|
الإنسان على مر الزمان منذ آدم عليه السلام
وإلى الآن يقف بين إرادته فعل الشئ، ورغبته في
إيجاده على أرض الواقع ومضمار الحياة، إذ أن
الإرادة والرغبة هي قوى داخلية في أعماق النفس
البشرية توجهها القوى العاقلة ومرتبطة بها،
فيقف الإنسان بين إرادته وبين قدرته الذهنية
وإستطاعته الجسمية مجتمعتا ـ الإرادة
والإستطاعة ـ مع القوى العاقلة بداخله للقيام
بالفعل وتحقيقه.
فالإرادة و الإستطاعة مع القدرة شيئان في
مسألة واحدة ـ قد يجتمعان وقد يفترقان ـ
والناتج هو وجود الفعل أو عدمه، وهما معا
أوجدا مشاريع فكرية علمية حين كانت الإرادة
قوية والإستطاعة الذهنية والجسدية حاضرة،
وأفشلا آخرى حين إنهارت الإرادة حين اصطدمت
بالعوامل الخارجية رافقتها قدرات ذهنية وجسدية
هزيلة يحملهما كيان إنسان ضعيف.
ووجدت نفسية وعقلية تحفهما إرادة من نوع خاص
مثل ما عند الأنبياء أولي العزم منهم خاصة
وكبارالشخصيات العامة ورجال الدولة وقادة
الأمم وعظماء التاريخ يشارك هذا الجمع الميمون
رجال الفكر والقلم والعلماء، وتلك الفئة من
البشر هي التي غيرت دفة التاريخ وأدارت عجلته
في إتجاه بعينه هي أرادته ولم ترد سواه ولم
يفرض عليها، وساعدتها بالطبع عوامل كثيرة،
فتكون الإرادة الحديدية والإستطاعة الذهنية
والقدرة الجسدية وعوامل أوجدت ما سطر الأن
ويقرأ على صفحات التاريخ.
الجالية الإسلامية ـ في الغرب ـ في مرحلتها
الحالية لإثبات وجودها أقرب ما تكون إلى حالة
المخاض العسير ولا نريد ولادة قيصرية لها، لذا
وجب مراجعة النفس وحساب جميع القوى وجمعها
ودراسة الإرادة الحقيقية لها مع وضوح لما نريد
نحن وغربلة ما يراد بنا، وأي العوامل مساعدة
وأيها تساعد على تحقيق ما نريد وليس ما نرغب
ونتمنى ، فالمسألة ليس حلم جميل يريد الحالم
أن يحققه وهو مازال متلحف قميص النوم ومنعم
بدفء الغطاء على فراش الرغبات والأحلام، بل
المسألة ماذا نريد!؟ وما هي قدراتنا الذهنية
والجسدية!؟ وأين رجال العمل!؟ مع مراعاة
العوامل المحيطة بنا، لذلك وددت تمهيد الطريق
ـ وإن كنت عابر سبيل عليها ـ وتعديلها فخرج في
يدي هذا البحث.
الإستطاعة
الأمر الشرعي هو طلب الفعل على وجه الإستعلاء
أي يأتي الطلب من
الخالق الرازق
إلى المخلوق المرزوق أي من السيد العاطي إلى
العبد الفقير فالأمر هو طلب القيام بالفعل.
فالأمر الشرعي هو خطاب الشارع
سبحانه وتعالى
الدال على الحكم الشرعي كقول الآمرِ الناهي
ربِ العزة { أقم الصلاة } أو { أتى الزكاة }
أو{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
أو
{ لله على الناس حج البيت }, فإذا صدرت هذه
الأوامر من الخالق البارئ المصور فلا يكون
أمام العبد منا إلا الطاعة.
فالطاعة, وكما جاء في المصباح المنير صـ
144
( لا تكون الطاعةُ إلا عن أمرٍ, يقال :
أَمَرَهُ فأطاعَ, قال ابن فارس: إذا مضى
لأمرهِ فقد أطاعه.
وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن
5/
261حقيقة
الطاعة: امتثال الأمر وهي مأخوذة من أطاع إذا
انقاد,
هذا هو معنى الطاعة: امتثال الأوامر واستجابة
المأمور لما يُريدُه صاحب الأمر.
فما هو الحكم الشرعي في هذه الطاعة ؟
والجواب: الحكم هو الوجوب, أي تجب علينا
الطاعة ودليلنا من القرآن { يآأيها الذين
أمنوآ أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ وأولي
الأمرِ مِنكم } 4 النساء
59.
يقول النووي في حكم الطاعة: " أجمع العلماء
على وجوبها في غير معصية ", نَقَلَ هذا القاضي
عياض, ثم يقول النووي: " المُرادُ بأولي الأمر
مَنْ أوجبَ الله طاعته من الوُلاةِ والأمراء "
شرح مسلم جـ 8 /
30.
والشافعي يقول : " المراد بأولي الأمر في
الأية هم الأمراء "، واحتج بـ " أن قريشا
كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير
فأُمروا بالطاعة لمن وُليَ الأمرَ".
ولذلك قال
صلى الله عليه وآله وسلم
[ من أطاع أميري فقد أطاعني ] متفق عليه,
والسنة النبوية طافحة بنصوص كثيرة تدل على
ذلك.
فأصبح لزاما على الإنسان طالما أنه جعل الإلهَ
الواحدَ الأحد الفرد الصمد له ربا وجعل محمدا
له نبيا وجعل القرآنَ له كتابا أن يلتزم
بالأمر فينفذه ويطبقه دون ادنى تقصير أو تأخير
أو تعليل أو إجتهاد بالزيادة أو النقص في
التشريع, ولأن هذا الأمر جاء من العلي الأعلى
صاحب الملكوت والسلطان للأنسان بوصفه إنسانا
عاجزا قاصرا محتاجا, وخالقُ الإنسان أعلمُ به
من نفسه, هذا الأمر الإلهي العام كما جاء في
محكم الكتاب العزيز هو:
9 التوبة 31 { ومآ أُمِروآ إلا لِيعبدوآ إلها
واحدا لآ إلة إلا هو سبحانه عما يشركون }
و
98 البينة 5 { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين حنفآء } جاء هذا الأمر الإلهي
وحيا من ربنا
تعالى في علاه وتقدس اسماه
بواسطة أمين السماء جبريل لأمين الأرض والسماء
محمد
صلى الله عليه وآله وسلم،
ثم جاء نص شرعي بخصوص الأمر الإلهي وهو قول
الرسول
عليه السلام
{ إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم }
وهذا الحديث سيكون عليه بإذن الله
تعالى
مدار هذا البحث فاللهم يسر وأعن
...
جاء عند الإمام العلامة ابن منظور في معجمه
لسان العرب حرف الطاء الجزء الثامن, صـ
220
قال:"
الإستطاعة هي الطَّاقة،
إلا أن الإستطاعة للإنسان خاصة،
والإطاقة عامة،
فتقول : الجمل مطيق لحمله ولا تقل مستطيع,
فهذا هو الفرق ما بينهما, والإستطاعة :
"
هي القدرة على الشئ وقد قيل هي إستفعال من
الطاعة, فحين تقول : أطاع فلان بمعنى إنقاد له
ووافقه وطاوعه. هذا من حيث اللغة.
أما حيث الشرع فقد قال رسول الإسلام
النبي الأمي العدناني صلوات الله وسلامه عليه
وعلى آله وصحبه
{ إذا أمرتُكُم بأمر فأتوا منه ما استطعتم }
فأين نجد هذا الحديث
؟
الجواب : الحديث أخرجه البخاري 13 /220 في
الإعتصام باب الإقتداء بسنن رسول الله
عليه السلام،
وجاء عند مسلم 1337 في الحج باب فرض الحج مرة
في العمر وفي الفضائل باب توقيره عليه السلام
وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه من حديث
أبي هريرة
رضي الله عنه,
وقد ورد عند النسائي ايضا.
هذا الحديث يعتبر من قواعد الإسلام المهمة ومن
جوامع الكلم التي أُعطيها
المصطفى الهادي لأوضح السُبل
ويدخل فيه ما لا يُحصى من الأحكام, وقد أتى
النووي في شرحه لصحيح مسلم بمثال صـ
102
الجزء
8,
فقال:" كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض
أركانها أو بعض شروطها أتى الباقي", ثم يأتي
بمثال أخر في نفس البحث فيقول:" وإذا عجز عن
بعض أعضاء الوضوء أو الغسل, غسل الممكن وإذا
وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل
النجاسة فَعَلَ الممكن, وإذا وجبت إزالة
منكرات وأمكنه البعض منها فعل الممكن".
وينبغي لنا هنا من وقفة أمام ما أخرجه الإمام
مسلم في صحيحه في باب وجوب امتثال ماقاله
رسول الإسلام والأنام عليه السلام
شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل
الرأي, الجزء15 /116عن رافع بن خديج
رضي الله عنه
وفي نفس الباب عند مسلم من حديث طلحة بن عبيد
الله
رضي الله عنه,
والروايتان توضح أحداهما الأخرى أن النبي
المصطفى الهادي عليه السلام
قال { إذا أمرتُكم بشئٍ من دينِكم فخذوا به }
هذا النص جاء في موضوع تأبير النخل أي تلقيح
النخل وتمام النص هكذا { قدمَ نبيُّ الله
المدينةَ وهم يأْبًرونَ النَّخلَ يقولون
يُلقحون النخل أي يجعلون الذكر في الأنثى,
فَتَلْقَحُ, فقال المصطفى
عليه السلام:
ما أظنُ يُغني ذلك شيئا, لعلكم لو لم تفعلوا
كان خيرا, فتركوه أي تركوا التلقيح, فنقصت أي
المحصول, فذكروا ذلك للنبي
فداه أبي وأمي
فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما
ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن إنما أنا بشر ].
وفي الرواية الثالثة عن عائشة
رضي الله عنها وعن أبيها
وعن أنس
رضي الله عنه
أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم
قال:"
أنتم أعلمُ بأمر دنيَاكم",
بهذا النص من حين إلى آخر يأتي من يرد أن يخرب
علينا ويفسد لنا أمر هذا الدين, فيقول مغالطا
أنتم أعلم بأمر دنياكم, فعليكم أن تأخذوا
بالحكم الفلاني أو المعاملة الفلانية ويكون
هذا الحكم أو هذه المعاملة ليست آتية من كتاب
الله وسنة رسوله, والرسول
خاتم الأنبياء والمرسلين والمبعوث للخلق
أجمعين
حدد فقال
:"
إذا حدَّثْتُكُم عنِ الله شيئا فخذوا به فإني
لن أَكْذِبَ على الله
تعالى "،
و النص الثاني يقول:"
إذا أمرتُكُم بشئٍ من دينِكُم فخذوا به وإذا
أمرتُكم بشئ من رأيي فإنما أنا بشرٌ
".
ما معنى هذا الكلام ؟
معناه أن أمورَ المدنية كلها كتصنيع السيارات
وتحديث القطارات وبناء البواخر وتعديل
الطائرات وشؤون الزراعة والري والإدارات
العامة كمصلحة البريد أو هيئة المواصلات وبناء
الكباري وتشيد
البيوت وتعلم الطب ودراسة الهندسة وماشابهها
كلها تندرج تحت قول الحبيب
المصطفى
{ أنتم أعلم بأمر دنياكُم }،
أما الحلال والحرام والقبيح والحسن فكلها من
أمور الدين تحتاج لمعرفة الحكم الشرعي من كتاب
أو سنة صحيحة أو إجماع صحابة أو قياس بعلة
شرعية، وهذه الأربع متفق عليها .فوجب علينا
التنبيه
نعود مرة ثانية لموضوع البحث وهو الإستطاعة
وحكمها في الإسلام!
قال تعالى 3 أل عمران 102 { اتقوا الله حق
تقاته } فقد جاء هذا النص موافقا لقوله الله
تعالى
64 التغابن 16 { فاتقوا الله ما استطعتم },
فهما يفسران ويبينان المراد, أي أن حق تقاته
هو امتثال أمره تعالى وإجتناب نهيه حيث أن
سبحانه وتعالى لم يأمر إلا بالمستطاع حيث يقول
مولانا وخالقنا
{ لايكلف الله نفسا إلا وسعها }, وقال
صاحب الآمر والنهي العزيز الحكيم
22 الحج 78 { وما جعل عليكم في الدين من حرج }
لما أنزل الله
القادر
الآية 2 البقرة 284 { لله ما في السموات وما
في الأرض وإن تبدوا ما فى~ أنفسكم أو تخفوه
يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب
من يشاء والله على كل شئ قدير } فما كان من
القوم إلا أنهم قرؤوها خلف رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
وذلت بها ألسنتهم, وقد ثبت عن النبي
عليه السلام
في الصحيحين عن أبي هريرة
رضي الله عنه
أنه قال
صلى الله عليه وآله وسلم
{ إن الله تجاوزَ لأمتي عما حدثت به أنفُسَها
ما لم يتكلموا أو يعملوا به }, وفي رواية { ما
وسوسَت به صُدُرُها } وهو ما تدخل فيه
الخواطر, فأشفق الصحابة
رضوان الله عليهم أجمعين
والنبي
الرحيم بأمته
فبين الله
تعالى
لهم ما أراد بالأية التالية وخصصها ونص على
حكمه
"
أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها
"،
والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هي
أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان
فرَجُهم وكشف كُرَبهم فأنزل الله
الغفور الرحيم
في أثرها { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا
غفرانك ربنا وإليك المصير }, فسأل ربُ العزة
رسولَه : { كيف قبولهم بالآية التي أنزلتها
وهو قوله تعالى { وإن تبدوا في أنفسكم } فقال
الرسول
الكريم
قالوا: { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك
المصير }،
فأنزل الله
تعالى
{ لايكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو
أخطأنا } قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم:"
قد فعلت، قد فعلت", { ربنا ولا تحمل علينا
إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال النبي
الصادق المصدوق:"
نعم ، قد فعلت قد فعلت"، { ربنا ولا تحملنا
مالا طاقة لنا به} قال
عبد الله ورسوله وخاتم أنبياءه وصفيه:"
قد فعلت"،
{ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا
فانصرنا على القوم الكافرين} قال
عليه السلام:"
نعم".
الرواية بــ
"نعم"
عند مسلم عن حديث أبي هريرة
رضي الله عنه
، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس معناه وقال:"
قد فعلت".
نقل عن ابن مسعود, عن ابي هريرة وابن عمر وابن
عباس في رواية عنه والحسن والشعبي وابن سيرين
وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء الخرساني والسُدي
ومحمد بن كعب ومقاتل والكلبي وابن زيد أنها
منسوخة بقوله { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
, كما نقل عن أخرين أنها ليست منسوخة بل هي
ثابتة في المحاسبة على العموم فيأخذ من يشاء
ويغفر لمن يشاء, منهم ابن عمر والحسن وابو
سليمان الدمشقي والقاضي أبو يعلى وقالوا هذه
خبر والأخبار لا تنسخ,
قال ابن تيمية في المجلد 14: فصل الخطاب: أن
لفظ النسخ مجمل, فالسلف كانوا يستعملونه فيما
يظن دلالة الآية عليه, من عموم أو إطلاق إو
غير ذلك كما قال من قال أن قوله 3 أل عمران
102{ أتقوا الله حق تقاته } و 22 الحج 78 {
وجاهدوا في الله حق جهاده } نسخ بقوله 64
التغابن 16 { فاتقوا الله ما استطعتم }, وخلص
ابن تيمية أن ليس بين الأيتين تناقض, لكن قد
يفهم بعض الناس من قوله { حق تقاته }, { وحق
جهاده } الأمر بما لا يستطيعه العبد فيُنسخ ما
فهمه هذا, وكذلك ينسخ الله ما يقع في النفوس
من فهم معنىً وان كانت الآية لم تدل عليه
ولكنه محتمل, فالآية { وإن تبدوا ما في أنفسكم
أو تخفوه يحاسبكم به الله } حق والنسخ فيها هو
رفع فهمِ من فهمَ من الأية ما لم تدل عليه فمن
فهم أن الله الغني عن عباده " يكلف نفسا ما لا
تسعه " فقد نسخ فهمه وظنه, ومن فهم منها أن
المغفرة والعذاب بلا حكمة وعدل فقد نسخ فهمه
وظنه فقوله تعالى شأنه { لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها } رد للأول وقوله تبارك وتعالى 2
البقرة 286 { لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت }
رد للثاني وقوله تعالى في علاه 2 البقرة 284 {
فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } كقول مالك
الملك الغفور الرحيم في آل عمران 3/129 { ولله
ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء
ويعذب من يشاء والله غفور رحيم } وقول القاهر
القادر 5 المائدة 40 { ألم تعلم ان الله له
ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن
يشاء والله على كل شئ قدير }, فالصحابة هربوا
وخافوا أن يكون الأمر من جنس التكليف بما لا
يطيقون ويعذبهم سبحانه على تركه, فقالوا:" لا
طاقة لنا بهذا فإنه إن كلفنا مالا نطيق عذبنا
", فنسخ الله الودود هذا الظن, وبين أنه لا
يكلف نفسا إلا وسعها وبين بطلان قول هؤلاء
الذين يقولون أنه يكلف العبد ما لا يطيقه
ويعذبه عليه, فالوسع فعل بمعنى المفعول أي ما
يسع العبد أن يقوم به, ولا يكلف النفس ما تضيق
عنه فلا تسعه, وهو الأمر المقدور عليه
المستطاع.
فما يسع الإنسان هو المباح له وما لم يسعه ليس
مأمورا به, فما يسعه يؤمر به وأما ما لا يسعه
فهو المباح, يقال يسعني أن أفعل كذا, ولا
يسعني أن أفعل كذا, والمباح هو الواسع, ومنه
باحة الدار فالمباح لك أن تفعله وهو يسعك ولا
تخرج عنه ومنه يقال : " رحم الله من وسعته
السنة فلم يتعدها إلى البدعة " :أي فيما أمر
الله به وحيا إلى رسوله صلوات الله وسلامه
عليه وعلى آله واصحابه وأتباعه.
وما أباحه يكفي المؤمن المتبع في دينه ودنياه
فلا يحتاج أن يخرج عنه إلى ما نهى عنه, أما ما
كُلِفْتَ له فهو ما أمرت بفعله وذلك يكون مما
تسعه أنت لا مما يسعك هو, وسفيان بن عيينه
سُئل عن قوله الحق تبارك وتعالى { لايكلف الله
نفسا إلا وسعها } قال: " إلا يسرها ولم يكلفها
طاقتها ", قال البغوي: " وهذا قول حسن, لأن
الوسع ما دون الطاقة ". قال ابن الأنباري في
قوله { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } أي "
لاتحملنا ما يثقل علينا أداؤه وان كنا مطيقين
له على تجشم وتحمل مكروه ", قال ابن تيمية :"
فخاطب سبحانه وتعالى العرب على حسب ما تعقل
فإن الرجل منهم يقول للرجل ما أطيق النظر إليك
وهو مطيق لذلك, لكنه ثقيل عليه النظر إليه "،
مثل قول السميع البصير 11 هود 20 { ما كانوا
يستطيعون السمع }, وعلق ابن تيمية قائلا: "
ليست هذه لغة العرب وحدهم بل هذا ما اتفق عليه
العقلاء ".
رحم الله السادة العلماء اساتذة العلم أصحاب
قول حق وقدم صدق وأمثالنا عيال عليهم !
إذن الإستطاعة في الشرع هي مالا يحصل معه
للمكلَّف ضرر راجح,
وهناك فرق بين أن العبد لا يريد القيام بالفعل
وبين
أنه لا يقدر عليه ولا يستطيعه, فالمستطيع يفعل
مستطاعه فيكون عدم الفعل لعدم إرادة العبد
القيام به لا لعدم أستطاعته كالمقدورات التي
لا يفعلها لعدم إرادته لها لا لعدم قدرته
عليها والعبد قادر على أن يفعل ولآن الله
سبحانه وتعالى
يعلم أنه لا يفعل مع القدرة ولهذا يعذبه لأنه
إنما أمره بما استطاع لا بما لا يستطيع ومن لم
يستطع لم يأمره الله ولا يعذبه على ما لم
يستطعه ( وهذا ليس له علاقة من قريب أو بعيد
بإرادة الله ومشيئته وقدرته وهو سبحانه ما شاء
كان وما لم يشأ لم يكن ونحن لا نعرف علم الله
الخالق الواهب
إلا بما يظهر )
قال
جل في علاه وتقدس اسماه
17 الإسراء 15 { وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا } جاء عند المحققين الأصوليين: ( أن
الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود الشرع)
.
المعتمدُ لدينا بأن الأشياء والأفعال لا يجوز
أن تعطى حكما إلا إذا كان هناك دليلٌ شرعيٌ
على هذا الحكم, إذ لا حكم للأشياء ولأفعال
العقلاء قبل ورود الشرع ودليلنا قول الحق
تبارك وتعالى
17
الإسراء
15
{ وما كنَّا معذِّبين حتى
نبعثَ رسولا } وقوله
4
النساء
165
{ لِئَلا يكون للنَّاس على الله حُجَّة بعدُ
الرسل}
والمعتمدُ لدينا ايضا بأن الحكم لا يثبت إلا
بأحد إثنتين إما الشرع وإما العقل, أما العقل
فلا محل له هنا لأن القضيةَ قضيةُ إيجاب أو
تحريم, وصريح الآية نفي العذاب عن الناس قبل
بعثة الرسول فهذا يدل على عدم تكليفهم
بالأحكام والإعتقادات أي عدم تكليفهم بشئ.
فرسالة سيدِنا محمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين
رسالة عامةْ كل شئ وجاءت مبينة كل شئ فإننا
مقيدون في كل شئ بهذا الرسالة المحمدية
فالقاعدة الشرعية تقول" الأصل في الأفعال
التقيد بالحكم الشرعي", أما الأشياء وهي
متعلقات الأفعال فإن الأصل فيها الإباحة ما لم
يرد دليل التحريم فالأصل في الشئ أن يكون
مباحا ولا يحرم إلا إذا ورد دليل شرعي على
تحريمه.
