أخر أخبار الجاليه من النمسا

 

مسلمو النمسا ضيوفا على عمرو خالد في قصص القرآن شاب مسلم ينقذ طفلة نمساويه من الموت المحقق انتخابات مبكرة فى النمسا نهاية سبتمبر المقبل..سببها فشل الائتلاف الحكوميبالحق .. نواجه احتجاجات مسيحي المهجر من أصول مصريةأقرأء شخصيات عربيه من كل الأزمنهفلسطينيو أوروبا يحييون ذكرى "النكبة" بتأكيد حق العودةأخبار سابقهساحة محمد أسد.. لدعم التعايش في النمسامسلمو النمسا يطالبون بالإفراج عن الرهينتين النمساويتين شموس تلتف حول مائدة القرآن فى مدينه النور فييناحملة للتعريف بتعاليم الرسولخدمه مشاهدة البث المباشر للفضائيات العربيهرابط مؤقت لموقع شبكة رمضان الأخباريه

 

الفارس الذي آبى أن يترجل

 

 

1 - الفارس الذي آبى أن يترجل

جمعت الرابطة "رابطة الثقافة العربية" في فيينا يوم 20 مارس 2009 حول مائدة تكريم أحد فرسان الأدب العربي المعاصر ، جمعت مَن لم يتقابل منذ سنوات سواء منذ سنوات الدراسة بجامعة فيينا (الدكتور الناشف وأخية ربيع الذي غادر النمسا) أو منذ سنوات المشاركة الميدانية في العمل الإغاثي (الأستاذ عبدالمنعم توفيق كتغطية إعلامية لنشاط الهلال الذهبي الإغاثي )، الرابطة جمعت أهل الشتات من عراق مهد الحضارة وأم الثقافة واضعة أول حروف الكتابة والقراءة أو من أهل الشتات من مصر الفرعونية القبطية الإسلامية لطلب الرزق أو التحصيل العلمي، أو أهل الشتات من الأردن الهاشمي صاحب "بترا"، وأهل الشتات من السودان أرض النماء والخير وقيل عنها مخزن غلال العرب.

الجامع بين الحضور أنهم يتربعون على حضارة قديمة اندثرت تحت غبار التاريخ وأصحاب ثقافة صارت اليوم بلا لون أو طعم، تملك ثقافة "التذكر" ، تلاقى الإنسان الحكومي الرسمي المصري والسوداني مع الإنسان المتعب المرهق من طول السفر في الخارج دون مراجعة لأوراقه الثبوتية ودون تفتيش ذاتي أو فتح ملف سوابق ـ إن تجرأ وكانت له سوابق ثقافية أو سياسية أو مواقف ضد النظام أو الحكومة ـ، وبعيدا عن جو السفارة ورجال الأمن لمكافحة التطرف والإرهاب، ورجال أمن الدول بطبيعة عملهم يجمعون المعلومات ، بيد أن الرابطة نجحت أن تجعلنا كسكان العمارة دون الإحساس بسكنى السفارة.

رابطة الثقافة العربية نجحت في خلق جو نقاش كمقبلات قبل أن تبدأ حفلة التكريم أو التأبين ، جرى نقاش على عادة العرب في مواسمهم والجديد ما سنه الزعيم الأوحد صاحب الجماهيرية العربية الشعبية الديمقراطية وهي سنة حسنة ابتدعها ولم يقدر أن يجاريه فيها أحد من بقية الأصحاب ، جرى نقاش كمقبلات حول حرف "الكاف" و"تعطيشه" بأن ينطق "تـچ" حين تسمع كيف "حالـچ" بدلا من كيف حالك؟ وهل اصله فارسي أم تركي أم لهجة محلية عند أهل العراق أو أهل فلسطين المحتلة أو الخليج .

أحدى أطباق المقبلات الشهية على مائدة التكريم لفارسنا الراحل كان حول وصف الجالية بـأنها مجتمع مصغر من الوطن الأم أم أنه نسيج خاص يختلف، خاصة الجالية "المصرية " بأطيافها المختلفة وشرائحها المتعددة : ابناء الريف ومن نام في الشونة بالقرب من زريبة البهائم ومن تربى في حي الزمالك ومن ولد في فمه ملعقة من فضة ـ حسب تعبير فارسنا ، ثم عدلها إلى "من ذهب " .

تخلل المقبلات الثقافية نقاش هامس صاحباه أرادا له السرية كأنه سر من اسرارالدولة العليا ولا يصح أن يعلم عنه خصوم الثورة أو أعداءها أي شئ غير أن الأذن اللاقطة أظهرت بعض المفردات في الخطاب السري كــكلمتي " انتخاب" و "لجنته" وهمسات حول الشكل الإداري فقد تردد لفظ " القوائم" والقارئ اللبيب الأريب سيفهم فحوى النقاش .

القادم في الطريق لندوة التكريم يشعر ببرودة تلامس طرف انفه وأطراف اصابعه وحين تفتح الباب بحذر حتى لا يتسرب صقيع الشمال إلى قاعة الجنوب تستقبلك بصوتها الحنون الدافء في بداية الأمسية الثقافية "كوكب الشرق" وكأنها تغني لك وحدك فتزيل بسرعة قشعريرة البرد ، بيد أن العادة أن يقرأ الذكرالحكيم ولا أدري من أين أتت هذه العادة فالسلفيون لا يرون لها أصلا والتقليديون يفعلون دون تأصيل.

حين تجلس بين الحضور ترى أن بعضهم من الفرسان ولأن أحد فرسان الأدب العربي ترجل جاءوا على صهوات أجيادهم وكأنهم يريدون إرسال إشارة بإنكار "الترجل "، ولأن فارس الفرسان ترجل قال أحد فرسانه والذي اراده لنصرته :" مَن قال بأن محمدا قد مات... " فحتمية الترجل قضية غير موجودة في عقلية العرب أو الفرسان أو في ضمائرهم فهم يخسرون كثيرا بترجل أحدهم لأنهم قلة فإذا قرأت كتاب " العظماء" عدّهم أحدهم أنهم فقط "مائة"، البشرية لم تخسر شيئا لأن الفارس هو الذي قدم وهي تستقبل فقط، فهو قدم كل ما يملك قدم كل ما عنده، وحين حان وقته وجب عليه الترجل لأنه لا يجد ما يقدمه فيقبل بالترجل راضي النفس مطمئن بحتمية قدوم فارس نبيل خلفه يحمل الراية.

أما كيف يتربى هذا الفارس!؟

ومن يقوم بتربيته !؟

أين هو !؟

أسئلة يعرف إجابتها الفرسان فقط لذا قال فارس الفرسان :"اللهم أنصر الإسلام بأحد العمرين  " ما عداهم ينتظر قدومه يتفجاؤون بوجوده، ولأن الترجل مصيبة فقد عرض حالتها في كلمات أحد فرسان منصة التكريم .الأخ "شريف" فعرض المشهد الأخير من لحظات ترجل الفارس العربي الذي عاش في صقيع الشمال.

لحظات الترجل قاسية على الفارس فهو يعلم دنو أجله لذا كان فارس الفرسان يقول:" اللهم اعني على سكرات الموت" .

بنت النيل حضرت بقوة طاغية على المشهد , مشهد الترجل ، الأولى بملامحها المصرية الأصيلة والتي ترغمك برقتها أن تحترمها ، والثانية برائحتها الزكية ـ وإن لم تتعطرـ فهي تلزمك الوقوف أمامها لتحدد هي اين ستجلس .

