<% On error resume next %> <% Issue_No=441 %> nobel

 رمضان أسماعيل  
جهان مصطفى  

يوما بعيد يوم يثبت العرب والمسلمون قدرتهم على تحقيق الانجازات في كافة الميادين وبالتالى الحصول على تقدير المجتمع الدولى باكمله ، فبعد فوز الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بجائزة نوبل للسلام اثر توقيعه معاهدة السلام مع إسرائيل ، وفوز الأديب المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب وفوز العالم المصرى أحمد زويل بجائزة نوبل في علوم الكيمياء ، كان يوم السابع من اكتوبر ، يوما مشهودا آخر في تاريخ المصريين والعرب بحصول رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية المصري محمد البرادعي مناصفة مع الوكالة الدولية على جائزة نوبل للسلام لعام 2005 ، تقديرا لجهودهما فى الحد من انتشار الأسلحة النووية.

  وجاء الإعلان عن جائزة نوبل للسلام للعام الحالى بعد أن أحيت اليابان في اغسطس الماضى ذكرى مرور 60  عاما على قصف الولايات المتحدة لمدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرية عام 1945 ، كما جاء بالتزامن مع مخاوف غربية من الطموحات النووية المتزايدة لكوريا الشمالية وإيران.
واعتبر قرار لجنة نوبل النرويجية أن الوكالة بقيادة البرادعي المصري الجنسية بذلت جهودا للحيلولة دون استخدام الطاقة الذرية لأغراض عسكرية، والتأكد من أن الطاقة النووية لأغراض سلمية تستخدم بأكثر الطرق أمنا.
   وتم اختيار البرادعي (63 عاما) من بين عدد قياسي من المرشحين بلغ 199،ليكون ثاني مصري يحصل على جائزة نوبل للسلام بعد الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي حصل عليها بعد توقيعه معاهدة السلام مع إسرائيل. 
 
   وفي معرض تبريرها للقرار ، امتدحت اللجنة شجاعة البرادعي ووصفته بأنه "مدافع لا يهاب" عن الاجراءات التي تعزز جهود الحد من الانتشار النووي ، موضحة أنه عندما تصل جهود نزع السلاح لطريق مسدود تبرز أهمية دور القوى النووية الكبرى ووكالة الطاقة لمنع الانتشار النووي بين الدول والجماعات "الإرهابية".
وقال رئيس اللجنة دانبولت ماجويس في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة النرويجية أوسلو يوم الجمعة الموافق السابع من اكتوبر إن منح جائزة هذا العام للبرادعي والوكالة لا ينطوي على أي انتقاد مستتر لواشنطن التي اختلفت مع البرادعي بشأن العراق. وقال :"هذه ليست ركلة في الساق لأى دولة ". وتسلم جوائز نوبل للسلام وهى شهادة وميدالية ذهبية وشيك بعشرة ملايين كورون سويدى "حوالى مليون و320 الف دولار" فى حفل يقام فى اوسلو فى العاشر من ديسمبر فى ذكرى وفاة مؤسس هذه الجائزة ومخترع الديناميت الفريد نوبل.
  
    ورغم أن جوائز نوبل للسلام التي بدأت منذ عام 1901 ، تقدم في مراسم بالعاصمة النرويجية أوسلو، فإن جوائز الفيزياء والطب والكيمياء والأدب تقدم في العاصمة السويدية استوكهولم.وكان هناك مرشحون آخرون لجائزة نوبل للسلام هذا العام من بينهم السيناتور الامريكي ريتشارد لوجار والسيناتور الامريكى السابق سام نان لجهودهما في تفكيك الأسلحة النووية ، والناشط الياباني المناهض للتسلح النووي سينجي ياماجوتشي احد الناجين من القنبلة النووية التي القيت على هيروشيما، ومنظمات إغاثة ساعدت ضحايا كارثة تسونامي في آسيا.
وتعتبر جائزة نوبل للسلام لعام 2005 هى الثالثة من نوعها التي تمنح لاشخاص وجهات معادية للسلاح النووي ، ففي عام 1995 فاز العالم البريطاني المطالب بحظر القنابل النووية جوزيف روتبلات ومنظمته (الباجواش) بالجائزة. وفي عام 1985 ذهبت الجائزة إلى مجموعة من الاطباء الامريكيين السوفيت تدعى "أطباء دوليون لمنع الحرب النووية".
  
   وذهبت جائزة نوبل للسلام لعام 2004 إلى وانجاري ماتاي وهي كينية مدافعة عن البيئة. 
وفور الإعلان في النرويج عن أسماء الفائزين بجائزة نوبل للسلام لعام 2005 ، عقد البرادعى مؤتمرا صحفيا أكد فيه سعادته بالجائزة وأن  حصوله علي الجائزة سيعزز تصميمه وعزيمته علي مكافحة انتشار الأسلحة النووية فى العالم كما أن الجائزة ستكون حافزا لمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حل بعض القضايا الكبيرة التي تواجهها اليوم خصوصا قضية كوريا الشمالية وإيران ومسألة نزع الأسلحة النووية .
ومن جانبها ، قالت الناطقة باسم الوكالة الدولية، ماليسا فليمينج، :"لم يخطر بذهني قط أنني سأشهد مثل هذا اليوم"، موضحة أن الوكالة فخورة جدا لا سيما بمديرها العام، كما أشاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الألماني المنتهية ولايته جيرهارد شرودر بجهود البرادعي لتحقيق الأمن والسلام بالعالم.

   واعتبر شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي منح جائزة نوبل للسلام للبرادعى بمثابة تحذير لإيران ، مجددا الاتهامات الاسرائيلية لطهران بالسعى لامتلاك السلاح النووى .
وزعم بيريز الذي تمتلك بلاده 200 رأس نووى على الاقل أن إسرائيل البلد الوحيد المهدد بالسلاح النووى الايرانى ، وانها من حقها منع هذا الخطر .

ويقفز تساؤل جوهري هنا :" هل تستحق الوكالة الدولية للطاقة الذرية جائزة نوبل للسلام ؟".
 
   يري بعض الباحثين في شئون السلام ان الوكالة الدولية لم تفعل إلا القليل لتستحق الجائزة بالنظر الى المواجهات مع ايران وكوريا الشمالية حول برامجهما النووية ، بينما يري محللون آخرون أن منح الجائزة للوكالة قد يشجع الحد من انتشار الاسلحة النووية بعد انتهاء الحرب الباردة وقد يجعل من الصعب على الارهابيين الحصول على هذه الاسلحة ، كما أن فوز البرادعى بجائزة نوبل يدحض الاتهامات التى وجهتها له واشنطن مؤخرا بعدم النزاهة وخاصة فيما يتعلق بملفى العراق وإيران .
ووفقا للرؤية التحليلية الثانية فإن اختيار أعضاء المؤتمر العام التاسع والأربعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي عقد في اواخر سبتمبر 2005 في فيينا مصر بالإجماع عضوا في مجلس محافظي الوكالة ‏يعتبر دليلا آخر علي زيف مزاعم أمريكية وإسرائيلية بتعمد البرادعى اتغطية على انشطة نووية في مصر ، موطنه الاصلى .‏

وقال البرادعي بعد أداء القسم فور إعادة تعيينه لأربع سنوات أخرى إن "الاستقلال والحياد سيظلان يوجهان عمله" مضيفا أن مسائل الأمن والتنمية مرتبطة ارتباطا وثيقا" وأنه "لا يمكن التغلب على كافة التحديات إلا من خلال منهج جماعي".

    ويدافع البرادعى دائما عن طبيعة عمل الوكالة المتهمة بالبطء في مواجهة الانتشار النووي، ويقول إن الاختبارات العلمية الدقيقة التي تحتاج وقتا أطول تمثل حجر الزاوية في هذا العمل.
واتبع البرادعى الطريق الدبلوماسى في حل الخلافات النووية لكل من العراق وإيران وكوريا الشمالية وهو يؤكد دائما ان التقدم ممكن في حل أصعب القضايا باتباع الاساليب الدبلوماسية والمفاوضات .   
ويعرف عن البرادعى أيضا أنه يلتزم الحيدة، والاسلوب الهادف والواقعي لتحقيق الاهداف كما أنه يراعى توازنات القوى الدولية ولا يخفى آرائه الشخصية في الوقت ذاته.

   وقد تميزت علاقات البرادعي بواشنطن بنوع من التوتر خلال المرحلة السابقة لحرب العراق في مارس عام 2003 حيث أصرت الولايات المتحدة على أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أعاد إحياء برنامجه النووي الذي تم تفكيكه من قبل، وهو ما ناقضه البرادعي مراراً بالإعلان أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر على دليل يؤكد ذلك. وبالفعل بعد مرور عامين على الحرب، أخفقت واشنطن في العثور على أثر الأسلحة المزعومة.

   وبعد ذلك اتهمت واشنطن البرادعي بتخفيف حدة تقاريره الخاصة بعمليات التفتيش في إيران التي تتهمها الولايات المتحدة بالسعى سرا لامتلاك سلاح نووي تحت غطاء الاستخدام المدني للطاقة النووية وهو ما تنفيه إيران.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية قد ذكرت مؤخرا أن الاستخبارات الأمريكية تنصتت على اتصالات البرادعي والمسئولين الإيرانيين، في محاولة مزعومة بحثا عن أدلة على ارتكاب البرادعي أخطاء يمكن أن تستخدمها واشنطن ضده لحمله على الاستقالة.
لقد ترأس البرادعي الوكالة الدولية وهي تتجاذبها أزمات العراق وكوريا الشمالية وإيران النووية ، وأشرف فعلا خلال سنوات عمله أشرف على مساعي الأمم المتحدة للبحث عن أي برامج سرية للتسلح النووي في العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية.
وارتقى المحامي المصري بالوكالة من مؤسسة بيروقراطية تعنى بمراقبة المواقع النووية حول العالم إلى منظمة محورية بالغة الأهمية خلال جهود نزع أسلحة النظامين العراقي والكوري الشمالي.
وعانى البرادعى كثيرا بسبب جذوره العربية والاسلامية حيث اتهمته واشنطن ومعها إسرائيل أكثر من مرة بالانحياز إلي العراق وإيران بشأن ملفيهما النووى كما اتهمته إسرائيل بالتغطية على انشطة نووية تجري في مصر.

   وكانت آخر الاتهامات الامريكية للبرادعى هى الزعم بأن البرادعى حذف بناء على طلب من طهران مقاطع من تقريره الذي عرض على مجلس حكام الوكالة في سبتمبر الماضي حول  تفتيش موقع بارشين العسكري والخاصة باستخدام إيران مادة البيريليوم الخاضعة للمراقبة .
ورد البرادعى علي تلك الاتهامات بالقول في مقابلة مع مجلة "ديرشبيجل" الألمانية في اغسطس الماضى إن هناك حملة حقيقية ضده بدعوى أنه لا يمكن لمصري أن يكون محايدا إزاء الدول المسلمة وانه قد يكشف أسرارا لها.

   وردا على ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في الشهر ذاته من أن الإدارة الأمريكية كانت تتنصت على مكالماته الهاتفية ، قال البرادعي انه ليس لديه ما يخفيه مهنياً، ولكن من غير اللائق إلا يتمكن المرء من إجراء مكالمة هاتفية خاصة مع زوجته أو ابنته.
وبسبب اتهامات وضغوط أمريكا المستمرة على البرادعى ، نجحت واشنطن في 24 سبتمبر في تمرير مشروع قرار اوروبي بمجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية يهدد بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي تمهيدا لاتخاذ عقوبات في حق طهران ، إلا أنه يحسب للبرادعى انه  نجح خلال عامين في منع وصول الملف النووى الايرانى إلي مرحلة الصدام .ورغم القرار الاخير يشأن إيران ، اصر البرادعي على أن الفرصة مازالت قائمة لحل الأزمة بالتفاوض مع طهران دون الحاجة للجوء لمجلس الأمن ، وجدد الدبلوماسي المصري تاكيده عدم العثور على أدلة حتى الآن تثبت قيام طهران بتطوير برنامج تسلح نووى وأن ايران لا تشكل خطرا نوويا فى الوقت الراهن ، إلا أنه في الوقت ذاته أشار إلي وجود تساؤلات يجب أن ترد عليها إيران بشأن ملفها النووي.

                                             انجازات البرادعى

    استطاعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحت رئاسته تحقيق بعض الانجازات منها مساعدة ليبيا في التلخص من برنامجها النووى في عام 2004 وإقناع إيران بالتوقيع على البروتوكول الاضافى لمعاهدة منع الانتشار النووى وتاكيد عدم امتلاك العراق قبل شن الحرب عليه أسلحة دمار شامل، إلا أن هناك بعض الاخفاقات التي واجهها البرادعى منها  انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة منع الانتشار النووى واستمرار إسرائيل خارج نطاق معاهدة منع الانتشار النووى .

                                              البرادعى وليبيا

   فور إعلان ليبيا في اواخر عام 2003 اعتزامها التخلى عن كافة برامج أسلحة الدمار الشامل ، أكد واشنطن انها ستتولى الإشراف على تلك المهمة ، إلا أن البرادعى اصر على أن هذا الأمر من صميم عمل الوكالة وقام بزيارة إلي ليبيا واتفق معه المسئولين الليبيين على ترتيبات تنفيذ تلك المهمة ، وبالفعل أشرفت الوكالة على تدمير أسلحة الدمار الشامل في ليبيا في بداية عام 2004 .   
 وخلص البرادعى في نهاية مهمته إلي أنه لايعتقد أن ليبيا كانت على وشك تطوير سلاح نووي ونجح في إقناع ليبيا بالتوقيع على البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي يتيح عمليات تفتيش مفاجئة على مواقعها النووية وهو ما نفذته ليبيا .

                                                           البرادعى وإسرائيل  

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعى اكثر من مرة أنه لاتوجد صلاحية للوكالة للرقابة على ترسانة إسرائيل النووية شأنها فى ذلك شأن الهند وباكستان كون الدول الثلاث هذه لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووى ، كما ان الوكالة لاتستطيع التاثير علي إسرائيل  لانها لاتعترف بامتلاكها اسلحة دمار شامل ، إلا أنه زار إسرائيل في عام 2004 لاقناعها بالاعتراف بامتلاك أسلحة نووية كخطوة أولى تجاه نزع السلاح النووى ، وللتأكيد للمسئولين هناك أن إسرائيل ستكون اكثر امنا فى المستقبل اذا ما تخلصت من اسلحة الدمار الشامل الموجودة فيها.

                                                البرادعى وأمريكا

اتهم البرادعى الادارة الامريكية أكثر من مرة بأنها تمارس ضغوطا على بعض الدول من اجل وقف تطوير برامجها النووية بينما تعمل هى على تطوير اسلحة أشد خطرا من الاسلحة النووية في إشارة إلي قيام الولايات المتحدة بصناعة قنابل نووية صغيرة .

                                                البرادعى ومصر
 
بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات تفتيش مكثفة في مصر في عام 2004 بعد مزاعم إسرائيلية بأن العلماء المصريين يستخدمون يورانيوم ومواد أخرى يمكن استخدامها لصناعة أسلحة نووية.
  وأكدت الوكالة في تقرير لها أن مفتشيها لم يعثروا على أي أدلة على أن القاهرة تسعى لامتلاك أسلحة نووية ، الامر الذي يدحض الاتهامات الإسرائيلية ضد مصر والبرادعى.

  قائمة بالفائزين بجائزة نوبل للسلام منذ عام 1975
  1975 : أندريه زاخاروف الاتحاد السوفيتي  1976 : بيتي وليامز وميريد كوريجان ايرلندا الشمالية  1977 : منظمة العفو الدولية بريطانيا  1978 : أنور السادات مصر، ومناحم بيجن إسرائيل  1979 : الأم تريزا الهند  1980 : أدولفو بيريز اكويفال الأرجنتين  1981 : المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة  1982 : ألفا ميردال السويد، ألفونسو جارسيا روبلز المكسيك  1983 : ليخ فاونسا بولندا  1984 : ديزموند توتو جنوب افريقيا  1985 : أطباء دوليون لمنع حرب نووية ، الأمم المتحدة  1986: إيلي فيزل الولايات المتحدة    
 1987: أوسكار أرياس سانشيز كوستاريكا  1988 : قوات حفظ السلام الدولية  1989: الدلاي لاما التبت  1990 : ميخائيل جورباتشوف الاتحاد السوفيتي  1991 : أونج سان سوتشي ميانمار (بورما)  1992 : ريجوبرتا مينشو جواتيمالا  1993 : نيلسون مانديلا وفريدريك ديكليرك جنوب افريقيا  1994 : الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، واسحق رابين وشيمون بيريز إسرائيل  1995 : جوزيف روتبلات بريطانيا، ومؤتمر بوجواش للعلوم والشؤون العالمية  1996 : كارلوس فيليب بيلو وخوزيه راموس هورتا من تيمور الشرقية  1997 : جودي وليامز والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية  1998 : ديفيد ترمبل وجون هام إيرلندا الشمالية  1999: أطباء بلا حدود  2000: كيم داي جونج كوريا الجنوبية  2001 : كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة  2002 : جيمي كارتر أمريكا  2003 : شيرين عبادي : إيران  2004 : وانجاريي ماتايي كينيا 

