فضيحة كروية
– وقضية دولة
هذا مايحدث الآن في
المانيا بعدما عبر لاعب الكرة الالماني الإيراني الأصل والذي يلعب
بالفريق القومي الالماني تحت 21 عن رفضه المشاركة في مباراة كرة
القدم التي سوف تجمع بين كل من الفريق الالماني والفريق الإسرائلي
في تل أبيب.
وهذا اللاعب الذي
يبلغ من العمر 21 عاما وينتظره مستقبل كروي باهر أهله بالفعل للعب
للفريق القومي كان قد جاء إلى المانيا كطفل مهاجر مع أسرته من
العاصمة الإيرانية طهران. وهو بلاشك يعيش بين عالمين احدهما غربي
مسيحي والآخر شرقي مسلم. وأنت لست في حاجة عن سؤاله عن موطنه لأنك
سوف تجد الإجابة عن هذا السؤال محفورة على ساعده: طهران بالجهة
اليسرى وبرلين بالجهة اليمنى. ونظرآ لإصوله وعاداته الشرقية يتهم
هذا اللاعب بأنه لايستمع سوى لأبيه المسلم المتشدد الذي أملى عليه
بعدم المشاركة في مباراة كرة القدم ضد الفريق الإسرائيلي والتي
ستقام مساء يوم الجمعة في تل أبيب وهو الأمر الذي أصبح الآن فضيحة
كروية وقضية دولة في المانيا بلد الحرية والديمقراطية.
وقد علل اللاعب
"أشكان دياجه" رفضه للعب ضد إسرائيل خوفا على أفراد عائلته الذين
يعيشون في إيران في ظل النظام الملي الحاكم هناك. أما بالنسبة
لموطنه الحالي المانيا فلا يهتم أحد بمثل هذه الافكار ولايستطيع أي
لاعب أن يرفض المشاركة في مباراة رياضية لإسباب سياسية او
تاريخية. وهكذا تتعقب السياسة الإيرانية التي دفعت الاسرة إلى
الهجرة إلى المانيا اللاعب في موطنه الجديد.
وبناء على رفض
اللاعب للمشاركة في المباراة يطالب كل من ممثلي اليهود الالمان
والسياسيين بإتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه اللاعب.
وتحدث الأمين العام
لحزب التجمع الإشتراكي الالماني قائلآ: "على اللاعب الذي يرتدي زي
المنتخب الالماني أن يعتنق مبادئ مجتمعنا المتأثرة بالتاريخ
والحضارة. والذي لايقبل ذلك لاسباب سياسية خاصة عليه الا يرتدي هذا
الزي".
وفي أثناء تلك
الأحداث وقع اتحاد الكرة الالماني في خطأ وهو أنه قبل قرار اللاعب
بسرعة هائلة. ويجري اتحاد الكرة الآن محادثات مع اللاعب ليوضح له
مسؤوليته كلاعب دولي بالفريق القومي. وبالنسبة لمباراة الإياب
والتي ستقام في المانيا فعلى اللاعب أن يكون جاهزآ للمشاركة فيها.
وأضاف السيد رئيس الاتحاد بأن على اللاعب بعد هذا أن يحدد لإي دولة
يريد أن يلعب إما المانيا وإما إيران.
هذا هو مضمون ماجاء
في جريدة كورير الصادرة يوم الخميس 11.10 على صفحتها السابعة.
ترى هل اللاعب على
حق من تخوفه على أفراد أسرته المقيمين في إيران؟
أم أنه قضى على
مستقبله الكروي في المانيا؟
أم كان عليه أن
يفصل بين السياسة والرياضة؟
وأنظر إلى هذا
التحرك السياسي من قبل رجالات الدولة من أجل لاعب كرة ومباراة في
كرة الدولة!!!
ولاأريد إجابة على
هذه الاسئلة فالموضوع بطياته العديد من الاطروحات والإشارات وكل
لبيب بالإشارة يفهم.
مصطفى درويش
فيينا 14.10.07