليلها أن تحتوي
على جزيئات كبيرة من اليورانيوم الطبيعي، وهو
ما نفته سورية وأكدت أن الموقع المستهدف كان
موقعاً عسكرياً قيد الإنشاء، وأن تلك الجزيئات
ناجمة عن بقايا القنابل التي استخدمتها
الطائرات الحربية الإسرائيلية في تدمير الموقع
السوري.
وطالب البرادعي سورية أن تسمح للوكالة الذرية
بزيارة الأماكن التي يوجد فيها حطام موقع
الكبار وأية معدات أزيلت فيما بعد، لغرض أخذ
عينات منها، مشيراً إلى أن الوكالة تعتزم أن
تطلب كذلك من إسرائيل تقديم معلومات فيما يخص
ادعاءات سورية المتعلقة بمنشأ جزيئات
اليورانيوم. وفي هذا السياق، دعا البرادعي
سورية لتوفير الشفافية اللازمة، والسماح لفرق
الوكالة بزيارة ميدانية إلى الأماكن المطلوب
زيارتها، -لم تحدد بالإسم- والحصول على جميع
المعلومات الموجودة، لكي يتسنى للوكالة
استكمال تقييمها. كما حثّ جميع الدول الت يقد
يكون لديها معلومات ذات صلة، بما يشمل صوراً
التقطتها الأقمار الصناعية، أن تتيحها
للوكالة، وأن تأذن للوكالة بإشراك سورية في
الاطلاع على تلك المعلومات، على حد تعبيره.
ولاحظ البرادعي أن "الوكالة الذرية تواصل
تقييم المعلومات المتصلة بالجهود التي بذلتها
جهات سورية لشراء مواد ومعدات يمكن أن تدعم
تشييد مفاعل نووي وتشغيله، حيث من الممكن أن
تكون تلك المفردات قد تمّ شراؤها لاستخدام
نووي، ولم تتلق الوكالة بعد المعلومات
المطلوبة من السلطات السورية"، على حد قوله.
واعترف المدير العام للوكالة الذرية بأن "عمل
الوكالة قد أعيق بشكل خطير عن الاضطلاع بمهاها
ومسؤولياتها من جراء استخدام القوة أحادياً
وجراء تزويدها في الوقت المناسب بالمعلومات
المتعلقة بالمبنى المعني في موقع دير الزور".
وأشار إلى أنه "وعلى ضوء تدمير الموقع المذكور
وإزالة الأنقاض بعد ذلك، أصبح قيام الوكالة
بالتحقق من الوضع القائم أكثر صعوبة وتعقيداً
وأكثر تبديداً للوقت والموارد".
وكان مجلس المحافظين تبنى التوصية التي وافقت
عليها لجنة المساعدات التقنية بشأن طلب سورية
إنشاء مفاعل نووي لتوليد الطاقة الكهربائية
بقوة 25 ميغاواط/ساعة، والتي تنص على مواصلة
تلك المساعدات بشروط تقوم على أساس مساهمة
الوكالة في اختيار الموقع ورقابة كافة الأجهزة
والتأكيد من الطبيعة السلمية لكافة الانشطة
النووية السورية في المفاعل الذي وافقت عليه
الأمانة العامة للوكالة.
في غضون ذلك، يتوقع المراقبون هنا أن يتبنى
مجلس المحافظين اليوم أو غداً أحد حلين: إما
موافقة سورية على طلب الوكالة بضرورة اعتماد
منتهى الشفافية والسماح لمفتشي الوكالة القيام
بزيارات ميدانية إلى ثلاثة مواقع أخرى في
منطقة دير الزور، ومعاينة أنقاض موقع "الكبار"
وأخذ عينات من الحطام والأنقاض، أو تبني مشروع
قرار غربي متشدّد يطالب بفرض عقوبات على
سورية. ويرى المراقبون أن مجلس المحافظين
سيتبنى الحل الأول، ولا سيما بعدما موافقة
لجنة المساعدات التقنية على تقديم مساعدات
فنية مشروطة إلى سورية، وتوقعات تشير إلى
احتمال موافقة سورية على التعاون الكامل مع
الوكالة وهو ما أكده المندوب السوري الدكتور
إبراهيم عثمان قبل بدء اجتماع مجلس المحافظين
عندما أكد أن "سورية كانت وما تزال تتعاون مع
الوكالة الذرية بمنتهى الشفافية، وما لدينا
قدمناه، وهذه هي رسالتنا لكل من يهمه الأمر".
وأكد أن تقرير البرادعي لم يتضمن أية اتهامات
ضد سورية، بل اشار إلى مجرد مزاعم، وهذا يؤكد
أن المتهم بريء حتى يدان، ونحن لا نقبل حتى
مجرد الاتهام، على حد تعبيره.
|