من هو محمد البرادعى

فقد ولد الدكتور البرادعي في حي المساحة بالدقي بالقاهرة في عام 1942، وكان عمل والده كنقيب للمحامين السبب وراء عشقه ودراسته القانون. وكان منذ نعومة أظافره متعلقًا بالكتب الكثيرة في مكتبة والده؛ حيث قرأ في الآداب والعلوم والمعارف العامة، ولكن أغلب قراءاته تركزت في كتب القانون؛ حيث تخصص فيه إرضاءً لنفسه أولا ولوالده ثانيا. وعن تلك النـزعة القانونية يقول البرادعي: "يبدو أننا أسرة تتوارث القانون؛ فقد أحببته بفضل والدي الذي كان مثلي الأعلى؛ مما شجعني على قراءة كتبه، والالتحاق بكلية الحقوق بعد ذلك، كما درست ابنتي ليلى القانون في إنجلترا تأثرًا بـي. إنه عرق الوراثة فيما يبدو". وتخرج محمد البرادعي في كلية الحقوق جامعة القاهرة في عام 1962. وبدأ الدكتور البرادعي عمله في وزارة الخارجية المصرية في عام 1964 في (إدارة الهيئات) التابعة للوزارة التي كان يديرها آنذاك إسماعيل فهمي. وقد تدرج البرادعي في المناصب لنجاحه كقانوني ودبلوماسي متعقل، ونيله ثقة مدير (إدارة الهيئات) بالخارجية، حتى جاءته فرصة للالتحاق بالبعثة المصرية في نيويورك. فانتهز الفرصة وسافر البرادعي مع البعثة المصرية إلى نيويورك، وهناك جمع بين عمله واستكمال دراسته. وبعد حصوله على الدكتوراه من الولايات المتحدة وعودته إلى مصر في عام 1974 عمل كمساعد لإسماعيل فهمي (وزير الخارجية آنذاك)؛ نظرا لسابق معرفته به وثقته فيه. وقد أتاح له عمله الجديد حضور مؤتمرات دولية ومفاوضات وبروتوكولات مهمة حتى عام 1978، كما عمل البرادعي في المهمات الدائمة لمصر إلى الأمم المتّحدة في نيويورك وجنيف. كما عمل لعدد من السنوات كأستاذ للقانون في كلية الحقوق بجامعة نيويورك. وفي عام 1980 أصبح مسئولا عن برنامج القانون الدولي في منظمة الأمم المتحدة، والتحق البرادعي بالوكالة الذرية في عام 1984 بمحض إرادته تاركًا الخارجية. ويقول البرادعي عن هذه النقلة: "لم أترك الخارجية لمواقف خلافية، ولكنني أردت توسيع حدود الدور الذي ألعبه من مدافع عن مصالح وطني الصغير إلى مدافع عن مصالح العالم الدولي بأسره. إن المنصب الدولي شرف كبير لأي مواطن يشغل منصبًا محليًّا مهمًّا". وبداية من عام 1993 صار مديرًا عامًّا مساعدًا للعلاقات الخارجية، حتى عُيّن للمرة الأولى في منصبه الحالي في عام 1997 بعد حصوله على 33 صوتًا من إجمالي 34 صوتًا -أي بأغلبية كاسحة- في اقتراع سري للهيئة التنفيذية للوكالة. ووصفته مجلة "نيوز" النمساوية إثر فوزه بأنه "الأمل في إصلاح أسلوب الإدارة داخل الوكالة الذرية". وراء كل عظيم امرأة أعظم ورغم الأعباء الثقيلة فإن البرادعي يتسلح دائمًا بالتفاؤل والأمل، ويستعين على أعباء الوظيفة بممارسة الرياضة؛ فقد حصل على بطولات في لعبة الأسكواش في شبابه، كما يحرص على ممارسة رياضة الجولف حتى الآن. ويعتقد البرادعي أن زوجته (السيدة عايدة الكاشف) لها دور كبير في نجاحه، وقد التقاها في عام 1975 بمقر النادي الدبلوماسي المصري في حفل زفاف أحد السفراء، فعجل بزواجه منها تقديسًا للحياة العائلية في حد ذاتـهـا، وهي خريجة الجامعة الأمريكية بالقاهرة وحاصلة على درجة الماجستير في التعليم، ويقول البرادعي: إنه يقضي أصفى الأوقات إلى جوارها بعيدًا عن هموم العمل الوظيفي ومشاقه! وعن دورها يقول: بدون زوجتي لم أكن لأصل إلى هذه المناصب الرفيعة؛ فهي رغم كونـها حاصلة على الماجستير في التعليم فقد ارتضت أن تظل سنوات كَربَّةِ منـزل لترعى شئون بيتنا وتربية أبنائنا (مصطفى وليلى). فلولا وجود زوجة حكيمة تقدس الحياة الزوجية وتتفهم طبيعة عملي الذى يفرض علي كثرة الترحال والسفر؛ لما تحقق الاستقرار فى البيت، ولكن بعد أن تجاوز أبناؤنا السن الحرجة، وسفرهما إلى بريطانيا ليدرس مصطفى التكنولوجيا الحيوية إلى جوار هندسة الصوتيات، وليلى لدراسة القانون، أصبح ممكنا لزوجتي التوفيق بين متطلبات البيت وعملها كمدرسة حضانة في فيينا، وإنني يسعدني للغاية أن تكون زوجتي راضية عن حياتـها؛ فهذا أبسط حقوقها. العراق بعد "عَـشَـاء خفيف"!! في اليوم السابع والعشرين من شهر سبتمبر في عام 1997 احتفل الدكتور محمد البرادعي في فيينا مع زوجته بمناسبة اختياره لأول مرة مديرًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة 4 سنوات خلفًا للسويدي هانز بليكس الرئيس الحالي للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش في العراق "أنموفيك" (unmovic)، وهو أول مصري وأول عربي يتولى هذا المنصب الكبير. ومع ذلك كان الاحتفال منـزليًّا قاصرًا على الدكتور البرادعي وزوجته في ظل غياب ابنهما وابنتهما؛ حيث تناولا عشاءً نباتيًا خفيفًا ثم خلد الرجل لراحة قصيرة قبل أن يبدأ في مهام جسام تقتضيها وظيفته الجديدة، وأعيد تعيينه مرة أخرى في سبتمبر من عام 2001 لأربع سنوات أخرى، تنتهي في عام 2005. ويصف الدكتور البرادعي عمله كمدير للوكالة الذرية بقوله: "عملي شاق للغاية، يتطلب كثرة الحركة والترحال، يحرمني كثيرًا من المكوث إلى جوار زوجتي وأبنائي؛ ولذلك أحرص على قضاء إجازتي الأسبوعية في راحة تامة مع أسرتي والذهاب إلى حفلات الموسيقى الكلاسيكية". أرجوحة الأمل! إن تعامل الدكتور البرادعي مع الملف العراقي -وهي الأزمة الأخطر التي صادفها البرادعي، خاصة لكونه مصريًا عربيًا مسلمًا- يمكن وصفه بأنه تعامل يعتمد على سياسة الشد والجذب؛ حيث إن الرجل هو "أرجوحة الأمل" التي تعلو وتـهبط في تعاملها مع الأزمة العراقية والملف العراقي في وقت العواصف! تصريحات البرادعى بين الشد والجذب "سقطة" مقابلة بوش! وقد واجه الدكتور البرادعي انتقادات حادة بصدد تأديته لمهمته في العراق، منها مقولة طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي التهكمية: "النووي غير موجود بالعراق، والبرادعي يعرف ذلك جيدًا". واعتبر صبحي حديدي بصحيفة "القدس العربي" أن مقابلته للرئيس الأمريكي جورج بوش "سقطة كبرى". ويقول عنها: "لقد حظي في بداية مهمته بلقاء مع الرئيس الأمريكي جورج بوش قلّما يُتاح لموظف في الأمم المتحدة!". ويعتبر البعض أن علو نبرة البرادعي التهديدية للعراق يعود لهذه المقابلة وتلقيه تعليمات بذلك! البرادعي وبليكس ومصير غامض للعراق وفي السابع والعشرين من يناير 2003 اتجهت الأنظار إلى التقرير الذي قدمه الدكتور البرادعي والدكتور هانز بليكس لمجلس الأمن بشأن مدى التزام العراق بتطبيق القرار الدولي رقم 1441 الخاص بنـزع أسلحته غير التقليدية، وهو التقرير الذي قد يكون تمهيدًا لإشعال فتيل الحرب أو تـهدئةً مؤقتة للأوضاع. وفي حين اعتبر هانز بليكس لدى تقديمه تقريره لمجلس الأمن أن تعاون العراق كان "متفاوتًا" واتـهم العراق بـ"عدم التعاون في عدة مجالات مع مفتشي الأسلحة الذين يباشرون عملهم على أراضيه".. فإن الدكتور محمد البرادعي قال بوضوح: إن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لـم يعثر حتى الآن على أي أنشطة نووية مشبوهة في العراق". وتشير القرائن إلى أن المفتشين سيأخذون مزيدًا من الوقت بعد ذلك التقرير "غير النهائي". إن مهمة الدكتور محمد البرادعي إزاء الملف العراقي تبدو في واقع الأمر دقيقة وشائكة ومحفوفة بالمخاطر والتوترات والشائعات، إلا أن الأيام فقط هي الكفيلة بكشف مراميها ومنجزاتـها الحقيقية! جناح هادئ وحسن استقراء! كما يتمتع الدكتور البرادعي بسمعة طيبة في الأوساط الدبلوماسية الدولية، ويعده المراقبون ممثلاً للجناح الهادئ في التعامل مع الأزمات، ويعتبره كوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة من أفضل العلماء الذين تولوا منصب رئاسة الوكالة؛ حيث يتميز بنظرة واسعة للأمور وقدرة على تحليل الوقائع وحسن استقراء للمستقبل. ويعتقد البرادعي أن أبرز المصاعب التي تواجهه تكمن في توفيق المصالح المتضاربة لجميع الدول في آنٍ واحد بدون الانحياز؛ لذا فهو يؤمن بأن التسامح هو ما يجب التسلح به فى مواجهة كافة الصعاب ضمانا للحيادية التامة. ويحمل البرادعي على عاتقه منذ عام 2002 خطة عمل لتعزيز الأمن النووي للمنشآت والمواد النووية والمواد المشعة، وكذلك تقوية نظام الإنذار المبكر في حالة حدوث أي إشعاع نووي، وتتكون الخطة من عدة نقاط، هي: حماية المنشآت والمواد النووية، ورصد أنشطة العصابات الإرهابية والإجرامية في الاتجار غير المشروع بالمواد المشعة، وتوطيد أنظمة الدول وتعزيز كفاءة أجهزتها الرقابية، وتعزيز معايير الأمان والسلامة ذات العلاقة بالمواد النووية القابلة للكشف، والسرعة للتحرك لمواجهة الأنشطة الإجرامية، وأخيرًا الالتزام بتنفيذ جميع المعاهدات الدولية فيما يخص استخدام الذرة. ويرى البرادعي أن الإرهاب النووي "لم يكن يمثل تحديًا حقيقيًا عاجلا، والآن أدركنا أنه خطر لا يمكن تنحيته جانبًا؛ إذ إنه أصبح في المواجهة تمامًا". والسبب -كما يقول- أن هجمات 11 سبتمبر قد أظهرت استعداد بعض الناس للتضحية بحياتهم؛ مما جعل استخدام أساليب التدمير الشامل من جانب مثل هذه العناصر غير مستبعد!