الإثنين , 26 أكتوبر 2020

مريض نمساوى يثير القضية مجدداّ ويطالب المحكمة الدستورية بتشريع قانون للموت الرحيم

يعتبر الموت الرحيم في النمسا حسب قانون العقوبات النمساوى أجراء ممنوع ومرفوض، ويحظر على العاملين في المؤسسات المتخصصة مساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض لا أمل في الشفاء منها، على الموت رحيم.

هاينز دترخ رجل نمساوى، منذ سنوات بدأت تداهمه نوبات ألم شديد، وفقدت الأدوية المسكّنة فعّاليتها في جسده المنهك، ما جعله يلازم الفراش طوال تلك السنين التي كان يتلقى خلالها العلاج الذي لم يحدث تحسناً كما أنّه لم ينه الألم، وها هو الآن يفكر في القتل الرحيم بعد أن فقد الأمل بالتخلص من المعاناة التي لم تعد تطاق، حسب وصفه.

وعلى الجانب الآخر، شابٌ نمساوي أخر اسمه ماكسيمليان ويبلغ من العمر 35 عاماً، يعاني منذ سنوات من مرض التصلب الجانبي الضموري هو مرض في الجهاز العصبي يؤثر على الخلايا العصبية في المخ والحبل الشوكي ويسبب فقدان التحكم في غالبية العضلات ما يعيق حركة المريض وتناوله الطعام وقدرته على التنفس إضافة إلى فقدانه القدرة على التواصل شفهياً مع الآخرين.

إذا لم أعد أتحمل الألم، فأريد الرحيل”، تناشد فراو مونيكا. الطبيب لوكاس رادبروخ بالمستشفى الجامعي في فيينا. والمرأة البالغة من العمر 63 عاما تعاني من سرطان الرئة في مستوى متقدم. وما يثير حفيظتها هو الخوف من عدم القدرة فجأة على الابتلاع وبالتالي الاختناق. وهي لا تريد المرور بهذه التجربة وهي في كامل وعيها. وبدون النطق بذلك تفكر مونيكا في إمكانية الحصول على المساعدة الطبية في الموت. وهذا النوع من المساعدة على الموت يحظره قانون العقوبات النمساوى ، حيث يمنع القانون الجمعيات أو الأشخاص من “المتاجرة بالموت”. يتنص القانون على إنزال عقوبة الحبس حتى ثلاث سنوات أو فرض غرامة مالية على بالشخص الذي يقدم المساعدة على الموت الرحيم

وهم الأن يطالبون الأن بتوجيهات جديدة من المحكمة الدستورية النمساوية العليا ، بأن قانون العقوبات الخاص بالموت الرحيم باطل ولا يتوافق مع قواعد الدستور، وذلك عقب الدعوى الدستورية التي تقدموا بها ، حيث أنهم يعانون من أمراض عضال وفى حالة حرجة وميئوس من شفائهم و يعتبر هذا الإعتراض بمثابة سابقة غير مسبوقة فى تاريخ القضاء النمساوي

وأذا رأت المحكمة وتبين لها في عدم توافق هذا القانون مع الدستور ، وأن  ظروف المرض غير قابلة للتحمل وتحتاج إلى قرار جديد، يحق لبعض المرضى الموت الرحيم ، ستنظم النمسا بعد ذلك إلى دول أوروبية عديدة مثل بلجيكا و لكسنبورغ و هولندا التي تعتبر أن إجراء الموت الرحيم قانونياً ،مع العلم أن تأثير الكنيسة في النمسا على أصحاب القرار في السياسة مايزال كبيرا بالرغم من أنها دولة علمانية”. فالكنيستان الكاثوليكية تعارض أي شكل من أشكال الموت الرحيم، وبالتالي فإنه من الإيجابي أن تتولى المحكمة الدستورية العليا الآن كمؤسسة قانونية عليا في النمسا مهمة تنظيم الحق الذي يضمنه الدستور للمرء في وضع حد للحياة

ومسألة الموت الرحيم أثارت جدلا عالميا بين مؤيد لهذه الفكرة ومعارض لها، فالذين يؤيدونها يرون أنها تحد من معاناة المرضى وتنهيها وتحد من معاناة أسرته وأحبائه، والذين يعارضونها يرون أنها تخالف الدين وتتنافى مع ما جاءت به منظمات حقوق الإنسان، إذ تنتهك “حق الحياة” والذي يعد أسمى الحقوق

ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت محاولات تقنين القتل الرحيم في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، ولقد ظهرت الكثير من الدعوات لتقنين الموت الرحيم في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وعلى الرغم من وضع قوانين تسمح بالموت الرحيم في أكثر من دولة أبرزها هولندا وبلجيكا فإن الجدل الأخلاقي والقانوني والديني ما زال قائماً حول فكرة إنهاء الحياة بكرامة أو القتل الرحيم.

فأما عن الجانب الديني، فيعتبر القتل الرحيم مرفوضاً وعلى الرغم من نقاش بعض رجال الدين للقضية إلى أن الاتجاه العام في اليهودية والمسيحية والإسلام هو تجريم القتل الرحيم باعتباره تدخلاً بالإرادة الإلهية، ويصنف كحالة انتحار في حال موافقة المريض وكحالة قتل في حال كان المريض غير واعٍ، ومن وجهة نظر الإسلام فإن إجماع الآراء هو عدم جواز القتل الرحيم بأي شكل من الأشكال، ويعتبر كل من طلب القتل الرحيم وساعد في إنهاء حياة المريض بأي طريقة آثماً ومخالفاً لشرع الله تعالى، وذلك أن الموت إرادة إلهية لا يجوز لأحد أن يتدخل بها، ولا يقدر أحدٌ على تأجيل الموت أو تعجيله إلا بإرادة من الله، وكذلك هي الحياة، فالله وحده من يعرف إن كان المريض يشفى أم لا، مهما كان مرضه أو حاله، فهو بين يدي ربه لا يمكن التنبؤ بشفائه من عدمه بشكل قاطع، وإقدامه على قتل نفسه بمقام الانتحار، ومن ساعده على إنهاء حياته فهو قاتل عمد.  

أما الأزهر الشريف فقد سبق له التصدي لهذه الإشكالية، عقب ورود سؤال عن حكم الدين الإسلامى في القتل الرحيم، بمعنى أن يطلب المريض من الطبيب إنهاء حياته بسبب شدة ألمه أو إعاقته، أو يقرر الطبيب من تلقاء نفسه أنه من الأفضل لهذا المريض أن يموت على أن يعيش معاقا أو متألما، حيث استدل علماء الأزهر الشريف على تحريم القتل الرحيم، بآية: “وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” (البقرة، 195) وآية “وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء، 29)، تأسيسا على ذلك، يقول هؤلاء أن حياة الإنسان يجب أن تصان وأن يحافظ فيها على بدنه.

 

شاهد أيضاً

موجة كورونا الثانية تجتاح أوروبا بقوة وإجراءات مشددة للمواجهة

في مواجهة الموجة الثانية القوية لجائحة كوفيد-19 في أوروبا، أعلنت إسبانيا الأحد 25 أكتوبر/تشرين الثاني …