الأحد , 24 مايو 2026

شريحة غوغل الجديدة .. هل أصبحت الأكوان المتعددة حقيقة علمية؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حتى وقتٍ قريب، كانت فكرة «الأكوان المتوازية» مجرد مادة خصبة لأفلام الخيال العلمي وأحلام عشاق مارفل، حيث يلتقي الرجل العنكبوت بنسخ من نفسه في أبعاد أخرى. لكن شيئًا ما تغيّر.. ليس في هوليوود، بل في مختبرات غوغل.

في صيف 2025، كشفت غوغل عن شريحتها الكمومية الجديدة «ويلو» – قطعة تكنولوجية خارقة بإمكانها تنفيذ عمليات حسابية تحتاج الحواسيب العادية إلى عمر الكون بأكمله لإنجازها. «ويلو» تنهي المهمة في أقل من خمس دقائق. لحظة… كيف؟ ولماذا؟ وأين الخدعة؟

السر في فيزياء الكم

لفهم هذه المعجزة الحسابية، لا بد من الرجوع خطوة إلى الوراء… إلى عالم فيزياء الكم، حيث الأشياء يمكن أن تكون في مكانين في الوقت نفسه، وحيث القطة يمكن أن تكون حية وميتة في آن واحد (نعم، نعرف أنها قصة غريبة، لكنها حقيقية علميًا!).

تعمل الحواسيب الكمومية، بعكس نظيراتها التقليدية، على ما يُعرف بـ«البتات الكمومية» أو qubits، التي يمكن أن تمثل “صفر” و”واحد” في الوقت نفسه — وهو ما يُعرف باسم التراكب الكمومي. وهذا التراكب يتيح معالجة كميات هائلة من البيانات بطريقة متزامنة.

لكن غوغل ذهبت أبعد من ذلك. مدير مختبرها للذكاء الاصطناعي الكمومي، هارتموت نيفن، صرّح على منصة TED:

«الحوسبة الكمومية هي أول تكنولوجيا تأخذ فكرة العيش في أكوان متعددة على محمل الجد».

ماذا تعني الأكوان المتعددة؟

نظرية الأكوان المتعددة تقول إن كل قرار نتخذه، وكل احتمال فيزيائي، قد يتحقق في عالم موازٍ. هناك نسخة أخرى من الأرض، ونسخة أخرى منك، ونسخ لا تحصى من كل شيء.

العالم البريطاني ديفيد دويتش، أحد مؤسسي الحوسبة الكمومية، كتب عن ذلك مبكرًا في كتابه “نسيج الواقع” (1997)، مشيرًا إلى أن «الواقع» كما نعرفه ليس سوى شظية صغيرة من عالم أوسع يتكوّن من عدد لا نهائي من الأكوان المتجاورة.

ومع شريحة غوغل «ويلو»، أصبح من المنطقي -ولو على استحياء- افتراض أن هذه الشريحة لا تعمل وحدها، بل قد تستعين بنسخ من ذاتها تعمل بالتوازي في أكوان أخرى، ثم تعيد النتائج إلى عالمنا. خيال؟ ربما. لكن لا أحد في المجتمع العلمي يضحك الآن.

الذكاء الاصطناعي على عتبة عصر كوانتمي

لماذا هذا كله مهم؟ لأن “ويلو” لا تعني فقط ثورة في الحوسبة، بل في الذكاء الاصطناعي ذاته. دمج الحوسبة الكمومية بالذكاء الاصطناعي سيمنحنا أنظمة قادرة على التعلم والفهم بسرعة هائلة، وتوليد بيانات غير مسبوقة، وحل مشكلات استعصت على البشر لعقود — من فك أسرار الدماغ البشري إلى محاكاة المناخ بدقة مذهلة.

يقول جون بريسكيل من معهد كاليفورنيا للتقنية:

«نحن على مشارف عصر جديد من الذكاء: أنظمة هجينة تجمع بين المعالجات الكلاسيكية والكمومية. ما تفعله “ويلو” اليوم، قد تغيّر كل شيء غدًا».

بلورات الزمن وحدود الخيال

وفي 2012، تمكّن العلماء من اكتشاف شكل جديد من المادة يسمى “بلورات الزمن”، وهي حالة من المادة تتحرك في دورات زمنية دون استهلاك طاقة — الأمر الذي دفع البعض للقول إننا على أبواب تقنيات تفكّر خارج الزمن نفسه.

ولعل السؤال لم يعد: “هل توجد أكوان أخرى؟” بل: “هل بدأت التكنولوجيا تتسلل إليها؟”

✦ في الختام:
قد نكون على أعتاب ثورة لا تشبه أي شيء عرفناه من قبل. “ويلو” ليست مجرد شريحة، بل بوابة محتملة إلى «الواقع الكبير» — ذلك الذي تحدّث عنه دويتش قبل أن تُصنع أول نواة كمومية. وما كان يومًا خيالًا، صار الآن سؤالًا علميًا جادًا… والإجابة قد تأتينا من مكان ما، في هذا الكون أو في آخر.

تحقق أيضًا

محجبة تهزم خطاب الكراهية بالسخرية والنجاح.. شابة ألمانية تشعل الجدل بعد تحدي حزب “البديل”

تحولت مشاركة الشابة الألمانية المحجبة بشرى سيد في نهائيات مسابقة ملكة جمال ألمانيا إلى قضية رأي عام أثارت نقاشًا واسعًا داخل Germany، بعد تعرضها لهجوم م

error: Content is protected !!