قصص مدرسية–حوار بين المدرسة ومدرس الدين حول كتاب “وهي أيضآ ارتدت الحجاب” – جزء 2

ترجمة مصطفى درويش

 

فيينا : مصطفي درويش

شي جميل أن يتحول الكلام النظري إلى واقع عملي . فعادة ما يكثر الكلام عن شيئ ما ويدلو كل منا برأيه ولكن غالبآ مايكون من خلال فكر بعيد عن واقع ملموس . ولكن ما أجمل أن يكون هذا الفكر النظري قريب من الواقع الذي نعيش فيه . فهنا تكمن الفائدة من الكلام ومن الفكر ومن النقاش .

وكنا قد تحدثنا في الأسابيع الماضية عن موضوع ” الحجاب والنقاب ” وتناولنا الموضوع من وجهات نظر مختلفة ، وأعتقدت أن الموضوع قد انتهي أو أوشك على الإنتهاء . ولكن فجأة وبدون سابق انذار طرق علي الباب وأنا في حصة دراسية مع تلاميذ احدي المدارس الإعدادية ودخلت احدي المدرسات وطلبت الحديث إلي وكان في يدها كتابآ بعنوان ” وهي أيضآ ارتدت الحجاب ” ودار بيننا هذا الحوار القصير :

المدرسة :       أولآ ، أعتذر لمقاطعة حصتك .

المدرس :       خير ، مرحبآ بك ، كما ترين فإن التلاميذ في مرحلة العمل الذاتي .

المدرسة :       في مشروع القراءة والمطالعة لهذا العام وقع الإختيار على هذا الكتاب . وكما تري من العنوان ” وهي أيضآ ارتدت الحجاب ” أنه موضوع حيوي ويتم مناقشته في كل مكان . ونفكر بالمدرسة أن يطلع التلاميذ على هذا الكتاب ، فرأينا أنه من الحكمة أن نلجأ إليك بصفتك مدرس التربية الدينية الإسلامية وأكثر قدرة منا على الإدلاء برأيك في هذا الموضوع خاصة أننا نريد أن يتم تناول الكتاب بموضوعية بهدف التوعية الرشيدة للتلاميذ مسلمين ومسيحين من أجل تعايش سلمي آمن بين الجميع وهو كما  تعلم هدف من أهداف التعليم في النمسا ، ومن ناحية أخري نريد ألا يحدث خلاف أو سوء فهم مع أولياء الأمور لأي سبب من الأسباب . فهل لديك الوقت لقرآءة هذا الكتاب حتي الأسبوع القادم لنتناقش فيما يجب عمله ؟

المدرس :       أولآ خالص شكري لك لدعوتي للمشاركة في هذا المشروع ، ثانيآ حتي وإن لم يكن لدي وقتآ فأوعدك بتدبير الوقت اللازم لقراءة هذا الكتاب ونقاشة معك الأسبوع القادم .

المدرسة :       إذآ ، اتمني لك قراءة طيبة حتي الأسبوع القادم ؟

أخذت الكتاب من الزميلة ووضعته في الحال في حقيبتي حتي لا أنساه في أي مكان . وواصلت الحصة مع تلاميذي الذين كانوا في غاية التركيز في عملهم الذاتي . وراجعنا سويآ ما انتهوا إليه وختمنا حصتنا بحمد الله وذهبوا إلى فصولهم لمتابعة يومهم الدراسي .

لن أتناول مناقشة هذا الكتاب الآن ولكن ما يشغل بالي ويهمني هو ذلك الحوار الذي دار بين المدرسة الزميلة وبيني بصفتي مدرس التربية الدينية الإسلامية وأريد التركيز على النقاط التالية :

  1. اختارت المدرسة كتابآ للمطالعة ويدور النقاش عما إذا كان هذا الكتاب هو الأمثل أم لا .
  2. نظرآ لأن موضوع الكتاب هو الحجاب لم تقرر المدرسة بمفردها هذا الكتاب وطلبت المشورة من مدرس التربية الدينية الإسلامية .
  3. لم يتم إغفال رد فعل أولياء الأمور ، لأنهم جرءآ من المنظومة التعليمية .
  4. الهدف من التعليم الحديث هو مواكبة الواقع الذي يعيش فيه التلاميذ .
  5. التعايش السلمي داخل المنظومة التعليمية من تلاميذ ومدرسين وأولياء أمور .

نعم في الوقت الراهن الذي نعيش فيه يكثر الكلام عن المسلمين وعن الإسلام في النمسا بالإضافة إلى المعطيات الجديدة التي دخلت حيز النقاش من خلال توافد اللاجئين . وحصة التربية الدينية الإسلامية معترف بها في النمسا منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي ولها أهميتها الكبيرة في تربية الأجيال القادمة . ولكي يحدث هذا لابد وأن يكون هناك مدرسين على قدر هذه المسؤولية نظرآ لزيادة أهمية دور مدرس التربية الدينية في الآونة الأخيرة .

فهل مدرسون التربية الدينية الإسلامية في النمسا قادرون على تحمل هذه المسؤولية ؟

إلى لقاء قريب مع مضمون هذا الكتاب .

مصطفي درويش

فيينا : 02.03.2017

 

شاهد أيضاً

الحكومة النمساوية تشدد الإجراءات الاحترازية لمكافحة “كورونا”

أصدرت حكومة ولاية فيينا النمساوية قرارا يلزم المطاعم والمقاهي بتسجيل بيانات الزبائن، لتسهيل تتبع الأشخاص …