حصة دراسية رائعة … وطفل ملائكي

schulKlasseUnter

 

فيينا : مصطفي درويش —-

اليوم كان الأربعاء ، وهو من الأيام الثقيلة عليى قلبي بعض الشيء وذلك لأنني أبدأ فيه العمل مبكرآ وانتهي متأخرآ على الرغم من أن الساعات التي اعمل فيها بالفعل قليلة بالنسبة لطول اليوم . ففي هذا اليوم توجد فجوة في يومي الدراسي بلا عمل تصل إلى ثلاث ساعات بالتمام والكمال ، ملتزمآ فيها بالانتظار حتي استآنف عملي مرة ثانية . وهذا الإنتظار قاتل ، ولكن ربنا أكرمني بصديق عزيز علي وقريب إلى قلبي في تلك المدينة التي فيها هذه المدرسة . أذهب اليه كل اربعاء ونتبادل أطراف الحديث ونشرب فنجان القهوة بعد الأخر ، ونقرأ القرآن وبهذا يمر الوقت واتجاوز هذه الفجوة .

ثم أذهب إلى نفس المدرسة والقي فيها حصتين على تلاميذي قبل أن أواصل الترحال لمسافة عشر كيلو مترات أخري ذاهبآ إلى مدرسة إبتدائية لأٌلقي فيها حصة هي الأخيرة في هذا اليوم . ولا أخفي سرآ أن معنوياتي تكون مرتفعة بعد قضاء هذا الوقت المثمر مع صديقي الذي هو أيضآ بمثابة الوالد بالنسبة لي وأسعد بعدها بأوقاتي مع تلاميذي .

وفي هذا الأربعاء وصلت الي المدرسة الثانية وخرجت الي فنائها لأجد جميع التلاميذ الذي يقضون بقية اليوم – ومن بينهم تلاميذي – تحت أشراف مدرسي يتمتعون بالجو الربيعي الجميل وتقوم المشرفة بإعداد وجبة صحية من الفواكة لهؤلاء التلاميذ . المشهد أكثر من رائع هناك من يجلس بجانب أو أمام المشرفة ولكن الغالبية منهم كانت واقفة ومتحركة مثل العصافير الجميلة التي تأتي وتأخذ قطعة الطعام ثم تعود وتواصل الحركة واللعب حتي تنتهي من تناول تلك القطعة فتعود مرة ثانية وتأخذ قطعة جديدة وهكذا .  ومجرد أن رآني تلاميذي جروا إلي لكي نذهب الي حصتنا . فقلت لهم أنا سأنتظركم هنا لمدة عشر دقائق حتي تنتهوا من هذه الوجبة الصحية الجميلة ففرح التلاميذ فرحا شديدآ وكنت أنا أشد منهم فرحة بهذا المشهد المثير .

وبينما أنا جالس بمفردي وأتابع الجميع إذا بأصغر تلميذ لدي وهو في الصف الأول الإبتدائي يأتي ويجلس بجواري ويقول لي ” كيف حالك يا أستاذ ” ؟ سرحت للحظة في ملكوت الله وفي أمر هذا الصغير الذي ترك الأكل وجاء لي ليستفسر عن أحوالي . ثم تداركت الموقف سريعا وربتُ على رأسه شاكرآ له سؤاله عن حالي وأعربت له عن إمتناني واستآنفت بسؤاله وكيف حالك أنت ؟ فكانت إجابته أكثر انبهارآ لي حيث لم يقل سوي كلمتي ” الحمد لله ” . وشعرت في لحظة أن ذلك الذي يجلس بجاني ما هو إلا ملك صغير أرسله الله لي كي أتعلم منه أن مجرد سؤال الآخر عن أحوله يدخل السرور إلى قلبه وأن الحمد لله حتي يبلغ الحمد منتهاه .

ثم ناديت على تلاميذي وسألتهم عما إذا كانوا فرغوا من الأكل وعما إذا كنا نستطيع أن نبدأ حصتنا . فإذا بهم يشكروني على انتظارهم وعبروا عن سعادتهم بالعودة الي الفصل وبداية الحصة التي كانت هي الأفضل منذ بداية العام الدراسي علي الإطلاق .

فيينا : 21.04.2018                                                                  مصطفي درويش

 

شاهد أيضاً

لكل دولةٍ علم خاص بها، تختلف ألوانه من دولة لأخرى، كما تختلف الرموز المرسومة عليه …