الثلاثاء , 18 يونيو 2019

علي فرغلي يكتب من فيينا – خناجر في ظهر الوطن


فيينا : علي فرغلي —


انت يا رب عرفت. اذكرني وتعهدني وانتقم لي من مضطهديّ. بطول اناتك لا تأخذني. اعرف احتمالي العار لاجلك.
هذا لسان حال كل من قتلوا ظُلماً وغدرا او بصورة عشوائية، في أحداث الكاتدرائية.. طوبى لشهداء الوطن “المصريين” في كل مكان ومن كل الديانات، لهم رحمة ومغفرة من الله، ونسأله أن يسكب سلاماَ ومحبة على أرض مصر كلها.
بعد ما شاهدناه من أحداث في الفترة السابقة، وأخيرا أحداث الكاتدرائية، لم يعد الألم أمراَ يتعلق بالجسد، بل أحزاناً تسببت في شرخ عميق بجدار الروح، خناجر تطعن في جدار الوطن كلما طاب او إلتأم، أخشى أن لا تُنسى وتظل محفورة داخل قلوبنا جميعاً.
إنفجار قنبلة في بيت من بيوت الله، لا يَمت بصلة لأي ديانة، ولا للانسانية بشيء. لست بصدد إتهام أحد بعينه، فمازالت هناك تحقيقات نأمل أن تتوصل إلى من كانوا وراء هذا الحدث المفجع والمؤلم لكل إنسان يعيش على أرض مصر المحروسة. مصر التي مّر على ارضها الانبياء، كليم الله موسى “عليه السلام، وكلمة الله عيسى عليه السلام “إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ”، عيسى عليه السلام كلمة من نوع خاص، ألقاها إلى مريم فسارت سرا – روحٌ منه – ونبياً، كنبي الرحمة “محمد” عليهما وعلى آل بيتهما الصلاة والسلام. بدل أن نفرح بمولدهما في هذه الأيام، تقسمنا الحزن جميعا.. هذا أسوأ ما ابتُلينا به، مجموعة تعتقد انها بهذه الافعال الخسيسة تتقرب إلى الرب.

الأمر ليس بعيدا عن ثالوث جد خطير، اولهما الجهل، الفوضى وغياب الأمن والأمان، وتأجيج الاحتقان الطائفي بين المسلمين والمسيحيين من فترة لآخرى، ثالوث يشعل نيران ضخمة وخطيرة، إن لم ننتبه لها ستهوي بمصر إلى متهات لانهائية. هناك أحداث ملتوية تهدف لتفجير وتفكك النسيج الواحد وإصابته بفيرس الفتنة الداخلية، التي إن استمرت فلن يكون هناك فارق بين لغتنا ولغة الحيوانات.
إن الأمر يتطلب سرعة عزل ومعاقبة كل من يتورط في فساد مصر سياسيا واجتماعياً، والضرب بيد من حديد والتصدي لكل من يريد بمصر السقوط في الهاوية. ما يحدث الآن هو عنف ضد ابرياء ومسالمين، مرحلة خطرة في عمر مصر نأمل أن لا نصل إلى العنف الكامل، لأننا اذا وصلنا اليه لن ندرك سوء العاقبة.
إن الفوضى تشكل احدى الإغراءات الكبيرة والباهرة للفكر البشري .. لا يوجد اختلاف بين الفوضوي والمتعصب أو المتدين بدون فهم صحيح وتطبيق فعلي لواقع الدين، كلاهما يؤدي للعنف .. والعنف هي اللغة المشتركة التي تجعل كلا منهما يقول ” اني اثبت ذاتي ضد الجميع وضد كل شيء” وكلاهما نسى أن اثبات الانسان لذاته يكمن بقبول الواقع .
الفوضى يدفع ثمنها الكثير من أبناء الوطن الغالي، هي ليست سوى فعل أناس يعبثون بالمقدسات ويريدونها فتنة ونار في ظل غياب الأمن، الذي يعتبر الضلع الاهم في كل زمان ومكان، غياب الامن يهدد ويعطل مسيرة الإصلاح. وعدم ادركنا لهذ الخطر سيؤدي إلى كثير من الأحداث الشبيهة بأحداث مشابهة …….، بل أشد عنفا وتفرقة وتقطيعا في جسد الوطن، والخوف كل الخوف من ثورة “شعب ضد شعب ” تحرق من غير حساب!
إن صياغة الواقع تكمن في التفاعل بين جميع الأطراف في المجتمع، مسلم، مسيحي، وحتى الغير ديني . التفاعل الذي من خلاله نُعمل العقل لنصل إلى الأحلام والأهداف .. فنحن نتشكل على مدار الوقت بما نصنع وهذا هو العنصر المبشر في جنس البشرية. إن صياغة الواقع في الأساس هي عملية لا يمكن فهمها دون تفاعل نسيج المجتمع بأكمله. وحدنا نستطيع أن ندع الخلافات تموت بدلا منا .. كما نستطيع أن نهدم أي محاولات وأي مخطاطات مندسة بتقبل الآخر من خلال تغير الخطاب الديني المتشدد، بالنقد البناء.. ونبذ النقد العنيف الذي لا يزال يستخدم حتى الان.
فطوبى للشهداء ولذوي الشهداء ولشعب الشهداء

شاهد أيضاً

ساندوه وربحوا ملايين.. من هم رجال الأسد الذين يتحايلون على العقوبات الأمريكية؟

تظهر في الكثير من المناسبات التي تتم في مناطق النظام السوري صورة كبيرة تجمع رجل …

آخر كلمة لمرسي: «بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة»

قال الرئيس الراحل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً بمصر، إنه متمسك ببلاده حتى …

«العفو الدولية» تدعو إلى إجراء تحقيق مصري نزيه في وفاة مرسي

دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى التحقيق في وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي …