رؤية على الاحداث 2
في نهاية الاسبوع
الماضي جاءت السيدة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكية إلى
المنطقة لكي تطمئن على الاحداث والضربات التي توجهها القوات
الاسرائيلية في لبنان وفلسطين وكانت جبعتها خالية من الاقتراحات او
التصورات من أجل وقف إطلاق النار حيث أن هذا الامر ليس من اولويات
السياسة الامريكية على الاقل في الوقت الحالي. وقد سهلت السيدة
الوزيرة الامور علينا سواء بالتحليل او التفكير في الهدف الحقيقي
من هذه الزيارة عندما قالتها صراحة بان الأمر الآن هو عملية مخاض
الشرق الاوسط الجديد. ثم توجهت بعد الإطمئنان على سير العمليات
العسكرية الاسرائيلية إلى روما لحضور المؤتمر المنعقد من أجل وقف
إطلاق النار.
لقد فشل مؤتمر روما
رغم اتفاق كل من شارك فيه من عرب واوربيين على ضرورة وقف إطلاق
النار بالمنطقة. فشل مؤتمر روما لان الولايات المتحدة الامريكية
عارضت المجتمع الدولي بأكمله من أجل إسرائيل ورفضت وقف إطلاق
النار. الولايات المتحدة تريد حل جذري لقضية الشرق الاوسط وإسرائيل
مازالت في حاجة من الوقت لتنفيذ هذا الحل بالقضاء نهائيا على حزب
الله وحماس. وفي هذا المؤتمر تقدم رئيس الوزاراء اللبناني بخطة من
أجل وقف إطلاق النار ورفع الذل والهوان عن الشعب اللبناني وتبادل
الاسرى. ولكن ظهر عدم الإهتمام بهذه الامور لأنها في صالح الشعب
الاعزل المغلوب على إمره، اما نداءه السابق للعالم بتخليص لبنان من
حزب الله وسلاحه فهم يعملون جميعا بهمة ونشاط على تلبية هذه
الدعوه. نعم إن هذا المجتمع الدولي لايعمل سوى من أجل مصالحه
الخاصة فقط ولاعزاء للضعفاء.
في الايام القليلة
الماضية قامت القوات الاسرائلية بقصف موقع مراقبي الامم المتحدة في
جنوب لبنان. وهو تحدي واضح للشرعية الدولية ودليل ناصع على عشوائية
الضربات الاسرائيلية. وقد اسفرت هذه الضربة عن مصرع أربعة من
المراقبين الدوليين من بينهم مراقب نمساوي. ثار المجتمع الدولي
وغضب السيد امين عام الامم المتحدة لهذا الامر ولكن الجميع فشل في
إصدار قرار إدانة ضد اسرائيل. مرة أخرى وقفت الولايات المتحدة ضد
المجتمع الدولي من أجل اسرائيل. واتسائل ماذا لو كان هذا الامر وقع
من حزب الله، والله أعتقد إن كان حدث هذا من حزب الله لإنقلبت
الدنيا راسا على عقب وندد المجتمع الدولي بهؤلاء الارهابيين!! اما
اسرائيل فكل شيء مباح لها حتى الجريمة. واليوم تقوم الامم المتحدة
بالانسحاب من جنوب لبنان خوفا على مراقبيها. وتستمر إسرائيل في
ضغيانها بلا مراقب وبلا تنديد.
وبالامس الجمعة إجتمع
كل من بوش وتوني بلير من أجل البحث في أمر الشرق الاوسط. ويبدو ان
عملية المخاض التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية في الاسبوع الماضي
تحولت إلى عملية قيصرية تدفعها إلى العودة إلى المنطقة مرة أخرى
ولكن هذه المرة لابد من بعض الادوية والمسكنات حتى يخرج الوليد
الجديد بلا تشوهات ثم عرض هذه المستجدات على مجلس الامن الاثنين
القادم من أجل إرسال قوات دولية للمنطقة. ترى هل فشلت إسرائيل في
تحقيق أهدافها وطال عليها الامر واصبحت في حاجة إلى فض الاشتباك.
سوف تظهر الاجابة على هذا السؤال في الايام القليلة القادمة إن شاء
الله.
تحدث الرئيس بوش مرة
أخرى ولكن بوضوح يحسد عليه قائلا لابد من القضاء نهائيا على
الارهاب بالمنطقة ممثلا في حزب الله وحماس. كما قال بأنه لن يسمح
مطلقا لإيران بأن يكون لديه طاقة نووية على الاطلاق فالولايات
المتحدة لن تقبل بذلك. وعلى كل من سوريا وإيران مراجعت حساباتهما
والخضوع لشرعية المجتمع الدولي.
أما السيد توني بلير
فيرى أن القضية واضحة وأن حزب الله هو المتسبب لكل ما يحدث
بالمنطقة بأسره جنديين إسرائيليين وقتله ثمانية اخرين. وأن حزب
الله لم يمتثل لقرار مجلس الامن 1559 ولابد من العمل على مثول حزب
الله لهذا القرار أي نزع سلاحه وتحويله إلى حزب اعزل مثله مثل
الامة العربية بأكملها. ثم بالله عليكم هل امتثلت اسرائيل بأي قرار
من قرارات الامم المتحدة؟
هكذا يعمل الزعيمان
على نزع السلاح من المنطقة طالما ان هذا السلاح في يد العرب
والمسلمين. اما الوليد المارد الصهيوني فله الحق في إمتلاك أحدث
أنواع الاسلحة لكي تستطيع مواجهة الارهاب بالمنطقة.
كما أعرب الزعيمان عن
وجود رغبة في إرسال قوات دولية إلى المنطقة وهو الامر الذي سيتم
بحثه يوم الاثنين 30.7 بمجلس الامن. فهل من جديد؟؟
29.7.06