أعلى الصفحة
أعلى

المكيال الأمريكي بين دار فور ورفح  | "تصحيح خطأ" للمؤرخ الاسرائيلي بيني موريس | من هو الأوربى؟؟ | مسلمو أوربا . ثمرات التنوع و تحدياته 

 ====================================

من هو الأوربى .. ؟!

حسـام شـاكر

(باحث وإعلامي، فيينا)

 

المرّة تلو الأخرى؛ يحاول بعض المتنافسين على أصوات الناخبين في هذه القارة العجوز شق صفوف مجتمعاتهم بين أوروبيين بجدارة، وآخرين لا يستحقون انتماء كهذا، فهم أو آباؤهم أو حتى أجدادهم، قادمون من وراء البحار، أو ينتمون إلى دين مغاير، أو تميل بشرتهم إلى السمرة.

وإذا كان هذا هو فحوى خطاب اليمين المتطرف؛ فإنّ المشكلة لا تتوقف بالتأكيد عند هذا الحد. فيوماً بعد آخر؛ نفيق على المزيد من القوانين المشددة والإجراءات المنفذة التي تهدف لتحصين هذه القلعة المنيعة، أوروبا الموحدة، التي تحتضن بين أسوارها العالية أربعمائة مليون نسمة، لتحول دون دخول بائسي هذا الكوكب وفقرائه إلى عالم الرفاه والدعة. 

والمسألة لها خلفياتها العميقة، التي لا يفضل الكثيرون نبشها وإثارة الجدل حولها. فأن تكون أوروبياً، غير مشكوك في أوروبيتك؛ يعني ببساطة أنّ الأمد العمري المتوقع لك، بحسابات الإحصائيين المجردة، ضِعف ما هو منتظر لكثير من الأفارقة، الذين يحاصرهم ثالوث الجوع والإيدز واستحقاقات الديون الأوروبية.

وأن تكون أوروبياً؛ يعني أيضاً أنّ حصتك من البروتين تتفوق على حظوظ شركائك في الإنسانية، الذين يتقاسمون كسرة الجوع والحرمان. بل لن يُسمح لك، بوصفك أوروبياً؛ أن تلتهم موزاً من النوعيات الرديئة التي يتناولها الفقراء الجالسون خارج صالون المرفهين هذا، فقد قرّر المشرِّعون في بروكسيل وستراسبورغ منذ سنوات أنّ أيّ موزة تدخل القارة الموحدة ينبغي أن تتقيد بـ"معايير الجودة الأوروبية".

أما المشكوك في أوروبيتهم، فكثيرون على كل حال. فلا جدال أنّ ألبانيا مثلاً لا تنتمي إلى أوروبا إلاّ في الخارطة، ولعلّ بعضهم يرى في ذلك "مفارقة جغرافية" لا أكثر. فما شأن الألبان الفقراء، الذين يقاسون المتاعب المركّبة، وقارة المحظوظين هذه؟!. بهذا نفهم سبباً إضافياً يجعل تيرانا تبقى بمنأى عن مشروع التكامل الأوروبي، الذي هو مشروع اقتصادي قبل أي اعتبار آخر.

وللمشكوك في أوروبيتهم مواصفات عدة؛ فأجورهم في سوق العمل أقل، وحظوظهم من نقمة اليمين السياسي أكبر، وهم بضاعة الاتجار بالبشر عبر الحدود، وضحايا القوانين المشددة التي يقرِّرها السادة الجالسون في مواقع صنع القرار أيضاً.

وبنظرة خاطفة سنجد الكثير من الشواهد التي لا تفتقر لدواعي الأسى. فمولدافيا، مثلاً، الغارقة في متاعبها حتى أذنيها؛ ليست أوروبية، بجدارة، فمواطنوها الذين يعيشون في الفناء الخلفي لأوروبا؛ هم بوجوههم الشاحبة أشباه أوروبيين، لا أكثر.

ولا شك في أنّ المسألة تتجاوز الفوارق المعيشية والتباينات المذهلة في مستوى الرفاه، لتمتد إلى جملة من الأبعاد الدينية والتاريخية والثقافية المتشابكة. هذا ما يتجلى في الحالة التركية مثلاً؛ فالأتراك ما زالوا في غرفة الانتظار ولم يؤذن لهم بالالتحاق بنادي الأوروبيين بعد، منذ أن أرغمهم أتاتورك على ارتداء الملابس الأوروبية قبل ثمانية عقود. وهم اليوم، يدركون أكثر من أي وقت مضى أنّ المعادلة الأوروبية أعقد من خلع الطربوش الزاهي من فوق الرؤوس.

