|
الفقر
بين الأدب والفن
·
عندماوصف الروائى الشهير
وليم ماكس ثاكرى الأدب بأنه " ليس تجارة ولا مهنة ولكنه الحظ الأنكد"
.. كان يعنى أنه إذا قيل أن فلانا أدركته حرفة الأدب .. فإننا نستخلص
من ذلك أن هذا الشخص المشار إليه قد وقع فى مصيدة الفقر والحرمان وشظف
العيش
·
. وهذا ماجعل البعض
يتسائل هل هناك ثمة علاقة بين الفقر والإشتغال بالأدب أوالفن . العالم
النفسى سيجموند فرويد أجاب على هذا السؤال حينما أشار إلى أن كل فرد
منا يولد مزودا بقدر محدود من الطاقة ، ولابد أن تجئ القوة الغالبة
المسيطرة علىالجهاز النفسى
·
كله فتحتكر لنفسها كل
تلك الطاقة ولاتدع لغيرها إلاالقدر اليسير . فهذه القوة الغالبة
المتجهه نحو الإبداع هى المسئولة عن إخفاقات
·
الفنان المادية وغير
المادية . ولهذه القاعدة إستثناءتها القليلة حينما يوفق الفنان فى
إحداث توازن بين توجهاته الفنية وحاجاته المعيشية ، لكن هذه الحالات من
الندرة بصورة لايمكن أن تخدش القاعدة بقدر ما تؤكدها . وشواهد ذلك من
حياة عباقرة الأدب كثيرة
·
عبر كل الأزمنة وفى
مختلف بقاع الأرض .

·
فالشاعر المصرى الكبير
أمل دنقل
كان يقضى حياة مليئة بالقهر والظلم والفقر دفعته إلى أن
·
يذرع طرقات القاهرة بحثا
عن صديق يدفع له ثمن الغذاء...
·
ولد
أمل دنقل فى عام 1940 بقرية
القلعة على مسافة قريبة من مدينة قنا فى صعيد مصر ،
·
وكان ولده عالما من
علماء الأزهر،
وكان يكتب الشعر
العمودى ويمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة وذخائر من التراث
العربى التى كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر .
·
فقد أمل دنقل والده وهو
فى العاشرة وأصبح مسئولا عن والدته وشقيقيه . .أنهى دراسته الثانوية
بمدينة قنا وإلتحق بكلية الأداب فى القاهرة ، ولكنه إنقطع عن متابعة
دراسته ليعمل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس ثم عديد من
الوظائفالمختلفة لكنه كان دائم الفرار إلى الشعر
·
الذى أحبه ولم يستطع أن
يفارقه.
·
عرف أمل دنقل بإلتزامه
وحبه الشديد للوطن وقصائده السياسية الرافضة هى تأكيدا لهويته القومية
..العربية . أما المواطن العربى فقد عرفه من خلال ديوانه الأول....
·
"البكاء
بين يدى زرقاء اليمامة " الذى جسد فيه إحساس الإنسان
العربى بألم هزيمة 1967م
·
وأكد إرتباطه العميق
بوعى الشارع العربى وما يقاسيه .
·
لازمه مرض السرطان لأكثر
من ثلاث سنوات ، صارع ألام المرض دون أن يكف عن كتابة الشعر .....
·
وتوفى أمل دنقل فى مايو
1983 تاركا ثروة قومية من الشعرالحديث نتناقله عبر الأجيال .
·
ومن أعمال الشاعر أمل
دنقل : كتاب الموتى – زرقاء اليمامة – من أوراق أبو نواس- سفر الخروج –
خطاب غير تاريخى – شجوية
·
مقابلة خاصة – الطيور –
الجنوبى – ضد من – لاتصالح ...........الخ
·
وقد إخترت بعض من أبيات
قصيدة زرقاء اليمامة :
·
أيتها العرافة المقدسة
جئت اليك
مثخنا بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف
القتلي، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف،
مغبر الجبين والأعضاء
أسأل يا زرقاء
عن فمك
الياقوت عن نبوءة العذراء
عن ساعدي
المقطوع .. وهو ما يزال ممسكا بالراية المنكسة
عن صور
الأطفال في الخوذات... ملقاة علي الصحراء
عن جاري الذي
يهم بارتشاف الماء
فيثقب الرصاص
رأسه .. في لحظة الملامسة
عن الفم
المحشو بالرمال والدماء
أسأل يازرقاء
عن وقفتي
العزلاء بين السيف .. والجدار
عن صرخة
المرأة بين السبي والفرار
كيف حملت
العار
ثم مشيت؟ دون
أن أقتل نفسي؟ دون أن أنهار؟
ودون أن يسقط
لحمي .. من غبار التربة المدنسة؟
تكلمي أيتها
النبية المقدسة
تكلمي بالله
باللعنة بالشيطان
لا تغمضي
عينيك، فالجرذان تلعق من دمى حساءها ..
ولاأراها
وإلى هنا
أكتفى بهذا القدر من القصيدة الطويلة لأعود مرة أخرى إلى الفن وعلاقته
بالفقر وهذه المرة إخترت فنان من
القارة
الأوروبية ....لودفج فان بتهوفن
لودفج فان بتهوفن.....1770-----1827

ولد
بتهوفن ببلدة بون الألمانية ، عن والد سكير ، إتخذ الموسقى صنعة له ،
أما جده لوالده فقد كان موسيقيا موهوبا من أصل فلمنكى ، هاجر إلى بلاط
أمير كولونيا، ليعمل رئيسا لفرقة المنشدين بكنيسة القصر . لقنه والده
دروسه الأولى فى الموسيقى ، وحرص على أن يحثه بقوة على التمرين الطويل
، ليعمل منه موتسارت ثانيا ، ولم يكن والده متلهفا على المستقبل الفنى
لإبنه العبقرى ، بقدر ماكان حريصا على أن يكسب من وراءه مايسد مايحتسيه
من خمر . ولما بلغ التاسعة عمل فى أوركسترا أمير كولونيا ، بمبلغ ضئيل
يساهم فى سد إحتياج عائلته الفقيرة . إلا أن طموح بتهوفن للإستزاده من
العلم والمعرفة ، دفعه لأن يرحل إلى فيينا مهد الكلاسيكية فى هذا
الوقت فذهب إليها وهو فى السابعة عشر من عمره ، ولكنه سرعان ماعاد إلى
بلدته ليودع أمه الوداع الأخير ، وإضطر أن يمكث ببون ليعين أخوته
الصغار وفى عام 1792 – كان بتهوفن فى الثانية والعشرين من عمره إلتقى
بهايدن العظيم ببون الذى نصحه بأن يستكمل دراسته بفيينا ووعده أن يلقنه
بنفسه أصول التأليف ، ورحل بتهوفن إلى فيينا حيث واصل دراسته على يد
هايدن إلا أنه شعر بعدم جدية هايدن للتدريس ، ولم يمضى عام عليه فى
فيينا حتى ذاعت شهرته كعازف ساحر على البيانو وبخاصة فى الإرتجالات
التى كانت تبتدعها عبقريته المتفتحة .
إبتسم الحظ لبتهوفن فألف الموسيقىوقادها بنفسه ، وإنهالت عليه الدعوات
للعزف فى الحفلات الموسيقية وتزاحم عليه الناشرون فطبعت مؤلفاته بكثرة
،ولكن القدر كان له بالمرصاد ، ففى أوائل القرن التاسع عشر أخذ الصمم
طريقه إلى أذنيه ، ولكنه لم يستسلم لهذا الزائر الثقيل ، فألف أعظم
أعماله الفنية ، وزادت عليه العلة تدريجيا حتى أصبح بتهوفن كامل الصمم
وهو فى الخامسة والأربعين من عمره .
وفى يوم 26 مارس عام 1827 أسلم بتهوفن الروح وسط عاصفة هوجاء ،ولعل
الطبيعة التى أحبها نتهوفن ، وأوحت إليه بالسينفونية السادسة ، كانت
تنعى إلى العالم عبقريا قسا عليه الدهر:
ومن
أعمال بتهوفن الهامه :
أولاَ : تسع من السيمفونيات
ثانياَ : 32 صوناته للبيانو
ثالثاَ : 5 كنشرتو للبيانو و الأوكسترا
رابعاَ : 4 كنشرتو واحد للفيولينه و الأوكسترا
خامساَ . ست عشر رباعى وترى من مسيقى الحجرة , الثلاثى الذى يسمى
الأرشيدوق
سادساَ : أربع أفتتاحيات مستقله و هى :ا
كوريولانس .... رايجمونت... بروميثيس ....
أثار أثينا
أوبرا واحدة تسمى فيديليو ولها إفتتاحيات بإسم ليونورا وواحدة بإسم
فيديليو
القداس من مقام رى الصغير
أما الأديب برنارد شو فقد قضى تسع سنوات من حياته فى فقر مدقع إضطر
خلالها إلى أن يكتفى ببدلة كالحة وحذاء ممزق.
وقد ضحى الأديب شارلز ديكنز بأول حب فى حياته حينما رفض الإشتغال بغير
الأدب .. لتقول حبيبته "ماريا بيرنل"
قولتها الشهيرة : " إن ديكنز شاب لطيف لكنه أديب ، فهل يستطيع أن
يعولنى بقلمه "
سمير يوسف
|