في خطوة تهدف إلى تعزيز الاندماج وتقليل الضغوط على الخدمات الاجتماعية، اتخذت الحكومة النمساوية قرارات حاسمة لوقف لمّ شمل الأسر بشكل مستدام. حيث ناقش وزير الداخلية غيرهارد كارنر ووزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم يوم الثلاثاء مع خبراء من وزارتيهما الإجراءات اللازمة لتطبيق هذا القرار، ومن المقرر التصويت عليه خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل.
تضمن الاجتماع تبادل وجهات النظر بين المسؤولين من وزارة الداخلية، وقسم الاندماج في المستشارية، وصندوق الاندماج النمساوي (ÖIF)، حول التحديات التي يفرضها نظام لمّ شمل الأسر على سياسات الاندماج. وقد تم التأكيد على ضرورة عدم تثقيل نظام الاندماج بمثل هذه النوعية من الهجرة، خصوصًا في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وأشار كارنر إلى أن عدد طلبات لمّ الشمل قد انخفض بشكل “كبير وجذري” خلال الأشهر التسعة الماضية، حيث سجلت النمسا في فبراير من العام الماضي حوالي 2,400 طلب، في حين لم يتجاوز العدد هذا العام 60 طلبًا فقط. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تطبيق سلسلة من الإجراءات الصارمة تشمل عمليات الرقابة المكثفة، والمراجعات الإضافية، واستخدام اختبارات DNA للتحقق من الروابط الأسرية.
من جانبه، أوضح الوزير أن الحكومة أبلغت المفوضين الأوروبيين مؤخرًا بقرار وقف لمّ شمل الأسر، مستندًا إلى تأثير الهجرة على قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، إضافةً إلى تزايد معدلات الجريمة بين الشباب. وأوضح أن النمسا تعتمد في ذلك على بند الطوارئ في الاتحاد الأوروبي الذي يسمح بتقييد حقوق اللجوء “لحماية الأمن الداخلي” أو “للحفاظ على النظام العام”، رغم أن بعض الخبراء القانونيين يشككون في مدى مشروعية تطبيق المادة 72 من معاهدة الاتحاد الأوروبي في هذا السياق.
وأكدت وزيرة الاندماج بلاكولم على ضرورة اندماج الأشخاص الراغبين في العيش في النمسا، مشددة على أهمية تعلم اللغة، والاندماج في سوق العمل، والالتزام بالقيم المحلية. وأضافت أن استمرار استقدام المزيد من الأشخاص عبر لمّ شمل الأسر يُعيق تحقيق الاندماج الفعلي. كما نوهت إلى التحديات التعليمية والاجتماعية التي يواجهها ثلث اللاجئين والمستفيدين من الحماية المؤقتة، حيث يُعد مستوى الأمية بينهم، حتى بلغتهم الأم، عقبة أمام اندماجهم، خاصة مع تسجيل حوالي 48,000 حالة بطالة بين هذه الفئة.
وأعربت الوزيرة عن قلقها من التقارير التي تفيد بوجود حالات يُجبر فيها بعض الأطفال على الصيام خلال شهر رمضان، رغم عدم توصية الجالية الإسلامية الرسمية في النمسا بذلك، مشيرةً إلى تزايد توجهات راديكالية تتطلب تشديد الإجراءات لضمان تحقيق اندماج فعّال ومستدام.
في ضوء هذه الإجراءات، تبدو النمسا مصممة على إعادة توجيه سياسات الهجرة بما يضمن تحقيق التوازن بين الأمن الداخلي وتسهيل اندماج المهاجرين في المجتمع، مما يفتح فصلًا جديدًا في معالجة التحديات المتعلقة بالهجرة والاندماج في البلاد.
المصدر – الصحف النمساوية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار