الأربعاء , 20 أكتوبر 2021

في انتظار الرسالة غداً !

dr-aly

 

فيينا : علي فرغلي

” اليوم لدي رسالة إلى الاتراك، إن حكومتكم تقوم بخداعكم بجعلكم تصدقون انكم ستكونون عضواً في الإتحاد الأوروبي يوما ما.. واكمل حديثه قائلا: حسنا، إنسوا هذا! أنتم لستم ولن تكونوا أوروبيين أبداً، دولة اسلامية مثل تركيا لا يمكن أن تكون جزءا من أوروبا – إن كل القيم التي تدافع عنها أوروبا –  مثل الحرية ، الديمقراطية وحقوق الإنسان غير منسجمة مع الإسلام ، ولا نريد ايضاً أن يقوم الأتراك بالسفر إلى أوروبا بدون تأشيرة ، الشعب لن يصوت لحكومات تقبل بهذا وسوف يقوم بعزلها من وظائفها ، ثم تابع قائلاً: تركيا صوتت لأردوغان الإسلامي الخطير الذي يحمل راية الإسلام ، لا نريد إسلاما أكثر نريده أن يقل! لذلك على تركيا ان تبعد عنا فأنتي غير مرحب بك هنا !”

هكذا وجهه رئيس الحزب اليمين الهولندي “جيرت فيلدرز” رسالته اليوم إلى الاتراك والرئيس أردوعان.

لتدخل هولندا على خط المحادثات الساخنة مع تركيا لتصبح الدولة الرابعة بعد المانيا: التي الغت عدة فاعليات من الجانب التركي مؤيدة للتعديلات الدستورية داخل تركيا، وكذلك النمسا: التي تعكف على صياغة تعديل قانوني لمنع السياسيين الأجانب من تنظيم حملات انتخابية في البلاد (كما أعلن وزير الداخلية فولفجاج سوبوتكا).، ومن بعدهم سويسرا: التي منعت تجمع انصار الرئيس أردوغان من التصويت لدعم خيار التصويت “بنعم” للتعديلات الدستورية. يأتي كل هذا التوتر في العلاقات بعد الفاعاليات التركية المؤيدة للتعديلات الدستورية ربما يكون الغرض منه التضيق على تركيا وحصارها! ام هو مجرد توترعادي إلى أن يتم الإنتهاء من التصويت في الاستفتاء المقرر منتصف الشهر الحالي.

جاءت الرسالة بعد أن صرح الرئيس أردوغان عن استيائه من منع هولندا هبوط طائرة وزير الخارجية التركي من دخول أراضيها ، واصفا هولندا بالدولة النازية والفاشية ، مهددا هولند قائلاً: “لِنرَ كيف ستهبط طائراتكم بعد اليوم على الأراضي التركية”، الأمر الذي يتطلب الحذر من الجانبين لأهمية العلاقات العميقة بين تركيا ودول أوروبا، مما اضطر “جيرت فيلدرز” نائب البرلمان الهولندي ورئيس الحزب اليميني المتطرف، ردا على تصريحات الرئيس التركي، إن الفاشية الإسلامية تتمثل في شخص أردوغان، ووزير خارجته جاويش أوغلو.

الممارسات الأوربية في الوضع الحالي ” تشكل شكلاً وساسية غير مفهومة ” بدأت منذ صعود اليمين المتطرف في أوروبا، الذي يزداد يوما بعد يوم.. مدفوعا بقوة ودعم مجتمعي كبير، ربما نتيجة القوانين والتطورات والسياسيات الطارئة التي تمر بها أوروبا منذ دخول عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين إلى أراضيها بعد الأحداث الأخيرة للثورات العربية وخاصة “الأزمة السورية”. لا شك أن شبكة الربط بين تركيا وسوريا عامل مهم وقوي لكل هذه التوترات، قد يحول تركيا إلى رجل أوروبا المريض .. كما كانت تصفها بريطانيا في أواخر الدولة العثمانية بعد ما أصباتها الشيخوخة.

الوضع الحالي الذي تشهده تركيا ليس إلا “نفق طويل مظلم” يصعب في بعض الأحيان التنبؤ بمنحنياته وكذلك الخروج منه، إنه وضع غاية في الخطورة، ويرجع ذلك أولا إلى أسلوب إدارة الرئيس التركي للبلاد التي زادت من حدة التهديدات والتوترات داخل تركيا وخارجها، وبطبيعة الحال داخل الاتحاد الاوروبي التي تسعى لتصبح جزءا منه منذ فترة طويلة.. هكذا وصفه المؤرخ الاكاديمي مارك ألموند بـ مهووس السلطة والسيطرة الذي لا يستطيع القضاء على تهديدات مجتمعه..  مؤكدًا أن أسلوب حكم أردوغان غريب الأطوار تسبب في زيادة حدة التهديدات داخل تركيا نفسها.. فأردوغان يستمر في سياسة احتكاره لسلطات الدولة التركية، إلا أن أزمات عدة مثل القتل العشوائي، والهجمات الانتحارية، وخروج كافة الأكراد في المناطق الجنوبية الشرقية عن السيطرة وأهدافها.. كل هذه الأمور بالتأكيد لا تبشر بأي إشارة ضوء في ذلك النفق.

على الجانب الآخر، تعتبر بعض الدول الإسلامية الرئيس التركي حتى تاريخنا اليوم زعيم لا مثيل له لعملية التحول داخل تركيا. ولا أحد ينكر أن التقدم الذي أحرزته تركيا الحديثة لتحريرها من التبعية وتحويلها كطاقة فاعلة لدفع التقدم المدني هو معلم بارز كان على يد أردوغان، لكن فكرة الدين والسياسة داخل أي جمهورية – فكرة قاتلة ومدمرة – كما رأينا في دول الشرق الأوسط، عودة الجذور الإسلامية شيئ باعث على القلق نتج عنه خسائر إنسانية كبيرة في الداخل وحروب في الخارج للهيمنة على السلطة، النزعة الطائفية مولد خطير للتطرف الديني والمجتمعي الذي لا يخلق تقدما ولا طمأنينة، بل بالعكس يهلك روح الشعب المطلوبة للصناعة والتقدم والاستقرار.

وقد رأينا ذلك منذ بدأ ثورات الربيع العربي وصعود صور وأشكال مختلفة من التطرف والارهاب.. الامر الذي تعده القوى الليبرالية فشل وخطر لم يدفع بأن تكون تركيا نموذجا اوروبيا..

أوروبا القادمة بعد حروب طويلة، ليست طفل يحبي ، بل بلد عجوز يعرف مدى تغلغل الاتراك في بلادهم ، ربما هذا ما يحاكي هواجسهم تجاه تاييد أردوغان، غير أن نزعة أردوغان العثمانية أيضا تخيف أوروبا أكثر وأكثر..

إن هذا الشكل من الصراعات وتطوره بالتاكيد يعمل على فشل وتحقيق الديمقراطية الشعبية، الرسالة بكل المقايس لا تمت بصلة إلى الديمقراطية.. ربما ترجع بنا إلى الخلف، إلى شكل أوروبا منذ أكثر من ستين عاماً، لكن فكرة الإنسان والتعصب سواء التعصب للدين أو القومية سوف يؤدي إلى تصادمات عنيفة قد تحول الممارسة السياسية إلى نموذج ذي صبغة طائفية حادة مع شعوب وقوميات مختلفة داخل وخارج المنطقة..

من الواضح أن الصراع والتصادم قادم سواء من الفاشية الدينية ” الاسلامية “، أو الفاشية الأوربية “النازية”، أو حتى الرأسمالية الامريكية، جميعهم خطر يهدد المجتمعات، يفرض علينا تساؤلات مترقبين وحذرين فيما يتعلق بالتنبئوات..

  • هل سيعيد هذا الصراع تشيكل المجتمعات وثقافتها وتحولها إلى مجتمعات متعصبة داخل المنطقة كما هو الحال خارجها !؟
  • هل يتسبب هذا التوتر المستمر بين أوروبا وتركيا في تشكيل حلف روسي تركي يمارس مزيدا من الضغط على أوروبا غير الضغط القادم من جهة أمريكا الجديدة !؟
  • هل هذا مجرد توتر علاقات أم استغلال سياسي لصالح الطرفين ” الاستفتاء داخل تركيا، وانتخابات للاحزاب اليمينة الهولندية المقررة في منتصف الشهر الحالي!؟
  • هل من السهل ضرب هذه المصالح الواسعة والعلاقات العميقة بين تركيا وأوروبا، ومن الذي يتطلب عليه فرض التهدئة! ؟-
  • هل التضيق على الاتراك في أوروبا سيؤدي إلى أمر عكسي لصالح أردوغان داخليا !؟

وحتى تأتي الرسالة الأخرى في الغد القريب أو البعيد، لا يجب أن ننسى “أن عدم استقرار تركيا يعني عدم استقرار الغرب أيضًا ..”

 

 

 

شاهد أيضاً

محمد صلاح وميسي يقودان اليوم سان جرمان وليفربول للفوز في دوري الأبطال

قاد الأرجنتيني ليونيل ميسي فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي لاستعادة صدارة المجموعة الأولى بدوري أبطال …

%d مدونون معجبون بهذه: