وسائل الإعلام بين مطرقة وحقيقة كورونا وسنداب الحكومات – لماذا تتزايد الصدامات بين سلطات بعض الدول ووسائل إعلامية

أوقف فيروس كورونا المستجد الحياة في معظم أنحاء العالم، وأثر على جميع نواحيها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية. لكن مع تزايد الصدامات بين سلطات بعض الدول ووسائل إعلامية، هل سيصبح الإعلام أحد ضحايا الأزمة؟

مرت أربعة أشهر منذ استيقظ العالم على خبر فيروس كورونا. وشهد العالم في هذه الفترة القصيرة أحداث تذكر بفترات الحروب، من إغلاق شبه كامل للمنشآت الإجتماعية والتعليمية مروراً بتوقف عجلة الإنتاج ووضع الشعوب في عزل إجتماعي أدى إلى خلو الشوارع وتحولها إلى “مدن أشباح”.

وفي هذه الأزمة، ظهرت أهمية فئات معينة في المجتمع، منها الأطباء والطواقم الطبية الذين اصبحوا خط الدفاع الأول ضد المرض، بالإضافة إلى مقدمي الخدمات ومنهم الباعة وموظفي البريد. أحد أهم الأدوار في أزمة كورونا تلعبها وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة، فهي المصدر الأول للمعلومة للأفراد، وهي التي يغامر مراسلوها كل يوم لنقل آخر الأخبار حول العالم.

تقييد حرية الإعلام

لكن لا يرى الجميع دور الإعلام كدور محايد، فعندما تدخل المصالح السياسية في الأمر، تحدث صدامات بين السلطات ووسائل الإعلام، خاصة الأجنبية منها.وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” عبرت عن قلقها من استخدام حكومات بعض الدول لأزمة كورونا كذريعة لتحجيم حرية الإعلام. وأضاف بيان المنظمة أنه منذ بدء أزمة كورونا، شكك العديد من المراسلين والصحفيين في الأرقام الرسمية التي أعلنتها بعض من الدول، منتقدين نقص الشفافية في التعامل مع الأزمة.

ففي سوريا، تحدث بيان المنظمة عن “ثقب أسود” في المعلومات حول فيروس كورونا، حيث نفت المصادر الرسمية لأسابيع وجود إصابات بالفيروس في البلاد، ثم أعلنت بعد شهر عن إصابة واحدة فقط، وهو ما يثير الشك، بحسب “مراسلون بلا حدود”.

أما في العراق، فقد قامت هيئة الإعلام والاتصالات بتعليق رخصة وكالة “رويترز” للأنباء بعد نشر الأخيرة تقريراً عن إخفاء السلطات العراقية الأرقام الحقيقية لعدد المصابين بفيروس كورونا. وقالت الهيئة في بيان لها عبر صفحتها على فيسبوك أنها قررت تغريم وكالة رويترز بمبلغ 25 مليون دينار (حوالي 19 ألف يورو) وتعليق رخصتها لمدة ثلاثة شهور متهمة الوكالة بنقل أخبار كاذبة و “تعريض الأمن المجتمعي للخطر”.

وكانت بعثة الأمم المتحدة بالعراق أشادت في بيان صحفي منذ أيام بالتدابير التي إتخذتها السلطات العراقية لمكافحة فيروس كورونا، ورفضت “احتمال أن تتعمد الحكومة إخفاء أو تزييف النتائج.” وأثارت قرار وقف وكالة رويترز في العراق ردود فعل مختلفة على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث عبر بعض النشطاء على موقع تويتر عن رفضهم لقرار السلطات، بينما رأى البعض الآخر أن تصرف رويترز كان غير مهني حيث جاءت أرقامها مخالفة لأرقام مكتب منظمة الصحة في العراق.

تحذيرات في مصر

ليست هذه المرة الأولى التي تتسبب فيها تقارير وكالات أنباء غربية في مشاكل بالدول العربية. ففي الشهر الماضي سحبت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر اعتماد الصحفية “روث ميكالسون” بالغارديان البريطانية  بعد نشرها تقريراً اعتمد على تغريدة لباحث كندي عن إصابة عشرات الألآف من المصريين بفيروس كورونا، وهددت باتخاذ الإجراءات القانونية في حالة عدم اعتذار الصحيفة.

https://twitter.com/mustafahamid202/status/1245774793418379270

كما أرسلت السلطات المصرية إنذاراً لمدير مكتب نيويورك تايمز  في مصر بالرجوع إلى “المصادر الرسمية في الأخبار التي يتم بثها عن مصر والالتزام بالقواعد المهنية” بعد نشره للتغريدة ذاتها. ونشرت الغارديان مقالاً لـ”تيموثي إيه قلدس”، الباحث بمركز “التحرير لسياسات الشرق الأوسط”، جاء فيه أن رد فعل الحكومة المصرية تجاه التقارير الصحفية عن أزمة كورونا يبدو وكأنه “رد على هجوم شخصي، وليس أزمة صحية”، وأضاف أن ما حدث مع “ميكالسون” يثير التساؤل عما إذا كانت السلطات لديها ما تخفيه بالفعل. كما كانت منظمة “مراسلون بلا حدود” ذكرت أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يغلق المواقع الإخبارية بتهمة “نشر الأخبار الكاذبة”.

وأثار خبر طرد الصحفية من مصر ضجة على مواقع التواصل الإجتماعية المصرية، حيث انقسمت الأراء ما بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة. وجاء في تغريدة لعلاء مبارك، نجل الرئيس المصري السابق حسني مبارك:

ترامب يتهم الصين بعدم الشفافية

يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه عدة دول اتهامات بعدم الشفافية في إعلان أرقام كورونا. كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكك في الأعداد التي أعلنتها بكين والتي أظهرت إنحسار الإصابات بفيروس كورونا في الصين، حيث قال رداً على سؤال أحد الصحفيين: “الأعداد الصادرة من بكين تبدو إيجابية أكثر من اللازم، وذلك على عكس ما شهدنا وعكس التقارير”.

كما كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إتهم الصين خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي بعدم الشفافية في إعلانها لحالات الإصابة لديها.

وبحسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر استخباراتية أمريكية، فإن السلطات الصينية تكذب في تقاريرها عن عدد الإصابات الحقيقي. وأضافت نيويورك تايمز في السياق ذاته نقلاً عن مصادر استخباراتية أمريكية أن الصين نفسها لا تعلم حجم الإصابات الفعلي بفيروس كورونا بسبب عدم قيام الموظفين في المدن المصابة بالإبلاغ عن أرقام أعلى من الأرقام الرسمية خوفاً من التعرض للعقاب.

الصين ليست الدولة الوحيدة التي المشكوك في أرقامها، فنيويورك تايمز كانت نشرت تقريراً يشكك فيه خبراء عن إعلان كوريا الشمالية عدم وجود حالات إصابة بفيروس كورونا لديها. كما ذكرت تقارير أخرى إخفاء دول، ومنها السعودية ومصر وإيران، الأرقام الحقيقية لإصابات كورونا فيها.

سلامة الصحفيين مسؤولية الدول

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) دعت الحكومات إلى الحفاظ على سلامة الصحفيين حيث صرح معزّ شقشوق، مساعد المديرة العامة لليونسكو لقطاع الاتصال والمعلومات، بأنه “تقع على عاتق الحكومات وأصحاب القرار مسؤولية ضمان سلامة الصحفيين عند تغطية أي أزمات صحية أو اجتماعية مترتبة على الوباء، وذلك بموجب المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير.” وأشار شقشوق لأهمية الحفاظ على حرية الإعلام في الوقت الحالي مضيفاً:”في أوقات الأزمة الصحية، لا يمكن المغالاة بأهمية التغطية الصحفية الدقيقة والموثوقة.”

شاهد أيضاً

تهنئة بمناسبة حصول “عمرو موسى” على درجة الماجستير من جامعة فيينا

بقلوب فخورة والتهاني الصادقة على التخرج ، تلقينا اليوم خبر حصول “عمرو موسى” على الماجستير …