|
وبرغم قسوة الحكم الشيوعي
في التعامل مع الأديان، وما فرضه على معتنقيها من قيود صارمة،
فإن شيلهافي كان يحرص على تطبيق تعاليم الإسلام في حياته الخاصة
وتلقينها لابنتيه بلقيس وليلى.
كما أنه يحرص على أن يعكس
الجو الإسلامي داخل بيته؛ حيث صنع محرابا في غرفة الضيافة في
بيته وفرش الأرض بسجادات الصلاة وزين جدران الغرفة بلوحات تحتوي
آيات قرآنية.
وحرص شيلهافي على
المحافظة على صلته بالمسلمين داخل التشيك وتنظيم اللقاءات معهم
داخل بيته ذي الطابع الإسلامي في مدينة ليس فيها غير بيت واحد من
المسلمين.
وتمت دعوة شيلهافي لحضور
أحد المؤتمرات الإسلامية في النمسا، ومنها توجه إلى أراضي الحجاز
لأداء فريضة الحج، ليكون ثاني مسلم في التشيك الذي يؤدي فريضة
الحج، بعد الحاج بوهدان بريكسيوس.
الثورة
المخملية
وكما كان شيلهافي حريصًا
على التواصل مع المسلمين إبان الحكم الشيوعي بادر أيضا بعد
انتهاء الحقبة الشيوعية، وتحديدا عام 1990 بمراسلة الحكومة
التشيكية ووزارة الخارجية يطالبهم فيها بالاعتراف بالإسلام،
مستفيدا من أجواء الحرية التي سمحت بها الثورة المخملية (تغير
سلمي).
كما قام شيلهافي بإحياء
الجماعة الإسلامية في تشيكوسلوفاكيا، وفي عام 1991 بدأ
البروفيسور شيلهافي مع بعض المسلمين مجددا بإصدار مجلة "الصوت"
غير الدورية الناطقة باسم الجماعة.
وفي 18 من مايو 1991
انعقد في العاصمة براغ المجلس التأسيسي للاتحاد الإسلامي وانتخب
البروفيسور شيلهافي رئيسا للاتحاد في التشيك، ثم أعيد انتخابه
مرة أخرى في عام 1992.
وفي عام 2006 تقدم
الاتحاد الإسلامي بطلب الاعتراف الكامل إلا أن الحكومة (وهي
حكومة يمين وسط بالتحالف مع الاشتراكيين المسيحيين وحزب الخضر)
رفضت الطلب.
وبرغم أن شيلهافي سلم
جميع ما لديه من مستندات ووثائق للإدارات الشابة في الاتحاد
الإسلامي عام 2000 بسبب ظروفه الصحية فإن الإدارة الجديدة ما
زالت مصرة على بقائه رئيسا للاتحاد الإسلامي تقديرا لجهوده
السابقة، فيما يقوم بمهامه الفعلية نائبًا الرئيس حسب دستور هذا
الاتحاد.
أرشيف
الإسلام
ويعتبر مسلمو التشيك
شيلهافي سجلاً حيًّا يحكي تاريخ الوجود الإسلامي بالبلاد.
وولد شيلهافي في 17 من
نوفمبر عام 1917 بإحدى قرى مدينة تربيتش التابعة لإقليم مورافيا
فيما كان يعرف سابقا بالإمبراطورية النمساوية المجرية وكان والده
يعمل أستاذا في مدرسة القرية. واهتم شيلهافي في أثناء دراسته
المتوسطة بعلم الأحياء؛ حيث اعتاد التفكر في المخلوقات على
تنوعها وعجائب خلقها.
ويقول منيب الراوي رئيس
جمعية الوقف الإسلامي بالتشيك في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت":
"كأقلية مسلمة في التشيك نعتبر البروفيسور شيلهافي الجسر الذي
ربط بين حقبتين من الوجود والنشاط الإسلامي في هذا البلد حيث
كانت الحقبة الشيوعية تمثل الهوة الزمنية بينهما، وكان شيلهافي
هو الشخص الذي يحمل بمفرده تقريبا تلك الراية ويحتفظ في بيته بكل
الوثائق التي تؤرخ للوجود الإسلامي في هذا البلد في
تشيكوسلوفاكيا السابقة قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها وفي
أثناء الحقبة الشيوعية التي امتدت من بعد الحرب العالمية الثانية
1945 وحتى 1989".
ويشير الراوي إلى أن
"البروفيسور شيلهافي دائم الترحيب هو وزوجته بأي زيارة أو اتصال
من أي فرد من المسلمين، كما أنه يتسم بتواضعه ورفضه أي شكل من
أشكال التكريم جزاء ما قدمه للإسلام فهو يعتبر عمله جزءا من
واجبه كمسلم".
وتكريما لشيلهافي قررت
الإدارة الشابة للاتحاد الإسلامي وضع جائزة تحمل اسمه وتقدم
للأشخاص أو المؤسسات التي تساهم في مساعدة المسلمين أو تنمية
وجودهم الإيجابي في التشيك.
إسهاماته
للإسلام
وخلال المساعي الحثيثة
التي بذلها المسلمون في مدينة برنو (وهي ثاني أكبر مدن التشيك
بعد العاصمة) للحصول على موافقة على بناء مسجد برنو بين العامين
1995 و1997، كان لاسم شلهافي الأثر الكبير في الحصول على موافقة
المجلس البلدي.
فقد كان نائب عمدة الحي
الذي تقع عليه الأرض المشتراة لبناء المسجد من تلامذة شيلهافي
السابقين في المرحلة الثانوية، وكان لحبه أستاذه ومعرفته الشخصية
له أبلغ الأثر في تليين مواقف أعضاء في المجلس البلدي الذي سبق
أن رفض منح ترخيص البناء، وفي تصويت ثان وافق المجلس على منح
الترخيص.
كما أسهم شلهافي في إعادة
تشكيل الاتحاد الإسلامي بعد انهيار الشيوعية مما أعطى المسلمين
الجدد عمقا تاريخيا لوجود الإسلام يمتد لعشرات السنين، فأصبح لا
ينظر إليهم على أنهم ظاهرة جديدة في هذه البلاد؛ بل جزء من
تاريخها.
شيلهافي كان أول من ساهم
في إطلاق حملة ترجمة كتب عن الإسلام وكتب إسلامية بعد الثورة على
الشيوعية منها: الإسلام بين الشرق والغرب - ما هو الإسلام؟
(مطويات) - الإسلام في البؤرة.
وساهمت مراسلات شيلهافي
واستقباله لزيارات من بعض الشبيبة التشيك في بداية التسعينيات في
توضيح مبادئ الإسلام لهم والإجابة على أسئلتهم واعتناق البعض
منهم الإسلام على يديه.
ويبلغ تعداد مسلمي التشيك
نحو 50 ألف شخص من أعراق وجنسيات مختلفة، ولهم مسجدان في براغ
وبرنو، إضافة إلى بعض المصليات والزوايا.
وفي عام 2004 استطاع
المسلمون تسجيل الإسلام ضمن الديانات المعترف بها في جمهورية
التشيك وهو اعتراف أولي يعطي المسلمين بعض الحقوق، ولكن ليس كافة
الحقوق المعطاة لبقية الديانات المسجلة كالمسيحية واليهودية.
|