P

سلطة الكلمات .. مسئولية الأديان

للدين والمصطلحات الدينية دور هام في الحوارات العامة. في الحملة الانتخابية بفيينا كان هناك شعارات مثل موجهة صراحة ضد جماعة دينية معترف بها رسميا. فيما عرف بالرسوم المسيئة في فبراير 2006 كانت هناك ردود أفعال عارمة . كذلك في الحملة الانتخابية في النمسا في أكتوبر الماضي تم استغلال الرموز الدينية لأغراض انتخابية . فكيف تتعامل الأديان مع هذه التطورات والأحداث؟ وأي وسيلة يمك استخدامها في التعامل مع سلطة الكلمة؟
حلقة نقاشية بعنوان "سلطة الكلمات .. مسئولية الأديان" عقدت يوم الثلاثاء 14-11-2006 بمبنى بلدية فيينا القديم بحضور ممثلين عن مختلف الديانات:

 أندريا هوسنيك Andrea Husnik ممثلة للجماعة الدينية البوذية النمساوية
 بيمال كوندو Bimal Kundu ممثل الجماعة الهندوسية بالنمسا
 أندريا هوسنيك Andera Husnik ممثلة للجماعة الدينية البوذية النمساوية
 بيمال كوند Bimal kumdu ممثل الجماعة الهندوسية بالنمسا
  إينس كنول Imes Kmoll من الكنيسة البروتستانتية
 Günter Prüller-Jagenteufelجونتر برولر ياجنتويفل من الكنيسة الكاثوليكية
 فالتر روتشيلد Walter Rothschild من جماعة أور حاداش (نور جديد) اليهودية
  Tarafa Baghajatiطرفة بغجاتي ممثل الهيئة الدينية الإسلامية 
 إدارة الجلسة: أورسولا باتس  Ursula Baatz  قسم الشئون الدينية بالتليفزيون النمساوي

تناولت الجلسة أهمية الكلمة في حياة الإنسان وطريقة تعامل الأديان العالمية على اختلافها مع الكلمة، التي تمثل الوحي الإلهي لكل دين . إلى جانب استعراض كيفية استغلال البشر للكلمة والخروج بها عن معناها، أو استخدامها في أغراض تستهدف الإضرار بجماعة معينة من البشر.  - وفي مداخلته قال بيمال كوندو ممثل الجماعة الهندوسية: "من خلال قوة الكلمة وسلطتها، وباسم الأديان التي تحض على التسامح نرفض كل ما يتداول من شعارات معادية للأقليات في أي مجتمع، ومن مثل ذلك ما تردد في الحملات الانتخابية الاتحادية النمساوية الأخيرة التي استهدفت في جانب منها أقلية دينية بالبلاد. فالأقليات جزء من المجتمع الذ1ي تعيش فيه والظلم تجاهها هو لون من ألوان العنف والتمييز، بل هو صورة من عدم الاحترام


المتحاورون أمام الحضور على منصه الحوار

  ونحن ندعو إلى التضامن والتعاون بين الأقليات الدينية على تنوعها من أجل العيش في مجتمع أفضل، وأؤيد بهذا الصدد دعوة عالم اللاهوت الكاثوليكي السويسري هانز كونج الذي دشن مشروع الأخلاق الكونية
   Welt Ehtos الداعي إلى توحد الأديان العالمية في صيغة أخلاقية مشتركة. وأرى أن مثل هذه النشاطات يجب أن تحظى بالدعم والتأييد، وأن تتعدد الجلسات بين الجماعات الدينية المختلفة مثلما يحدث اليوم".

- أندريا هوسنيك ممثلة البوذيين النمساويين قالت: "الكلمة في المعتقد البوذي تأتي نتاج ختامي للأفكار والدافع والنية. فقوة الكلمة ليست أقل من قوة الوعي الإنساني.  ودوري أنا كإنسان أن أتحقق وأن أحقق واقعي الحقيقي

 - فالتر وتشيلد ممثل الديانة اليهودية قال: "الكلمة في الديانة اليهودية لها دور هام للغاية. فاليهودية لا تتعامل مع الصور، فلا نجد لها أثر في معابدنا.  كما الوصايا العشر التي تنص عليها التوراة، إنما تعني في اللغة العبرية الكلمات العشر

 ومن قوة الكلمة في اليهودية ورد 36 أمر إلهي (إفعل ولا تفعل). كما أنه على مدار صفحت التوراة تجد حوارا بين الإنسان والرب، دائما كلمات.  فالكلمة لها قيمتها في التوراة كما أن دلالة الكلمة وأسلوب النطق بها له أثر كبير لا يقل أهمية عن الكلمة نفسها. ورغم أن الكلمات هامة، فالصمت مهم أيضا أحيانا.

 - إنيس كنول ممثلة الكنيسة البروتستانتية قالت: "للكلمة قيمة خلاقة، ومن الهام للغاية استعراض كيفية التعامل معها وكيف تتعامل معها الأديان التي نمثلها نحن الآن. فقد قال بيتر نول: "يجب أن تراعي كل كلمة تنطق بها"... فالديانة المسيحية تشعر بواجب الكلمة والالتزام تجاهها، وعقيدتنا تقول في البداية كانت الكلمة .   أما الإيمان فهو الالتزام بكلمة الرب التي أوحاها إلى البشر، وعندما توجد الكلمة يجب أن يكون هناك حوار يتم من خلاله الاعتراف بكلمات الآخرين التي قد تكون غريبة عنا وعن فكرنا.

 تعليقا على العنوان قوة الكلمة ..مسئولية الأديان، أريد أن أقول أن هذه المسئولية تتمثل في الاحترام المتبادل بين جميع الناطقين بالكلمة. احترام في الكلام واحترام في الاستماع واحترام رؤية الآخرين.

 - جونتر برولر ياجنتويفل ممثل الكنيسة الكاثوليكية قال: "العودة إلى الحوار هو الحل الأمثل لحل جميع المشكلات وتجاوز المتناقضات التي قد تبدو ظاهرة بين الكلمات. فالكلمة هي أصل الحوار.وأهم حوار هو الحوار المتعدد القائم على الاحترام المتبادل وقبول التعايش .
 

- طرفة بغجاتي ممثل الهيئة الدينية الإسلامية قال: "كل ما قاله ممثلو الأديان العالمية من قبلي يتماشى مع رؤية الإسلام للكون والكلمة. وللكلمة في المعتقد الإسلامي متمثلا في القرآن والسنة مكانة كبيرة ربما يعبر عنها قوله تعالى في سورة إبراهيم "مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء...الآية". كما تتعدد مظاهر الكلمة وأهميتها في السنة النبوية، ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".   إلى غيره من الأحاديث التي تحض على حفظ اللسان كعضو يودي بصاحبه إلى النار أو ينقله إلى نعيم أبدي
 ويجب علينا ونحن نتحدث عن الكلمة وأهميتها وخطورتها أن ننتبه إلى خطورة سيل المعلومات الذي يتدفق عبر الانترنت، وأن نعمل على تنقيته وتنقيحه قبل أن نصدر حكما ما على ما ورد فيها.  وأضرب مثالا على ذلك ما ورد من مغالطات مقصودة بموقع معهد متخصص في بحث الشئون الإسلامية ويدعي أنه ينتمي للكنيسة الانجيلية بألمانيا، وهذا اغير صحيح. فقد أورد الموقع نص مشوه لفتوى الدكتور القرضاوي حول مصير من يقتل مرتدا عن الإسلام. واستهدف التشويه المقصود تشويه صورة الإسلام.
 فالكلمة تمثل إشكالية كبيرة للغاية ويجب على المستمع ألا يصدق كل ما يقال من كلمات دون تحقق، ولكننا رغم ذلك نؤكد مجددا أن الإسلام يحض على حرية الرأي والكلمة والصحافة. فهذه أمور بديهية في الإسلام. كما يجب أن ننوه إلى ضرورة الحرص في التعامل مع الأقليات، فعندما أكون في سوريا لا يجد أحد غضاضة إذا ما هوجم عالم دين مسلم على صفحات الجرائد لارتكابه فعلا ما.. ولكن إذا قام قس مسيحي بنفس الفعل فلن تتعرض له الصحف، وهذا أمر سليم  فإذا أنا  انتقدته فهذا يعني أنني أتعرض لأقلية داخل المجتمع وقد تتغير نظرة المجتمع إلى هذه الأقلية.
 نقطة أخرى وهي مراعاة الخلفية الثقافية، فقد تكون هناك كلمة ذات مدلول عادي وطبيعي للغاية عند جماعة ما، ولكنها ذات معنى مخالف ومناقض تماما عند جماعة أخرى. وهذا ينقلنا غلى إشكالية ترجمة الكلمة ، خاصة ترجمة القرآن التي من خلالها يساء فهم كثير من المصطلحات، كمصطلح الجهاد الذي يتعامل معه دائما بصورة سلبية في الغرب، بينما هو معنى إيجابي للغاية عند المسلمين لا يمت بصلة لما يسمى بالحرب المقدسة، فكلمة الحرب لم ترد إلا مرة واحدة فقط في القرآن الكريم وفي سياق خاص ..
 وهناك كثير من المصطلحات يساء فهمها أيضا مثل "الشريعة" التي يستشف منها في الغرب مباشرة قطع يد السارق والقتل..  أما المصطلحات التي تحمل معان سامية غير مزدوجة الفهم فلا تجد لها مكانا في الغرب مثل كلمة "التقوى" "الإيمان" "الصدقة" "الزكاة" فلا أحد في الغرب يعرف المدلول الحقيقي لهذه الكلمات.