الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

نحن نزرع الشوك ونجنيه أيضاً – أخواتى من فرط الدلال إلى غسيل الأطباق

Isra-Sief

 

فيينا – إسراء سيف : —

أنا فتاة لأخين أصغر منّي، تفننت أمي في تدليلنا وإن كان لأخويّ النصيب الأكبر من الدلال لكونهما من الذكور..ولنتحدث بصراحة فالإنسان بطبيعة الحال يميل إلى الراحة، فلن يُعرض عليك الدلال وتصدّه مثلاً “حد يلاقي دلع وما يدّلعش”

تعودنا أن أمي المسؤولة عن كل شيء (سوبر وومان)، تحضر لنا حتى أكواب المياه، وإن تطوعت بغسيل الأطباق شعرت أنني غزوت الفضاء وتحملت فوق طاقتي!.. ولكن أراد الله أن يؤدبنا جميعاً فمرضت منذ بضعة أعوام بمرضٍ عضال ليس له علاج حقيقي، مما أثر سلباً على حالتها النفسية، فغابت عن وجهها الابتسامة، وعن جسدها الحركة الطبيعية، وأصبحت كالعرائس التي تتحرك بالريموت كنترول.

تغيرنا جميعاً، واندهش الأصدقاء أن الفتاة التي كانوا يسخرون منها قائلين إنهم يتخيلونها من فرط الدلال في حفلات الشاي الإنكليزية، أصبحت هي من تطبخ وتدير البيت، وأن الأولاد الذين تعودوا أن تحضر لهم أمهم كوب المياه أصبحوا على علم بالأعمال المنزلية.

أصبحت أتواصل أكثر مع صديقاتي المتزوجات أسألهن في كل شيء لا أعرفه عن أمور المنزل، وأستمع إلى شكواهن من أزواجهن عن كيف سَبع الرجال يتحكم في الكبيرة والصغيرة، ولكن لا يعرف كيف يُعلق ملابسه على شماعة الملابس، أو كيف تعمل إحداهن كالطاحونة في المنزل طوال اليوم وعندما تطلب من زوجها كوباً من المياه؛ لأنها على وشك النوم على نفسها من الإرهاق يرفض!

وكيف يرى آخر أن كل تدبير أمور زوجته للمنزل من طبيخ وتنظيف وتربية الأولاد والإشراف على واجباتهم أمر سهل، ولا يفهم أين المجهود الذي تبذله.. بل منهن من قالت إن زوجها (حنيّن) فعندما يجدها مُتعبة يقوم بتحضير وجبة العشاء لنفسه فقط ويتركها لجوعها تضرب دماغها في الحيط!

أذهب لصديقاتي الإنكليزيات في عالمٍ موازٍ لأجد كوكباً مُختلفاً، الزوج الذي يقف مع زوجته دائماً بالمطبخ، الذي يحمل معها الأطباق، والذي يتحايل عليها كي تأخذ قسطاً من الراحة وتخرج معه لتستجم ويكرر دائماً: Take your time .

هنا أقف حائرة بين العالمين وأتساءل: مَن ربى الكثير من الرجال في عالمنا ليكونوا أنطاعاً؟ مَن عوَّدهم وعود غيرهم أن المرأة خُلقت فولاذية وخُلقت تحديداً للخدمة وفقط وليس لإعمار الأرض كما حدد الله؟ من جعلهم يبحثون في الدين عن حقوقهم ويتناسون ويغفلون حقوق المرأة في نفس الدين، والتي لا يعرفون عنها أي شيء؟ ومَن أقنع أمّي أن تدليلنا هو المصلحة، وأن تُربينا على أن نكون كائنات اعتمادية كالأطفال هو دور الأم الصالحة؟

أثارت الكاتبة فاطمة عبد السلام أن حتى الإعلانات بالشرق الأوسط التي تسوق لمنتجات النظافة لا يوجد بها رجال، وكأن أمور النظافة منوطة فقط بالمرأة!.. ولا حتى بأي إعلان ترى رجلاً يمد يد العون لزوجته ولو بالغلط.. على عكس إعلانات نفس الشركات ببلدان أخرى كثيرة بعالمٍ موازٍ كالذي ذكرته.

العادات المتوارثة من تربية الأولاد ألا يمدوا أيديهم في شيء من أمور المنزل جعلت السيدات كالموتى الأحياء، لا يعرفن معنى الإجازة، يعملن ليلاً ونهاراً بالمطبخ ولا يجدن وقتاً للتنفس يتذكرن فيه كيف كنَّ وما هدفهن الجديد في الحياة.

فقد حان الوقت أن تتوقف السيدات عن تربية كسالى فقط لأنهم رجال! ثم البكاء على العُمر الذي ضاع، والصحة التي أصبحت في النازل، والأولاد المنشغلين في نهاية المطاف بحياتهم، والزوج الذي لا يعرف كلمة شكراً أو كلمة حلوة تبلّ الريق، لكن يعرف جيداً كيف يعبر لأصدقائه أن زوجته نكدية من الفراغ، فنحن أحياناً من نزرع الشوك بأيدينا ونجنيه أيضاً.

شاهد أيضاً

بالفيديو – منذ قليل ألمانيا تحبط مخطط هجوم إرهابي فى برلين ..والمشتبه به سوري “متطرف”

ألقت وحدة العمليات الخاصة التابعة للشرطة الألمانية القبض على سوري بعد مداهمة شقته الثلاثاء إثر …