وغيرها.
إن كتاب المناظر كان ثورة
في عالم البصريات، فإبن الهيثم لم يتبن نظريات بطليموس ليشرحها ويجري عليها
بعض
التعديل، بل إنه رفض عدداً من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات
جديدة
غدت نواة علم البصريات الحديث. ونحاول فيما يلي التوقف عند أهم الآراء
الواردة في
الكتاب:
1.
زعم بطليموس أن الرؤية تتم
بواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون
هذه
النظرية. ولما جاء إبن الهيثم نسف هذه النظرية في كتاب المناظر، فبين أن
الرؤية تتم
بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر.
2.
بعد سلسلة من اختبارات
أجراها إبن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط
متجانس.
3.
اكتشف إبن الهيثم ظاهرة
انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور
الأشعة
الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون
معدوماً
إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس
معه.
4.
وضع إبن الهيثم بحوثاً في
ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة
عيوب
العين.
5.
من أهم منجزات إبن الهيثم أنه
شرّح العين تشريحاً كاملاً، وبين وظيفة كل قسم منها.
6.
توصل إبن الهيثم إلى
اكتشاف وهم بصري مراده أن المبصر، إذا ما أراد أن يقارن بين بعد جسمين عنه
أحدهما
غير متصل ببصره بواسطة جسم مرئي، فقد يبدو له وهماً أن الأقرب هو الأبعد،
والأبعد
هو الأقرب. مثلاً، إذا كان واقفاً في سهل شاسع يمتد حتى الأفق، وإذا كان
يبصر مدينة
في هذا الأفق (الأرض جسم مرئي يصل أداة بصره بالمدينة)، وإذا كان يبصر في
الوقت
نفسه القمر مطلاً من فوق جبل قريب منه (ما من جسم مرئي يصل أداة بصره
بالقمر)،
فالقمر في هذه الحالة يبدو وهماً أقرب إليه من المدينة.