|
لمصلحة
جميع الفرقاء المعنيين، وفي طليعتهم الاتحاد
الأوروبي". وعبر عن الأسف لهدر الكثير من
الوقت والجهد على خلفية ما وصفه بـ "خيار
النضال الذي تمّ اللجوء إليه لتسوية النزاعات
في أماكن أخرى".
من جهة ثانية، وصف الرئيس شيمون بيريز،
العلاقات الإسرائيلية النمساوية، بأنها مرت
خلال فترات متباينة بين "المد والجزر"، ورغم
ذلك اعتبر زيارة الرئيس فيشر إلى إسرائيل
بأنها "بالغة الأهمية". وحسب وكالة الأنباء
النمساوية، فقد ذكّر الرئيس الإسرائيلي نظيره
النمساوي، خلال حفل الاستقبال الذي أقيم في
القدس، بأهمية المساهمة الفريدة التي قامت بها
النمسا بمبادرة من المستشار النمساوي الراحل
برونو كرايسكي خلال السبعينات من القرن
الماضي، والتي سمحت فيها بمرور عشرات الآلاف
من اليهود المهاجرين من الاتحاد السوفييتي
السابق إلى إسرائيل. وبدوره أشار الرئيس
النمساوي فيشر إلى أن "غالبية وسائل الإعلام
الإسرائيلية تركز على التطورات الأوضاع
السياسية في النمسا، وتواصل انتقاداتها الحادة
لمواقف حزب الأحرار اليميني المتطرف، على
خلفية النجاح الذي حققه خلال الانتخابات
الأخيرة".
وقال الرئيس فيشر أنه "منذ إنشاء دولة إسرائيل
قبل 60 عاماً، فقد مرت العلاقات النمساوية
الإسرائيلية في ظروف صعبة، ولكنها أصبحت
ممتازة في المرحلة الراهنة". في حين تحدث
الرئيس بيريز عن طبيعة العلاقات بين إسرائيل
والفلسطينيين، وأشار إلى أنه "في الوقت الذي
كانت تجري فيه المباحثات بين رئيس الحكومة
الإسرائيلية إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني
محمود عباس، كانت المدن والقرى والمستوطنات
اليهودية تتعرض لهجمات الصواريخ من قبل حركة
حماس التي تسيطر على قطاع غزّة". وأكد الرئيس
بيريز أن إسرائيل لا مصلحة لها باستمرار
معاناة الفلسطينيين في قطاع غزّة الذي وصفه
بأنه "يحترق"، وشدّد على القول "ما دامت حماس
تهاجم الإسرائيليين بصواريخ القسام، وما دامت
تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، فإن
إسرائيل مضطرة للدفاع عن النفس"، على حد وصفه.
في غضون ذلك، اعترفت مصادر نمساوية أن
"العلاقات النمساوية الإسرائيلية لم تكن في
الحقيقة كما وصفها الرئيس فيشر بأنها جيدة
جداً، بل ما تزال تشوبها بعض الشوائب". وفي
هذا السياق، رأت نفس المصادر أن "حالة من
الغيوم ما تزال تكتنف طبيعة العلاقات الثنائية
بين النمسا وإسرائيل". وضربت أمثلة ومآخذ على
ذلك، من بينها الصفقة الهائلة التي وقعتها
شركة النفط والغاز النمساوية العملاقة مع
إيران في أوائل العام 2007، لشراء كميات كبيرة
من الغاز الطبيعي الإيراني بمبلغ يصل إلى 22
مليار يورو على مدى 25 عاماً".
ولاحظ مراقبون أن الرئيس فيشر واجه خلال لقائه
مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين اسئلة
حساسة تحمل في طياتها عدم ارتياح إسرائيل سواء
بالنسبة للصفقة النمساوية الإيرانية، أو
بالنسبة للتقدم الذي أحرزه حزب الأحرار
اليميني المتطرف وحزب التحالف من أجل مستقبل
النمسا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت
في النمسا بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر الماضي،
والتي أسفرت عن فوز الأول بـ 35 مقعداً،
والثاني بـ 25 مقعداً من أصل 183 مقعداً،
بالإضافة إلى عدم ارتياح المسؤولين
الإسرائيليين، لعدم التزام السلطات النمساوية
بدفع التعويضات المستحقة لليهود الأحياء
وأفراد عائلاتهم، وخصوصاً اليهود الذين تضروا
خلال الجرائم التي ارتكبتها القوات النازية
والمعروفة باسم (الهولوكوست).
ونسبت وكالة الأنباء النمساوية إلى مسؤولين
دبلوماسيين تابعوا زيارة الرئيس فيشر إلى كل
من تل أبيب والقدس، ونتائج مباحثاته مع الرئيس
الإسرائيلي بيريز ورئيس الوزراء أولمرت،
ووزيرة الخارجية ليفني، ووزير الدفاع باراك
قولهم أنهم "لا يستطيعون فهم أبعاد وخلفيات
"صفقة ميغا" لاستيراد الغاز الطبيعي من إيران،
في الوقت الذي يطالب فيه القادة الإيرانيون
بمحو إسرائيل عن الخريطة، بالإضافة إلى استياء
قادة إسرائيليين من حضور جنازة حاكم مقاطعة
كيرنتن يورغ هايدر الذي قضى بحادث تدهور
سيارته في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي،
والذي سبق له أن وجه انتقادات حادة لسياسة
إسرائيل ورئيس الجالية اليهودية في فيينا
أرييل موزيكانت عندما فاز حزب الأحرار الذي
كان يتزعمه بالمركز الثاني في الانتخابات
المبكرة التي جرت في خريف العام 1999، وأدت
إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات سياسية ضد
النمسا استغرقت ستة أشهر في العام 2000، مما
دفع هايدر إلى الاستقالة من الحزب والتفرغ
لحكم كيرنتن.
وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات النمساوية التي
أحرز فيها حزب الأحرار، وحزب التحالف من أجل
مستقبل النمسا تقدما ملحوظاً، مما أغاظ
المسؤولين الإسرائيليين، نقلت وكالة الأنباء
النمساوية عن الناطق باسم وزارة الخارجية
الإسرائيلية، إيغال بالمور قوله "نلاحظ بقلق
وانزعاج صعود نجم سياسيين معروفين بميولهم
المتطرفة وبكراهيتهم للسامية والأجانب، ورفضهم
للهولوكوست، وحرصهم على صداقتهم للنازيين
الجدد". ولكن بالمور أشار إلى ما وصفه بـ
"الجوانب الإيجابية في العلاقات النمساوية
الإسرائيلية". وذكر من بينها على سبيل المثال
قيام عدد من كبار المسؤولين النمساويين
والإسرائيليين بتبادل الزيارات الرسمية خلال
السنوات القليلة الماضية، واجراء مباحثات حول
تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في
مختلف المجالات السياسية والاقتصادية. وخلص
إلى القول "بالنسبة إلى النمسا، فإن إسرائيل
هي ثالث أكبر بلد في قائمة الصادرات النمساوية
في المنطقة بعد دولة الإمارات العربية المتحدة
والسعودية". |