وهناك قضية ونبدأ بسؤال: من هم المكلفون
بالأحكام الشرعية ؟
الإجابة تأتي من خطاب رب العالمين بواسطة أمين
السماء جبريل عليه السلام إلى أمين الأرض
والسماء محمد النبي الأمي الأمين عليه السلام
فماذا قال الله مولانا وخالقنا
34
سبأ 28 { وما أرسلناك إلا
كافة للناس بشيرا ونذيرا } { قل ياآيها الناس
إني رسول الله إليكم جميعا } وقال النبي
المعصوم [ بعثت إلى الأحمر والأسود ] أي إلى
جميع الناس .
فهذا خطاب عام لجميع الناس فيشمل المسلم و
غيره, ولا يقال أن هذا الخطاب في الإيمان
بالإسلام فقط وليس بالأحكام الفروعية كالصلاة
والزكاة, لأنه خطاب بالرسالة وهو يعني الإيمان
بها والخطاب الشرعي لا يعني العمل بالأحكام
الفروعية, لا يقال ذلك لأن الرسالة عامة تشمل
الإيمان بها وتشمل العمل بالأحكام الفروعية
التي جاءت بها فتخصيصُها بالإيمان تخصيص بغير
مخصِص, هذه واحدة
أما الثانية فلو كان المراد خطاب الناس جميعا
بالإيمان بالإسلام, وخطاب المسلمين فقط
بالأحكام الشرعية الفروعية فإنه يعني خطاب بعض
الناس ببعض الأحكام وعدم خطابهم ببعضها ولو
جاز خطاب البعض ببعض الأحكام حتى يخص بالخروج
عنه بعض الناس لجاز ذلك في كل ما جاءت به
الشريعة أي لجاز مثل ذلك في قواعد الإسلام
المتعلقة بالإيمان أي الإيمان بالله وملآئكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر
خيرهما وشرهما من الله تعالى والبعث بعد الموت
والجنة حق والنار حق لأن ما جاز على الأحكام
يجوز على غيرها وهذا باطل لأن الخطابَ صريح {
رسول الله إليكم } فالإيمان به جزء من الخطاب
بداهة
ثالثا: خطاب الناس جميعا بالأحكام الفروعية
ثابت بصريح القرآن كخطابهم بالرسالة فقال صاحب
الآمر والنهي
41
فصلت
7
{ وويلٌ للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة, وهم
بالأخرة هم كافرون },
25
الفرقان
63
{ وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } إلى أن
يقول { والذين إذآ أنفقوا لم يُسرفوا ولم
يَقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون
مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التي حرم
الله إلا بالحق ولا يزنون } ثم يقول { والذين
لا يشهدون الزور } فهذه كلها أحكام فروعية
خوطب بها عباد الرحمن, وكلمة عباد الرحمن تشمل
المسلمين والكافرين, وإن جاءت في موضع تكريم،
ومثال قول الخالق البارئ { يقول الإنسان يومئذ
أين المفر }
75
القيامة
31
{ لا صدق ولا صلى } وقال المصور البديع
74
المدثر 38 { كل نفس بما كسبت رهينة } إلى أن
يقول { ما سلككم في سقر, قالوا لم نك من
المصلين, ولم نك نطعم المسكين }
ثم نأتي للأيات الصريحة التي أمر الله سبحانه
وتعالى الناس جميعا بالعبادات وكلفهم بالأحكام
الفروعية فيكون الكفار مأمورين بالعبادات إن
دخلوا تحت مسمى الناس فيكون خطابهم بالأحكام
الفروعية أي يكونون مكلفين بها, اقرأ في سورة
البقرة
21
قول خالق الإنسان وواجد الحياة { ياآيها الناس
أعبدوا ربكم },
3
آل عمران 97 { ولله على
الناس حج البيت }
ثم إنهم ولو لم يكونوا مكلفين بالفروع فلما
أوعدهم سبحانه وتعالى وعيدا شديدا بالعذاب على
تركها, إسمع لقول الغني الحميد { وويلٌ
للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة }, وقال
الرحمن الرحيم في آيات { وعباد الرحمن } وقال
ايضا { من يفعل ذلك يلقَ أثاما, يضاعف له
العذاب }
جاء عند وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي
وأدلته الجزء 1 صـ 90 :" وتجب الطهارة على من
وجبت عليه الصلاة وذلك بعشرة شروط وذلك نقلا
من القوانين الفقهية لأبن جزي المالكي وكان
الشرط الأول :الإسلام, وقيل بلوغ الدعوة, فعلى
الأول أي الإسلام لا تجب على الكافر وعلى
الثاني أي بلوغ الدعوة تجب عليه وذلك مبني على
الخلاف في مبدأ أصولي معروف وهو مخاطبة الكفار
بفروع الشريعة, فعند الجمهور: الكفار مخاطبون
بفروع العبادات أي أنهم مؤاخذون بها في الآخرة
مؤاخذة إضافية على ترك الإيمان, فهم يستحقون
عقابين:
الأول عقابا على ترك الإيمان,
والثاني عقابا على ترك الفروع التعبدية.
وعند الحنفية لا يخاطب الكفار بفروع الشريعة
فيستحقون في عالم الأخرة عقابا واحدا على ترك
الإيمان فقط.
إذن فالخلاف بين الجمهور وبين السادة الأحناف
في العقاب الأخروي والفريقان متفقان على ألا
ثمرة لهذا الخلاف في أحكام الدنيا فلا يصح
أداء العبادة من الكفار ماداموا كفارا وإذا
أسلموا فلا يطالبون بالقضاء.
ثم يعاد نفس البحث عند شروط الوضوء, فالإسلام
شرط صحة عند الجمهور بناء على أن المقرر لديهم
مخاطبة الكفار بفروع الشريعة فلا يصح من كافر
الوضوء إذ يشترط لصحة أدائه منه وجود الإسلام
وهذا شرط في جميع العبادات.
أما السادة الأحناف فالإسلام شرط وجوب بناء
على المشهور عندهم من أن الكفار غير مخاطبين
بالعبادات وغيرها من فروع الشريعة (أنتهت
مقالة الزحيلي1/238),
شروط وجوب الصلاة:الشرط الأول الإسلام فهي تجب
على كل مسلم ذكر أو أنثى فلا تجب على كافر عند
الجمهور وجوب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها
منه لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة
لتمكنه من فعلها بأعتناق الإسلام وذلك لأن
الكافر عند الجمهور مخاطب بفروع الشريعة أو
الإسلام في حال كفره .
{ مناظرة حامية بين أبي بكر الباقلاني السني
وبشر بن الحسين قاضي القضاة المعتزلي } عام338
هـ
" عضد الدولة قاعدٌ على سرير ملكه والناس صفوف
على يسار الملك وفوق الكل قاضي القضاة بشر بن
الحسين وكان يدخل مع الوزراء في وزارتهم ويصغى
الملكُ إلى رأيه في أمر الدولة فلما رأى ابن
الباقلاني ذلك كره أن يتقدم ويتخطى رؤوس الناس
من غير أن يُرفع ولم تدعه نفسه أن يقعد في
أخريات الناس, وكان على يمين الملك مكانا
خاليا ولا يقعد هناك إلا وزير أو ضيف عظيم
فمضى.
ويكمل ابن الباقلاني: فمضيتُ وقعدتُ عن يمين
الملك بمحاذاة قاضي القضاة ففزع القوم
واضطربوا لأنه كان عندهم من الجنايات العظام
ونظر عضد الدولة الملك لقاضي القضاة نظراً
منكراً وما في المجلس مَنْ يعرفُـني إلا رجلٌ
واحدٌ فقال للقاضي: هذا هو الرجل الذي طلبه
الملكُ من البصرة, فقال الملك أبو شُجاع
فَـنَّـا خُـسْرَو: " اذكروا له مسألة " وكان
في المجلس رئيس البغداديين من المعتزلة وهو
الأَحدب وكان أفصح مَنْ عندهم وأعلمهم وعدد
كثير من معتزلة البصرة أَقدمهم أبو إسحاق
النصيبيني.
فقال الأحدب لبعض تلاميذه " سَلْهُ, هل لله أن
يكلِّف الخلقَ مالا يُطيقون, أو ليس له ذلك ؟
", ويعلق ابو بكر الباقلاني " وكان غرض الأحدب
تقبيح صورتنا عند الملك, فقلتُ له: " إن
أردتُم بالتكليف القولَ المجرَّدَ فقد وُجد
ذلك, لأن الله تعالى قال { قل كونوا حجارةً أو
حديداً } ونحن لا نقدر أن نكون حجارةً ولا
حديداً, وقال عز من قائل 2 البقرة 32 { وعلم
ادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال
أَنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين, قالوا
سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت
العليم الحكيم }, فطالبهم سبحانه وتعالى بما
لا يعلمون, وقال ربنا 68 القلم 42 { يوم يكشف
عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون },
وهذا كله أمر بما لا يقدر عليه الخلق.
