في منتصف نهار الثلاثاء السابع من
أبريل وإثناء زيارة "ابن الحسين"
الكيني الأصل لتركيا، ومن عاصمة
إسلامية محاولا مد جسرا بين
العالم الإسلامي والغرب، ومن دولة
وصفها بـ"الجمهورية العلمانية
الديموقراطية" والتي تحظى باحترام
الولايات المتحدة والعالم كما
وصفها بـ"أنها الدولة الأكثر
أهمية للمنطقة والعالم"، وموقعها
في مثلث جغرافي متميز، وبعد نفيه
معاداة بلاده للإسلام أو حربا ضده،
إذ ثمة إلزام دستوري أمريكي بعدم
معاداة الإسلام، فقد نص التعديل
الأول من الدستور الأمريكي على "أن
الدولة الأمريكية لا تتبنى دينا
ولا تعادي دينا"، ورغبة بلاده أن
تكون الدولة المضيفة عضوا في
الإتحاد الأوروبي مع رفض أهل
البيت : فرنسا وألمانيا رغبته، في
منتصف هذا النهار المشمس صوَّت
60.6% بأنهم يعتقدون أن أوباما
ليس جادا في الإنفتاح على العالم
الإسلامي بينما صوَّت 39.4% بنعم
من إجمالي المصوّتين 5448.
والواقع أنه شاء أوباما أم أبى،
فإن عبئاً تاريخياً هو اليوم ملقى
على أكتافه، واستعارة من موقف
مشابه في الماضي يمكن القول بأنه
إن نجح أوباما في رئاسته، فإن
العالم سوف يرى فيه ذخراً
للإنسانية، فيما المجتمع الأميركي
سوف يعتز به كتجسيد للقيم
الأميركية. أما إذا فشل، فإن
العالم سوف يسمّه بالأميركي، فيما
المجتمع الأميركي سوف يقرر أنه
أسود!
ومع وجود العديد من العوامل
والعناصر التي تربط القارة
الأوروبية بأمريكا، وهذا أمر
معروف في التاريخ، غير أن الجديد
هو العدد الملحوظ من المسلمين
الذين يعيشون في القارة الأوروبية
ففي فرنسا مثلا يصل تعداد
المسلمين إلى خمسة ملايين مسلم،
في ألمانيا تقريبا ثلاثة ملايين،
لدى بريطانيا عدة الاف، يعيش في
النمسا أكثر من 450 الف مسلم،
وقدر إجمالي عدد المسلمين في
القارة الأوروبية بين 20 إلى 30
مليون مسلم، وهذا يدعو عقلاء
المسلمين في القارة الأوربية خاصة
من يحمل جنسية دولها والأعضاء في
الإتحاد الأوروبي لمعرفة الواقع
الجديد هذا ـ وهناك بعض البحوث في
هذا المجال ودراسات ولقاءات
وندوات تمت ـ أقول ينبغي على
عقلاء الجالية لعب دورا هاما في
الحياة السياسية والإجتماعية
والإقتصادية بيد أن المكتسب
الجنسية الأوروبية يضع قدما هنا
في الغرب وآخرى هناك وهذا أس
المشكلة.
وهناك: الأنظمة العربية كلها غير
ديموقراطية، وتدعي الشورقراطية
ولا تفهمها وهي كيانات من دون
محاسبة أو شفافية، أو حكم قانون،
أو حقوق المرأة. والجالية خاصة
الجيل الأول يلحق به الثاني
وُضِعَت بذرتها في هذا الحقل
ونبتت ونمت في هذا الوسط،
والجاليةُ بجناحيّها القومي أو
الايدولوجي الإسلامي في الغربِ
عموما والنمسا خصوصا ينبغي عليها
الإرتفاع عن هذا الواقع المزري
وهو لا يناسبها وهي التي عاشت
وتعيش منذ سنوات في دول العالم
الأول المتمدن (!) فمنذ أكثر من
ربع قرن تغيَّير المناخ ويجب أن
ننتمي إلى الأمة ولا ننتمي إلى
النظام، فإن لم نستطع فلنحاول أن
ننتمي إليها، فالنظام زائل
والباقي هي الأمة ولا يجب أن نخوض
حرب طواحين هواء كما يفعل السذج
من قومنا في الشوارع الخلفية
لكبرى العواصم العالمية، لا يصح
أن نفصّل الدنيا على مقاسنا أو
نراها كما نريد أن نراها، أو كما
يراد لنا أن نراها من قوى رجعية
لا كما هي موجودة، مع قدرتنا
الخلاقة في تغيير الواقع الفاسد
الموجود لا إحياءه وتغذيته،
فالإسرائيليون مثلاً ـ يعيشون في
دنياهم ـ ولا يزالون يختبئون وراء
المحرقة وهم يرتكبون جرائم نازية
منذ أكثر من سبعين عاما على الأرض
العربية، بيد أنهم يحسنون
المتاجرة بجثث محرقتهم طوال
الستين عاما الماضية ويحمّلون هذه
المشكلة كل الناس وكل بلد.
عقلاء قومي أو من انتمي إليهم
يملكون قدرة التحصن من الأوبئة
المنتشرة في بلاد العالم الثالث
(!) ليس ترفعا عنهم بل كي نتعدى
الأزمة ولا نظل في قفص "القرود"
ولا نظل من سكان "عزبتهم"، الزمن
تغيَّر ولابد أن نشعر بهذه
التغيير أما نقل جراثيم أمراض
العرب إلى الغرب كتفشى مرض نقص
المناعة في القارة الأفريقية
ونقله إلى أولادنا من الجيل
الثاني أو الثالث فهذا غير معقول
أو مقبول، إنهم يتعلمون منا أسوء
ما عندنا من أخلاق كالنفاق
والرياء والنميمة والكذب والخداع
و الكارثة أنهم يتعلمون من الغرب
أسوء ما عندهم لأن المقياس ضائع.
ما دفعني إلى كتابة هذه السطور
الأحداث الأخيرة التي مرت بالقارة
الأوروبية والعالم، والملفات
الساخنة المفتوحة أمام عقلاء
الجالية والتي لا تُفتح ولا تُبحث
إلا بخجل، والقضايا التي تبحثها
بالفعل وتهتم بها ذات مستوى متدني
لا تليق بهم، وقبلها أود أن أعرج
على حدث ذي دلالة خاصة على
المستوى العالمي وتم يوم الثلاثاء
24 فبراير 2009م :" إذ أدلى
الرئيس الأمريكي الــ44 والذي
صوَّت له من شعبه ما نسبته 93 %
مقابل 7 % فقط لمنافسه جون ماكين،
وهو الذي وقد وضع يده اليسرى على
الكتاب المقدس الذي أدى عليه
أبراهام لينكولن اليمين، رافعا
يده اليمنى مرددا نص القسم وقال "اقسم
انا باراك حسين اوباما انني سانفذ
بامانة مهام منصب رئيس الولايات
المتحدة وساعمل باقصى ما لدي من
قدرة على صيانة وحماية دستور
الولايات المتحدة والذود عنه" في
حديثه لقناة "العربية" السعودية،
ومقرها دبي وأختارها دون غيرها
كرسالة أولى، بإنه سيفي بالتعهدات
التي قطعها خلال حملته الانتخابية
حيال العالم الإسلامي، وذلك
بتحقيق انسحاب القوات الأمريكية
من العراق، وبذل جهود لصنع السلام
في الشرق الأوسط، إلى جانب توجيه
خطاب خاص إلى المسلمين، من عاصمة
إسلامية كبرى خلال المائة يوم
الأولى من توليه الرئاسة، لترجمة
سياسة "مد يد الصداقة" للعالم
الإسلامي، وتمتين العلاقات التي
كانت تقيمها الولايات المتحدة معه،
وأكد ذلك في مقابلة واسعة النطاق
لعدة صحف من شيكاغو من بينها
صحيفة شيكاغو تريبيون و لوس
أنجليس تايمز: "اعتقد ان أمامنا
فرصة فريدة لتحسين صورة الولايات
المتحدة في العالم، وخصوصاً في
العالم الاسلامي". وأضاف ان "لديه
رغبة قوية باقامة علاقة تقوم على
الاحترام المتبادل والشراكة مع
البلدان والاشخاص اصحاب النوايا
الحسنة الذين يريدون الازدهار
لشعوبهم وشعبنا ... العالم مستعد
لهذه الرسالة". وقالت صحيفة
شيكاغو تريبيون إن أوباما أضاف
أنه" ينوي توجيه كلمة من عاصمة
اسلاميةٍ كجزءٍ من مقاربته
الشاملة للعالم الاسلامي ويوجه
منها رسالة "لتصحيح صورة الولايات
المتحدة في العالم الاسلامي" فقد
تعهَّد الرئيس الأمريكي الجديد
باراك أوباما قيادة شعبه في عملية
وصفها بأنها ستكون "إعادة تشكيل
وصنع أمريكا من جديد". ثم وجه
كلمة في يوم التنصيب إلى العالم
الإسلامي قائلاً: "نحن نسعى لنهج
جديد قائم على المصلحة المشتركة
والاحترام المتبادل.. ولأولئك
الزعماء في مختلف أنحاء العالم
ممن يسعون إلى زرع بذور الصراع أو
يلقون بمسؤولية الأمراض التي
تعاني منها مجتمعاتهم على الغرب،
أقول: اعلموا أن شعوبكم ستحكم
عليكم بما تستطيعون بناءه وليس
هدمه."
والجالية لا تعيش بعيدا عن
الأحداث و ينبغي عليها المشاركة
في صنع القرار وصياغة القوانين
ووضع بصمتها على المشروع الحضاري
الجديد الذي طرح بالفعل على مائدة
المفاوضات والبحث، ولا يصح أن
يقوم غيرنا نيابة عنا بدورنا.
سؤال يطرح نفسه :" ماذا يقول
عقلاء المسلمين في الغرب في ملف
أطلق عليه محاربة الإرهاب
والمقصود تنظيم القاعدة وطالبان
التي تسانده!!؟"
فهو قرر في خطاب تنصيبه :"لن
نعتذر لأحد عن طريقتنا وأسلوبنا
في الحياة. فإلى أولئك الذين
يحاولون تحقيق أهدافهم وغاياتهم
بنشر الإرهاب وقتل الأبرياء، نقول
لكم اليوم: إن معنوياتنا أقوى
منكم، ولا يمكن أن تُكسر وسوف
نهزمكم. ثم كشف الرئيس الأمريكي
باراك أوباما مؤخرا، عن
إستراتيجية جديدة لـ"تصفية" قادة
ومسلحي تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان"
في أفغانستان، داعياً في الوقت
نفسه الحكومة الباكستانية إلى
القيام بدورها لإلحاق الهزيمة بمن
وصفهم بـ"المتشددين." وناشد
المعتدلين منهم بفتح حوار، ووصف
الرئيس الأمريكي في كلمة نقلتها
شبكة CNN من البيت الأبيض، تنظيم
القاعدة بأنه "مرض سرطاني" يهدد
المجتمع الباكستاني من الداخل،
ويجب على إسلام أباد أن تكون "شريكاً
قوياً" لملاحقة تنظيم القاعدة
وإلحاق الهزيمة بها، وطلب أوباما
من الكونغرس سرعة الموافقة على
مشروعي قرارين بتوفير مخصصات
مالية إلى كل من أفغانستان
وباكستان، موضحاً أنه طلب توفير
خمسة مليارات دولار على مدى خمس
سنوات، لتعزيز البنية الأساسية في
أفغانستان، مشيراً إلى أنه سيطلب
أيضاً من المانحين زيادة
مساعداتهم إلى كابول ...
أموال من الخزانة العامة
الأمريكية يدفعها المواطن
الأمريكي لتصرف على إحدى دول
العالم الثالث، ونسأل:" أهذه هبة
مشروطة !!" أم أنها "مساعدات من
أجل الديموقراطية" أم "إيجاد بؤرة
توتر جديدة كالكيان الصهيوني في
المنطقة" التي سميت حديثا "الشرق
الأوسط الجديد" حتى تُقبل إسرائيل
فيه، هذه سياسة خارجية مكلفة
ماليا وبشريا لدولة عظمى في زمن
الأزمة المالية العالمية الخانقة
تحتاج لتحليل سياسي هادئ بعيدة عن
التشنج والأهواء والإفتراضات، فقد
تظاهر 70.000 من سكان أوروبا ضد
حلف الأطلسي في إحتفاله بمرور 60
عاما على إنشاءه في مناخ حرية
التعبير عن الرأي إذ ما الداعي
لوجوده وقد انهار السبب الرئيسي
في وجوده، أين موقعنا على خريطة
العالم!؟، أين رأينا في سياسة
دولة، فتحت أجوائها لمن عنده رأي
وإن كان مخالف لقانونها الأساسي.
كما أوضح الرئيس الأمريكي أنه طلب
أيضاً من الكونغرس الموافقة على
مشروع قرار بزيادة المساعدات
الأمريكية إلى باكستان، بمعدل
ثلاثة أضعاف، لتصبح 1.5 مليار
دولار سنوياً على مدى خمس سنوات،
قائلاً :"إن هذه المساعدات لدعم
الديمقراطية في إسلام أباد".
إذا الديموقراطية الأمريكية التي
تسوَّق في الشرق الأوسط والأدنى
تعمل على تقوية الوسط السياسي
المعتدل ليصل إلى الحكم كما أعلن
أوباما، وتابع في كلمته المتلفزة
في فبراير الماضي بينما كان على
يمينه وزيرة الخارجية هيلاري
كلينتون، وعلى يساره وزير الدفاع
روبرت غيتس، أنه أمر بإرسال 17
ألف جندي أمريكي إضافي إلى
أفغانستان، قائلاً:" إن هؤلاء
الجنود سيعملون على "نقل الحرب
إلى مواقع المتشددين." بناء على
طلب من قائد القوات الأمريكية
بأفغانستان، الجنرال ديفيد
ماكيرنان، الذي يتولى أيضاً قيادة
القوات الدولية، هذا ملف: فهل
نهتم به !؟، أم أنه لا يخصنا ولا
يعنينا من قريب أو بعيد!؟.
وملف آخر هام هو العلاقة بين
الأديان: فقد قال أيضا في خطاب
تنصيبه :" نحن أمة من مسيحيين
ومسلمين ويهود وهندوس وغير مؤمنين.
إطارنا تحدده بوتقة اللغة
والثقافة التي استقيناها من كل
أصقاع المعمورة، لأننا جرَّبنا
وذقنا طعم المر والحرب الأهلية
ونظام الفصل، وهاهي أمَّتنا تعود
لتُبعث من جديد من عصر الظلام
فتكون موحَّدة وقويَّة مرة أخرى".
ويتبعه جزء هام من الملف وهو
رسالة إلى العالم الإسلامي فقال
كما اسلفنا :"إلى العالم الإسلامي
نقول: إننا نسعى لسلوك طريق جديد
يأخذنا إلى الأمام، إنه طريق
يستند على المصلحة المشتركة
والاحترام المتبادل".
وهذه عدة رسائل أرسلت ، وموقع
شبكة رمضان وكاتب هذه السطور لا
يحمل كل ما ينتجه الغرب ويقدمه
للقارئ ولا يروج لفكرة ما بل نضع
ملفات ساخنة أمام أعين الواعين من
أبناء الجالية لتقول رأيها .
يعلن ابن الحسين :" تحول العالم
إلى قرية صغيرة" ومع ذلك يكمل
بقوله:" فإن إنسانيتنا المشتركة
ستفرض نفسها، وأن على الأمريكيين
أن يقوموا بدورهم في صوغ عهد جديد
من السلام".
فرعاية الشؤون تتعامل مع الواقع
المتغير وليس مع الإفتراضات،
الواقع الحالي هو رئيس أمريكي
جديد نادى بالتغيير ويعمل له وله
أجندته الخاصة، وأضاف "ابن حسين"
قائلاً: "مهمتي للعالم العربي
التبليغ بأن الأمريكيين ليسوا
عدواً لكم.. نرتكب في بعض الأحيان
أخطاء ولا نتسم بالكمال".
وهي كلمات تحتاج لإعادة صياغة أو
شرح أو ترجمة عملية على ارض
الواقع فكيف تُفهم هذه الجملة
والواقع الفعلي يبين أن أمريكا
قدمت لإسرائيل أسلحة بحوالي 53
بليون دولار في العقود الماضية،
أَقُدمت هذه الأسلحة لصيد السمان
في محافظة الفيوم!!؟ وقدمت منذ
2004م أكثر من 500 مليون جالون من
البترول المكرر لإستخدام الجيش
الإسرائيلي وهذا كان لقتل
اللبنانيين والفلسطينيين كما قتلت
هي العراقيين (مليون عراقي)
والأفغان والباكسانيين ولا يزال
القتل مستمرا، باراك أوباما لا
يفعل وانما يسقط أمام اللوبي
الصهيوني (ولا لوبي لنا)، وهذا
بعد أن ألزم بلاده المفلسة
بثلاثين بليون دولار من المساعدات
العسكرية على عشر سنوات، وهي مدة
تتجاوز ولايتين له، هذا إذا فاز
بولاية ثانية، كما يوجد حاليا 63
موقعاً عسكرياً للقواعد
والتسهيلات العسكرية الأمريكية في
الخليج وفي 11 دولة أخرى في الشرق
الأوسط الكبير منها السودان
واليمن وكينيا ومصر.
فهل ما قاله تغييرا جذريا في
السياسة الخارجية أم دجل سياسي أم
نحن أمام اسماء جديدة إذ أن كثيرا
من السياسات باق على حاله، فهل
نحن أمام بروفيسور أكاديمي
يستخدام لغة أكثر تهذيبا وأكثر
لطفا. وأضاف مفرقا بين نهج الدول
الأوروبية وبين دولته في التعامل
مع الدول العربية فقال "لكن إذا
نظرتم إلى الماضي فسترون أن
أمريكا لم تولد كقوة استعمارية"
وأوضح "ما سنقدمه إلى العالم
الإسلامي هو يد الصداقة" وذلك بعد
التوترات التي تسببت فيها الحرب
على العراق والسياسة التي انتهجها
سلفه جورج بوش.
وتعهد الرئيس الأمريكي الجديد
خلال المقابلة بملاحقة المنظمات
الإرهابية بالالتزام بنهج القانون،
وأكد أن: "الحرب على
الإرهاب"ستتواصل، لكن مع إخضاعها
للقانون الأمريكي." وحول السلام
في الشرق الأوسط، أبدت الإدارة
الأمريكية الجديدة اهتماماً
مبكراً بعملية السلام بين
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي،
وبادرت بتسمية السيناتور السابق،
جورج ميتشل، كمبعوث خاص للشرق
الأوسط.
وقال أوباما: "لكن في نهاية
المطاف، لا يعود لنا القول
للإسرائيليين أو للفلسطينيين ما
هو الأفضل بالنسبة لهم .. يجب
عليهم اتخاذ بعض القرارات." وأعرب
عن اعتقاده بأنها اللحظة المناسبة
ليدرك الطرفين بأن مسارهم الحالي
لن يوفر الأمن والازدهار لشعبيهما
.. حان الوقت للعودة إلى طاولة
المفاوضات.
وقال أوباما إن الولايات المتحدة
ستبدأ دورها بالاستماع، وليس
الإملاء، ومن ثم صياغة رد بعد
مشاورات مع كافة الأطراف الرئيسية
المعنية.
بعد هذا الكم الهائل من العهود
والوعود والزهور الوردية ما
موقفنا (!) ، نحتاج إلى مواقف
واضحة وإن كلفت بعض الجهد مثل:
1.) ثبتت التهمة على ادارة بوش ـ
تشيني ونطالب بمحاكمة العصابة
التي خططت لحرب غير ضرورية زادت
الإرهاب وهي تحاربه، ودمرت العراق
على رأس أهله لأسباب نفطية.
2.) محاكمة من قام بالمجزرة في
غزة ديسمبر 2008/يناير 2009م وما
قبلها من مجازر سابقة ـ موقع شبكة
رمضان قدم ملفا كاملا عن
الهولوكست الصهيوني منذ سبعين
عاما ـ
3.) إتخاذ موقف ضد "ابن الحسين"
إذ يمد يده للأقوياء كإيران
وتركيا وليس للضحايا ولا يواسي
الشعب الفلسطيني ولا يقف بجواره،
فمرشد الثورة الإيرانية وضع بند "النظام
الصهيوني" في آخر قائمة شروطه
المضادة، ثم اكتفى بـ"وقف الدعم
غير المشروط" فحسب، رفع النظام
الإيراني شعار "إزالة اسرائيل من
الوجود" عالياً دون تفعيل مع صعود
اليمين المتطرف والتهديد برمي
فلسطينيي اسرائيل خارجها. انها
شروط مضادة تخص ايران فقط وقوة
ايران الجديدة في آسيا وافريقيا
والشرق الاوسط/ ومع ذلك
4.) نؤيد ايران في امتلاك سلاح
نووي طالما ان اسرائيل تملكه، مع
ادراكنا أن دولاًعربية كثيرة
تعارض أن يكون لإيران برنامج نووي
عسكري،
5.) نقف مع حزب الله وحماس ضد
اسرائيل، فقد قتل 1400 فلسطيني
مقابل 20 اسرائيلياً، أي نسبة 70
الى واحد، وعاد الوضع الى ما كان
عليه تماماً قبل بدء القتال. هناك
مواقف نثمنها مثل
6.) ولي العهد في حينه عبدالله
بن عبدالعزيز هدد جورج بوش في
أغسطس 2001م بقطع العلاقة معه
لأنه يؤيد سياسة آرييل شارون، فرد
الرئيس الأميركي بعد يومين بأن
حكومته تلتزم حل دولتين، اسرائيل
وفلسطين، تعيشان جنباً الى جنب
بسلام. دولياً هذا هو الحل الوحيد،
وهو ما تلتزم به ادارة باراك
أوباما اليوم، ولكن ضعف الإرادة
أوصلنا إلى ما نحن عليه، وبتحليل
مضمون خطاب أوباما، الذي لم يرد
فيه ذكر إسرائيل مرة واحدة، قد
نخرج بنتيجة مؤداها انه ربما يريد
بالفعل وباخلاص أن يسلك طريقا
جديدا، ولكن هل يمكنه ذلك. يحدثنا
التاريخ انه عندما اصطدم بوش
بشارون حول مسألة توسيع
المستوطنات كان بوش هو الخاسر،
ولم يكرر ذلك أبدا حتى نهاية
رئاسته.
ولأن مسلمي أوروبا يتعدون 20
مليونا، فماذا قال رئيس المفوضة
الأوروبية فقد أعلن رئيسها جوزيه
مانويل باروزو في بيان له أنه في
الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس
أوباما ولايته التاريخية، فإنه
يدعو أوروبا والولايات المتحدة
إلى المزيد من تعميق الروابط عبر
ضفتي الأطلسي وتوحيد جهودهما
لمعالجة التحديات الكبرى في عصرنا.
وأضاف باروزو ينبغي على الولايات
المتحدة وأوروبا أن تعترفا بتبعية
أحدهما للآخر وبضرورة التحلي
بالانفتاح عبر العمل بتنسيق وثيق
لصياغة أجوبة عديدة تتعلق
بالتحديات العالمية. من جهتها،
قالت الرئاسة التشيكية للاتحاد
الأوروبي ـ وقتها ـ إن العمل معا
يمثل إحدى أفضل الطرق لتلبية
حاجات وآمال شعوب ضفتي الأطلسي،
مذكرة بان انتخاب باراك أوباما
أثار اهتماما عظيما وتفاؤلا في
الولايات المتحدة وأوروبا أيضا.
وأضافت الرئاسة في بيان لها
وبالتالي، فان الاتحاد الأوروبي
يرحب بإمكانية التعاون الوثيق مع
الإدارة الأميركية الجديدة لدفع
الشراكة عبر الأطلسي وتكيفها
الدائم مع التحديات الكبرى التي
يطرحها عالم في طور التحول، إلى
الأمام. وقال باروزو أيضا إن
التحديات التي أثارها الاتحاد
الأوروبي تبدأ من الأزمات المالية
والاقتصادية إلى السلام والأمن
بما في ذلك في الشرق الأوسط مرورا
بمشاكل التنمية وبالتأكيد
بالمعركة الرمزية لجيلنا وهي
المتمثلة في وقف التغيرات
المناخية وحملها على الانكفاء.
وأشار رئيس الهيئة التنفيذية
الأوروبية إلى انه "يتوقع بالتالي
العمل فارغ الصبر مع أوباما حول
هذه الملفات، وكذلك حول ملفات
الديموقراطية وحقوق الإنسان
والتجارة، وكل ذلك في إطار مؤسسات
دولية خضعت للإصلاح وباتت قادرة
على معالجة المشاكل العالمية.
وخلص باروزو إلى القول :"منذ الآن
بالفعل، سيكون العالم موضع عنايته
وعنايتنا".
هكذا ينظر الإتحاد الأوروبي إلى
العالم بأنه:" موضع عناية ".
فإذا كان الحال هكذا فتواجهنا
جميعا بدون تفريق ـ هم ونحن ـ في
الغرب قضايا ضخمة وملفات شائكة
مثل
1.) مليار إنسان في العالم
يعانون من الجوع المزمن،
2.) أكد أوليفر دي شاتر، المقرر
الأممي المعني بالحق في الغذاء
والخبير الدولي بحقوق الإنسان أنه
كل "ست ثوان يموت طفل في العالم
بسبب نقص الغذاء"،
3.) الأمم المتحدة تتوقع تفاقم
أزمة الغذاء العالمية خلال العام
الجاري،
4.) مسألة المياة
5.) الأزمة المالية العالمية
6.) الأزمة الأقتصادية الخانقة
فقد تصل البطالة خلال هذا العام
إلى 51 مليون عاطل عن العمل في
العالم
هذا عالميا أما داخليا وأقصد
جمهورية النمسا
7.) الدّين العام للجمهورية
الثانية النمساوية وصل إلى 200
مليارد €،
8.) قدَّر بروفيسور نمساوي أن عام
2010م سيكون متوسط نصيب الدّين
على كل موطن (عدد سكان النمسا 8.3
مليون ) 23.600 €.
ثم هناك مسائل عالقة كــ
9.) حوار الأديان،
10.) لقاء / صراع الحضارات،
11.) قال الرئيس باراك أوباما في
كلمة مقتضبة ألقاها في الإسبوع
الأول من فبراير 2009 في حفل فطور
ديني في العاصمة واشنطن، إنه
سيعلن في وقت لاحق عن استحداث
مكتب جديد للأديان في البيت
الأبيض. وأشار أوباما إلى أن مكتب
الأديان لن يفضل دينا على آخر ولن
يفضل جماعات دينية على جماعات
علمانية. وأن أوباما اختار
لإدارته جوشوا دوبوا، وهو مسيحي
من أصول افريقية عمل كمستشار ديني
لأوباما خلال حملته الانتخابية.
هذا ما عندهم أما ما عندنا فنحن
نعالج المشاكل بأن يطفئ أحدهم
النور علينا ونحن في مسجد بعد
أداء صلاو العشاء بإحدى ضواحي
القرية الكونية وكأننا في "عزبة
القرود" ظنا منه أن هكذا ينهي
النقاش أو يحل مشكلة الإمام
الزائر في مسألة قصر الصلاة أو
إتمامها خلفه، أو
مازلنا نبحث مسألة المرأة
ومشاركتها في دفن وحيدها الذي
سبقها إلى الدارالآخرة وأتت من
دار الإسلام وبعد إذن أمير
المؤمنين إلى بلاد الفرنجة لتضع
بيدها التي حملته وليدا واطعمته
كبيرا لتضع التراب على وجهه دون
مراعاة أحكام المسألة وليس عموم
النص، نحن في الغرب نشارك الرئيس
الأمريكي في مصيره فالواقع أنه
شاء أوباما أم أبى ونحن خلفه، فإن
عبئاً تاريخياً هو اليوم ملقى على
أكتافه وأكتافنا، واستعارة من
موقف مشابه في الماضي يمكن القول
بأنه إن نجح أوباما في رئاسته،
فإن العالم سوف يرى فيه ذخراً
للإنسانية، فيما المجتمع الأميركي
سوف يعتز به كتجسيد للقيم
الأميركية. أما إذا فشل، فإن
العالم سوف يسمّه بالأميركي، فيما
المجتمع الأميركي سوف يقرر أنه
أسود! أما نحن فكيف سيحكمون علينا
!!!
فلنرتفع إلى مستوى المسؤولية ...
محمد الرمادي
فيينا يوم الثلاثاء الكائن في 11
ربيع الثاني 1430 هـ ~ الموافق 07
04 2009