P

الهيئة الإسلامية بالنمسا.. هيئة حق عام
 

فى لقاء بوم الجمعه 25 من مايو 2007  نظمته رابطة الثقافة العربية بفيينا استضافه خلاله الأستاذ أنس شقفه رئيس الهيئة الدينية الإسلامية، ومهندس طرفه بغجاتى نائب رئيس الشبكة الأوربية لمناهضة العنصرية(إينار) وعضو مؤسس لمبادرة المسلمين والمسلمات فى النمسا مع أبناء الجاليه العربيه والإسلاميه . لمناقشه وطرح أعمال الهيئة الدينية والمبادرة خلال العامين الماضي والحالي والأجابه على كل أسئله الحاضرين التى طرحت بهذا الخصوص والأسئلة التي وصلتنا عبر الأميل من أبتاء الجاليه والتى قمنا بدورنا بطرحها على الضيفين الكريمين.

بدء اللقاء بكلمه ترحيبه من مهندس أحمد عامر رئيس الرابطه رحب فيها بالحاضرين والضيوف معرباّ فى نفس الوقت عن سعادته وشكرة للجميع لتلبيه الدعوة.

وننوة بأن المهندس عمر الراوى أرسل رساله أعتذار لعدم تمكنه من الحضور لوجود جلسه برلمانيه ببرلمان فيينا استمرت حتى ساعه متأخرة من مساء الجمعه .
 

الهيئة الإسلامية بالنمسا.. هيئة حق عام
 

بدء الأستاذ أنس الشقفه كلمته بالقول أن الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية هي إحدى هيئات الحق العام في النمسا. وهى تقوم بإدارة الشئون الدينية للمسلمين على أساس قانون إمبراطوري صدر عام 1912 سمي بقانون الإسلام وفق المذهب الحنفى. ويرجع صدور هذا القانون آنذاك إلى أن بلاد البوسنة والهرسك - حنفية المذهب- كانت تابعة لإمبراطورية النمسا ومملكة المجر قبل الحرب العالمية الأولى.

ومع ازدياد عدد المسلمين بالنمسا برزت الحاجة إلى إيجاد كيان رسمي يجمعهم ويحظى باعتراف السلطات الرسمية في الدولة. وقد توجت الجهود التي بذلها المسلمون في هذا الاتجاه بتأسيس الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية في النمسا عام 1979 وأقتصرت فى بداية الأمر على ثلاث مقاطعات هى فيينا والنمسا السفلى ومقاطعه بورجنلاند؛ حيث صدر قرار وزاري باعتماد دستور الهيئة وفقا لأحكام قانون الإسلام لعام 1912.

 وفي عام 1988 وبناء على حكم المحكمة الدستورية النمساوية تم تعديل القانون مرة أخرى



  ليصبح الاعتراف بالدين الإسلامي اعترافا عاما وبكل مذاهبه وانتخبت فروع للهيئة فى كل مقاطعات النمسا تقريباّ، وتم حذف الفقرة التي كانت تحدد الاعتراف لأتباع المذهب الحنفي فقط. وبموجب هذا القانون فإن الإسلام يتساوى في الحقوق والواجبات مع الأديان الأخرى المعترف بها رسميا من الدولة. وهذا القانون موقع من الإمبراطور فرانس يوزيف، وأدرج في صحيفة القوانين الإمبراطورية بتاريخ 9 أغسطس 1912 بعد موافقة البرلمان عليه

 ولذلك فإن الهيئة الدينية هى الجهة الوحيدة التي تمثل المسلمين أمام الدولة ومؤسساتها الرسمية، وبالتالى فهي الإدارة الدينية للمسلمين في النمسا وليست جمعية من الجمعيات وليست تمثيلا نقابيا أو سياسيا للمسلمين

وأهم ما تقوم به الهيئة هو الإشراف المباشر على تعليم مادة الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين في المدارس الرسمية النمساوية بواقع ساعتين أسبوعيا لحوالي 46 ألف تلميذ من أبناء المسلمين. كما تقوم الهيئة على القضايا الدينية الأخرى مثل تنظيم الدفن وإنشاء المقابر للمسلمين
 

الأشراف على التعليم الإسلامى فى النمسا

وعن بدايات التعليم الإسلامى فى النمسا قال الأستاذ أنس شقفه رئيس الهيئة الدينية الإسلامية: "إن مادة الدين الإسلامى بدأ تدريسها فى المدارس الحكومية فى النمسا منذ العام الدراسى 1982/1983 وكانت هذه البداية بسيطة للغاية؛ حيث كان عدد المدرسين خمسة فقط؛ بينما ترواح عدد التلاميذ مابين 200 إلى 220 تلميذ. وتم التوسع فى نطاق التدريس ليصل عدد المدرسين الآن إلى 365 مدرس لتدريس حوالى 46 ألف تلميذ. وأصبحت مادة الدين الإسلامى تدرس الآن فى 1800 مدرسة موزعة على جميع أنحاء النمسا. أما المدارس التابعة لإشراف الهيئة فيصل عددها لما يقرب من 12 مدرسة ويعمل بها 60 مدرس".

وأشار شقفه إلى أن الهيئة قد حملت على عاتقها مهمة البحث عن كوادر تساعد على دعم المشروع الجديد – تعليم الدين الإسلامى- وكان العائق عدم وجود خبرة سابقة فى التدريس ولم يكن هناك مدرسين مؤهلين؛ ولذا – كما يقول شقفه- "أخذنا من تقدم من المسلمين المقيمين فى االنمسا ممن يتقن الألمانية وتتوفر لديه المعرفة الدينية، فكانت البداية متواضعة وأجرينا اختبارا للمتقدمين.. وفى محاولة لتدارك نقاط الضعف آنذاك بدأت الهيئة فى استقدام مدرسين من خارج النمسا وخاصة من تركيا؛ حيث أن أغلبية التلاميذ فى النمسا من أصول تركية، علاوة على أن تركيا كانت قد أبدت استعدادها لتمويل تعليم اللغة الألمانية للمدرسين المتقدمين للعمل لمدة عام كامل
 

دورات تدريبية لمدرسين الدين
 

ويعتمد نظام التعليم فى النمسا على متابعة المعلم حتى بعد تخرجه وممارسته المهنة؛ حتى لا يتوقف عن مواصلة التعلم والإطلاع، ولذلك أنشأت الدولة مايعرف باسم المعاهد التربوية، وأنشأت الهيئة الدينية معهداً إسلامياً تربوياً منذ ثلاث سنوات ويترأسه الماجيستر أمير زيدان،  الغرض منه إعداد دورات تدريبية للمعلمين فى المدارس الخاضعة لإشراف الهيئة فى المواد المختلفة والثقافة العامة

إنشاء الأكاديمية الإسلامية

ومنذ شهر سبتمر 1998 بدأ عمل الأكاديمية الإسلامية التربوية والتى يترأسها حالياً الدكتور السيد الشاهد. وتعنى الأكاديمية بتأهيل المدرسين بصورة علمية أكاديمية لسد نواقص التعليم الإسلامى. وتقبل الأكاديمية الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة، ويدرسون بالأكاديمية لمدة 3 سنوات فى حالة إذا توفرت لديهم اللغتين الألمانية والعربية؛ أما من لاتتوفر لديه إحدى اللغتين فإنه يدرس سنة تحضيرية ويكون مجموع السنوات بالنسبة له أربعة يحصل بعدها مؤهل دبلوم تربوى وهو مكافئ للشهادة النمساوية فى نفس المجال.

ونبه شقفه إلى أن عدد خريجيي الأكاديمة الإسلامية سيزيد فى المستقبل عن الحاجة؛ حيث أن الأكاديمية تخرج كل ثلاث سنوات دفعة؛ أى أنها نبع مستمر؛ بينما لن يزيد عدد التلاميذ بنفس القدر وسيأتى وقت يكون فيه عدد المدرسين الخريجين فائض عن حاجة المدارس، ولكن لم تصل الجالية الى هذه المرحلة بعد؛ حيث تخرج فى الأكاديمية حتى الآن 4 دفعات دفعات فقط.


إنشاء قسم للعلوم الإسلامية بجامعه فيينا

وستمنح الأكاديميات التربوية فى النمسا طبقاً للنظام الجديد درجة البكاروليوس مثل الجامعات . وأشار شقفه إلى أن هذه الأكاديميات تؤهل المعلمين للتدريس للمرحلتين الإبتدائية والمتوسطة، كما أن للهيئة معلميها فى المدارس الثانوية العامة والمهنية.

أما التأهيل للتدريس فى المراحل العليا فيقتضى دراسة جامعية؛ ولهذا الغرض أجريت مفاوضات مع مجلس جامعة فيينا  ووزارة التربية والعلوم الثقافة النمساوية وتم الاتفاق على إنشاء قسم خاص للعلوم الإسلامية تابع مؤقتاّ لكلية الفلسفه بجامعة فيينا  تكون الدراسة فيه لمدة سنتين بعد انتهاء الطالب من دراسته فى الأكاديمية الإسلامية. ويمنح هذا القسم درجة الماجيستير فى العلوم الإسلامية، وبدأ العمل به هذا العام . وسيكون للهيئة الدينية الإسلامية حق اختيار هيئة التدريس فى هذا القسم، والذى ستدرس فيه مناهج تم وضعها من الهيئة وجامعة فيينا. كما سيسمح لغير خريجى الأكاديمية بالإلتحاق بهذا القسم إذا كانت لديهم شهادة معادلة لدبلوم الأكاديمية.

الإشراف على الوعظ الديني للمجندين والمساجين ومرضى المسلمين
 

ويوجد لدينا مجندون في الجيش النمساوي، فإذا أعطينا المجند شهادة بأنه مسلم لا يقدم له لحم خنزير، وإذا أعطيناه شهادة بأنه مسلم ملتزم فإنه يتمكن من إقامة الصلوات الخمس وصيام رمضان، ويعطى وجبة إفطار في رمضان، ويعطى أجازة في العيدين، ويعطى أجازة لأداء صلاة الجمعة. ويوجد الآن مسجد وإمام معين فى ثكنة ماريا تيريزا العسكرية بالحى الثانى - فيينا.

كما ترعى الهيئة أيضا المسلمين في السجون، فنحن جزء من المجتمع وفينا الصالح وغير الصالح، ونحرص على تقديم الرعاية الدينية لهؤلاء.

إن للمجتمع المسلم في النمسا احتياجات ومتطلبات والهيئة الدينية تقوم على تقديم هذه الاحتياجات مع الاستعانة بالجمعيات التي تقوم على شئون المساجد، والهيئة هي التي تنسق بين الجمعيات والمساجد، وهذه الجمعيات تقوم على أساس الحق الخاص بينما الهيئة هي إحدى هيئات الحق العام.

كما ترعى الهيئة أيضا المرضى بالمستشفيات النمساوية ولنا مكتب وإدارة بأكبر مستشفيات فيينا ( AKH ) وجارى التوسع لتشمل هذه الخدمة جميع مستشفيات فيينا مستقبلاّ.

وأكد شقفه للحاضرين بأن جميع العاملين بالهيئة الإسلامية ما عدا السكرتيرة ومدرسين مادة الدين بالمدارس النمساويه سواء بالنمسا أو خارجها من المتطوعين ( لا يحصلون على أجر) أما حضور المؤتمرات والندوات خارج النمسا فتكون عادة تذاكر السفر والإقامه مدفوعة مسبقاّ من البلد المنظمه للمؤتمر أو الندوة .

نشاط مبادرة المسلمين النمساويين

شدد طرفه بغجاتى نائب رئيس الشبكة الأوربية لمناهضة العنصرية(إينار) وعضو مؤسس لمبادرة المسلمين والمسلمات فى النمسا فى كلمته على دور ونشاط المبادرة. وأشار إلى أنها تركز على ضرورة تعلم اللغة الألمانية باعتبار أنها السلاح الأساسي فى الحوار مع الآخر داخل نطاق الدول الألمانية. مع الأخذ في الاعتبار بناء الجسور بين أطراف المجتمع

الاسلامي هنا بالنمسا ومكافحة العنصرية بين المسلمين أنفسهم والحوار مع مختلف الأديان واللادينيين على أساس عامل الإنسانية المشترك بينا وبينهم.

وإدراكاً من أفراد المبادرة للدور الأساسي الذى تلعبه الآلة الإعلامية فقد صار عندنا قناعة أنه يجب أن نعطى فكرة عن المبادرة من خلال وسائل الإعلام، وأن نعرض الأفكار التى نتبناها من خلال الصحافة، وهو الأمر القائم حالياً؛ حيث تنشر لنا مقالات بصفة دائمة فى الصحف النمساوية نعبر من خلالها عن مواقفنا إزاء الأحداث العالمية بصفة عامة، وما يتعلق بأحوال المسلمين بصفة خاصة.

كما أننا نحاول دائماً أن نكون جزء من المجتمع المدنى، وبالفعل أقمنا علاقات صداقة مع جميع الاتجاهات السياسية والدينية فى أوروبا، كما أننا نتعاون مع المنظمات الحقوقية العاملة فى أوروبا ونتفاعل مع قضاياهم حتى نجد من يتبنى قضايانا ويعطيها دفعة حينما تستدعي الحاجة ذلك.