في خطوة قد تكون لها تداعيات ضخمة على الاقتصاد النمساوي، تؤثر الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على السلع المستوردة بشكل مباشر على القطاعات الاقتصادية الحيوية. وفقًا لخبير الاقتصاد البارز في بنك أوستريا، شتيفان بروكباور، من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم، التي تصل إلى 20%، إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي للنمسا بنسبة 0.25 نقطة مئوية هذا العام.
لكن التأثيرات لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتسع لتشمل سوق العمل، حيث يُتوقع أن تهدد هذه الرسوم ما يصل إلى 10,000 وظيفة، بما في ذلك 2,900 وظيفة في مناطق صناعية حساسة مثل النمسا العليا وشتايرمارك، اللتين ستعانيان من تباطؤ اقتصادي يقدر بحوالي 0.5% و0.4% على التوالي.
ورغم أن صادرات النمسا إلى الولايات المتحدة سجلت نموًا ملحوظًا بنسبة 10% في العام الماضي، بلغ إجمالي صادراتها 16.2 مليار يورو، بما في ذلك زيادة كبيرة في صادرات الأدوية والماكينات، إلا أن القطاع الأكثر تضررًا سيكون قطاع السيارات، الذي تكبد خسائر تقدر بحوالي 17%. وعلى الرغم من أن فيينا استطاعت التخفيف من آثار الرسوم بسبب تركيز صادراتها في مجال الأدوية، إلا أن المناطق الأخرى التي تعتمد على الصناعات الثقيلة ستواجه أوقاتًا أصعب.
من المتوقع أن تشهد المقاطعات الصناعية مثل شتايرمارك والنمسا العليا انكماشًا اقتصاديًا، مما يشكل تحديًا إضافيًا لهذه المناطق التي تعتبر محركًا رئيسيًا للقطاع الصناعي في النمسا. في الوقت نفسه، ستظل بعض الولايات الأخرى، مثل كارنتن وبورغنلاند، تتأثر بشكل أقل، مع تباطؤ اقتصادي ضئيل لا يتجاوز 0.1%.
في ظل هذا الوضع، تشير التوقعات إلى أن المنتجات النمساوية ستصبح أغلى في السوق الأمريكية بمقدار 2.4 مليار يورو، مما يقلل من قدرتها التنافسية في أكبر سوق خارج الاتحاد الأوروبي.
هل ستتمكن النمسا من الصمود أمام هذه العاصفة الاقتصادية؟ وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتخفيف تبعات هذه الرسوم الجمركية على الصناعات المحلية والوظائف
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار