إلى
متى ؟
اربعة اسابيع تمر على
هذا العدوان الغاشم الذي تشنه إسرائيل على لبنان. من كان يتوقع ان
يستمر هذا العدوان كل هذه المدة. بل إن إسرائيل نفسها لم تكن تتوقع
هذه المقاومة الباسلة من قبل حزب الله حيث كانت جميع حروبها
السابقة في المنطقة تترواح بين خمسة إلى عشرة أيام. وكانت إسرائيل
تتوهم بأن عملياتها العسكرية ستكون رادعة ولن تزيد عن بضعة أيام
وإذا بها تناهز الشهر ولا يعرف احد متى سوف تنتهي هذه العمليات.
عمليات وحشية بعيدة
كل البعد عن أصول القتال، بل هو عدوان على مدنيين عزل ليس لهم ناقة
ولا جمل من هذه الحرب ولكن للاسف الشديد هم الذين يدفعون ثمن هذه
الحرب الشعواء. فهاهي المآسي تتجدد وإن كانت الجراح لم تلتئم بعد
ولم تمر سوى عشرة أعوام ويعاني الشعب اللبناني للمرة الثانية في
قانا من كارثة إنسانية يذهب ضحتيها العشرات من الاطفال والنساء.
وبالرغم من إنزعاج المجتمع الدولي لهذه المذبحة الجديدة إلا إنه
فشل في إصدار قرار إدانه لإسرائيل حيث رأت الولايات المتحدة
الامريكية ان هذه المذبحة تعادل الرعب الذي يعيش فيه الاسرائيليون
نتيجة الضربات الصاروخية لحزب الله. ونظراً لأن إسرائيل لها حصانة
خاصة فقد قامت منذ بضعة أيام بمجزرة أخرى في البقاع راح ضحيتها
المدنيين أيضا وتتوالى المجازر الاسرائيلية ويقف المجتمع الدولي
عاجزاً حتى عن الإدانه. وبنهاية الاسبوع الرابع على هذه الحرب
يرتفع عدد الضحايا من اللبنانيين ليصل إلى الف شهيد و ثلاثة الاف
جريح بالاضافة إلى اكثر من مليون نازح.
في هذه الاثناء تم
عقد مؤتمر العالم الاسلامي بحضور 57 دولة إسلامية وكانت النتيجة
إجماع على المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار وإدانة للموقف
الامريكي المنحاز لإسرائيل. ولكن هل هذا يكفي، وهل لهذا الموقف قوة
ضغط على المجتمع الدولي؟
ويوم الاثنين
الموافق السابع من شهر أغسطس عقد وزراء الخارجية العرب إجتماعا
طارئاً في بيروت في محاولة عربية جادة لدعم الموقف اللبناني وتأييد
مشروع السنيورة بنقاطه السبعة والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النارغير
مشروط. بالإضافة إلى التصدي لمشروع القرار الفرنسي الامريكي الذي
لم يراعي الجانب اللبناني ولا نقاط خطة سنيورة على الإطلاق. وهو ما
أدى إلى تأجيل التصويت على هذا المشروع من أجل مراعاة الجانب
اللبناني وهي خطوة طيبة على الطريق الصحيح لكي يكون للعرب موقف من
إتخاذ هذا القرار أو غيره.
إن المشاكل كثيرة
ولابد من إتخاذ قرارات عادلة تؤدي إلى سلام شامل وعادل لجميع أطراف
النزاع. ومن هذه المشاكل على سبيل المثال مزارع شبعا محتلة. وهل
يوجد سلام شامل وعادل مع وجود الاحتلال الإسرائيلي. وماذا عن
الجولان، أم ان موضوع الجولان مؤجل حتى تنتهي إسرائيل من تدابيرها
في لبنان ثم تنفرد بعد ذلك بسوريا وهو في رأي أمر سوف يأتي في وقته
وساعتها سوف نتفرج على المارد الاسرائيلي وهو ينفرد بسوريا كما
ينفرد الآن بلبنان. وماذا عن أسرى العرب المتواجدين في السجون
الإسرائيلية منذ سنوات وسنوات؟؟ وماذا عن رئيس المجلس التشريعي
الذي إعتقلته قوات الاحتلال منذ أيام؟؟
حقا إن طريق
السلام هذا ليس سهلا، بل إنه ملي بالمشكلات والصعاب التي تتطلب أن
تتكاتف جميع الاطراف العربية والعالمية من أجل الوصول إليه. ولكي
يتحقق هذا لابد وأن يكون للعرب كلمتهم المؤثرة في هذا الشأن.
فإعتصموا بحبل الله جميعا ولاتتفرقوا واعلموا ان النصر من عند
الله. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصـر اللــه.
8.8.06