1020C454FEBC5F6C3C48280AF3870CE3

سلاح الجو الأميركي يختبر قنابل “تتحدث مع بعضها”!

اتخذت القوات الجوية الأميركية خطوة صغيرة ولكنها مهمة نحو المستقبل حيث ستكون منظومة من الأسلحة قادرة على العمل معًا للاستفادة من أحدث المعلومات الاستخباراتية في ساحة المعركة، بحسب ما نشرته مجلة Popular Mechanics.

بدلًا من عشرات الغارات الجوية

إلى ذلك، أجرى سلاح الجو الأميركي مؤخرًا اختبارًا لقنابل تعاونية صغيرة القطر، يطلق عليها “مفهوم القبيلة الذهبية” Golden Herde، والذي يوظف أنظمة استشعار لتوجيه قذائف الأسلحة نحو أهدافها في ضوء تقييم لساحة المعركة وتحويل القنابل أو الرؤوس الحربية إلى أكبر وأكثر أهداف مهمة على الأرض.

وقطعت الحرب الحديثة شوطا طويلا منذ أيام الحرب العالمية الثانية التي شهدت غارات القاذفات الضخمة على القارة الأوروبية، إذ يمكن حاليًا لمقاتلة واحدة من طراز F-35A أن تحدث أضرارًا أكثر بكثير من خلال إطلاق قنابل موجهة بدقة على الهدف مما تستطيع تحقيقه غارات لعشرات من المقاتلات طراز B-17 Flying Fortress التي تسقط قنابل غير موجهة.

تغلب على مشكلات الماضي

كانت إحدى المشكلات، التي تواجه القوات الجوية أثناء شن عمليات هجومية، تتمثل في الفاصل الزمني بين اختيار مخططي المهمة الهجومية وتحديد الأهداف وبين أن تتمكن القنابل من إصابة أهدافها بالفعل. ولكن أدت تكنولوجيا الاتصالات المُحسنة ونظم جمع المعلومات الاستخبارية إلى تقليص الفاصل الزمني إلى حد كبير، كما ساعدت على تحسين قدرة الطيار المقاتل على تغيير الأهداف لتحقيق نتائج أفضل.

وبقيت معضلة أنه بمجرد أن يطلق الطيار قنبلة، فإنه لا يوجد عادة خيار لتبديل الهدف أو تحويل اتجاهها لتصيب أهداف أخرى، وهي الخطوة الجديدة التي تم الاقتراب من تحقيقها بواسطة أجهزة استشعار بالغة الدقة وتتولى جمع البيانات حتى لحظة اصطدام القذيفة بالهدف.

تحليل بيانات بشكل تعاوني

تهدف تقنية “غولدن هورد” إلى تغيير وجهة القنابل والأسلحة من خلال استخدام بيانات أجهزة الاستشعار الخاصة بها ومساعدتها على اتخاذ قراراتها الخاصة. وباستخدام هذه التقنية، يمكن للأسلحة إنشاء رابط اتصالات مع بعضها بعضا ثم استخدام سلسلة من “السيناريوهات”، في ضوء المعايير التي وضعها مخططو العملية العسكرية، لتحليل بياناتها بشكل جماعي وتغيير النقاط المستهدفة إذا لزم الأمر، إبلاغ القنابل الأخرى بوجود هدف آخر يجب تدميره.

ضرب الأهداف ذات الأولوية العالية

وبموجب المفهوم الجديد، ستتمكن القنابل والصواريخ والذخائر الأخرى في المستقبل من تغيير الاستهداف أثناء الطيران، أي بعد إطلاقها بالفعل، مما يسمح للقوات الجوية باكتشاف وضرب الأهداف ذات الأولوية العالية التي ربما تكون قد دخلت للتو في ساحة المعركة.

في الاختبار الأخير، أطلقت طائرة مقاتلة طراز F-16 Fighting Falcon قنبلتين صغيرتي القطر، اللتين يشار إليهما اختصارًا بـSDB، تتواصلان مع بعضهما بعضا واكتشفت وجود هدفين معاديين في منطقة الهدف لهما أولوية أعلى. وبحسب ما ذكره بيان من مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية: “حددت [القنبلتان] أن جهاز التشويش المستهدف لم يكن الهدف الأعلى أولوية. ثم تعاونت الأسلحة لتحديد الهدفين ذوي الأولوية القصوى ومن ثم تحويل المسار لتدميرهما”.

الأكثر إثارة للدهشة

وأضاف: بين مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية أن تقنية “غولدن هورد” لا تستخدم الذكاء الاصطناعي، ولكنها تستخدم نظامًا أشبه بأوامر “إذا : إذن” المضمنة في برامج الكمبيوتر. على سبيل المثال، إذا قام مستخدم بتوصيل جهاز آيفون بجهاز كمبيوتر، إذن سيقوم الكمبيوتر بتشغيل برنامج آبل ميوزيك. وفي حالة تقنية “غولدن هورد”، إذا كانت القنبلة تتجه نحو تدمير نظام رادار ثم اكتشف باحث الأشعة تحت الحمراء للقنبلة قاذفة صواريخ باليستية قادرة على حمل السلاح النووي، إذن ستحول القنبلة مسارها إلى منصة إطلاق الصواريخ الباليستية لتدميرها أولًا بدلًا من جهاز الرادار.

بل والأكثر إثارة للدهشة هو أن بواسطة تقنية “غولدن هورد” يمكن لقنبلة واحدة مُمكَّنة بالتقنية، أي مبرمجة بنظام “إذا : إذن”، أن تتحدث إلى القنابل الأخرى أثناء تحليقها باتجاه الهدف لتدميره وأن تبلغها بما اكتشفته بعد الإطلاق، وبالتالي سيمكن أن تحول القنابل الأخرى اتجاهها نحو الهدف الأكثر أهمية من الهدف الأصلي لتدميره، وبالتالي يتم تحقيق تدمير لكافة الأهداف في ساحة المعركة في نفس الوقت.

في التو واللحظة

إن القنبلة ذات القطر الصغير GBU-39 هي قنبلة موجهة بدقة غير مزودة بمحركات وتتكون من حمولة قنبلة تزن 110 كغم وحزمة باحث / مستشعر ومجموعة توجيه. يمكن للمقاتل أو المفجر إطلاق قنبلة SDB، من مسافات تصل إلى 96 كم، وعندها ستنزلق القنبلة إلى الأسفل وتضرب هدفها المحدد، وبموجب التقنية الجديدة يمكن أن يتم تعديل المسار بعد إطلاق القنبلة أو الاستفادة من البيانات التي جمعتها في التو واللحظة وتحقيق أقصى استفادة من خلال توجيه باقي القنابل إلى الأهداف ذات الأهمية على الفور وأثناء التحليق باتجاه الأهداف.

شاهد أيضاً

كيف أعادني فيلسوف نمساوي للإيمان من جديد

بقلم الكاتب – محمد خالد عبدالوكيل —–  في سنين الشباب الأولى كان عقلي يضج بالأفكار، …

%d مدونون معجبون بهذه: