أخر أخبار الجاليه من النمسا

 

مسلمو النمسا ضيوفا على عمرو خالد في قصص القرآن شاب مسلم ينقذ طفلة نمساويه من الموت المحقق انتخابات مبكرة فى النمسا نهاية سبتمبر المقبل..سببها فشل الائتلاف الحكوميبالحق .. نواجه احتجاجات مسيحي المهجر من أصول مصريةأقرأء شخصيات عربيه من كل الأزمنهفلسطينيو أوروبا يحييون ذكرى "النكبة" بتأكيد حق العودةأخبار سابقهساحة محمد أسد.. لدعم التعايش في النمسامسلمو النمسا يطالبون بالإفراج عن الرهينتين النمساويتين شموس تلتف حول مائدة القرآن فى مدينه النور فييناحملة للتعريف بتعاليم الرسولخدمه مشاهدة البث المباشر للفضائيات العربيهرابط مؤقت لموقع شبكة رمضان الأخباريه

 

تفكيك المشهد الذي لا يراد له أن يتفكك!!! الجزء الأول

 

 

تفكيك المشهد الذي لا يراد له أن يتفكك!!!
الجزء الأول
توجد عدة لقطات من المشهد تحتاج إعادة ترتيب وبناء

من هذه اللقطات: الاسم الرسمي للمؤتمر هو أنه "ضد العنصرية والتمييز العنصري وزينوفوبيا (القوقعة أو الانغلاق القومي) والتحامل"، وهو يحمل رقم 2 ديربان نسبة لثاني أكبر مدينة كبيرة تقع على الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا على المحيط الهندي Durban، الواقع المعاش يطفح بأمثلة تخجل منها البشرية ويندى لها جبينها، فهل هذا الاسم يحتاج لتعديل مزاجي وفق معايير خاصة! كمطلب الإدارة الأمريكية في الجلسات التحضيرية للمؤتمر: حضّ الحكومات الأخرى على التراجع عن المطالبة بالتعويض لـضحايا الرّق، وعلى التوقف عن انتقاد "إسرائيل"، وعلى الاعتراض على اقتراح الدول العربية بحظر انتقاد الأديان، لأنّ ذلك، حسب الغربيين، يُعَـدّ مسّاً بحرية التعبير وبحقوق الإنسان، ويجب على الأسرة الدولية قبول رأي اللاعب ـ الذي لم يعد لاعبا بمفرده ـ الدولي ، أم نحتاج لمثابرة وحشد القوى العاقلة لبشرية على أعتاب القرن الواحد والعشرين لنعلو إلى بشريتنا.
والواقع ايضا أن الإنسان بتركيبته الأصلية منذ أن عُرف له تاريخ وتم تسجيله وهو كما هو، سواء عضويا أو فسيولوجيا، فغرائزه وحاجاته العضوية تشبع بنفس الطريقة عند البدائي في أدغال أفريقيا أو الجزر النائية حين نصفه نحن بالهمجي أو حين تشبع عند المتحضر في العالم الأول الأوروبي/الغربي، كما وأن أجهزته الحيوية مازالت كما هي لم يطرق عليها أي تغيير أو تتطور يلحظ، المتغيّر فقط هو الشكل المدني الذي يستخدمه في برنامجه اليومي والأدوات المستعملة ونمط حياته واسلوبه في العيش وتطور سبل الحياة، فالحقد والحسد والغضب وحب الذات رافقت الإنسان منذ مجيئه على البسيطة وحتى الآن، كما أن أحاسيس الحب وقصائد العشق والوفاء والحنان والكرم مازالت موجودة، نموذج قابيل وهابيل في النص المقدس (العهد القديم/القرآن) لم يعد فردا أمام آخر بل صار مع تطور الحياة تجمعا (عشيرة/قبيلة) ضد غيره أو دولة مقابل دولة آخرى، وسرقة أرض من أهلها الأصليين أو المواطنين الأصليين في العصر الحديث (أمريكا/أستراليا/فلسطين) واكب الحضارة الغربية وتزامن مع رفع شعار الحرية وإرساء مبادئ الديموقراطية وهذه القشرة الزائفة من الأخلاق باسم الإستعمار في بلدان كالهند أو شعوب كالمنطقة العربية وإدعاء مسألة التوازن الأخلاقي كلمات رنانة جوفاء مثل المساواة والعدالة والكرامة، تصلح لفريق من البشر ولا تصلح لقطيع ـ كما ينظر إليه هذا الفريق ـ، ذات يوما قال أمينها السابق : "التعصب والكراهية والإجحاف: إنها لظواهر بشعة لبشرية مريضة. يمكن هزيمة العنصرية وسوف يتم هزيمتها ويجب هزيمتها" كوفي عنان، وعلى الرغم من أن التكنولوجيا تقرّب شعوب العالم فيما بينها وتزيل الحواجز السياسية، إلا أن التمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ما زال ينخر مجتمعاتنا. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة فظائع مثل "التطهير الإثني"، بينما انتشرت أفكار التفوق العرقي في وسائط إعلام جديدة مثل شبكة الإنترنت. وحتى العولمة تحمل معها مخاطر يمكن أن تؤدي إلى الإقصاء وازدياد عدم المساواة، وكثيرا ما يكون ذلك على أساس عرقي وإثني أو ديني.
مؤشرات تظهر النموذج البسيط (قابيل/هابيل) في المخيلة وتؤكد على النموذج الحالي في الواقع، بالطبع الحديث هنا عن سياسة غربية وليس شعوب في الغرب، بعد أن توقف التطور في الشرق أو كاد، وإن ظهرت بشائر واضحة في الطريق على عودة القوة الشرقية للوجود خاصة المثال الصيني والهندي ومحاولة لعب دور في السياسة العالمية.
منذ فجر التاريخ حُسم الأمر دائما عسكريا بآلة الحرب، نظرية تطور الإنسان أو الحفاظ على حضارته والبقاء على إنسانيته كلمات جوفاء إذا اصطدمت ضد المصالح والمنافع والخطط والرغبات والتطلعات، نعترف ... فقد حقق المجتمع الدولي خلال السنوات الخمسين الماضية منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م بعض التقدم الهام في مجال مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وقد تم سن قوانين وطنية ودولية، وتم اعتماد العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما معاهدة تحظر التمييز العنصري. كما تم إحراز تقدم، والشاهد على ذلك هزيمة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. ومع ذلك فالواقع الملموس: ازدياد تعقيد التمييز العنصري والعنف الإثني، وأصبحت هاتان الظاهرتان تتحديان بصورة أكبر المجتمع الدولي. القضية ليست سن قوانين وشعارات براقة إثناء الحملات الإنتخابية، القضية هي حالة الفوضى والتي اسمتها وزيرة الخارجية السابقة السيدة رايس "الفوضى الخلاقة" وبالتالي الكم الهائل من المتناقضات على الساحة الواحدة، خاصة أوروبا وأمريكا بين ارتفاع رصيد أصوات الناخبين للأحزاب اليمنية وبين مسألة كره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب والتفوق العرقي وبين البحث عن عدو ـ قد يكون أخضر ـ يصلح لتوجيه اللكمات إليه بعد سقوط العدو الأحمر ـ الشيوعية ـ وبين الحديث عن الإنسانية وما تعانيها من مشاكل كالفقر وتلوث البيئة وشح المياة والإنحباس الحراري وسباق التسلح النووي من دول كباكستان والهند وإسرائيل وإيران، مع وجود مسائل معلقة لا يرى لها حل كتزايد عدد اللاجئين والدول المتعددة الإثنيات، ووسائل الانتصاف المتاحة للضحايا، وحماية الأقليات، والمهاجرين والاتجار بالأشخاص، والصراعات الإثنية، والتعويضات لمن لحق بهم ضرر والتدابير الاقتصادية والاجتماعية المتخذة لصالح المجموعات الضعيفة.
لقطة جديدة: رغم أن عدد أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة يصل إلى 192 دولة، غير أننا لم نستطع أن نقييم مدى تحقق الأهداف التي أقرها المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وكل ما يتعلق بذلك من أشكال التعصب، الذي عُقد في ديربان في جنوب أفريقيا في العام 2001م ـ مر 8 سنوات ـ قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بيومين.
فكرة جيدة نبذ الأيدلوجية العنصرية بكل أشكالها سواء كانت تتعلق بفوارق بيولوجية أو ثقافية أو دينية بين البشر أو إدانة التمييز العنصري والرق والعبودية والإستعمار أو إثبات حقوق الشعوب الأصلية (أمريكا أستراليا فلسطين) إلا أنها باءت بالفشل الذريع في مؤتمرها الثاني، مع ظن البعض أنها سارت بخطوات متثاقلة ، نعم مرت فترات على البشرية أستطاعت ـ ربما ـ أن تقضي عليها، لكنها تعود بأبشع مما كانت عليه من قبل، علاوة على ذلك نشأت بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م أعمال وتصرفات نمطية عنصرية، تتخذ من "الحرب على الإرهاب" والصراعات المتزايدة بين الدول الإسلامية (!) والدول المسيحية (!) الغربية ذريعة لها. أضف إلى ذلك ظهور لغة المعايير المزدوجة فنقد التصرفات العنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان تقبل مصداقيتها من منظمات غير حكومية كـ"هيومن رايتس وتش" أو "منظمة العفو الدولية "، أما حكومات الغرب فقد أضرت بمصداقيتها لدى بقية العالم بسبب سياستها تجاه الصراع الإسرائيلي العربي، وتصدير الديموقراطية على ظهر دبابة (العراق) ونشر الحرية من خلال الطائرات المروحية القتالية وإرساء دعائم المساواة بين الجنسين من خلال قوات متعددة الجنسيات (أفغانستان)، وعدم الرضا عن نتائج الإنتخابات وإن كانت نزيهة (الجزائر، فلسطين المحتلة) إذا كانت هذه النتائج لا توافق المشروع الغربي، وهذه الإزدواجية التي تبناها الغرب سهلت على الحكومات الشمولية في العالم العربي/الإسلامي نفي التهمة (التصرفات العنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان) عن نفسها.
وقناعتي الشخصية أن أفراد الجالية (العربية/الإسلامية) في الغرب قبل المؤسسات والجمعيات الخاملة أو العاملة/الناشطة ينبغي عليها أن تلعب دورها كاملا في هذه القضية، فأنظمة ما يسمى بالعالم الثالث تخلت عن مسؤوليتها وتعمل على أن تشركنا ـ ونحن نعيش في الغرب ـ معها في ملفات ضائعة وشدّنا إلى طين الفتنة ووحل مشاكلها الخاصة ودفع غرامة إفلاسها في إيجاد حلول ناجعة للشباب يؤكده هربهم على متن قارب صيد يغرق قبل الإبحار، والدول التي تدعي الإسلام نظام حكم إما دول مذهبية لا تقبل بقية المذاهب وإن وسعها جميعا فسطاط الإسلام أو خيمته، وتعتمد النص دون فهمه وتغلق باب الإجتهاد وتقنن العلماء قبل تقنيين الشريعة، أو بها تكتلات ـ ترفع شعار "الإسلام هو الحل" ـ تتصارع/تتقاتل فيما بينها تحت آلوية متعددة يتعذر بل يستحيل أن تعمل معا تحت راية رسول الإسلام، الذي هو خاتم المرسلين وإمام الأنبياء والقدوة المثلى، والناظر إليها يجد كل فصيل منها كأنه إسلام يخالف شبيهه وصار كل حزب منهم بما لديه من السعداء، وتعطل الإقتداء وتوقف الإتباع بنبي آخر الزمان.
واللقطة المؤلمة حقا : مقاطعة " دُعاة " حرية التعبير، أو خروج بعض الوفود من قاعة المؤتمر إثناء إلقاء كلمة لرئيس دولة عضوا في هيئة الأمم المتحدة ليُكشـَـفوا من العالم، كـ "دُعاة حريّـة تعبير" ليس إلاّ، ورئيس الدولة العضو "حكى" فقط، فهذه الحرية عندهم، ليست أكثر من ممارسة بينهم يمنعونها عن الآخرين، فأين لغة الحوار(!) وأين رياح التغيير(!) وأين الدبلوماسية الراقية في العلاقات الدولية(!)، وغياب شخصية عربية في هذا المؤتمر ذات وزن ملكاً كان أو رئيساً أو أميراً أو سلطاناً أو مُمثـّلاً عنهم ليدافع عن فلسطين وحق شعبها بالمقاومة والتحرير والعودة، وكشف الحقائق عن عنصرية آل صهيون اضاع حقوق قضية جوهرية ومركزية ليس في الشرق الأوسط ـ المصطلح الحديث للمنطقة لتذوب إسرائيل فيه ـ فحسب بل العالم أجمع، هذه واحدة والثانية المطالبة بتعريف الـ"معاداة للسامية"، فنحن العرب ساميون، بمقاييس ومعايير العداء لهذه الساميّة.
لقطة مؤلمة آخرى : مسألة إثبات موقف بأسلوب مسرحي كلامي لـ شعب يباد وأرض تسرق من أهلها وهدم المقدسات تكشف عن حالة الخوار التي أنتابت المتحدث مثل أحمدي نجاد أو وصف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي السياسات الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية بانها "اقبح وجه للعنصرية"، في المقابل قامت الدبلوماسية الإسرائيلية خلال عام كامل على إفشال المؤتمر أو كسب أصوات من سيقاطعه.
فإذا تركنا سكان البلدان التي تركناها فالمشرقي الذي يعيش في الغرب بجالياته المختلفة والذي ترك العالم الثالث واراد أن يعيش ويبقى في العالم الأول لا يملك إلا قنطيرة تفكيك المشهد الحالي والذي هو نموذج صارخ وفاضح ومتطور لنموذج قابيل وهابيل، وهذا ليس فقط في الغرب بل ايضا في الشرق الذي هو أساس الحضارة كما صحح "ول ديورانت" في موسوعته الشهيرة "قصة الحضارة" ظن سير "هنري مين" لقول الآخير:" أن الثقافة اليونانية والرومانية هي التي كونت البطانة والأساس وأنها المصدر الوحيد الذي أستقى منها العقل الحديث"، وبالتالي ما حدث بداية هذا الإسبوع في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف من أعمال مؤتمر الأمم المتحدة بشأن العنصرية المعروف باسم ديربان 2، يؤكد على صحة المقدمة التي اوردتها.
لقطة تضاف لبقية اللقطات : يخشى الغربيون ـ وهذا سبب المقاطعة أو سحب الوفود ـ أن يصبح هذا المؤتمر، مناسبة لتوجيه انتقادات لإسرائيل ولإصدار بيانات وتصريحات معادية لسياستها، وتبقي قضايا عديدة للخلاف في مؤتمر جنيف وعلي رأسها صدور بيان ختامي لايرضي الولايات المتحدة ويؤكد علي بيان "ديربان 1" الذي اكد علي قلق المجتمع الدولي ازاء محنة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاجنبي وكذلك علي ضرورة حماية جميع الشعوب المحتلة وهو ما يزعج الولايات المتحدة واسرائيل. والقضية الثانية هي تشويه الاديان حيث سعت الدول لادخال مفهوم تشويه الاديان في وثيقة المؤتمر الختامية كنوع من التمييز وهو ما تعتبره الدول الغربية يؤثر علي حرية التعبير ويقيدها.
أعود للتأكيد على ضرورة دور المشرقي في بلاد الغرب، وهذا يحتاج من عقلاء الجاليات وضع إستراتيجية مستقبلية والتي مازالت خطوطها العريضة في رحم الزمان.
محمد الرمادي
فيينا صبيحة يوم الجمعة الكائن في 28 ربيع الثاني 1430هـ ~ الموافق 24 ابريل 2009

تفكيك المشهد الذي لا يراد له أن يتفكك!!! الجزء الثانى
 


مقالات أخرى للكاتب