وحتى عندما وقفت أوروبا أربع سنوات وهي مكتوفة اليدين، بينما كان شعب البوسنة يُسحق سحقاً؛ أدرك جميعهم مغزى الرسالة التي تقول؛ هؤلاء البوسنيون ليسوا أوروبيين تماماً. وإلاّ لكان مسلسل الإبادة قد توقف في حلقته الأولى، كما حدث على الأقل بالنسبة لسلوفينيا التي دخلت الصالون الأوروبي الفخم في أيار (مايو) 2004، وهي التي أريدَ لها أن تسلم من لعبة الحرب التي لا تُبقي ولا تذر.

يبقى لنا أن نتساءل .. من هو الأوروبي يا تُرى؟ أهو الرجل الأبيض ذو الشعر الأشقر والعينين الزرقاوين؛ كما يريد اليمين المتطرف أن يفهمنا؟ أم هو المسيحي، حتى ولو لم يكن من مرتادي الكنائس أو "المؤمنين بالرب"؛ كما نستشف من ما يبوح به بعض المحافظين؟

هل الأوروبي هو ذاك الذي ينتمي إلى التشكيل السياسي الذي يحمل اسم "الاتحاد الأوروبي"، بدوله الأعضاء التي ليس من بينها قلب أوروبا (سويسرا) وسقفها (النرويج)، وغيرهما كثير؟

وإلى حين فضّ النزاع وسط قائمة طويلة من التساؤلات، وبانتظار أن يتقدم المتبارون بتعريف جامع مانع لهذا الإنسان "الأوروبي" ذي المقاسات المحددة التي يفترضها الحالمون؛ لا نجد ما نستأنس به، سوى أنّ نخلص إلى أنّ الأوروبي هو "من يشعر نفسه أنه كذلك".

يبقى علينا أن ندرك أنّ مشروع التكامل الأوروبي يواجه التحديات والعقبات، ويبدو أنّ أشدها وطأة هي نزعة العزلة التي تتدثر بها دول القارة الموحدة، وهي الدول التي لا تمثل سوى نصف القارة العجوز في واقع الأمر.

أما إذا أريد للمشروع الأوروبي أن ينهض على أسس أكثر رشداً؛ فإنه سيكون بحاجة إلى إيلاء اهتمام أكبر للبُعد الإنساني. بهذا سيكون متاحاً لأوروبا أن تتسامى على الحدود السياسية الجامدة والحسابات الاقتصادية الجافة التي ما زالت سيّدة الموقف، كما سيجعلها ذلك أقدر على التعالي على متاعب الماضي، والحواجز والأسوار المصطنعة في النفوس.

وإذا كانت عدد مواطني أوروبا الموحدة قد قفز بمقدار سبعين مليوناً، في ربيع العام 2004، باستيعاب عشر دول جديدة في الاتحاد؛ فإنّ الأمر يستحق أكثر من وقفة. فأوروبا مطالبة في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها أن تحذر من التحوّل إلى "إمبراطورية رومانية" جديدة، وأن تُحسِن قراءة التاريخ لتتحاشى تقمص الماضي الحافل بالأتراح.

ولسنا نبالغ إذا ما زعمنا أنّ معظم البشرية، البائسة، ستقابل المشروع الوحدوي الأوروبي بوافر التقدير والارتياح إذا ما تحلّى بوجه إنساني حقيقي، بعيداً عن الشطط في الجشع والمادية والعزلة عن السياق الكوكبي. عندها فقط سيقال أنّ المشروع الأوروبي الذي انطلق بخطواته الأولى في العام 1952 قد تجاوز اهتمامات "الفحم والصلب" التي حُدِّدَت له آنذاك، إلى الاكتراث بالبشر أنفسهم .. وبإنسانيتهم أيضاً.


 

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه


 

مسلمو أوروبا: ثمرات التنوع وتحدياته®

 

حسـام شـاكر

(باحث وإعلامي، فيينا)

                                

اتّسَمَ الوجودُ المسلمُ في أوروبا بالتنوّع، الذي جعله تجسيداً لما ينطوي عليه المسلمون من تعددية، وتعبيراً في الوقت ذاته عن عالمية الإسلام. ولعلّ هذه الحالة من التنوع تمثل بحد ذاتها فرصة رائعة لمسلمي أوروبا، ولقارتهم هذه أيضاً، دون أن يعني ذلك خلوّ الأمر من التحديات الجادة والمسؤوليات الثقال.

فالمسلمون في أوروبا، بأصولهم العربية والتركية والهندية والآسيوية والأفريقية واللاتينية والتترية، فضلاً عن الأوروبية الخالصة؛ يشكِّلون في مجموعهم فسيفساء عرقية ولغوية، تتشابك بدورها مع المشارب البيئية المحلية، وهو ما يضعنا أمام جملة من التساؤلات المُلحّة.

فكيف نستثمر هذا التنوع لعشرات الملايين من المسلمين في قارتنا العجوز وننأى بعوارضه السلبية عن الأجيال الجديدة، التي ينبغي أن تتضافر الجهود لتمكينها من تشكيل مستقبل أفضل؟.

وكيف نُعمِّق الشعور بالقاسم المشترك الذي يجمع بين المسلم من أصل تركي في ألمانيا؛ وأخيه من عرق عربي في بلجيكا، أو بين المسلم الهولندي الذي جاء أجداده من سورينام؛ وأخيه التتري في أوكرانيا؟.

وهل غاية المُنى أن تنصهر الخصائص الذاتية لقطاعات الوجود الإسلامي، في هذه القارة مترامية الأطراف، في بوتقة واحدة، لتكتسب لوناً أحادياً يطمس الملامح التعددية للأقليات المسلمة هنا وهناك؟

قائمة طويلة من التساؤلات تجعل بعضهم يطيل النظر في "النصف الفارغ من الكأس"، ولا يرى الأمور إلاّ من الزاوية السلبية، بينما نُفضِّل التأمل في المشهد بأبعاده كاملة، سعياً نحو الأفضل.

فالاختلاف سنة كونية، أودعها الله في بني آدم، ولا ينبغي أن نشعر بحرجٍ منها، وإنما علينا أن نتجه لاستثمارها بالشكل الصحيح. فالشعور بالمسؤولية يدعو الجميع إلى القفز فوق أي تمزُّق والاستعلاء على أي خلاف، فما يجمع أكبر مما يُفرِّق، كما أنّ الهموم المشتركة عصيّة على الحصر.

والأسئلة المطروحة هنا عديدة؛ فهل من التوازن مثلاً أن نُكثِر الحديث عن الاندماج الإيجابي في المجتمعات الأوروبية، فنكتفي به؛ دون أن نلتفت في الوقت ذاته إلى حاجتنا لتوثيق العُرى وتمتين وشائج الصلة بين ألوان الطيف المسلم، في البلد الصغير والقارة الواحدة؟.

واضحٌ أنّ الحاجة ماسّة إلى الإقرار بالتنوع، وبما يتيحه من إمكانات، وبما يستدعيه من تعزيز لقابلية الحوار والقبول بالاختلاف المشروع.

وإذا كان هذا هو المأمول من عموم المسلمين؛ فإنّ نصيب المؤسسات الإسلامية في أوروبا من هذه المسؤولية العظيمة هي أكبر بكل تأكيد، فالواجب يفرض عليها تعميق الوعي بهذا الأمر، وترجمته إلى واقع ملموس. فالمراكز الإسلامية ينبغي أن تكون دوحة للتلاقي والتعاون على الخيرات، والمدارس الإسلامية عليها أن تستوعب هذه الرسالة جيداً وتنزلها في واقع الأجيال الجديدة، دون أن تنأى المؤسسات الأخرى، العاملة في شتى القطاعات؛ بنفسها عن القيام بواجبها في هذا الحقل.

ولا يغيب عن الأذهان أنّ أوروبا عندما اختارت طريق التكامل والوحدة؛ كانت تدرك أنّ المسيرة لن تكون يسيرة، ولكنّها أيقنت في الوقت ذاته أنّ هناك الكثير مما يجمع رغم مرارات الماضي وتباينات الحاضر. بهذا سلّطت القارة الموحدة أضواءها على "النصف الممتلئ من الكأس"، والمؤكد أنّ تجربتها في ميدان التقارب والتعاون الداخلي باتت درساً لأمم كثيرة حول العالم أودى بها ضيق الأفق، ومزقتها خرائط الجغرافيا وحسابات السياسة.

أمّا المسلمون في أوروبا، فإنّ لهم أن ينظروا إلى تقدم الوحدة في قارتهم هذه بوصفه مشجعاً إضافياً لهم على توثيق العُرى وبناء الجسور وترتيب البيت الأوروبي المسلم بشكل أكثر تناسقاً.

ولعلّ الدرس الأعمق الذي ينبغي أن نستلهمه في هذا الشأن؛ أنّ أوروبا عندما اختارت نهج الوحدة؛ لم تتجاهل في الوقت ذاته الخصائص التي يتميّز بها كل بلد، إلى الدرجة التي جعلت مشروع التكامل الأوروبي مشروعاً للتكامل اللغوي أيضاً، فالاتحاد الذي كان حتى عام 2003 يعتمد رسمياً اثنتي عشرة لغة؛ استوعب في عام 2004 عشر لغات أوروبية إضافية، مع التوسعة الكبرى. فقارتنا هذه اختارت أن تنظر إلى التنوّع بوصفه ميراثاً مشتركاً يتوجب الحفاظ عليه، ولا يجوز طمسه وإهماله.

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه

===========================================================

المكيال الأمريكى بين دارفور و رفح *

إبراهيم الأزرق

 

دارفور رفح في الوقت الذي يمارس فيه الإسرائيليون وظيفتهم في التخريب بكل إخلاص، فلا يبالون بهدم المنازل وإن كان فيها من فيها، وبينما يُنقل ذلك جهاراً نهاراً على شاشات التلفزة، ويعج ببثه على رؤوس الأشهاد أثير السماء، وعلى الرغم من أن قطاع غزة منطقة مستقلة عن تل أبيب، وعلى الرغم من أن العالم أدان واستنكر، وشجب وندد، مع ذلك كله يظل القرد الأمريكي فاقد الإحساس: لا يرى .. لا يسمع .. لا يتكلم.

وفجأة وفي عملية تطور سريعة، يتحول القرد إلى جسد كله إنسانية يفيض شاعرية ورقة، فلا يتحمل رؤية التشريد الذي أرسل مبعوثيه للتنقيب عن صوره في دارفور غربي السودان!

فهل هذه مفارقة؟

وهل يعد هذا كيل بمكيالين حقاً ؟ لا أظن ذلك..!

لنحاول النظر إلى المسألة بعين أمريكية، ولنفكر بعقل شيخ من شيوخهم وبصوت عال: أمريكا دولة الحرية وبلد الحضارة .. تسعى لنشر الديمقراطية وحرب الإرهاب وسنت في سبيل ذلك الضربات الوقائية والقوانين التي تمكن أجهزتها من حرب الإرهاب، وجاءت ثمرة ذلك احتلال أفغانستان باسم حرب الإرهاب، ثم جاء احتلال العراق باسم الديمقراطية، فدمرت في سبيل أهدافها المعلنة ما دمرت وصنعت ما صنعت.

وعليه فلا تذبذب ولا تغيير للمكايل يوم سكتت عن إسرائيل، التي تفعل المثل فهي تسعى لحماية ديمقراطيتها ومنع تهديدات الإرهابيين بسبل ارتضت بعضها الإدارة الأمريكية بل مارستها، وهذا لا يتعارض مع بعض التصريحات السياسية ذات الغرض التكتيكي الذي يرمي للحفاظ على حلفها العربي المؤقت.

أما الحكومة السودانية فلا تقاتل من أجل الأهداف التي ارتضتها أمريكا، فهي لن تنشر ديمقراطية، ولن تقمع إرهاباً، فأي مبرر لحرب طائفة ترفض الخضوع لسلطانها، وتسعى لنيل شيء من حقوقها.

ربما فكر كثيرون بهذا المنطق، غير أن هذا التفكير -رغم اطراده- قد أسقط اعتبارات عدة، وأغفل أموراً من أهمها:

- إذا كانت الأديان السماوية لا تُفرض على الخلق في نظرهم، فكيف يجوز فرض ديمقراطيات أو إصلاحات ارتضتها دولة غربية على سائر الدول العربية، وكيف يردد أتباعهم "لا إكراه في الدين" ويرضون بإكراه الديمقراطية الغربية.

- إن من حق الدول أن تحافظ على مصالحها وتسعى لتنميتها، ولكن ليس على حساب الآخرين، فأهدافك ليس شرطاً أن تكون أهداف غيرك، وأمنك ليس أولى من أمن غيرك، وحياتك ليست أغلى من حياة الآخرين، ولو عقل الناس قتلك لغيرك في سبيل بقائك، فلن يعقلوا أو يقبلوا أبداً أن يكون توسعك واستقرارك ورخاؤك، على حساب جثث وأشلاء وديار وضروريات الآمنين.

- هذه الرؤية قائمة على إيمان عميق بصحة طريق ومنهج من ارتآها، ولاشك أن هناك اعتبارات وظروف أسهمت في ترسيخ هذا الإيمان، وقد يكون هذا معقولاً، ولكن الإشكال أنها في نفس الوقت مبنية على ازدراء ما يؤمن به الآخرون طالما كان مخالفاً.

لقد كانت النازية الهتلرية العنصرية مؤمنة بمبادئها، مقتنعة بصلاحيتها، محررة لأهدافها ومن ثم شرعت في التوسع على حساب الآخرين، وفرض منهجها على المخالفين لاغية أهدافهم غير معتبرة لها، ولهذا طالما ازدرتهم ومقتتهم، فمضت الأيام وتفكك ذلك النظام، أما رجالها وروادها فـ:

ضوا   وألسنة  الأجيال  iiتلعنهم        واتبعوا  في  الليالي السود iiتبكيتا
أسماؤهم في رؤى التاريخ مظلمة        كم  مجرم كان في الإفساد خريتا

ليوم تسير النازية الديمقراطية الأمريكية على نفس طريق سلفها.

وإلاّ فما الذي جعل ضرب الحكومة السودانية لمن تمرد عليها وهدد وحدتها وأمنها واستقرارها وخالف دساتيرها وقوانينها محرماً، وأجاز ذلك للإدارة الأمريكية ضد دولة أخرى، وكذلك إدارة شارون.

وما الذي جعل تشريد أهالي رفح من ديارهم، وهدم مساكنهم، وقتل أطفالهم فضلاً عن مقاتلتهم أمراً سائغاً لدى الإدارة الأمريكية لا تهدد برفعه إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار حازم كما فعلت مع الخرطوم!

أليس الجميع يسعون إلى أهداف ارتضوها وهي مشروعة عند كل واحد منهم على حدة، بل ربما كانت أهداف الحكومة السودانية المتمثلة في حفظ الأمن والاستقرار وسيادة الدستور، مقبولة عند قطاع عريض في الداخل والخارج، خاصة وأن عمل إسرائيل طال دولة احتلتها أما عمل الحكومة السودانية فقد طال أناساً تحت حكمها حاولوا الخروج عليها فهو لا يعدو كونه مشكلة داخلية بين أبناء بلد واحد.

إن الأيام تبدي حيناً بعد حين أن السياسة الأمريكية لا تكيل بمكيالين! نعم إن لديها ميزاناً واحداً ترفض أن تكيل به لمن لا ترتضيه إذ هو غير معتبر عندها ما لم يحقق أهدافها، ولو كان الأمر مزِيد حماسٍ في نصرة رأي الإدارة اليهودية على نصرة القضايا العربية، أو كانت القضية مزيد تأثر بحال المشردين جراء التمرد غربي السودان، مع ضعف التأثر بحال أهل رفح، لحق أن يقال لماذا تغيرت المكاييل، ولأضحى لنقد سياسة المكيالين وجه وجيه.

ولكن المشكلة الراهنة في السياسة الأمريكية وهو وجود مكيال واحد لا تكيل به إلاّ لمن وافق هواها، أما من خالفه فهو لغو غير معتبر لا كيل له ولا وزن، وتلك هي مشكلة الأمة الإسلامية مع الإدارة الأمريكية.

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه


قديم الترجمة العربية من كتاب "تصحيح خطأ للمؤرخ الأسرائيلى بينى موريس / أنطوان شلحت

20/10/2003  13:05

من مشاهد الترحيل عام 1948


1- يحوي هذا الكتاب للمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس مجموعة من المقالات/الدراسات، التي تتناول جوانب مختلفة لمنظومة العلاقات بين العرب واليهود في فلسطين بين السنوات 1936-.1956. ومن الأحداث والقضايا التي يتعرّض لها بالبحث والتشريح يمكن ذكر ما يلي : عمليات"الترانسفير" (الترحيل) ضد فلسطينيي المجدل الى غزة في 1950،
ونشاطات يوسف نحماني، من منظمة "هشومير" و"الكيرن كييمت" خلال حرب 1948، وكيفية تعاطي الصحافة الإسرائيلية مع مذبحة قبية في 1953، وسياسة التشريد(لغاية التطهير العرقي) التي تم انتهاجها حيال الجماهير الفلسطينية الباقية في الجليل خلال"عملية حيرام"في 1948.

وينضاف هذا الكتاب الى كتب أخرى للمؤلف نفسه، وفي طليعتها كتابه "الرائد" حول "ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، 1947-1949" (صدر بالإنكليزية عن منشورات كمبردج في 1988 وصدر بالعبرية عن منشورات عام عوفيد في 1991)، والتي أهلته لأن يحتل "مركزاً متقدماً" في صفوف ما عُرف باسم "'تيار المؤرخين الجدد". وهو مصطلح صكّه موريس نفسه من خلال المقال الأول في هذا الكتاب المعنون بـ "التأريخ الجديد : اسرائيل تواجه ماضيها".

في هذا المقال يرى موريس أن كتابه السالف في موازاة كتب أخرى لمؤرخين إسرائيليين آخرين مثل آفي شلايم وإيلان بابي ولعلماء اجتماع انتقاديين مثل غرشون شفير، صدرت في الفترة نفسها (في النصف الثاني من الثمانينيات)، يصحّ اعتبارها بمثابة "قطاف أول" لموجة من كتابة جديدة للتاريخ الإسرائيلي، يقف وراءها ذلك التيّار فضلاً عن التيار المسمّى"علماء الاجتماع الانتقاديين".

وفي رأي موريس، وغيره أيضاً، فإن هذا "التاريخ الجديد" يرجع الى عاملين مباشرين رئيسيين :

* الأول - ظهور رعيل جديد من المؤرخين الإسرائيليين لديه الجهوزية الكافية لتقبل قسم كبير من الانتقادات الأخلاقية والسياسية التي وجهت الى الصهيونية وإسرائيل في أعقاب 1967 (على أثر احتلالها وممارساتها العسكرية في المناطق الفلسطينية)، ما أدى بهذا الرعيل الى أن يخضع للفحص الفترة التي سبقت سنة 1967 أيضاً.

* الثاني - إماطة اللثام (وفقاً لقانون الأرشفة الإسرائيلي)، عن وثائق من فترة 1948، كانت حتى ذلك التاريخ، أوائل الثمانينيات، في طيّ السرية التامة.

لكن سرعان ما تبيّن أن هذا التيار غير متجانس فكرياً (وتلك مسألة ليس هنا مجال الخوض فيها). واتجهت الأنظار، بصورة خاصة، الى خصيصة يتوافر عليها قسم منهم- مثل بابي وشلايم وشفير- وتتمثل في العودة الى تفحص أصول النزاع الصهيوني- الفلسطيني وجذوره.

ولم تكن جميع المراجع الأرشيفية، التي يستعين بها هؤلاء في أبحاثهم وكتاباتهم، من بين تلك التي أميط عنها اللثام في الفترة المذكورة. وإنما كانت، قبلاً، مفتوحة أمام مرمى بصر المؤرخين والباحثين. وربما من المفيد أن نستعيد هنا ما قاله غرشون شفير في هذا الشأن، حيث اعترف بأنه على رغم كون المراجع المذكورة في متناول اليد فإنها تطلبت منه "قراءة جديدة للمواد القديمة" ضمن سيرورة يُراد لها أن تعيد إلى هذه المراجع ما سبق أن غاب، أو جرى تغييبه عمداً، عن أعين القراء الذين عاينوها من قبله.

2- لعل أول ما يتبادر الى الذهن حيال كتاب موريس هذا، ربما بأثر من اسمه، السؤال التالي : ما هو الخطأ الذي يروم تصحيحه؟
سيلاحظ القارىء أنه خطأ شخصي وقع فيه المؤرخ، في سياق أبحاث سابقة، يرتبط بمركزية مجموعة من "الأفكار السوداء" في الأيلولة الي بعض النتائج التي أسفرت عنها حرب 1948 بالنسبة للفلسطينيين وتتعلق، أساساً، بعمليات الترحيل الجماعية وما تحيل إليه من جرائم التطهير العرقي.

مهما تكن هذه "الأفكار السوداء" فإن في صلبها فكرة "الترانسفير". ويرى موريس أن "الترانسفير" متجذّر في الفكر الصهيوني منذ بداياته. ويورد غيضاً من فيض اقتباسات منثورة في أدبيّات مؤسس الحركة الصهيونية وآبائها الأوائل، بما لا نحتاج معه الى عناء التفصيل.
(أفتح هنا قوساً لأشير الى أن حُكماً كهذا يوضح أيضاً السياق الحالي، الآن وهنا، لازدياد الحديث في الفترة الأخيرة عن حاجة إسرائيل الرسمية الى مخططات "ترانسفير" تسعف مجهودها المنصرف بكلية نحو مواجهة "الخطر الديمغرافي" الذي يتهدّد "طابعها اليهودي" من جانب العرب الفلسطينيين بمن فيهم المواطنون في إسرائيل. وفي أكثر من مناسبة سبق أن أثبتنا أن مثل هذا الحديث المتواتر قد يصدر ليس من طرف قوى يمينية واستيطانية وقوى في الوسط فحسب وإنما أيضاً من طرف "قوى صهيونية يسارية").

والحقيقة أنه لا يمكن اعتبار موريس، وإن أسفر حفره في الوثائق المتكشفة حديثاً عن تفاصيل مثيرة، أول الهاجسين بهذه الأفكار. فقد سبقه الى تناول هذا الموضوع باحثون كثيرون، من العرب ومن اليهود على السواء.

كما أن وزير السياحة الإسرائيلي المقتول رحبعام زئيفي، الذي أسّس حزباً شرعيًا في إسرائيل (حزب "موليدت"، الذي يشكل حالياً أحد عناصر تحالف "الاتحاد القومي") يدعو جهاراً الى تطبيق "الترانسفير"ضد العرب الفلسطينيين، لم يكفّ يوماً عن تكرار أن تبنيه لـ "مبدأ الترانسفير"يعكس، في العمق، ولاءً لأحد "كنوز" الحركة الصهيونية وتوكيداً لإحدى دعاماتها التي لولاها ما كان في مقدرتها أن تُفلح في ما أفلحت في تحقيقه ("تنظيف"' فلسطين من أصحابها الأصليين وإنشاء دولة إسرائيل على أنقاض وطنهم).

ولإثبات ذلك يكفي أن نستعيد فقرتين من إحدى "مداخلات"' زئيفي في هذا الشأن، منذ سنة 1988، إذ يقول : "صحيح أنني أؤيد الترانسفير لعرب الضفة الغربية وقطاع غزة الى الدول العربية، لكنني لا أملك حق ابتكار هذه الفكرة، لأنني أخذتها من أساتذة الحركة الصهيونية وقادتها، مثل دافيد بن غوريون، فهو الذي قال من جملة أمور أخرى ما يلي : "إن أيّ تشكيك من جانبنا في ضرورة ترحيل كهذا، وأي شكّ عندنا في إمكان تحقيقه، وأى تردّد من قبلنا في صوابه، قد يجعلنا نخسر فرصة تاريخية"' ("مذكرات دافيد بن غوريون"، المجلد الرابع، ص 299). كما أني تعلمت هذا من بيرل كتسنلسون وآرثور روبين ويوسف فايتس وموشيه شاريت وآخرين"

ويتابع في موقع آخر :
".. لقد زعموا أن هذه الفكرة (الترانسفير) غير خلقية. وفي رأيي أنه ليست هناك فكرة خلقية أكثر منها، لأنها تحول دون وقوع الحروب وتمنح شعب إسرائيل الحياة. وإذا كانت هذه الفكرة غير خلقية فإن الصهيونية كلها وتجسيدها خلال أكثر من مئة عام هما غير خلقيين. إن مشروع الاستيطان في أرض إسرائيل وحرب الاستقلال حافلان بعمليات ترحيل العرب من قراهم، فهل كان هذا خلقياً، ولم يعد كذلك الآن؟".

على رغم ذلك، فإن ثمة جديداً في ما يقوله موريس في كتابه. وهذا الجديد يعكسه، من باب أولي، عنوان الكتاب :" تصحيح خطأ".
والخطأ، الذي يصحّحه موريس هنا، هو أنه في كتابه، الذي سبق أن أشرنا الى كونه "رائدا" من حيث سيرورة الكتابة التأريخية الإسرائيلية، حول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لم يعر الأهمية الكافية لنزعة "الترانسفير" لدى القادة الصهاينة في تفسير ما حدث فعلاً في فلسطين سنة 1948، ومثل هذه الأهمية - مع أخذنا بالاعتبار لنسبية توصيفه لها بأنها كافية- متضمنة في هذا الكتاب. بل إن المؤلف يخوض سجالاً مع "جيش" من المؤرخين الإسرائيليين الذين زعموا، في كل ما كتبوه، أن القادة الصهاينة رفضوا فكرة الترحيل كلياً، مؤكداً أن هناك جبالاً من البراهين التي تثبت العكس. والى ذلك يضيف أنه كان منطقياً لهؤلاء القادة أن يؤيدوا الترحيل، فمن المنظور الصهيوني قدّم هذا الترحيل الحل الطبيعي الأسهل لـ "المشكلة العرب

مما كتبه في هذا الصدد، في سياق آخر غير الكتاب، نقتبس ما يلي :
"... صحيح أن معالجتي، في كتاب ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، لما سبق سنة 1948، من "تفكير ترحيلي" بين القادة الصهيونيين كانت سطحية ومحدودة، ذلك أن الموضوع يستلزم بحثاً طويلاً يغطي الفترة الممتدة من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى سنة 1947، لتحديد أهمية فكرة الترحيل في تطوّر الفكر الصهيوني عبر مراحل زمنية متعددة. وكتاب ولادة مشكلة اللاجئين لم يقم بمثل هذا البحث، لأنه لم يكن موضوع الكتاب بصورة أساسية. وربما أكون أخطأت في عدم إعطاء الأهمية الكافية لنزعة الترانسفير لدى الصهيونيين في تفسير ما حدث فعلاً في فلسطين سنة 1948".

عند هذا الحد لا بُدّ من التنويه بأن موريس لم يخرج، في أبحاثه التي صحّح فيها أخطاء اعترف بارتكابها، بنتيجة حاسمة مؤداها أن ترحيل الفلسطينيين في 1948 تمّ نتيجة لتصميم مسبق أو خطة مسبقة، واكتفى برؤية كون الرابط بين الفكرة (الترحيل) وبين تنفيذها في الواقع فعلاً لا يردّ على تخطيط مسبق بقدر ما يردّ على ما يسميه "حالة ذهنية" قبلت الترحيل حلاً مشروعاً. وما إن بدأ ذلك "الترانسفير" طوعاً- في قراءته- في أواخر سنة 1947 ومطلع سنة 1948 حتى كانت القيادة الصهيونية، بتوجيه من بن غوريون، مستعدة للمضي قدماً بالعملية ومستعينة بعمليات طرد أحيانآً. فتحوّل الزحف الأولي الخفيف للاجئين الى مدّ من الطوفان خلال الفترة نيسان /ابريل- تموز /يوليو 1948، الأمر الذي أدى الى تفاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بصورة "أفسدت العلاقات العربية- الإسرائيلية"، في الأعوام التي تلت ذلك التاريخ.

