|
الإثنين السادس عشر من مارس
2009، في مدينة
„St. Pölten“
وفي تمام التاسعة والنصف صباحا
وبحضور أكثر من 200 صحافيا من أنحاء العالم،
تبدأ محاكمة
„شبه“
رجلٍ[i]
ونصف كائنٍ بشري، الغارق في بوله النجس فأراد
أن ينجس أزهار الياسمين،
„أوديب“
عصره وزمانه، فأباد الكائنَ الإنساني في شخص
أبنته حتى تبقى
„الأنا“
مسيطرة، وساكن الغاب فهو ليس كائنٌ إجتماعي
كما يُعَرِّفون الإنسانَ السوي، فهو
„مفترس“
الذئاب والضِباع فنهش لحومَهم
وشربَ دمائهم وسقى نفسه الخمرة المحرمة من قعر
جماجمهم، فصار مثلهم ينهش أجساد الغزلان ويمزق
أكباد الحملان، غير أنهم ـ الذئاب والضباع ـ
ينهشون اللحوم النيئة عن جوع وحاجة وهو ينهش
لحوم الإناث عن شهوة وإنتقام، هذا
„الكائنُ
اللاآدمي“
يحتاج من أفراد الجالية في النمسا مراجعة
لظروفهم وأحوالهم. فكيف يتعامل الرجل مع
صاحبته ـ لفظة قرآنية تعني الزوجة ـ !!؟
كيف يتعامل الرجل مع مَن
قررته السماء أن يكون شريكا أبديا وباركته
الملآئكة ـ كما قررت الكنيسة ـ !!؟
كيف يتعامل مع المرأة التي يشاركها خبز الحياة
وماء الوجود!!؟
كيف يتعامل مع أنثى يغيب في كيانها لحظة
مطارحة الغرام ، ولحظات إثبات الرجولة وتحقيق
أعالى درجات الأنوثة!!؟ فهي حليلته على كل حال
جاء عند نبي آخر الزمان ـ كما اعترفت به
الأديان ـ مصطلحات : كـ "مودة" ، "السكينة" ،
"سكن" ، "لباس" ، "رفقا بالقوارير" ،
"الملاعبة" وغيرها عشرات من المصطلحات تحتاج
لشرح وتبيان وتفعيل كما خرجت من فم الحبيب نبي
آخرالزمان وكما قصدها وترجمها في سلوكيات ،
ونملك كماً هائلاَ من الأحكام العملية في
النظام الإجتماعي تحتاج لمراجعة وتفعيل وليس
كـ"وعظ" باهت من اسطح الصوامع و "إرشاد" تالف
من فوق منابر المساجد إذ ما يخرج من بين شفتي
قائله لم يبلغ أذني سامعه لأنها كلمات جوفاء
فلم يحسن فهمها أو إخراجها قائل فلم تلق اذن
سامع أو قلب عاقل.
فكيفما تتعامل مع زوجتك يأتي نسلك :
فإما أن يكون "شبه" رجل يمتطي ظهر
„جاهلة“
ظنها
„حمارة
عرجاء“
فأوسعها ضربا حتى تتحرك وتحمل المتاع بدلا من
أن يوسعها رأفة ورحمة مودة وحبا ليكملا مشوار
العطاء بإنبات بذرة
صالحة لحياة أبدية أو قطف ثمار زكية في الحياة
الدنيا:
قرة عين لك ولها،
وإما طفلة تكره نفسها لآنها ولدت أنثى فتربي
جيلا على كراهيتها، فيكره نفسه أولا لآنه
وليدها ومنها خرج، ويكره جنسها لأنها هكذا
علمته فــفقأ أعين المها لأنها جميلة، وجذب
أشعار الحور العين لآنها ناعمة، وتعمد إلامها
لأنها جذابة.
القضية: "علاقة الرجل بالمرأة" لا تحتاج
لمحاكمة كلما حدث حادث بل تحتاج لتربية وثقافة
خاصة، وهذه عملية شاقة ولكنها ذات ثمرة، تحتاج
لأسس تزرع في عقل رجل وقلب امرأة، ومسؤولية
القضية رِّبْق في عنق العَالِم لا ينفك ،
ومشروع حضاري يناسب الألفية الثالثة مازال
موضع بحث فالهمة الهمة يارجال الغد!، وأظن أن
الموروث الحالي عند الجميع: "الرجل الزمني
يزامله الديني" يحتاج لغربلة ومراجعة وإعادة
تقديم مِن مَن يملكون القدرة على التغيير،
فالتقليديون ـ وهم يعرفون أنفسهم ـ فشلوا فشلا
ذريعا فعليهم أن يرحلوا الآن، فأنتم افسدتم
... ،
والمحصلة هذا الذي:
õ
õ
تعذبَ تحت ثدي مُرضعتِه فقرر أن
يعذبَ كلَ المرضعات
تخيّرَ مَن تصلحَ
لمهمتِه فوأدَ طفلتَه
حيَّةً ترزق[ii]
وقتلَ بآلتِه العاهرات[iii]
برونو[iv]
أنار الدرب لمن جاء بعده فقد
رفض عطايا المومسات
هذا في الغرب أما عندنا فقد
وضعت الجنة تحت أقدام الأمهات
عندنا رفعت الآمة لمقام
ربة عندنا صارت قاضية في
المحاسبات[v]
õ
õ
õ
تألمَ بين أضلاع أمه
فاراد أن ينتقم من الأمهات
لم ير حنانا بين ثنايا قلبها فسدد لقلوب
العذارى طعنةً تتلوها طعنات
تحملَ وهو طفل عذابَ
أمه فعذب بعذابها إناث الكائنات[vi]
يعذبُ الأنثى لأنها أنجبته
وينجبُ أنثى فهن عنده المعذبات
حين تراهُ تُوجِعُه ألما وتلقمه ضربا
فيوجعها إذا رأها وإذا عنه غابت
õ
õ
تُغتصبُ الرابعةُ[vii]
من كل أنثى فيتمزقُ وشاح
عذريتها
فتغضبُ لدماءٍ سالتْ منها
وتسألُ لما تم اسالتها
تُذبحُ براءةُ طفلةٍ لكونها أنثى
وتبحثُ اين تجد براءتها
تظنُ في نفسِها أنها
قذرة وهو الذي وسخها وهو
الذي دنسها[viii]
قطرة من سِفاح تشكلت بداخلها
وقبل خروجها عذبتها
وعند خروج جنينها
أحرقته[ix]
ونفسها أحرقتها
بشرٌ ممزق بين مادة وأخرى وجثةٌ لا
تبحث إلا عن شهوتها
أشباهُ رجال يتسلقون ظهور أنثى
بحثا عن مجد ويتصارعون على جثتها
رمةٌ تحمل جيفة بداخلها وضبعٌ
ينهش مِن قبر مَن أماتها
وأتلفها
كثرة آلهة اليونان لم تنفعهن
وإن
كثرت نداءتها
فلا معتصم جاء ينقذها
في يومها[x]
فلا رد ولا جواب مع كثرة توسلاتها
õ
õ
نساءٌ مستبيحاتٌ كرمالٍ حول قلعة
كل مار كل ناعل يدوسها
وحروب أبطالها ذكور قوم
مدافعهم تصوب بين أفخاذها
سنوات ذنب وإن تبعها لحظة غفران قس
والكنائس تتألم بدقاتها
هي الضعيفة التي تركل وتضرب وتقتل وتسحق فقط
لكونها أنثى ... هذا ذنبها
مدنية الغرب أنجبت من
كل خامس[xi]
ضاربا ومؤدبا فإذا تحركت يا ويلها
õ
õ
عذراءُ مريم بردائها الأزرق
نكست رأسها بذنوب ذئاب حولها في صومعتها
حرة ضحوكة تسامرهم بدون ستر
عاهرة فاجرة يريدونها
وعُلِقَ المسيحُ قبل محاكمته لا لذنب غير
الهداية لهم أرادها
õ
العذراء البتول لطخت مرتين : الأولى دما
لفقدان عذريتها والثانية قيحا لوحيدها
متى تفيق بشرية تدعي الآدمية تلطخ
الحسان البيض دما وقيحا في مخادعها
فلا تعدد[xii]
نبي نفع قوم ولا ترهب قوم
افادها
ولا تحرر من دين أو خلق ولا
تشيد صومعة أو فتح مسجدها
õ
õ
رجلٌ تربى يتيما وترك طفلا فصبت
جحيمها على تركِه لها
عذبها رجل فرَّبت ابناهء على
الكُرْهِ فكان الضحية أنه لجنسها
كرهها
õ
õ
كرجلٍ انتظر شمس غدي فالشمس
أنثى ويبزغ فجري بشعاعها
اليوم السابق على محاكمة مفترش ابنته طوال
سنين زهور عمرها
الأحد 15 مارس 2009
محمد الرمادي |