رئيس النمسا “ألكسندر فان دير بللن” يتضامن مع الحجاب والحكومة طالبت بحظره

Alexander

 

تسببت تصريحات عبّر فيها رئيس النمسا الجديد ألكسندر فان دير بيلين عن تضامنه مع المحجبات اللائي يتعرضن لحملة متزايدة من العداء داخل النمسا، فى إثارة موجة واسعة من الجدل والانتقادات تجاوز صداها النمسا إلى ألمانيا المجاورة.

وثارت الضجة رغم مرور شهر على تصريحات فان دير بيلين التي قال فيها “إن استمرار هجمة الإسلاموفوبيا بنفس مستواها الراهن سيقرب اليوم الذي ندعو فيه النساء -كل النساء- لارتداء الحجاب، تضامنا مع المسلمات اللائي يرتدين هذا الزي عن قناعة دينية”.

وشبّه الرئيس النمساوي هذه الدعوة بارتداء الدانماركيين خلال حقبة النازية الألمانية نجمة داود تضامنا مع مواطنيهم اليهود في مواجهة ملاحقة الديكتاتورية النازية، ووصف زعيم حزب الحرية اليميني النمساوي هاينز كريستيان شتراخه ما قاله فان دير بيلين بأنه مثير للقلق.

جدل

وأعادت قناة “ÖRF” النمساوية تصريحات فان دير بيلين حول الحجاب في حلقة أولى من برنامج وثائقي حول السيرة الذاتية للرئيس عرضته مساء أمس الثلاثاء، وكان الرئيس النمساوي أدلى بهذه التصريحات خلال مشاركته في فعالية نقاشية جرت في 24 مارس الماضي بممثلية المفوضية الأوروبية في فيينا، ودارت حول العداء للإسلام والهجمات على المحجبات في النمسا.

وعبر رئيس النمسا في كلمته -أثناء الفعالية- عن قناعته بحق المرأة في ارتداء ما تشاء، وأشار إلى أن هذا يخص كل النساء وليس المسلمات وحدهن، ولفت إلى أن بلاده -التي يعيش فيها حاليا نحو سبعمائة ألف مسلم- تعترف رسميا بالدين الإسلامي منذ أكثر من مئة عام.

وجاء تعبير الرئيس النمساوي عن تضامنه مع المحجبات بموازاة تنامي الجدل داخل بلاده حول فرض حظر على ارتداء الحجاب بوظائف معينة، بعد تأييد المحكمة الأوروبية في مارس الماضي حق أصحاب العمل في فصل العاملات المرتديات الحجاب.

ورغم أن كلمات فان دير بيلين كانت عفوية ولم تأت في خطاب رسمي، وإنما أثناء فعالية نقاشية مع تلاميذ مدارس، فإن ما قاله أثار حالة من الانتقادات الواسعة تراوحت بين الغضب النسائي والاستنكار الرجالي، ومطالبة آخرين باستقالته بعد مئة يوم من توليه منصبه، عقب فوزه على السياسي اليميني المتطرف نوربرت هوفر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتعدّت الانتقادات الموجهة للرئيس النمساوي بلاده إلى ألمانيا، حيث شنّت فراوكا بيتري رئيسة حزب “بديل لألمانيا” المعادي للاتحاد الأوروبي واليورو والمهاجرين والإسلام هجوما قاسيا على فان دير بيلين.

ووصفت هذه السياسية الشعبوية الألمانية -في بيان فان دير بيلين بأنه “يبدو واحدا من المتنافسين للحصول على المرتبة الأولى لفتح الباب لدخول الإسلام، دين اضطهاد المرأة، إلى المجتمعات الأوروبية المتنورة”.

تصدي للتمييز

ودافع الرئيس النمساوي عن نفسه في مواجهة هذه الانتقادات عبر بيان أصدره مكتبه الصحفي، وذكر فيه أن فان دير بيلين يرى أن ما قاله يرتبط بحرية التعبير عن الرأي وحرية ارتداء الملابس، وأشار المكتب الصحفي إلى أن محور ما قاله الرئيس النمساوي يتعلق بالتصدي للتمييز ضد النساء المحجبات اللائي يتعرضن في المرافق العامة لحملة عدائية متزايدة ومرفوضة.

والمعروف أن لدى النمسا تاريخ طويل مع الإسلام. إذ كانت في الواقع الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي اعترفت بالدين الإسلامي كجزء من القانون العام للبلاد وقبلته رسميا في عام 1912.

آنذاك أقر الأمبراطور فرانز جوزيف ما يسمى “قانون الإسلام” التي ضمن للسكان المسلمين ضمن الإمبراطورية النمساوية المجرية، قدرا من حق تقرير المصير.

 

شاهد أيضاً

أسوأ من الانقراض.. المصير الكئيب الذي قد ينتظر البشر بواسطة الذكاء الاصطناعي

في هذه السيناريوهات، تستمر الحياة لمليارات الأشخاص، ولكن بجودة منخفضة للغاية، مع توقعات قاتمة جداً …