الفارس العربي النبيل بطبعه يحمل في يمناه سيفا أو قلما وفي يسراه القريبة من قلبه يحمل قرطاسا أو زهرة

المرأة العربية الأصيلة بطبيعتها تجلس في المكان الذي يريده لها الفارس العربي وإن كان حضورها على رغم انفه فيبجلها لحضورها ويحملها بين ذراعية ليضعها حيث تريد هي ، فهي بذكائها تحمله على أن يضعها حيث تريد ولأنه فارس يظن ـ المسكين ـ أنه تركها في المكان الذي وضعها فيه وفي الحقيقة هي التي تتقدمه بمراحل في الطريق وإن كانت تعدو بلا فرس، فلولا المرأة العربية الأصيلة ما وجد فارس، ولولا المهرة العربية الأصلية ما وجد فارس عربي نبيل.

ويحق لي أن أسكب دمعة على فرسان العرب فمن ترجل منهم لم يعلو على صهوة جواده فارس مثله، فالجواد اصابته الشيخوخة وانزوى في ركن من التاريخ، وصارت مقولة فارس الفرسان الذي ابى أن يترجل من على صهوة جواده :" أنا نبي آخر الزمان ولا نبي بعدي " صارت القاعدة الذهبية المستعملة للفرسان النبلاء فمن يترجل منهم لا يأتي بعده مثله.

الصرخة التي أطلقها أحد متفرجي المشهد الحضور في حفل التكريم أو التأبين لأحد فرسان العرب في الغرب والتي صاغها بثلاثة اسئلة ، سمعت بشكل جيد ، الأول كيف نوصل هذا الأدب لجيل المهجر الأول والثاني منه خاصة (حضور حفل الترجل لم يزد عن 17، مع عدم اغفال رؤية البعض الآخر في أدب نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس أو الطيب الصالح) ، والثاني: دور المرأة الغربية في حياة الرجل الشرقي ، الثالث المادة التي قدمت عن أدب الفارس العربي المترجل كانت ضعيفة,

الإجابة كانت مقنعة لــ"عدم وجود أهل التخصص"، لكن هذا المتفرج المشاغب ظن في داخله أن ما تم هو فقط إثبات حالة الترجل وهذا ما قد علمناه من خلال وسائل الإعلام فما الداعي لتأكيده، المُطَمْئِن أنه صدر وعد ـ والوعد دين على رقاب الفرسان ـ بتلاحق امسيات حول الموضوع ، فالفرسان .. النبلاء.. العرب مازالوا يمتطون الجياد، والسؤال مَن يلحقهم !

2- انه الطيب الصالح

في ليلة من الليالي البيض، عندما اكتمل القمر واستدار وأضاء بنوره سماء فيينا اراد جمع كريم ( رابطة الثقافة العربية ) أن يكرم الطيب الصالح الراحل عنا في صقيع الشمال ، ونحن من سكانه، رحيل الروائي والكاتب العالمي ألزمنا أن نفتح أحد الملفات الساخنة : ملف المثقف العربي خاصة في المهجر!

ازعم أن جيل" الطشت ألي " و " السح  الدح امبو " , " وما تزواإيني ياماما " ليس أفضل حالا من جيل "بوس الواوا" و "الشرائح الممغنطة" و " الهاتف النقال " والعاب "الكمبيوتر".

