كشفت نتائج دراسة حديثة لمراقبة المخدرات عبر تحليل المياه العادمة عن استمرار ارتفاع استهلاك الكوكايين في النمسا، حيث احتلت مدينة كوفشتاين في ولاية تيرول المرتبة الأولى على مستوى البلاد من حيث استهلاك الكوكايين مقارنة بعدد السكان. ومع ذلك، أوضح مدير الدراسة، هيربرت أوبراخر، أن هذا لا يعني بالضرورة أن كوفشتاين هي “عاصمة الكوكايين” في النمسا.
اتجاهات استهلاك المخدرات في النمسا
بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA)، أظهرت الدراسة التي غطّت 17 محطة معالجة مياه في جميع أنحاء البلاد، أن النمسا، بما في ذلك ولاية تيرول، تقع ضمن المعدل الأوروبي لاستهلاك المخدرات. ولم تكن أي من المناطق النمساوية ضمن العشر الأوائل على مستوى أوروبا من حيث استهلاك الكوكايين، حيث جاءت كوفشتاين في المرتبة التاسعة عشرة. كما أظهرت التحليلات أن القنب لا يزال المخدر الأكثر استخدامًا في جميع المناطق التي شملتها الدراسة.
وضع النتائج في سياقها الصحيح
شدد الخبراء على ضرورة تفسير النتائج بحذر، حيث أشار أوبراخر إلى أن بعض المناطق في فورارلبرغ أظهرت مستويات استهلاك مشابهة أو أعلى من كوفشتاين، لكنها لم تُدرج في الدراسة. الهدف من البحث هو تقديم صورة شاملة عن استهلاك المخدرات في النمسا وليس تصنيف مناطق معينة كمراكز رئيسية لتعاطي المخدرات.
وأكد غيرهارد ييغر، من منظمة Z6 لمكافحة المخدرات في إنسبروك، أن كوفشتاين قد تتصدر القائمة، لكنها ليست الأعلى بفارق كبير عن باقي المدن، مشيرًا إلى أن استهلاك المخدرات في النمسا لا يمكن مقارنته بمدينة مثل أنتويرب، التي تُعد الأكثر استهلاكًا للكوكايين في أوروبا.
ارتفاع استهلاك الكوكايين في إنسبروك وانتشار “الكريستال ميث” في شتراس
أظهرت الدراسة زيادة ملحوظة بنسبة 23% في استهلاك الكوكايين في إنسبروك بين عامي 2023 و2024، ما يجعلها من بين المدن ذات الاستهلاك الأعلى للمخدرات في البلاد، مقارنة بـبولسانو الإيطالية التي سجلت مستويات أقل.
أما فيما يخص مخدر “الكريستال ميث”، فقد جاءت شتراس في وادي زيلرتال في المرتبة الرابعة على مستوى النمسا، بعد كل من فيينا وفيلس وشتاير. كما تم الكشف عن مختبر سري لإنتاج المخدرات في منطقة شفاز عام 2024، مما قد يكون ساهم في ارتفاع نسبة المخدرات المكتشفة في المياه العادمة.
قلق بشأن تعاطي المراهقين للمخدرات
أثار مستشارو مكافحة المخدرات في تيرول القلق حول انتشار تعاطي المخدرات بين المراهقين، حيث أظهرت بيانات منظمة Z6 في إنسبروك أن العديد من المراهقين، بدءًا من سن 13 عامًا، يتعاطون الأفيونات والمهدئات بشكل غير قانوني. وتعود هذه الظاهرة إلى عام 2021، حيث يحصل الشباب على هذه المواد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو الأصدقاء، أو حتى عبر الإنترنت المظلم.
ووفقًا للإحصائيات، سجلت تيرول ثاني أعلى نسبة وفيات بين الشباب بسبب تعاطي المخدرات بعد فيينا في عام 2024، ما يؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار المخدرات بين الفئات العمرية الصغيرة.
خاتمة
تكشف هذه الدراسة عن اتجاه متزايد في استهلاك المخدرات في النمسا، لا سيما الكوكايين في كوفشتاين وإنسبروك، بالإضافة إلى انتشار الأفيونات بين الشباب. وعلى الرغم من أن الاستهلاك في النمسا لا يزال ضمن المعدل الأوروبي، فإن هذه الأرقام تستدعي تحركًا سريعًا لتعزيز الوعي والرقابة، لا سيما بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار