|
موقع شبكة رمضان فتح منذ شهور وبعد الإنتخابات
(سبتمبر 2008م) التي تمت في جمهورية النمسا
الإتحادية ملف "الأمية " ، وهذه صفحته الثالثة
منذ عدة سنوات نسمع عن الأمية في دول العالم
الثالث، وما يرافقها من تسرب في التعليم
الإلزامي والمحاولات الحثيثة للقضاء عليها ـ
مثال: نسبة الأمية في مصر حسب المصادر الرسمية
25%، نسبة الأمية في اليابان 0,01% ـ والمقصود
بهذا الأمي هو الشخص الذي لا يقرأ و لا يكتب
ووجدت برامج عدة لمكافحة الأمية بتعليم من
فاتهم السن لتعميم مبادئ القراءة والكتابة، ثم
جاء ملك المغرب الحسن ـ رحمة الله عليه ـ
واضاف أمية جديدة وهي أمية الثقافة واللغات
المساعدة للإطلاع على ما عند الآخر قصد بها من
لا يتكلم اللغات الحية كالإنجليزية و الفرنسية
أو الألمانية بالإضافة للغته الأم ـ وليست
اللغة العامية ـ فهو شخص أمي، وصار اليوم من
لا يحسن إستخدام الإنترنت والبحث عند محرك
„ Google“مثلا
صار بالتالي أميا.
الواقع أنه تزداد الفجوة العلمية بين الغرب
المتقدم الناهض ودول "الفقر والبؤس
والقاذورات" وهو التعبير الذي أستعمله الكاتب
الأمريكي عند زيارته للشرق مطلع القرن الماضي،
ثم أضيف لهذه الثلاثية التعسة والتي مازالت
عالقة في ذهنية الغربي وموجودة على أرض الواقع
في الشرق ثلاثية جديدة وهي تصدير الثورة
الإسلامية ـ المثال الإيراني ـ يقابلها تصدير
الديموقراطية إلى الشرق ـ المثال الأفغاني
فالعراقي ـ وتم تفريخ ما يسمى بــ "الإرهاب"
في حضن الشرق، فصارت سداسية قابلة للزيادة إذا
ظل الوضع كما هو عليه، وصار الصراع اليوم
صراعا ماديا أو عسكريا وليس فقط بتناطح
الأفكار ومشاجرة المناظرات وهجوم قوى المعارضة
المسيسة أو الأليفة أو الشرسة تحت قبة
البرلمان على رموز وقوى الحزب الحاكم، صار
الصراع في بؤر عدة متوترة في العالم، ووجدت
فجوة سحيقة ليست فقط في السياسة وكيفية رعاية
الشؤون وفق مبدأ تتبناه الدولة والأمة بل أيضا
في الثقافة ومنظومة القيم والمبادئ الأساسية
بين الشرق والغرب وحقوق الإنسان وتحقيق
العدالة وتدخلت عوامل رئيسية لتزيد الفجوة
عمقا وإتساعا كعامل الدين ومفاهيم الحضارة
وقناعاتها بل وطريقة العيش ونمط الحياة وتزداد
الفجوة إتساعا بمرور ساعات وليس شهور أو
سنوات.
معروف عند البعض منا "الطب الوقائي " ونظام
"التطعيم" ضد بعض الأمراض والأوبئة سواء للرضع
أو الأطفال وكبار السن، ثم استحدث الأمين
العام الأسبق ـ قدرا جاء ممثلا عن أفريقيا ـ
بؤرة حيوية من بؤر الصراع ـ وقدرا من مصرـ
موضع إهتمام الإستعمارالقديم ومركز إستراتيجي
للأستعمارالحديث أو بتعبير حضاري الهيمنة
الحديثة ـ أستحدث استاذنا في العلوم السياسية
مبدأ " الدبلوماسية الوقائية " قاصدا بها أن
على الأمم المتحدة بأجهزتها المختلفة عليها أن
تستبق الأحداث فتعمل على منع الأزمات والحروب
".
دول العالم الأول تعمل بجدية وتقدم خطط وتدرس
مشروعات مستقبلية سواء في مجال التعليم أو
العمل أو الصحة أو مجالات آخرى وترسم خط بياني
للمفترض أن يكون عليه عدد السكان خلال العشر
سنوات القادمات أو أكثر ثم ما يحتاجونه من
خدمات وبرامج، فمنذ سنوات دق جرس الإنذار يخبر
بنقص شديد في مواليد دول أوروبا يقابلة إرتفاع
ملحوظ في نسبة المتقاعدين يوازيه إرتفاع كبير
في الفئة الشبابية في الشرق خاصة العالم
العربي وشبة القارة الهندية، وخرج تصور عن
أوروبا عام 2050 (وتملكني السرور ـ يشوبه
الحذر والدهشة ـ أمس الخميس 05.02.2009، بأن
هناك مشروعا تحت مسمى "القاهرة 2050" ، فإذا
كان من باب التقليد للغرب فالفشل صديقه، وإذا
كان محاولة صادقة يتولاها أهل العلم والكفاءة
وليس مشروع الإدراج فنشتبشر خيرا.
المزعج الجديد, وقد تكون السباعية الغائبة
الحاضرة منذ سنوات وجود "الأمية المستقبلية"
عند شريحة عريضة من سكان البسيطة وخاصة من
يسكنون أوروبا من تلك الدول التي اشار إليها
الكاتب الأمريكي في بداية القرن الماضي، مثال
واضح وبسيط يوجد في المكتبات العامة كتيبات
عن دول العالم إذا أراد السائح الغربي زيارة
الهند مثلا اشترى هذا الكتيب وكان له رفيقا في
الرحلة يقرأه ويعلم المعلومات الكافية عن
الدولة الذاهب إليها، الأماكن السياحية
العادات والتقاليد الأطعمة وبعض الكلمات
والجمل الهامة التي يحتاجها خلال عشرة ايام
زيارة فقط وليس الإقامة والعمل والزواج
والإنجاب ودخول الأبناء المدارس، وزارة الدفاع
الأمركية وزعت على جنودها بيانا مفاده :" لا
تتحدث مع امرأة في الشارع ولا تبدي إعجابك بها
فلست في الغرب "، مع أن الجندي في مهمة عسكرية
!!. مثالان يبينان كيف يتعامل الغرب مع الآخر
وهما خاصان بهذه الورقة فماذا يفعل المشرقي
حين يريد البقاء في دول الغرب، وليس فقط
زيارتها ؟؟؟
إلقاء نظرة على الدراسة التي ظهرت نتائجها في
الإعلام الغربي خاصة النمساوي أكدت ما أرمي
إليه وأريد أن أعرضه وأضعه على طاولة البحث
أمام فئة المثقفين يجاورهم فئة المسؤولين
يجالسهم رجال السياسة يشاركهم عقلاء القوم،
الهزة العنيفة ودوائرها المتتالية والتي أصابت
أعمدة الدولة والمبادئ الدستورية تحتا ج
بالفعل لــ محو الأمية !!!
محمد الرمادي
فيينا 06 يناير 2009 |