الثلاثاء , 7 أبريل 2020

كيف يعيش مريض السكر حياة جنسية ناجحة؟

مرض السكر من الأمراض المزمنة التي يصاب بها الإنسان عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام الأنسولين الذي أنتجه استخدامًا فعالًا. والأنسولين هو هرمون ينظم مستوى السكر في الدم، وعندما يفشل الجسم في موازنة نسبة السكر في الدم يؤدي مع الوقت لحدوث أضرار في الأعصاب والأوعية الدموية، وعندما تصاب الأوعية بأضرار قوية، تترك آثارها وبوضوح على الحياة الجنسية لمريض السكر.

لماذا يعاني مريض السكر في حياته الجنسية؟ وما الحلول التي يمكن اتباعها لعيش حياة جنسية ناجحة لأصحاب مرض السكر من المتزوجين؟

في هذا التقرير نجيب عن هذه الأسئلة بمساعدة الطبيب محمد عبد السلام، استشاري ومدرس طب وجراحة أمراض الذكورة والعقم والحقن المجهري بكلية طب القصر العيني.

المرض «الجنتلمان» وضعف الانتصاب

من أشهر المثقفين الذين أصيبوا بهذا المرض، الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي أطلق عليه المرض «الجنتلمان»، لاقتناعه أن هذا المرض، طالما احترمته واحترمت قواعده فهو يحترمك ويعاملك بالمثل.

عادة ما تطرأ الحياة الجنسية للرجل على ذهنه بمجرد تشخيصه بمرض السكر، ويبدأ الخوف يتسرب إلى قلبه. وهنا يأتي السبب الأول الذي قد يعقد حياة مصاب السكر الجنسية، وهو ضعف الانتصاب النفسي، والذي قد يصيب صاحب المرض قبل أن يصيبه ضعف الانتصاب العضوي.

وضعف الانتصاب النفسي يصيب الرجل بسبب القلق والاكتئاب والتوتر، والخوف من الإقبال على تجربة الجنس بعد تشخيصه بمرض السكر.

ولكن هذه الحالة من ضعف الانتصاب النفسي، ليست وهمًا؛ فإذا لم يحافظ مريض السكر على نسبة السكر في الدم لديه، فقد تتعرض الشرايين والأوردة والأعصاب المسئولة عن عملية الانتصاب والقذف؛ لضرر يسبب ضعف الانتصاب، أو يكون السبب في إصابة المريض فيما يعرف باسم القذف المرتجع، أو القذف الجاف، ويمكن لمريض السكر أيضًا أن يصاب بمرض تليف القضيب، أو ما يعرف باسم مرض «بيروني».

ولكن أيضًا؛ يمكن لمريض السكر تجنب كل هذه الأعراض المصاحبة، وخاصة الجنسية منها، إذا حافظ على مستوى السكر في الدم، فكيف يفعل ذلك؟

«سنحاربه بالمشي»

بداية؛ يؤكد د. محمد عبد السلام أن زيادة الوزن لأصحاب مرض السكر تشكل خطرًا جسيمًا على حياتهم، وليس حياتهم الجنسية فقط. ولذلك على مريض السكر حرق الوزن الزائد لديه، وإذا تمكن من الوصول إلى وزن مثالي، فقد بدأ الخطوة الأولى في طريق التصالح والتعايش الآمن مع هذا المرض.

وفقدان الوزن لا يجب أن يحدث عن طريق خطوات سريعة أو عمليات جراحية، فالمطلوب هو تغذية الجسم بما يتخلص من الدهون المركبة والثلاثية، ولذلك تعد ممارسة الرياضة ممارسة منتظمة هي الخطوة التالية في طريق السيطرة على مرض السكر.

ولأن معظم أصحاب هذا المرض في بلدان العالم الثالث، ورفاهية ممارسة الرياضة في نادٍ رياضي أو الحصول على جهاز رياضي في المنزل تعد غير متاحة؛ فالـ«مشي» لمسافات طويلة هو الحل الأمثل، ولمدة نصف ساعة يومية، وعلى مريض السكر أن يثبت هذا الأمر ليصبح روتينًا يوميًّا له، ولذلك يفضل أن يكون المشي في طريق الذهاب للعمل أو العودة حتى لا ينقطع عن تلك العادة.

مع ممارسة الرياضة أو المشي لفترة –يوضح عبد السلام- تعمل الدورة الدموية في جسم مريض السكر بشكل أفضل، ويُحرق السكر الزائد في الدم وهو ما يحسن استجابة خلايا الجسم للأنسولين، وإنقاص الوزن المترتب على ممارسة تلك العادة بانتظام؛ تقلل من اضطرابات الدورة الدموية وتحمي مريض السكر من تصلب الشرايين، بجانب مساعدة الجسم على إنتاج أفضل لهرمون الذكورة.

الطعام سلاح ذو حدين.. فاحذر

الطعام بالنسبة لمريض السكر؛ سلاح، يمكن له أن يوجهه تجاه نفسه ليقتله، أو يوجهه ناحية المرض لمحاربته، وعلى الرغم من حديث الكثير عن أهمية هذا الأمر لمرضى السكر فإن طبع الحياة اليومية السريع يجعل صاحب المرض ينشغل عن نفسه وصحته ويتناول الوجبات السريعة مثل الفول والطعمية والبرجر وغيرها من المقليات المشبعة بالدهون المركبة، وهي من أكثر الأطعمة خطورة على صحته الجنسية وصحته بشكل عام.

يخبر الطبيب محمد عبد السلام، ، عن عدم وجود أطعمة تزيد القدرة الجنسية بشكل مطلق، ولكن بالنسبة لمرضى السكر، فإن كل الأطعمة التي تمنع زيادة السكر في الدم تعد – بشكل أو بآخر – مقويات جنسية له، مثل الخضراوات، والفواكه، والمكسرات والأطعمة الغنية بأوميجا ثري مثل الأسماك ولكن بكميات معقولة، وأن تجنب السكريات والنشويات مثل المكرونة والأرز وتناولها بكميات قليلة للغاية، ومحاولة استبدال السكر الأبيض بالعسل الأبيض – نظرًا إلى أن ضرره أقل بكثير من السكريات المصنعة – تؤثر في صحة مريض السكر ومن ثم حياته الجنسية بالتبعية.

حلول تقليدية وغير تقليدية لحياة جنسية ناجحة لمريض السكر

ربما يكون قارئ هذا التقرير يحتاج الكثير من الوقت حتى ينفذ النصائح الطبية السابقة، وحصد نتائجها في حياته الجنسية، فماذا عليه أن يفعل حتى هذا الوقت؛ فلا يخسر المتعة في حياته الجنسية بسبب هذا المرض؟

يقول د. عبد السلام إن الحل التقليدي المتعارف عليه في هذه الحالة هو العقاقير الطبية المعالجة لضعف الانتصاب، والتي تعد آمنة لمريض السكر مقارنة بمريض ضغط الدم والقلب، والذي يُمنع عنه هذا النوع من المنشطات الجنسية. 

ولكن أيضًا على مريض السكر الذي ينوي اللجوء للمنشطات الجنسية أن يحصل على وصفة طبية بنوع العقار وتركيزه المناسب لوزن ونسبة السكر في دمه، ويجب أن يتناول هذا العقار تحت إشراف طبيبه الذي يتابع معه نسبة السكر في الدم.

هناك حلول أخرى غير تقليدية وأحيانًا يلجأ إليها بعض مرضى السكر الذين تفشل معهم العقاقير العلاجية لضعف الانتصاب، وهي الحقن الموضعي للقضيب لعلاج هذا الضعف، وهو ما يُطلق عليه «علاج ضعف الانتصاب بالبلازما» أو حقن «البي شوت»، وهو يعد من العلاجات الطبيعية؛ لأن تلك المادة تُستخلص من دم المريض نفسه، ويعاد حقنها في قضيبه مرة أخرى، لتعمل على تجديد الأنسجة عن طريق الإنتاج الطبيعي للخلايا الجذعية، ولا يندرج هذا العلاج تحت بند العلاجات الجراحية بل يطلق عليه الأطباء «حلًّا غير جراحي لتحسين الحياة الجنسية بشكل طبيعي».

ويمكن تركيب الدعامة الجراحية بالقضيب في حال فشلت جميع الوسائل العلاجية المعتادة، والتي تمنحه في النهاية حياة جنسية أفضل، من خلال حل مشكلة ضعف الانتصاب لديه، وهناك نوعان من تلك الدعامات؛ المرنة والهيدروليكية.

الدعامة المرنة أرخص نسبيًّا من الدعامة الهيدروليكية، وتجعل القضيب في حالة انتصاب دائم، ولا ينصح بها لمرضى الأعصاب والشلل والنصفي، وليست أيضًا أفضل الحلول في حالة مرض السكر، وهذا يعود لخطورة تحرك وانحراف تلك الدعامة دون أن يلحظها صاحب المرض بسبب ما يعانيه من ضعف حسي في تلك المنطقة.

 وهنا – لمريض السكر – يأتي دور الدعامة الهيدروليكية، وهي تكون قابلة للنفخ، ومماثلة للانتصاب الطبيعي للعضو الذكري؛ فتحقق رضا نفسيًّا أفضل لمريض السكر، وتتكون من ثلاثة أجزاء وهم: الدعامات البالونية، والمضخة، وبالون الماء، وعند الرغبة في ممارسة الجنس يضغط المريض على المضخة فيحدث الانتصاب ويستمر للفترة التي يريدها.

ولكن يحتاج تركيب هذه الدعامة إلى جراح ذي خبرة عالية في هذا المجال، وتعد العملية الأكثر شيوعًا في بريطانيا وأمريكا لعلاج ضعف الانتصاب.

في حديث مع الطبيب محمد عبد السلام، أخبرنا أن الزوجة أو الشريكة هي الطرف الآخر في هذه المعادلة، وهي ركن أصيل في العملية الجنسية، ولذلك عليها توفير المناخ المناسب والتهيئة النفسية للزوج أثناء ممارسة العلاقة الجنسية، وعليها أن تكون صبورة وتعمل على تشجيع الزوج دائمًا على ممارسة حياة صحية غذائيًّا ورياضيًّا لتخطي هذا المرض؛ لأن العلاج «ممكن ومتاح» لمن يريد الالتزام بحياة صحية.

شاهد أيضاً

حسين صبور ملياردير يصدم المصريين بسبب كورونا استمع لما قاله

أثار الملياردير المصري حالة من الغضب بالبلاد بسبب تصريحات مثيرة للجدل حول إجراءات مواجهة انتشار فيروس …