تقارير خاصة

أسرار إقالة "المشير طنطاوي" و "الفريق عنان"

 ودّع الرئيس المشير ورئيس الأركان واللواء محمود نصر، ركب المشير ورئيس الأركان فى سيارة واحدة، كان الذهول يسيطر عليهما، لم يصدقا ما حدث، وما إن ركبا السيارة حتى طلب المشير من السائق تشغيل الراديو.
وبالفعل بعد دقائق معدودة، كان د. ياسر على «المتحدث باسم رئيس الجمهورية» يعلن بيان الاطاحة بالمشير وعنان.
كانت تلك هى المرة الأولى التى يستمع فيها المشير طنطاوى والفريق سامى عنان إلى قرار تعيين الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى منصب وزير الدفاع والفريق صدقى صبحى فى منصب رئيس الأركان.



- أحدث قرار اختيار السيسى وصدقى حالة من الطمأنينة لدى المشير طنطاوى والفريق سامى عنان، خفف من وقع الصدمة، ولكنهما ظلا يشعران بالإهانة التى سببها لهما القرار المفاجئ.

اقترب الركب من مبنى وزارة الدفاع، كان الفريق أول السيسى قد انصرف على الفور بعد أداء القسم، مضى وزير الدفاع الجديد إلى مبنى المخابرات الحربية، حيث ظل يدير الوزارة من هناك لفترة من الوقت.

وعندما وصل المشير ورئيس الأركان إلى مبنى الوزارة التف حولهما القادة والضباط الذين سمعوا بالخبر من شاشة التليفزيون، وتساءل البعض عما إذا كان سيعقد اجتماعاً للمجلس العسكرى لتدارس الأمر، إلا أن المشير قال لهم: «لقد انتهى الأمر، والفريق أول السيسى ابنى والفريق صدقى صبحى ابنى، وأنا الذى رشحتهما، وعلينا أن نتجاوز الحدث، المهم هو الجيش وسلامته، وأنا آمن على الجيش تحت قيادة الفريق أول السيسى» بعدها أغلق المشير باب مكتبه وراح يلملم أوراقه بمساعدة مدير مكتبه اللواء يسرى زكى، وكذلك فعل الفريق سامى عنان.
كان الفريق مهاب مميش نائماً فى منزله فى هذا الوقت، رن جرس الهاتف، وكان على الجانب الآخر أحد مساعديه:
- قال له: هل سمعت بالخبر؟

تساءل الفريق مميش: خبر إيه؟

- قال له: لقد تم الإعلان منذ قليل فى التليفزيون عن إعفائك من منصبك وتوليك منصب رئيس هيئة قناة السويس، وبدأ يسرد عليه بقية القرارات الأخرى.
- قال الفريق مميش: الحمد لله على كل شىء.

وما حدث مع الفريق مميش الذى عين رئيساً لهيئة قناة السويس، هو ذاته الذى حدث مع الفريق عبدالعزيز سيف الدين «قائد قوات الدفاع الجوى» الذى عين رئيساً للهيئة العربية للتصنيع، وأيضاً اللواء رضا حافظ «قائد القوات الجوية» الذى عين وزيراً للدولة للإنتاج الحربى.

كان الخبر صادماً للكثيرين، لم يتوقع الناس أن يحسم الرئيس الأمر بكل هذه السهولة، غير أن هناك من كان يرى أن القرار هو تحصيل حاصل، وأن المشير ورئيس الأركان كانا يرغبان فى مغادرة الساحة فى أقرب وقت ممكن، وأنه ربما لهذا السبب قبلا بهذا الوضع، وكان بإمكانهما قلب المائدة على الرئيس!

فى مساء اليوم ذاته كان الرئيس مرسى على موعد مع حشد من الأئمة والدعاة لحضور الاحتفال بليلة القدر، وقد ألقى الرئيس خطاباً فى هذا الاحتفال تناول فيه التغييرات التى أجراها عصر اليوم ذاته لعدد من القيادات العسكرية الكبرى، حيث قال: «ما اتخذته اليوم من قرارات لم أوجهه أبداً لأشخاص أو لإحراج مؤسسات»، وأضاف: «لابد من الوفاء لمن كانوا أوفياء» وأنا قصدت مصلحة الأمة ومصلحة الشعب».

فى هذا الوقت ثار جدل كبير فى الشارع حول ما إذا كان ما جرى قد تم بالتفاهم بين المؤسسة العسكرية والسلطة، أم تم عن طريق الخديعة كما حدث فى سيناريو عزل المشير أبوغزالة عندما استدعاه مبارك وقال له: ارتد ملابسك المدنية وتعال صباحاً لأننا سنغادر إلى الأردن، وعندما وصل إلى هناك وجد نفسه يؤدى القسم مساعداً لرئيس الجمهورية، بينما جىء باللواء يوسف صبرى أبوطالب محافظ القاهرة السابق لتولى منصب وزير الدفاع دون علم المشير أبوغزالة!

لقد قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية د. ياسر على: «إن قرار الرئيس بالتغيير تم بالمشاورة والتفاهم مع الأطراف المعنية»، وهو ما أكده اللواء محمد العصار «عضو المجلس العسكرى، مساعد وزير الدفاع».

أما المستشار القانونى للرئيس محمد فؤاد جاد الله فقد قال بعد مرور حوالى 12 ساعة من الحدث: «إن الرئيس اتخذ القرار بنفسه ودون الرجوع لأحد، وأن القادة المحالين لم يعرفوا به إلا بعد إصداره».

لقد توقف المراقبون أمام التصريح الذى أدلت به المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية الذى قالت فيه: «إن واشنطن كانت على علم بوجود مشاورات حول تغييرات بقادة الجيش فى مصر، وما حدث كان تشاورياً وليس انقلاباً».

كانت كل المؤشرات فى هذا الوقت تشير إلى أن هناك طرفاً ما أبلغ الإدارة الأمريكية بوقائع «خديعة الثانى عشر من أغسطس». كانت الاتهامات فى البداية محصورة فى احتمالية قيام أمير قطر بهذا الدور، وخصوصاً أنه التقى الرئيس مرسى على مدى ساعتين ونصف الساعة من الخامسة إلى السابعة والنصف مساء السبت 11 أغسطس، أى قبيل قرار الإقالة بساعات قليلة، وأنه غادر القاهرة فى مساء السبت نفسه يوم الزيارة.

غير أن المعلومات أكدت أنه لم يكن هو الذى أبلغ واشنطن ذلك، وإنما من تولى إبلاغ الإدارة الأمريكية بما سيجرى فى اليوم التالى كان هو د. عصام العريان الذى كان مسئولاً حتى هذا الوقت عن ملف العلاقات الخارجية، وكان أيضاً نائباً لرئيس حزب الحرية والعدالة ومن أكثر المقربين إلى الرئيس محمد مرسى، الذى كان وراء ترشيحه لرئاسة حزب الحرية والعدالة، إلا أن خيرت الشاطر رشح د. سعد الكتاتنى الذى فاز بالمنصب من الجولة الأولى.

كان د.عصام العريان يتردد فى سرية تامة على قصر الرئاسة خلال الفترة التى تلت حادث رفح، وكان يجلس منفرداً مع الرئيس، وكانت الشائعات تقول إنه ربما يكون مرشحاً لمنصب نائب الرئيس أو مساعده لشئون العلاقات الخارجية فى هذا الوقت.

لقد تولى بنفسه إبلاغ واشنطن بأن الرئيس قد اتخذ قراره بإجراء تغييرات فى القيادات العسكرية، وأن الأمر يتم بالتشاور مع بعض أعضاء المجلس العسكرى بهدف تولى الرئيس كامل سلطاته وإنهاء تقاسم السلطة فى البلاد، كما كانت جماعة الإخوان تردد فى هذا الوقت.

قائد الحرس الجمهورى استقبل «السيسى».. وكانت التعليمات بأن يجلس فى غرفة بعيدة عن الصالون الذى يجلس به المشير وعنان

لم يكن الأمر غريباً على الدكتور العريان، فعلاقته بالأمريكيين تعود إلى فترة بعيدة، إذ سبق له أن تولى ملف الحوار مع القادة المسئولين بالإدارة الأمريكية فى فترات سابقة، كما أنه عقد فى يوم الجمعة 8 من نوفمبر 2011 اجتماعاً مهماً بمقر حزب الحرية والعدالة مع «وليام تايلور» مسئول ملف نقل السلطات فى الشرق الأوسط دار فيه حوار حول انتخابات مجلس الشعب، ومطالب الإخوان من هذه الانتخابات.

كما تطرق الحوار إلى تعهدات جماعة الإخوان للإدارة الأمريكية فيما يخص احترامها لاتفاقية السلام مع إسرائيل وغيرها من المطالب.

باختصار، كانت علاقة عصام العريان بالأمريكيين قوية ووثيقة وترجع إلى سنوات سابقة، وربما كشفت زيارة العريان للولايات المتحدة فى شهر نوفمبر 2012 برفقة عصام الحداد «مساعد رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية فيما بعد» وما أعقبها من تصريحات عن حق اللاجئين اليهود المصريين فى العودة إلى مصر عن الكثير من هذه الحقائق.

أدرك الرئيس مرسى أن الأمريكيين ليسوا ضد تغيير القيادات العسكرية، لقد استمع إلى هذا الكلام قبل ذلك من وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلارى كلينتون خلال لقائه بها فى 14 من يوليو 2012، إلا أن التأكيدات الجديدة التى أبلغها إليه د.عصام العريان حسمت كل شىء.

أما عن الموقف الإسرائيلى من هذه التغييرات، فقد أشار الموقع الإلكترونى للقناة العاشرة الإسرائيلية إلى أن سلسلة الإقالات وتغيير القادة المدهش، الذى قام به رئيس مصر، محمد مرسى فى قيادات الجيش، أدهش تماماً الحكومة الإسرائيلية.

وقد أكد موقع القناة الإسرائيلية أن إسرائيل فوجئت تماماً بهذه التعيينات، وأن ثمة أحداً فى إسرائيل لم يتوقع أن تؤدى الأحداث الإرهابية فى سيناء إلى إجراء كهذا.

وأشار الموقع إلى أن الرئيس مرسى كان يخطط لهذه الخطوة منذ فترة، وأن التحرك للحكم الإسلامى فى مصر حدث تدريجياً، وأن مصر فى الطريق لأن تصبح دولة إسلامية وفقاً للنموذج التركى.

فى هذا الوقت، راحت جماعة الإخوان تدعو إلى التظاهر فى جميع المحافظات ترحيباً بقرارات الرئيس، وزحف المئات إلى قصر الاتحادية يهتفون: «حرية عدالة - مرسى وراه رجالة».. وبدأ بعض قادة الجماعة والمرتبطين بهم يروجون أن قرارات الرئيس جاءت للحيلولة دون حدوث انقلاب عسكرى بالتزامن مع مظاهرات 24 من أغسطس.

أما د.عصام العريان، فقد كان رأيه أن «القرارات جاءت لإحباط مخططات الثورة المضادة» ولكى تفضح الذين يعملون على نشر الفوضى»، مؤكداً أنها ارتبطت بأحداث سيناء التى أظهرت حالة من التراخى فى أداء المؤسسة العسكرية وعدم الانضباط فى هذا الوقت.

وراح العريان يتجنى على الحقيقة بالقول: «إن هذه القرارات كشفت الطرف الثالث الذى يعمل على إعاقة مسيرة التحول الديمقراطى للشعب المصرى»، ويبدو أن هذه الادعاءات هى التى روجها لأصدقائه الأمريكيين.

كان الموقف غامضاً، فحتى هذا الوقت، لم يستطع أحد الوصول إلى المشير أو رئيس الأركان، الهواتف كانت مغلقة، كان هناك اختفاء تام لهما وللآخرين، ويبدو أن ذلك تسبب فى انتشار موجة من الشائعات دفعت ياسر على «المتحدث الرسمى باسم الرئاسة» إلى نفى ما تردد عن وضع المشير ورئيس الأركان تحت قيد الإقامة الجبرية، وقال: إن المشير طنطاوى والفريق عنان لهما كامل التقدير، وأن الرئيس مرسى أكد فى الاحتفال بليلة القدر أن القرارات التى تم اتخاذها ليس مقصوداً منها أشخاص ولا مؤسسات، ولكن تجديد الدماء، وقال إن طنطاوى وعنان تم إبلاغهما بالقرارات الجديدة، السبت 11 من أغسطس قبل إعلانها.

كان كلام د.ياسر على الذى صرح به فى هذا الوقت يصطدم مع حقائق الأمور، فالقرارات كانت مفاجئة، وأستطيع أن أقول بكل ثقة: إن المشير ورئيس الأركان لم يكونا على علم بهذه القرارات وأنهما فوجئا بوقائع ما جرى.

لقد ترددت فى هذا الوقت روايات عديدة، جميعها كاذبة، حول مواجهة الرئيس للمشير ورئيس الأركان بملفات عن الفساد أو تسجيلات عن انقلاب عسكرى، كان يجرى تدبيره ضد الرئيس، وهو ما دفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى إصدار نفى على لسان «أدمن» صفحته لما أذاعته قناة «الحرة» الأمريكية فى هذا الوقت من قيام مصدر فى المخابرات الحربية بالتصريح بأكاذيب عن ملفات حساسة تخص المشير ورئيس الأركان جرى تسليمها للرئاسة ومواجهتهما بها.

ونفى المصدر العسكرى فى هذا الوقت أنهما قيد الإجابة الجبرية، ووصف ما نشر وأذيع بأنه يأتى ضمن سلسلة المغالطات والأكاذيب التى لا تهدف إلا إلى زعزعة الاستقرار فى مصر، وداخل القوات المسلحة، وأن المجلس الأعلى أكد أنه لا صحة مطلقاً لهذه الأكاذيب، وأن كلاً من المشير طنطاوى والفريق عنان يمارس حياته بصورة طبيعية، ويمارس وظيفته الجديدة التى كلف بها مستشاراً للرئيس.

ورداً على انتشار الأكاذيب عن أن اكتشاف محاولة للانقلاب العسكرى، كان هو السبب وراء قرارات الرئيس، قال «أدمن» صفحة المجلس العسكرى: «إن المجلس العسكرى أدى الأمانة وعبر بمصر إلى بر الأمان وسلمها إلى السلطة الشرعية التى انتخبها الشعب المصرى، وأثبت أنه ليس طامعاً فى سلطة ولا يسعى إلى منصب» رغم ما سماه بمزايدات الكثيرين، وقد آن الأوان ليستريح الفارس بعد عناء الرحلة!

فى هذا الوقت، كان الناس مهتمين بالحديث عن وقائع ما جرى، والاتهامات الكاذبة التى رددتها عناصر من جماعة الإخوان، وتناسى الكثيرون خطورة إلغاء الإعلان الدستورى المكمل وما يمكن أن يليه من قرارات.

ظل الجدل فى الشارع مستمراً ولعب الإعلام وبعض قيادات جماعة الإخوان والنشطاء دوراً تحريضياً بحملة من الأكاذيب استهدفت المشير والفريق عنان تحديداً، إلا أن القوات المسلحة لم تشهد أى تحرك معادٍ لهذه القرارات، وكان لذلك أسباب متعددة أبرزها:

- أولاً: قبول المشير والفريق عنان والقادة الذين تمت إقالتهم لهذه القرارات، حرصاً على استقرار البلاد ووحدة الجيش وإعلاء للمصلحة الوطنية على حساب الموقف الذاتى.

- ثانياً: قبول الجيش بالتغييرات الجديدة، خصوصاً أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى والفريق صدقى صبحى يتمتعان بشعبية وقبول كبير داخل مختلف أوساط القوات المسلحة، باعتبارهما يمثلان الجيل الجديد الذى باتت القوات المسلحة فى حاجة إليه ليكمل مسيرة العطاء للقادة السابقين، لا سيما أن المجلس العسكرى مهد لهذه القرارات منذ مايو 2012.

- ثالثاً: التطورات التى تشهدها البلاد والتى تتطلب الحرص على الاستقرار ورفض أى محاولات للانقسام، وهى عقيدة ثابتة لدى الجيش المصرى الذى تحمل ضباطه وجنوده الكثير من الإهانات خلال الفترة الانتقالية وحتى عودتهم للثكنات.

لكل ذلك، لقى التغيير الجديد فى قيادة الجيش حالة من القبول داخل أوساط القوات المسلحة، وإن كان هناك من رأى أن الطريقة التى تمت بها إقالة القادة كانت مهينة، ولا تعكس احتراماً للدور الذى قاموا به طيلة تاريخهم وتحديداً خلال فترة الثورة والفترة الانتقالية وصولاً إلى تسليم السلطة لرئيس منتخب.

ومنذ هذا الوقت، اختفى المشير ورئيس الأركان ورفضا الحديث عن وقائع ما جرى، وإن كانت محاولات الاستفزاز والتهليل لانتصار الرئيس وإسقاطه لما سموه «بالحكم العسكرى» لم تتوقف.

إن السؤال الذى يطرح نفسه، هل كان المخطط أكبر من عزل المشير ورئيس الأركان وإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، أم أن الأمر جرى فقط بقصد الإمساك بكل خيوط اللعبة فى يد رئيس الدولة؟

إن غالبية المحللين السياسيين الذين تابعوا الأحداث منذ وصول الرئيس مرسى تحديداً إلى سدة الحكم فى البلاد، أدركوا أن المسألة لم تكن متعلقة بما تردد -دون سند- عن استرداد الرئيس صلاحياته التى اغتصبها المجلس العسكرى، كما كانوا يقولون، وإنما الأمر كان متعلقاً بما هو أخطر: تغيير هوية الدولة المصرية وإعداد دستور يكرس لذلك، فى غيبة المجلس العسكرى، الذى كان يتمتع بمقتضى الإعلان المكمل بسلطات تمكنه من التصدى لأخونة الدستور وتغيير هوية الدولة.

كان بإمكان المشير أن يقول لا لإلغاء هذا الإعلان المكمل، لكنه لم يفعلها خوفاً من دخول البلاد فى صراعات حاول تجنبها، لكنه بالقطع يشعر الآن بالندم عندما سمح للرئيس بتجاوز هذا الإعلان المكمل، خصوصاً أنه لم يكن بالقطع يعرف أن مصير البلاد أصبح على المحك بفعل انفراد الرئيس بكل السلطات وتولى مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان مهمة تجاوز كل الثوابت والخطوط الحمراء وإثارة الانقسام والفوضى.


 

مكتبة الفيديو

مساحة إعلانية