كلمـة المجلس التنسيقي لدعم فلسطين والاتحاد العربي النمساوي

في حفل الإفطار الرمضاني الخيري لأطفال فلسطين

فيينا – 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2006

السادةُ الأكارم والسيدات الفُضْلَيات من ممثلي المؤسسات والجمعيات والاتحادات؛

أيها الأخوةُ والأخوات من فاعلي الخير والمبادِرين إليه؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

نباركُ لكم شهرَ رمضانَ المبارك الذي انقضت أيّامُه تقريباً، ونسألُ الله تعالى أن يُعيدَه علينا وعليكم بالخيْرِ واليُمْن، وأن يتقبّلَ الطاعاتِ وصالحَ الأعمالِ منّا جميعاً.

وها نحنُ نلتقي مجدّداً في هذه الأمسيةِ الرمضانية المباركة، وقد باتَ هذا الإفطارُ الخيريُّ، عاماً بعد عام، تقليداً كريماً وراسخاً في حياتِنا العربية والإسلاميةِ في هذا البلد الطيب، فمَعَهُ وعَبْرَه نُرسِلُ إشارةَ حياةٍ متجدِّدة، ونجسِّدُ النبضَ الدافئَ مع أطفالِ فِلَسطين، مؤكِّدين أنهم ليسوا وحدهم وأنّنا جميعاً منهم وإليهم .

أَجَلْ أيها الأخوةُ والأخوات؛ فإنّ الإفطارَ الخيريَّ هذا، المتواصلَ من نجاحٍ إلى آخر منذ سبعةِ أعوامٍ بلا انقطاع؛ هو علامةٌ مضيئةٌ، وهو ثمرةُ جهودِكم جميعاً وإسهاماتِكم جميعاً، وحصيلةٌ مباركةٌ لإرادة الخيرِ والعطاء، فبورِكَت هذه الإرادة، وجزاكُمُ اللهُ خيرَ الجزاء في هذه الليالي العظيمة.

أخواتي الكريمات؛ إخواني الكرام؛

نلتئمُ اليومَ في هذا الحفلِ الخيْريِّ المبارك؛ وقد بلغت الأوضاعُ الإنسانيةُ في فلسطين ذروةً غير مسبوقةٍ في المعاناة، فاليومَ يقاسي المواطنون الفلسطينيون، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، حصاراً جائراً وعقوباتٍ ظالمة.

وقد بلغت مساومةُ الشعبِ الفلسطيني على خُبزِهِ اليوميّ، وعلى قوت الضعفاء وحليب الصغار؛ حداً مفزعاً. فبعيداً عن قِيَمِ الحقوقِ والعدالةِ والإنصاف، وبمعزلٍ عن الالتزامات الإنسانيةِ والأخلاقية؛ قرّر بعضُهم من صانعي القرار، وللأسف في أوروبا أيضاً، حجبَ اللقمةِ عن أفواهِ الصغار، وحرمانَ المرضى من قارورةِ الدواء والتلاميذ من فرصِ التعليم.

ومن هنا، إخواني أخواتي، اسمحوا لنا باسمِ المجلسِ التنسيقيّ لدعم فلسطين، والاتحاد العربي النمساوي؛ أن نبعثَ بثلاث رسائلَ لا بدّ منها بهذا الشأن.

الرسالةُ الأولى؛ هي لأطفالِ فلسطين؛ بأننا لن نتركُكَم وحدَكم، فما يَجمُعنا وإياكُم أعلى من الأسوار التوسّعيةِ والجدرانِ العنصرية. فنحنُ يا أطفالَ فلسطين نعاهدُكم على أن نبقى وإياكُم، فالجسدُ هو الجسد، والروحُ هي الروح، والنبضُ هو النبض.

والرسالةُ الثانية؛ هي لمن صاغوا هذا الحصارَ الجائر ولمن ساروا في ركابِه، فنحنُ نعيدُ إلى أذهانِهم أنّه الحصارُ الأوّلُ الذي يشهدُه العالم بحقِّ شعبٍ واقعٍ تحت الاحتلال، حصارٌ يجري تشديدُه فيما تُطلَقُ اليدُ لآلةِ الاحتلال الحربية، التي تتمتعُ بإمداداتٍ خارجيةٍ لا تتوقف لمزيد من القتل والدمار.

نقولُ لهؤلاء؛ إننا على ثقة بأنّ هذا الحصارَ الظالمَ سيدخلُ التاريخَ بوصفِهِ سياسةً لا أخلاقيةً بشعة، وعدواناً سافراً على الإنسانية، وإخلالاً صارخاً بموازين الحقِّ والعدل.

أما رسالتُنا الثالثة؛ فهي رسالةُ الواجب، رسالةُ الدَّوْرِ الإيجابيّ. فقد آنَ الأوانُ لأن تعلُوَ الأصواتُ الحرّة للمطالبةِ بإنهاءِ هذه الفصولِ المأساويةِ من الحصارِ الجائر. ومن هنا؛ نَحُثّ في المجلس التنسيقي، كافةَ الجمعياتِ والمؤسساتِ والشخصياتِ العاملةِ في المجتمع المدنيِّ وفي الحياةِ العامة، السياسيةِ والدينيةِ والثقافيةِ، بأن تُبادِرَ إلى تفعيلِ جهودِها لكسرِ هذا الحصارِ الذي بلغَ مبلغاً مريعاً.

ونحن نعتقد اعتقاداً جازماً؛ أنّ كسرَ الحصارِ اللاإنسانيّ هذا؛ هو أمرٌ ممكنٌ، خاصة إذا ما وصلت هذه الرسالةُ إلى صانعي القرارِ في أوروبا، ووضعتهُم في ضوءِ التزاماتِهم الأدبيةِ والأخلاقية.

إخواني الكرام؛ أخواتي الكريمات؛

إننا عندما نَمُدّ يداً إلى فلسطين وأطفالها الأحبة؛ فإنّ يداً أخرى نَمُدّها إلى لبنان وأطفاله، هؤلاءِ الصغار الذين كان عليهم أن يشهدوا فصلاً جديداً من القتل والدمار والترويع، في عدوانٍ حربيّّ أتى على المنازل بمن فيها، ولم يستثنِ المدارسَ والقوافل الطبية والإنسانية.

كما نقفُ في هذه الأيامِ أيضاً مع أطفالِ العراقِ الجريح، فهم حاضرون دوماً في وَعيِِنا، وسيَبْقوْن موضعَ اهتمامِنا وعنايتنا حتى تعودَ البسمةُ المسلوبةُ إلى وجوهم البريئةِ قريباً بإذن الله.

وسنبقى أيضاً، إخواني أخواتي، منحازين إلى الطفولةِ البريئة والمحرومة في العالم أجمع، مؤكدين حقّها في حياةٍ كريمة ومستقبل آمنٍ ومشرق.

وفي الختام؛ لا يفوتُنا أن نُزْجِيَ التحيةَ لمؤسسةٍ كَفُؤَة، ساعيةٍ في دروبِ الخير، إنها رابطةُ فلسطينَ الخيرية، والتي كانت وستبقى بوابةً للإحسان لمسحِ البؤسِ والحرمان. فنسألُ الله تعالى في هذه الأيامِ الفضيلة أن يباركَ في مساعيها، ونعاهدها بأن نبقى معاً وسوياً على طريق الخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 
 
 

 

 

 
 

Webstats4U - Free web site statistics