وأما إن أردتم بالتكليف الذي نعرفه وهو ما يصح
فعله وتركه, فالكلام متناقض وسؤالك فاسد, فلا
تستحق جوابا, لأنك قلتَ: تكليف, والتكليف
:إقتضاء فعل ما فيه مشقة على المكلَّـف, وما
لا يُطاق لا يفعل لا بمشقة ولا بغير مشقة,
فسكت السائل وهو تلميذ الأحدب فأخذ الكلامَ
الأحدبُ فقال: أيها الرجل أنتَ سُئلتَ أن تقول
نعم أو لا, وأنت لم توقرني توقير الشيوخ,
فقاطعة الملك وقال له يا أيها الشيخ إني
جمعتكم للفائدة لا للمهاترة ثم إلتفت الملك
للباقلاني وقال له: تكلم على المسألة, فرد
الشيخ الشاب: مالا يطاق على ضربين أحدهما لا
يطاق للعجز عنه, والأخر لا يطاق للإشتغال عنه
بضده, كما يقال فلان لا يطيق الإيمان, لا لأنه
عاجز عن الإيمان لكنه لا يطيقه لإشتغاله بضده
الذي هو الكفر فهذا يجوز تكليفه بما لا يطاق .
وأما العاجز, فما ورد في الشريعة تكليفه ولو
ورد لكان جائزا وصوابا وقد أثنى الله تعالى
على من سأله أن لا يكلفه ما لا يطيق فقال
سبحانه { ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به }, لأن
الله تعالى له أن يفعل في ملكه ما يريد, فمال
الملك إلي قولي, ولما خرج الشيخ العالم الشاب
الباقلاني قال الملكُ لقاضيه :فكرتُ بـأي
قتلةٍ أَقتله لجلوسه حيث جلس بغير أمري وأما
الأن فقد علمتُ أنه أحق بمكاني مني ."
هكذا كانت العلماء يتعلمون أحكام الإسلام
لشرحها وتبينيها لذلك قال الإمام محمد بن علي
الشوكاني في المجلد الأول الجزء الأول صـ
329
في كتابه نيل الأوطار [ هذا الحديث, أي حديث
رسول الله صلوات الله وسلامه عليه { إذا
أمرتكم بأمر فـأتوا منه ما استطعتم } هذا أصل
من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين
النافعة وقد شهد له صريح القرآن قال الله
العزيز الحكيم
64
التغابن 16 { فاتقوا الله ما استطعتم } ]، ثم
يعلق ويقول [ فلك الإستدلال بالحديث على العفو
عن كل ما خرج عن الطاقة وعلى وجوب الإتيان بما
دخل تحت الإستطاعة من المأمور به, وأنه ليس
خروج بعض المأمور به عن الإستطاعة موجبا للعفو
عن جميعه ]
و الإمام محمد بن إسماعيل الأمير اليمني
الصَّنعاني في كتابه سُبُل السلام شرح بلوغ
المرام, صـ 336 الجزء الثاني, ينقل لنا بوضوح
عبارة ابن تيمية .
" الله
جل جلاله
قال في الحج آل عمران 97 { من استطاع إليه
سبيلا } إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع
العبادات وهو مطلق المكنة ( الممكن ) أو قدرا
زائدا على ذلك, فإن كان المعتبر هو الأول أي
مطلق الإمكان في جميع العبادات, لم يحتج إلى
هذا التقييد { من استطاع } كما لم يحتج إليه
في آية الصوم والصلاة
2
البقرة
183{
كتبَ عليكمُ الصيام ُ} { فمن شَهِدَ منكُمُ
الشهرَ فليصمهُ }, آية الصلاة { اقم الصلاة }
فعُلِمَ أن المعتبر قدر زائد في ذلك وليس إلا
المال, وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة ( تحتاج )
إلى مسافة فافتقر (احتاج) وجوبها إلى ملك
الزاد والراحلة كالجهاد, آية الجهاد في قوله
تعالى 8
الأنفال
60
{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
الخيل } ودليلُ الأصل قوله
سبحانه وتعالى
9
التوبة
91
{ ليس على الضعفآءِ ولا على المرضى ولا على
الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله
ورسولهِ } ثم الآية التي تليها { ولا على
الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلتَ لآ أجد ما
أحملـكـم عليه }
ملف من إعداد
محمد الرمادي
فيينا 18 صفر 1430 هـ ~13 فبراير 2009م |