|
كما تساءلت المديرة التنفيذية
للجنة (الإسكوا) عن مدى احتمالات
عودة العقول اللبنانية المهاجرة
إلى وطنها لبنان، وعن الانعكاسات
السلبية لاستمرار الحصار المفروض
على لبنان براً وبحراً وجواً،
واعتبرته من أبرز العوامل التي
تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار،
ومنع عودة النازحين اللبنانيين
إلى ديارهم وممتلكاتهم، وكذلك
احتمالات عودة المستثمرين العرب
والأجانب إلى لبنان للمساهمة في
إعادة تعمير المناطق المدمرة
كلياً أو جزئياً، والمشاركة
العملية في تعزيز التنمية
الاقتصادية والاجتماعية. وبعدما
وصفت السيدة التلاوي آثار الحرب
ضد لبنان بـ "الكارثة المأساوية
والمدمرة التي فاقت التصوّر"،
أكدت ثقتها الكبيرة بقدرات الشعب
اللبناني وإمكانياته على تجاوز
آثار المحنة، ولكنها حرصت على
مناشدة المجتمع الدولي بكافة دوله
ومؤسساته ومنظماته المتخصصة
المبادرة إلى مدّ يد العون
والمساهمة في إنقاذ لبنان، مشيرةً
إلى ضخامة أعباء الديون الخارجية
التي بات يرزح تحتها الاقتصاد
اللبناني الحرّ، والتي تجاوزت
العشرات من بلايين الدولار نتيجة
للخسائر المادية الهائلة الناجمة
عن الحرب.
صفات ينفرد بها لبنان واللبنانيون
وفي هذا السياق، ذكرت السيدة
تلاوي بأهمية موقع لبنان الجغرافي
والاستراتيجي ونظامه الاقتصادي
الحرّ وتفوقه وخدماته المميّزة في
مجالات البنوك والسياحة والمال
والأعمال، وأعربت عن اعتقاديها
بأن "جميع هذه الصفات التي ينفرد
بها لبنان واللبنانيون قد أثارت
حساسية البعض". واشارت إلى أنه
"كان من المنتظر بعد الطفرة
البترولية الأولى في العام 1975،
وارتفاع أسعار النفط آنذاك إلى 42
دولاراً للبرميل الواحد؛ والطفرة
البترولية الثانية في العام 2006،
حيث وصل سعر برميل النفط إلى 75
دولار للبرميل الواحد؛ أن يكون
لبنان المركز المالي الأول في
الشرق الأوسط باعتباره البلد
الوحيد في المنطقة القادر على
استيعاب جزء كبير من عائدات
الموارد النفطية الهائلة التي
وصلت مؤخراً إلى أكثر من 500
مليار دولار". ورأت السيدة تلاوي
بأن "اندلاع الحرب الأخيرة التي
شنتها إسرائيل ضد لبنان لم يكن من
فراغ، بل له أبعاد وخلفيات وأهداف
استراتيجية أبرزها إرغام الأموال
من العائدات النفطية الهائلة على
الهروب من لبنان، وعدم إتاحة
الفرصة أمام البنوك والمصارف
اللبنانية لاستيعاب كميات كبيرة
من تلك العائدات كما حدث تماماً
في العام 1975".
دور المجتمع الدولي في منع الحرب
ورداً على سؤال حول دور المجتمع
الدولي في منع الحرب أو المبادرة
لوقفها، تساءلت السيدة ميرفت
تلاوي قائلةً "أين المجتمع
الدولي؟". وردت قائلةً "في
الواقع، المجتمع الدولي كان
حاضراً بوسائل الاعلام المحلية
والاقليمية والدولية على الرغم من
أن وسائل الإعلام الغربية وخاصة
الأميركية منها لم تنشر كافة
الحقائق بولأرقام والصوّر كما هي
عن الحرب ضد لبنان. وهذا بحد ذاته
لا يتيح للشعب الأميركي معرفة
تفاصيل الحقيقة بالكامل". وبعدما
نوّهت بأهمية تعاطف المجتمع
الدولي وتضامنه مع لبنان، اعتبرت
تلاوي بأن "مؤتمر ستوكهولم الذي
وافق في 31 أغسطس/آب الماضي على
جمع مبلغ 940 مليون دولار
للمساهمة بتمويل عملية إعادة
تعمير المناطق اللبنانية المدمرة
كلياً، خطوة على الطريق ولكنها
ليست كافية، مقارنةً بالخسائر
الهائلة التي مُني بها لبنان خلال
الحرب والتي تُقدّر بعدة بلايين
من الدولارات، والتي لا يستطيع
لبنان تحمل تبعاتها، هذا عدا
الخسائر البشرية الهائلة التي لا
يمكن أن تعوّض بأن ثمن، مع الاخذ
في الحسبان أن لبنان سبق له أن
عانى من ويلات حرب أهلية مدمرة
استمرت 15 عاماً، وأدت إلى خسائر
كبيرة، ولكنها لم تصل لحجم
الخسائر المادية والبشرية التي
مُني بها لبنان خلال حرب الـ 33
يوماً".
دور الإسكوا فى لبنان
ورداً على سؤال حول طبيعة الدور
الذي ستقوم به (الإسكوا) في لبنان
خلال فترة ما بعد الحرب الأخيرة
قالت السيدة التلاوي "في الواقع،
الإسكوا باعتبارها منظمة دولية
إقليمية تُعنى بالتنمية
الاقتصادية والاجتماعية في
المنطقة، ستواصل تطبيق برامج وخطط
طموحة تقوم على أساس مواصلة ربط
لبنان بأحدث شبكة من طرق
المواصلات البرية والسكك الحديدية
والكهربائية. ومن أجل تحديث هذا
المشروع العملاق، نحن نعوّل أهمية
كبيرة على مساهمة مختلف الفعاليات
والاتحادات والمنظمات الحكومية
وغير الحكومية، بما فيها النقابات
المهنية من صناعيين ومهندسين
وحرفيين وغرف تجارية وأدباء
ومثقفين وبنوك وشركات لبنانية
وعربية، وفق الأولويات ومع ضرورة
التركيز على أهمية القطاعين
الزراعي والصناعي نظراً لدورهما
البارز في عجلة التنمية
الاقتصادية والاجتماعية". وفي هذا
السياق، عبّرت التلاوي عن
ارتياحها التام لما أبداه
اللبنانيون على مختلف انتماءاتهم
الدينية والسياسية من تماسك
وتكاتف إبان الحرب وبعدما، تجسّد
في أبهى صوّر التلاحم والتضامن
والوحدة الوطنية". كما أكدت بأن
"الشعب اللبناني بذكائه المعهود
نجح بامتياز في الامتحان العسير
وفوّت الفرصة على تحقيق ما عزج
العدو عن تحقيقه بالقوة العسكرية
الغاشمة خلال الحرب. كما نجح في
نفسا لوقت بعدم الوقوع في المحظور
الذي كان مخططاً له أن يقع فيه،
وهو الفتنة الطائفية والانقسام
والتفكك وتجدد الحرب الأهلية،
بحيث يكون هناك حربان: حرب من
الداخل وحرب من الخارج، بحيث يصبح
اللبنانيين فريسةً للصراع
الدموي". وعبرت السيدة تلاوي عن
أملها باستمرار سيادة الحكمة
والعقل مواقف جميع الزعماء
السياسيين في لبنان بدعم وتعاضد
الدول العربية الشقيقة والصديقة".
واقع وأفاق لبنان
فى المستقبل بعد صمت المدافع
وهدير الطائرات |