جيل " الطشت " ليس له هوية ويحمل التناقض بين أضلاعه خرجت منه الجماعات الإسلامية التي تريد التغيير ووقفت في الطريق وتنازلت عن الأسس والمبادئ وخرجت أيضا من تحت عباءته "عبدة الشيطان " وفريق "تبادل الزوجات"، جيل "الطشت" لم يدرك بعد أن غبطة الحبر الأعظم للكاثوليك في العالم أعلن في الإحتفالية العالمية بيوم المرأة 2009 بأن " الغسالة الكهربائية" هي أكبر نصر تحقق للمرأة واعطى لها حريتها, ولعل نيافته لا يملك في بيته طشتا فمراهقي هذا الجيل تسكع طويلا أمام باب الحمام ومساعدة البيت الشابة الصغيرة الممتلئة حيوية وخصائص آخرى للمرأة تقوم بغسل ثياب الأفندي وكان يقف قليلا أو كثيرا حسب الظروف أمامها وهي في بذلة المهنة الرسمية مسلماً ومصبحاً ومرحباً ومستبشرا بها وأمهات هذه الجيل بحسها الذي لا يخيب تعلم أن المسألة ليست مسألة ترحيب بل مسألة مراهق يريد أن يزاول ممارسة النظرات المحرمة بعد نظرة الفجأة الأولى ، وغبطة الحبر الأعظم معذور إذ ليس عنده في بلاد الألمان "ثقافة الطشت " بل الغسيل أمام الحوض و على الواقف مصاحبا ذلك خشبة يدلك عليها الثياب، لذا أرى أن حوار الأديان سيفشل لعدم وجود "وعاء" ثابت ينطلق على اساسه الحوار ، ورفقاء البابا من رجال الآزهر وفريق الجزيرة قتلوا المراهقين بمسألة النظرة الأولى أو نظرة الفجأة ولم يقدموا حلولا فارتفع سن الزواج وأرتفعت المهور وليس أمام ضعيف الحال سوى عشش الصفيح أو السكنى في القبور أو التحرش أو الإغتصاب وعلاج عليك بالصوم فإن الصوم لك وجاء لم يفلح كحل في عصر القنوات الفضائية الإباحية التي تدخل البيوت دون إستئذان وقدر هائل من أفلام يقولون عنها أنها تعالج إجتماعيات أو فيديو كليب يعالج كيف تخلع الثياب، الإدارة التقليدية الدينية في الغرب قبل الشرق لم تستطع أن تتجاوب مع تسارع الأحداث فاكتفت بالنصح والإرشاد والأمثلة كثيرة يضيق في سردها المكان، نكتفي بأمثلة قليلة :

-         جيل البعثات التعليمية أوجد مسألة أنفصام في الشخصية،

-    ثورة العلم والتعلم التي أطلقها موسيقار الأجيال المرشال الدكتور تحت شعار "جفنه علم الغزل" فصار تلقي العلم عن طريق المذياع دون معلم أو أستاذ،

-         رافقتها ثورة "الشك" بصوت العندليب "لست أدري"

سبقها ثقافة سرعان ما أنطفأت فــ

-         ثقافة "الكبريت " التي أطلقها عميد المسرح العربي لم تدم طويلا أمام وجود ثقافة "الترقيع"، ثم جاءت

-    ثقافة "الإنفتاح" ومفهوم "العبور" في عصر رجل العلم والإيمان ووقتها كان يعرض فيلم " أختي " على الشاشة الفضية ونقرأ رواية "أرجوك أعطني هذا الدواء" فقضت على كل الثقافات ، ولم يتبق إلا ثقافة التناقض ومفهوم "التقليد"، هذا واقع يحتاج لمراجعة.

نشر الثقافة من خلال المطبوعة فشل فشلا ذريعا ، أمثلة من النمسا

إذ انقسم المطبوع إلى ديني

كمطبوعة الهيئة الإسلامية في السبعينات من القرن الماضي صدر منها ثلاثة أعداد او أكثر (باللغة الألمانية) ولم تعاد المحاولة وإن كنا نحتاجها، والصفحة الإلكترونية الأن تفي بالغرض.

مطبوعة المركز الأسلامي ، خرجت ااوجود لإثبات حالة الوجود، توقفت هي الآخرى، ولم يحزن عليها أحد، (باللغة العربية).

هاتان المطبوعتان الأصل فيهما أنهما يملكان المادة ويستطيعان البحث عن أهل الإختصاص.

ثم جاء دور من لا يملك إيجار الشقة التي تصدر منها المطبوعة، فصدرت

-    مطبوعة "الكلمة الطيبة" رأس تحريرها بائع للجبن والزيتون مع ثلة من عديمي الثقافة وكانت تصفى حساباتها مع الآخرين ، رفعت برقع الجهاد فرمت أحدهم وإن لم يحسب عليها في سجن ما يسمى بـ"الإرهاب" في النمسا كإحد أفراد الخلايا التي يحلو للغرب أن يسميها بالـ"خلايا النائمة" أو خلية " منشأ محلي " أو منشأ "وطني " أي صُنع وعُلب في الغرب

-         مطبوعة إتحاد الطلبة المسلمين، أختلط بها الحابل بالنابل، وتحتاج لدراسة وبحث

-         ثم صدرت مطبوعة „ Die Wahrheit“ وهي وصمة عار إذا صنفت بين المطبوعات

هذا جانب من المطبوعات وهناك مطبوعة "حوار"، ومطبوعات سياحية، الملف الثقافي للجالية ملف مفتوح يحتاج لبحث ومراجعة وهذه ورقة أولى في هذا المضمار.

-    في القرن الماضي كانت وسائل نقل الثقافة الطاغية شريط التسجيل فصار منا مجموعة من علماء الكاسيت وغالبية خطباء المساجد ـ خاصة الأهلية منهم ـ خطباء تعلموا من شريط التسجيل ، الدكتور المعلم محمود عبده رحمه الله قال إثناء محاضراته في الأكاديمية الإسلامية في فيينا:" مَن كان استاذه الكتاب فخطؤه أكثر من الصواب" وتكونت منهم فرقة مثقفيين ومفتيين من سماع الكاسيت خلال رحلة سيارة، أحسنت وزارة الثقافة في عهد صاحب الكريزما في ستينات القرن المنصرم في إصدار سلسلة "كتاب الشعب".

-    يغلب على من يتصدر الواجهة الثقافية أو الإجتماعية النزعة الفردية الإنفرادية ويظن أن النمسا ستغرق في الدانوب بعد أن لفظه النيل الفضي، إذا لم يقم بدوره الثقافي أو الإجتماعي ثم

-    ثقافة الفرد أو (الفرض) : وهي ثقافة أصلها "فرعون" مصر وفرعون كل زمان ومكان، وشعاره الخالد إني" ما أريكم إلا ما أرى " و " ما أهديكم إلا سبيل الرشاد" وصلنا الآن إلى أعتاب

-    ثقافة "الإنحدار"، ووصل الحال هكذا عند الغالبية ولذلك نحن متفرقون لأن الجميع يتبنى هذا الشعار " قولي صواب لا يحتمل الخطأ ولا يتطرق إليه شك أو ارتياب, ورأي غيري خطأ محض ولا يقترب من دائرة الصواب "

-         ثقافة تعلية شأن الغربي " المقولة الخلدونية "

جاءتني إحدى المدرسات ذات الأصول الكرواتية والمعتزة بكرواتيتها حتى نخاع حفيدها المولود حديثا وقالت بنبرة حادة تعلوها دفء الإدرياتكي فهي تعتبر أنه إمتداد طبيعي للمتوسط الأبيض وزمالة المولد ـ وإن اختلفت الأزمان ـ أثرت على زمالة العمل إذ إني من مواليد الثغر وجدها لأمها من مواليد „Zadar“ يشاطر هذا لوعة المرأة وحزنها وألمها فهي التي فقدت الكثير من وطنها إثناء الحرب التي دارت في يوغسلافيا السابقة، سألتْ أمام جمع من الزملاء:" أنتم تكرهون بلدكم!"، فسألتها من " أنتم "!, وحيث أنني لا أصرح بهويتي أو منشأة عائلتي لأسباب أمنية تربيت عليها منذ الحقبة الساداتية فدائما أقول إنني عربي فيتوه الأوروبي من أي العرب! ، والمثقف فيهم يعلم أن العرب 22 دولة تحت مظلة بريطانية الصنع سابقا و ترعاها القوى العظمى حاليا وأحاول مداعبا خاصة إذا كان السائل ذهبي الشعر ممشوق القوام، أن يعرف من أية دولة عربية أتيت !؟ وأعطي السائل ثلاث محاولات على طريقة„ wetten dass...“ . سبب السؤال أن المدرسة الكرواتية رافقت تلميذتها الطفلة في الصف الأول الثانوي في رحلة إلى مصر صاحبة الحضارة والتي يرتدي والدها ـ أقصد والد التلميذة وليس الحضارة ـ الجلباب ويجلس على الأرض أمام الترابيزة الفلاحي " الطبلية " بالقرب من الزريبة التي يملكها خالها وتلقي بورقة الشيكولاته في الطريق فتسألها معلمتها لما تفعلين ذلك!؟ فترد الطفلة التي لم تبلغ شأن النساء بعد " دي بلد وسخة"، وهو نفس التعبير الذي صدر في الصالون الأدبي في رابطة الثقافة العربية.

3 - حفل الإستقبال في الصالون الأدبي لرابطة الثقافة العربية بالنمسا الفرع الأول والوحيد مدينة فيينا

إذا رافقت الإستاذ عبد المنعم توفيق في جلسة فأنت تحتاج أن تصغى بأدب ، وإذا تحركت أفكار الأستاذ محمد عزام على شفتيه فأنت وقعت بين يدي من يحلل لك المشهد الثقافي ، وإذا قدم لك ندوة الأستاذ مصطفى عباس فأنت تغوص معه بين جواهر وكنوز الأدب العربي ، فإذا شاركهم الأستاذ عبدالله شريف فأنت وُضعت بين أضلاع مربع الأدب ورموز الثقافة وأنت تريد المزيد فإذا فرغ كأس أحدهم من العطاء أستزادك كأس آخر جديد وهكذا دواليك.

حضر الزول "المسري" وأخينا "الزوداني" هكذا تسمع وهذا ما زاد طين النهر بِلة ووسع البعد الثقافي وعمقه إذ نتحدث العامية في محراب رابطة الثقافة العربية خاصة في البلاد الغربية ، مناسبة قلَّ أن يجتمع فيها التعارض والتضاد بهذه الصورة الفجة العميقة فنحن على أبواب الربيع ففي تمام الثالثة والربع بعد ظهر يوم السبت 21 مارس سيبدأ الإحتفال بعيد النيروز عيد الربيع والطبيعة في ايران فارس والتي تسمى اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأيضا عند أكراد العراق وكان بعض الحضور من العراق المحتل وفي نفس اليوم (الجمعة) كان مرور ست سنوات على احتلال العراق مهد الكتابة وصانع العجلة بدخول القوات العسكرية لنشر الديموقراطية والحرية وبناء دولة عربية على النمط الغربي ودخول عصر التحديث، وبعد يوم سيتم الإحتفال بالقدس الشريف عاصمة الثقافة العربية 2009 وهي أيضا ترزخ تحت الإحتلال العسكري، مشهد ثقافي موجع ومؤلم، أمة لا تملك إلا حناجر فلقد ردمنا التراب على الخناجر وصدقت طفلة مصر التي تدرس في المدارس النمساوية حين وصفت بلدها الأم التي تنازلت عن أوراقها الثبوتية بمحض إرادة والديها وقصدت لربما بدون وعي كل ما هو عربي „Das Land ist schmutzig“

اليوم صار البعض منا من السادة الموسوعيين من خلال التصفح على الإنترنت

هل نحصل بالفعل على ثقافة أم فقط معلومات معادة مكررة كخطب الجمع والأعياد!

هناك شئ غائب وهذا الغائب هو مفتاح هذا الملف

فلنبدأ بورش عمل وتقديم أوراق بحث تعقبها ندوة مفتوحة

محمد الرمادي

21 مارس 2009


مقالات أخرى للكاتب