واضح أن موريس يفارق ما أثبته مؤرخون آخرون (نور الدين مصالحة ونورمان فنكلشتاين وسواهما) أعطوا وزناً أكبر كثيراً لـ "فكرة الترحيل" خلال العقد الذي سبق سنة 1948، بالنسبة الى ما حدث فعلاً في سياق تلك الحرب، ورأوا أن الرابط بين الفكرة والتنفيذ يردّ على وجود تصميم مسبق

على أية حال فإن ما يورده في مقالاته هنا، من حجج وبراهين، تضعنا أمام حقيقة لا لبس فيها، وهي أن العودة الى السياق الإسرائيلي- الصهيوني، المرتبط تحديداً بمسألة "الترانسفير"، سرعان ما تشي باستحكام هذه الفكرة الجهنمية السوداء في أساس التفكير السياسي الرسمي الإسرائيلي، المؤدلج بالصهيونية. وإن مجرّد هذا يُعدّ مدخلاً لملامسة المؤثرات النظرية المحتملة التي تفضي، بدورها، نحو التقاط صيغة "البنية الإسرائيلية" بالمعطى التاريخي، أكثر مما هي منجزة في صيغتها السياسية الراهنة.

3- ثمة سؤال آخر يحضرنا على الدوام عندما نقدّم للقراء العرب نصوصاً إسرائيلية في نقد الصهيونية، هو :أين نحن من كل هذا؟.

في معرض التوقف عند هذا السؤال سبق لي أن نوهت بأن أشدّ ما يعنينا إزاء هذه النصوص يبقى متمثلاً في كونها تؤشر الى ثقوب يطلّ عبرها مأزق الخطاب الصهيوني أو الرواية الصهيونية لتاريخ النزاع. وهي ثقوب مترتبة أيضاً، فضلاً عن مستحصلات الكتابة ذاتها، على مجرّد النقاش الذي تثيره وعلى مجرياته ومنطوقاته المختلفة.

وتظل مهمتنا أن نفهم ما هو موجود، إنّما من غير خداع للذات بأن ما هو حاصل يشكل ثورة في طريقة التفكير الإسرائيلية حيال الداخل والخارج معاً. فلئن كانت تلك الثقوب تسعفنا قليلاً لدى الآخر في سرد روايتنا التاريخية المدافعة عن وعينا التاريخي، حتى لو أتى ذلك من لدن هذا "الآخر" ذاته، فإن ما ينبغي ملاحظته قبل أي شيء هو كون حدود إسعافها لا تتخطى نخبة ثقافية وأكاديمية منشغلة بالتأريخ الجديد والسوسيولوجيا الانتقادية. وهي نخبة لا تزال محدودة ومحاصرة، في حين أن فاعليتها في التأثير على الوعي التاريخي الشعبي في الجانب الإسرائيلي لا توازي أكثر من خدش صخرة صمّاء.
وحتى قبل أن يتعرض هذا التيار الى الضربة الأخيرة، التي كانت قاضية، منذ تفجر انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000، لم تعدم المؤسسة الإسرائيلية الوسيلة لفرض هامشية على النقاش حول الصهيونية عموماً وعلى نقاش "المؤرخين الجدد" تخصيصاً، لجهة استحالة الرهان على أن في مقدوره أن يحدث في المدى المنظور "إنقلاباً" في طريقة تفكير الإسرائيليين بخصوص النزاع.

4- هنا يجدر بنا الإشارة الى تعمّق هذه الهامشية أكثر فأكثر. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى وجدنا حتى بيني موريس نفسه في عداد أشدّ المدافعين عن السياسة الإسرائيلية وعن صفتها الجديدة المكتسبة بتأثير الرواية الرسمية لما حصل في "كامب ديفيد"، وهي "السخاء"!

مع ذلك فليس من المجازفة القول إن كتبه وأبحاثه، التي تشفّ عن انحيازه الى "التأريخ الجديد"، على نسق هذا الكتاب، ما زالت محتفظة بأهميتها، وإن بات موريس، الأكثر جدة في طروحاته السياسية الأخيرة، أقرب الى ترداد المسلمات الصنمية لـ "التاريخ القديم".

ولعلّ في هذا ما يفسّر الإصرار على إنجاز هذه الترجمة، التي تصدر في وقت أفلح فيه الحصار الإسرائيلي في أن يحاصر أيضاً تيّار "المؤرخين الجدد" ويخنقه وهو في مهده.

أضف تعليق

أقراء الأراء الأخرى

الصفحه الرائيسيه

*)صدر مؤخراً عن منشورات مركز "مدار" في رام الله.