الثلاثاء , 28 أبريل 2026

الجالية المغربية في النمسا.. تهميش إداري، غياب الأنشطة الثقافية، وقنصلية في حالة كارثية!

من غير المقبول أن يعيش المغاربة المقيمون في النمسا، سلوفاكيا، وسلوفينيا هذا المستوى من التهميش الإداري، حيث يُفرض عليهم السفر إلى فرانكفورت أو برلين من أجل إتمام معاملات بسيطة مثل أخذ البصمات أو توثيق عقد زواج. وكأن ذلك لا يكفي، تجد الجالية نفسها أمام فرع قنصلي في حالة كارثية، تنعدم فيه أبسط شروط النظافة والتنظيم، ناهيك عن الغياب التام لأي أنشطة ثقافية تجمع الجالية وتعزز ارتباطها بالوطن.

فرع قنصلي أشبه بالمباني المهجورة

عند دخولك إلى الفرع القنصلي في فيينا، ستشعر وكأنك تدخل مبنى مهجورًا: عش العنكبوت في كل مكان، الأوساخ متراكمة، والمراحيض في حالة يُرثى لها، وكأن الزمن توقف هناك منذ سنوات. بل والأغرب أن مدخل القنصلية لم يتم تنظيفه منذ أكثر من سنتين! والسبب؟ “ماكاينش الميزانية”. ولكن إذا لم تكن هناك ميزانية لتنظيف القنصلية، فمن أين أتت الميزانية لشراء التلفاز الموجود في قاعة الانتظار؟ أولويات غريبة وإهمال غير مبرر!

أين الأنشطة الثقافية للجالية؟

في الوقت الذي تنتظر فيه الجالية المغربية في النمسا أنشطة ثقافية تساهم في ربطها بالوطن، نجد أن السفارة غير مهتمة بهذا الجانب إطلاقًا. لا مهرجانات ثقافية، لا دروس لغة عربية للأطفال، لا لقاءات أدبية أو فنية، لا محاضرات أو ندوات عن الهوية المغربية، لا احتفالات بالأعياد الوطنية بشكل يليق بالجالية.

بدلًا من ذلك، يبدو أن تركيز السفارة منصبٌّ فقط على تنظيم أنشطة “استثمارية” غالبًا ما تكون فاشلة ولا تحقق أي نتائج عملية. يتم الترويج لمشاريع لا تعود بأي نفع على الجالية، في حين أن أبسط الأمور، مثل تحسين الخدمات القنصلية، تظل بعيدة عن الأولويات.

الهاتف؟ لا أحد يجيب!

إذا حاولت الاتصال بالقنصلية للاستفسار عن أي موضوع، فلا تتعب نفسك، لأن الهاتف يرن دون إجابة! والغريب أن هذا يحدث في بلد مثل النمسا، حيث يعتبر الرد على المكالمات وتقديم الخدمات الإدارية أمرًا بديهيًا.

على عكس السفارات والقنصليات المغربية في ألمانيا، حيث يتم الرد على مكالمات المواطنين رغم العدد الكبير للجالية هناك، نجد أن الوضع في النمسا مختلف تمامًا. لكي تحصل على موعد، يجب أن تكون على علاقة صداقة بأحد الموظفين، وتتصل به مباشرة على هاتفه الخاص، وإلا فلن يرد عليك أحد، خاصة إذا كنت معروفًا بانتقادك للأوضاع السيئة.

حتى مقابلة السفير أصبحت أمرًا مستحيلًا!

في السابق، كان من السهل على أفراد الجالية التواصل مع السفارة، سواء مع السفير أو نائبه أو حتى الموظفين المسؤولين عن ملفاتهم. أما اليوم، فقد أصبح الأمر شبه مستحيل! تخيلوا أنني منذ أكثر من سنتين أحاول الحديث مع السكرتيرة من أجل تحديد موعد مع السفير أو نائبه، لكن دون جدوى!

لم يعد بإمكان المغاربة دخول السفارة بحرية كما كان الحال في عهد السكرتيرة السابقة مدام الوردي، التي كانت تتعامل بتواضع واحترام مع الجميع. ولا يمكننا أن ننسى المرحلة التي كان فيها السفير السابق إدريس أبو شعراء، الذي تميز بحسن الاستقبال والتواصل المباشر مع الجالية، حيث كان باب السفارة مفتوحًا للجميع، ولم يكن المواطن المغربي يشعر بأنه غريب عن وطنه حتى وهو في الخارج.

لكن اليوم، لكي تحصل على موعد مع السفير، يجب أن يكون لديك شخص نافذ في المغرب أو في الخارج يتوسط لك! أي ببساطة، “باك صاحبي” أصبح هو المعيار الأساسي. أما المواطن المغربي العادي، فلا حق له حتى في لقاء السفير الذي يفترض أن يكون في خدمته! فكيف يُعقل أن تُغلق أبواب السفارة في وجه المغاربة الذين من المفترض أنها موجودة لخدمتهم؟

احتفالات عيد العرش: إقصاء للكفاءات المغربية وتفضيل للأجانب!

عيد العرش هو مناسبة وطنية يفترض أن تجمع أبناء الجالية المغربية في الخارج للاحتفال بملكهم ووطنهم. لكن للأسف، في سفارة المغرب في فيينا، يختلف الأمر تمامًا!

في أغلب الأحيان، يتم تنظيم الحفل في مقر إقامة السفير، بدلًا من قاعة كبرى مفتوحة للجميع. والمدعوون؟ غالبًا ما يكونون أجانب، بينما يتم إقصاء معظم أفراد الجالية المغربية، بمن فيهم الأطباء، الأساتذة، رجال الأعمال، العلماء، والفنانون المغاربة المقيمون في النمسا منذ أكثر من 30 عامًا!

وإذا تم تنظيم الحفل في قاعة كبرى، فإن لائحة المدعوين تقتصر على أصدقاء الموظفين والمقربين منهم، وهناك حتى من يدخل دون دعوة! أما المواطن المغربي العادي أو الكفاءات المغربية، فلا مكان لهم في هذا الحدث الوطني.

بدلًا من أن تكون هذه المناسبة فرصة لتكريم المغاربة المقيمين في النمسا والاحتفاء بإنجازاتهم، نجد أنها تتحول إلى تجمع للنخبة المختارة، بينما يُترك المغاربة الحقيقيون خارج المشهد، وكأنهم غرباء في احتفال من المفترض أنه يمثلهم.

من المسؤول؟

السؤال الذي يحير الجميع: من المسؤول عن هذا الوضع؟ هل هو السفير؟ هل هي وزارة الخارجية؟ أم أن الموظفين التابعين لها ببساطة لا يقومون بواجبهم؟ لا أحد يملك إجابة واضحة، لكن النتيجة واحدة: الجالية المغربية في النمسا تعاني، بينما لا أحد يحرك ساكنًا!

إلى متى هذا العبث؟

نحن في 2025، ومع ذلك، لا تزال القنصلية المغربية في فيينا تعمل وكأننا في السبعينيات، دون تحديث، دون تحسين للخدمات، ودون احترام لكرامة المواطنين المغاربة في الخارج. هل نحتاج إلى احتجاجات؟ هل نحتاج إلى رفع شكاوى جماعية إلى الجهات المسؤولة؟ أم أننا سنستمر في هذا الوضع المزري لسنوات أخرى؟

والأدهى من ذلك أن هذا الإهمال يحدث رغم التوصيات الملكية الواضحة بضرورة العناية بأفراد الجالية المغربية في الخارج وتقديم أفضل الخدمات لهم. فقد قال الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 69 لثورة الملك والشعب:

“لقد حرصنا على وضع المؤسسات اللازمة لضمان حسن استقبال المغاربة المقيمين بالخارج، وتقديم الخدمات الإدارية لهم. إلا أن الكثيرين منهم لا يزالون يعانون من مجموعة من المشاكل، بخصوص الحصول على بعض الوثائق الإدارية، أو ضعف المواكبة الإدارية، في تعاملهم مع الإدارات والمؤسسات ببلادهم.”

كما شدد الملك على ضرورة “مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتهم ومشاريعهم، وتشجيع إسهاماتهم في تنمية وطنهم، مع توفير الظروف المناسبة لهم للقيام بذلك.”

فإذا كان الملك بنفسه يؤكد على أهمية تسهيل حياة الجالية المغربية وتحسين الخدمات الإدارية لهم، فلماذا لا تزال سفارتنا في فيينا تعمل بعقلية متجاوزة ولا تستجيب لهذه التوجيهات؟ هل هناك من لا يريد تنفيذ التعليمات الملكية؟ أم أن الأمر مجرد إهمال بيروقراطي لا مبالي؟

الكرة الآن في ملعب المسؤولين، فهل سيستمرون في التجاهل أم سيبدؤون في التحرك لإصلاح هذا الواقع المخجل؟.

فيينا – صلاح الدين نجاح

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!